دعا إلى الانتفاض ضدّ عبدة الكراسي والمال الحرام... هل يكرر حفتر سيناريو السيسي في ليبيا؟

الأربعاء 21 سبتمبر 202203:43 م

على مشارف الثمانين من عمره، ما زال المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، يرفض الانصياع لعامل الزمن، الذي قال إنه يسابقه من أجل حل الأزمة الليبية.

عاود حفتر مجدداً الظهور إعلامياً، بكلمة حرّض فيها الشعب الليبي على القيام بثورة ضد من وصفهم بعبدة الكراسي والمال الحرام، بهدف تغيير الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد.

وفي تلويح جديد بسيناريو مشابه لسيناريو ثورة الشعب المصري عام 2013، ضد حكم الإخوان المسلمين التي قادت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى السلطة في العام التالي، رأى حفتر، الذي حلّ قبل ساعات ضيفاً على مدينة غات في الجنوب الليبي، أن الجيش في كامل جاهزيته لحماية الشعب وقواه الوطنية والمدنية الحية.

وتابع: لم يبقَ لدينا خيار إلا الانتفاضة والثورة على هذا الواقع المزري، داعياً من وصفها بالقوى المدنية إلى جمع شتاتها وتقدّم صفوفها لاستعادة الوطن وكرامته ومكانة ليبيا.

ورأى أنه حان دور الشعب ليقود معركة التغيير للخروج من النفق المظلم، ولا مجال للتراخي وإضاعة الوقت في انتظار المعجزات، مؤكداً أن معركة بناء الدولة ينبغي أن يخوضها الشعب بنفسه، وفي ظل حماية جيشه، وبأسلوب سلمي منظّم.

مغازلة الشعب

وقدّم حفتر صورةً لليبيا الجديدة التي يسعى إليها، وقال: نريد الشعب الليبي قدوةً لشعوب العالم في التحرر من القيود، وفي المدنية والتحضر والنمو والتقدم والتصالح وصناعة السلام، لافتاً إلى أن البلاد انزلقت إلى نفق مظلم على يد السياسيين.

ورأى حفتر، أن معركة الشعب والجيش التي ستكون ضد مؤسسات التآمر على الوطن، وضد الفاسدين والمنافقين، هي معركة تحرير شامل ضد الفساد والعبث السياسي ولا بد من خوضها شعباً وجيشاً، وقال إن المعارك التي لا يخوض غمارها الوطنيون الشرفاء تنتهي بالهزيمة والخسران.

في تلويح جديد بسيناريو مشابه لسيناريو ثورة الشعب المصري عام 2013، ضد حكم الإخوان المسلمين التي قادت السيسي، إلى السلطة في العام التالي، رأى حفتر، الذي حلّ قبل ساعات ضيفاً على مدينة غات في الجنوب الليبي، أن الجيش في كامل جاهزيته لحماية الشعب وقواه الوطنية والمدنية الحية

وغازل الشعب قائلاً: "على الشعب تحمّل مسؤولية التغيير لأنه سيّد السلطات ومصدرها وهو صانع الحاضر والمستقبل وعلينا توحيد صفوفنا وتعزيز الثقة بأنفسنا لإزاحة كافة العقبات أمام تقدّمنا جيشاً وشعباً وبيد واحدة".

وخاطب الحضور قائلاً: "جئنا لنعرض ما يتحتم علينا القيام به وما يجب تجنبه، فقد صرنا أمام طريقين؛ إما طريق المستقبل الزاهر وإما الانزلاق نحو الهاوية".

فرص ضعيفة

وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها حفتر، مواطنيه إلى الالتفاف حول الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، وقاد لسنوات عمليات ناجحةً ضد المتطرفين هناك، لكن شعبية حفتر في المنطقة الغربية، بما في ذلك العاصمة طرابلس، أقل بكثير منها في المنطقة الشرقية.

ويعتقد مراقبون أن حفتر الذى يسعى إلى الاقتراب سياسياً وإعلامياً من نموذج السيسي في مصر، لا يمتلك فرصةً حقيقيةً لتطبيقه في ليبيا، بعد 11 عاماً على إسقاط النظام السابق والدخول في أتون الفوضى.

ويفتقر حفتر إلى سيطرة عسكرية على غرب البلاد، كما لا يمتلك جهازاً إعلامياً قادراً على حشد المؤيدين، وفقاً لمصادر ديبلوماسية غربية تحدثت في طرابلس إلى رصيف22، شريطة عدم التعريف بها.

ويعتمد حفتر على أولاده (بلقاسم وصدام والصديق وخالد)، كأبرز مستشاريه العسكريين والسياسيين، وباتوا يلعبون دوراً أكبر من كونهم أبناء الماريشال العتيد ذي الشعر الرمادي.

"لديه أزمة ثقة بمن حوله، وهذا أمر طبيعى كونه مستهدفاً"؛ هكذا يرى أحد معاونيه الأمر، وأضاف: "ليس سهلاً في ليبيا أن تحظى بولاء دائم ممن حولك".

لكن المشكلة الأخطر، كما يقول ديبلوماسي عربي في القاهرة، هي افتقاد حفتر جهاز مخابرات قوي قادر على استغلال التناقضات في المنطقة الغربية والخلافات التقليدية للمليشيات المسلحة هناك لصالحه.

يقول المناوئون لحفتر إنه يسعى إلى اعادة حكم نظام الفرد الذي كان سائداً في عهد القذافي الذى أطاحت به انتفاضة شعبية عام 2011، بدعمٍ من حلف شمال حلف الأطلسي (الناتو)، بعد حكم استمر نحو 42 عاماً على التوالي

واستدل الديبلوماسي على ذلك بفشل حرب حفتر لتحرير طرابلس، وقال: "مضى إلى الحرب معصوب العينين، ولم يكن له وجود حقيقي على الأرض، ولم يفلح في تكوين خلايا لصالحه تمهّد له هناك".

وأضاف الديبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته: "المناخ الإقليمي والدولي أيضاً لا يساعد حفتر، فهناك فيتو لصالح استمرار الوضع على ما هو عليه، وتالياً فرصه ضئيلة".

تأخر وصول باتيلي

وجاءت كلمة حفتر، في وقت تأخّر فيه وصول عبد الله باتيلي، أستاذ التاريخ والوزير السابق في الحكومة السنغالية إلى ليبيا، لشغل منصب تاسع رئيس لبعثة الأمم المتحدة هناك، بعدما اختاره الأمين العام للأمم المتحدة، ممثلاً خاصاً له في ليبيا ورئيساً للبعثة الأممية خلفاً للسلوفاكي ليان كوبيش.

وشغل باتيلي في السابق مناصب أمميةً عدة في مالي والغابون ومدغشقر، لكنه لا يتمتع بأي خبرة على الإطلاق في الشؤون الليبية، على نحوٍ يثير التساؤلات حول مدى إمكانية نجاحه كأول مبعوث أممي من القارة الإفريقية إلى ليبيا التي تعاني من انقسام سياسي وفوضى أمنية وعسكرية منذ العام 2011.

باشاغا يتحدث عن خطة جديدة

كما اعترف فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الجديدة، بفشل حكومته في دخول العاصمة طرابلس، على مدى الشهور السبعة الماضية منذ تكليفه من قبل مجلس النواب بتشكيل حكومة بدلاً من حكومة الوحدة الحالية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة.

وعوضاً عن إعلان موعد محدد لممارسة عمله من العاصمة التي فشلت حتى الآن ثلاث محاولات متتالية لقواته في دخولها، قال باشاغا العائد من تركيا، إنه سيعمل من مدينتي بنغازي (شرق) وسرت (وسط)، بعدما أعلن في بيان عبر تويتر أنه سيقدّم قريباً خطةً جديدةً تضمن الوصول إلى انتخابات رئاسيةٍ وتشريعية متزامنة حرة ونزيهة.

وأوضح أن هذه الخطة تأتي عقب اجتماعات مطولة ومثمرة عقدها مع دول صديقة وشقيقة لم يحددها، لكنه أشاد بما وصفه بإيجابيتها واستعدادها للتعاون والعمل المشترك.

وكان مجلس النواب الليبي قد اختار باشاغا الذي شغل منذ عام 2018 حتى مطلع 2021، منصب وزير الداخلية في حكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج، رئيساً للحكومة وصوّت بالاجماع على منحها الثقة.

حفتر الثمانيني

وتسيطر قوات حفتر الذي شارف على الثمانين من عمره، على المنطقتين الشرقية والجنوبية في البلاد، لكنها فشلت في ربيع عام 2019، في عمليتها العسكرية لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة المليشيات المسلحة التي تسيطر عليها منذ عام 2011، بعدما استعانت بقوات عسكرية تركية ومليشيات سورية موالية لها.

ويقدّم حفتر نفسه على أنه عسكري مخضرم قادر على استعادة النظام، وتنازل طواعيةً عن منصبه كقائد عام للجيش لثلاث شهور، إبان ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً إجراؤها نهاية العام الماضي، وتأجلت إلى أجل غير مسمّى.

لكن المناوئين له يقولون في المقابل إنه يسعى إلى اعادة حكم نظام الفرد الذي كان سائداً في عهد العقيد الراحل معمر القذافي الذى أطاحت به انتفاضة شعبية عام 2011، بدعمٍ من حلف شمال حلف الأطلسي (الناتو)، بعد حكم استمر نحو 42 عاماً على التوالي.

ورعت الأمم المتحدة ملتقى للحوار السياسي الليبي في مدينة جنيف السويسرية، أسفر عن تشكيل سلطة تضم حكومة الدبيبة، ومجلساً رئاسياً بقيادة محمد المنفى، لتولّي أمور البلاد حتى الانتخابات التي لا يبدو أن هناك في الأفق ما يؤكد إمكانية حدوثها قريباً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard