"ما زلتِ عذراء؟"... السؤال الذي أدى إلى طلاقي

الثلاثاء 21 يونيو 202204:00 م

"إنه اليوم الثاني لطلاقي من زوجي الألماني، بعد عام من الصدمات النفسية، أولها أن زوجي لم يتفهم بلوغي الثلاثين من العمر ومازلت عذراء. كبرتُ في مجتمع شرقي، أعطى لعذرية المرأة أهمية كبرى، حين ربطها بشرف العائلة. في بداية مراهقتي، قرأتُ كتباً عن عذرية المرأة، بعضهم كتب أنها مجرد نقطة دم من الممكن شراؤها بعملية جراحية، وبعضهم الآخر رأى أن المرأة في المجتمعات الآسيوية والشرق أوسطية، لابد لها أن تعتز بعذريتها التي لا يجوز لأحد الاقتراب منها سوى زوجها". هذا ما قالته ليليان، الشابة السورية المقيمة في العراق.

عذريتي سبب طلاقي!

تحكي ليليان قصتها لرصيف22: "بعد عدة تجارب عاطفية، مررتُ بها قبل الزواج، اقتربت فيها من فقدان عذريتي. كلما شارفت على ذلك، ظهر وجه أبي وأمي وأقاربي وكل من حولي، وفي قرارة نفسي، وكفتاة شرقية، حملت الرغبة بالاحتفاظ بهذه القطعة الصغيرة من اللحم والدم إلى يوم زفافي، لكن لم أعلم أنها ستكون سبباً من أسباب طلاقي".

في مدينة أربيل، حيث انتقلت ليليان للعيش إثر الحرب التي اجتاحت سوريا، وفي أحد باراتها كان اللقاء الأول بزوجها الألماني: "بعد عدّة أشهر قررنا الزواج، لم يسألني عن عذريتي، ولم نمارس الجنس قبل الزواج، كنت دائماً أسأل نفسي لماذا لا يطلب العلاقة الحميمة؟".

عن تفاصيل اليوم الأول، تقول ليليان: "كانت غرفة نوم العروسين باردة كأزقة هامبورغ، كنت ضئيلة لم يتجاوز وزني الخمسين كيلوغراماً، اقترب مني وبدأ بتقبيلي، ثم حملني بيد واحدة، ووضعني على فراشه، حاول أن يفهم لغة جسدي، واستمرت المداعبة برهة من الزمن، إلى أن جاء وقت الإيلاج، عندما صرخت من الألم، أخرج عضوه، ورمى بدم عذريتي في القمامة، ثم سألني: ما زلتِ عذراء؟".

"بعد عدة تجارب عاطفية، مررتُ بها قبل الزواج، اقتربت فيها من فقدان عذريتي. كلما شارفت على ذلك، ظهر وجه أبي وأمي وأقاربي وكل من حولي، وفي قرارة نفسي، وكفتاة شرقية، حملت الرغبة بالاحتفاظ بهذه القطعة الصغيرة من اللحم والدم إلى يوم زفافي، لكن لم أعلم أنها ستكون سبباً من أسباب طلاقي"

وتتابع بالقول: "أخبرني أنه عاش عمره في ألمانيا، وخاض تجارب جنسية عدّة، لكنه لم يلتق يوماً بفتاة عذراء، فالنساء في ألمانيا لا يحتفظن بعذريتهنّ إلى أن يصبحن في الثلاثين، ولا حتى في العشرين من العمر، ثم بدأت موجة من الأسئلة عن علاقاتي الجنسية السابقة، وكيف كانت تتم وأنا عذراء؟".

بعد عدة أشهر من الزواج، وعدة محاولات جنسية فاشلة بين ليليان وزوجها، أخبرها هذا الأخير أنه لا يريد أطفالاً، لأنه خائف على صحتهم النفسية، خاصة إذا أنجبا طفلة، رأى أنها ستنقل لها عقدتها النفسية المرتبطة بالجنس.

عارية معه في الغابة

بالعودة إلى الوراء، تتذكر ليليان موقفاً معيّناً لا يزال عالقاً في ذهنها: "أذكر مرّة قررنا الذهاب في رحلة إلى الغابة بعد إلحاح منه، لم أفهم رغبته هذه، لكني وافقت، أدركت بعدها أنه أراد ممارسة العلاقة الحميمة في الطبيعة، حاول أن يعريّني بين الأشجار، وأراد تجربة جنسية كاملة تحت السماء، هذا ما لم أستطع فعله أبداً".

وتضيف: "برأيه أن ذلك سيجعلني أقبل نفسي، وأتحرر من عقدتي تجاه جسدي، رغم أنني أخبرته مراراً أن عذريتي لم تسبب لي إزعاجاً، ولست من الفتيات اللواتي يجدن أن حريتهّن تكمن في أجسادهنّ، ولست أيضاً ضد اللواتي فقدن عذريتهنّ بإرادتهنّ. غادر وحده، وبقيت في الغابة، أنظر إلى جزع تلك الشجرة القوي المعتدل، وإلى عروقها الضاربة في الأرض، فأحس بالطمأنية، أشعر أنني لست ريشة في مهب الريح، بل مثل تلك الشجرة مخلوق له أصل، له جذور، له هدف".

في العام 2018، نشرت الصحافية الفرنسية مادلين ماتيير، خلاصة تحقيقها الصحفي في صحيفة مدام لوفيغارو الفرنسية، الذي استخلصت منه أن الفتيات في المجتمع الغربي، اللواتي يصلن إلى سن العشرين ومازلن عذراوات، يصبحن مثاراً لتعليقات مزعجة، ما يسبب لهنّ في بعض الأحيان عقداً نفسية.

ونقلت الصحافية في بداية هذا التحقيق، عن دراسة للمعهد الوطني الديمغرافي، إن متوسط عمر الذكور في الغرب، عند أول تجربة لهم للجنس هو 17.4 عاماً، أما بين الفتيات فمتوسط العمر عند حدوث ذلك هو 17.6 عاماً.

العذرية مرتبطة بقوة المرأة

يظهر جليّاً التوجه المتسامح مع عذرية المرأة في المجتمعات الغربية، وعدم إلصاقها بشرف الفتاة، بل ربطها بشكل مباشر بقوة المرأة وقدرتها على معاركة الحياة، عبر تجاربها الجنسية والعاطفية المتراكمة.

"اقترب مني وبدأ بتقبيلي، ثم حملني بيد واحدة، ووضعني على فراشه، حاول أن يفهم لغة جسدي، واستمرت المداعبة برهة من الزمن، إلى أن جاء وقت الإيلاج، عندما صرخت من الألم، أخرج عضوه، ورمى بدم عذريتي في القمامة، ثم سألني: ما زلتِ عذراء؟"

المخرج الأميركي دارن أرونوفسكي، في فيلم "بلاك سوان" أظهر هذا التوجه لدى الأوروبين، عبر بطلة الفيلم "نينا"، لاعبة البالية المرهفة الاحساس، الخاضعة بشكل كامل لسلطة والدتها، والتي بلغت الثامنة والعشرين من عمرها ومازالت عذراء، وتحلم بأن تؤدي دور البجعة السوداء المتمردة القوية.

حاول قائد الفرقة أن يحوّلها من البجعة البيضاء إلى السوداء، وطلب منها في أحد مشاهد الفيلم أن تكتشف جسدها، لو عبر ممارسة العادة السرية لوحدها في فراشها، لكي تتمكن من أداء الدور على المسرح.

بين العراق وبلجيكا

تختلف قصة هيلين، الفتاة العراقية التي التقت بزوجها البلجيكي بيل أيضاً في مدينة أربيل، عن قصة ليليان، ويبدو أن بيل كان أكثر تسامحاً مع تقاليد المجتمع الشرقي وعاداته التي تخضع لها المرأة.

تقول هيلين لرصيف22: "عذريتي لم تكن عائقاً جنسياً بيننا، لأن بيل عاش في الشرق الأوسط نحو خمس سنوات قبل زواجنا، وكوّن العديد من الأصدقاء، وتعرف على عادت المجتمعات الشرقية، ونظرتها تجاه الأمور المرتبطة بالجنس، بل على العكس عشنا علاقة حميمية جيّدة ومحترمة لكلانا".

واجهت هيلين عقبات اجتماعية، أولها أن زوجها أخفى عنها العديد من الأمور المرتبطة بعمله، تقول: "لم أعرف يوماً كم يبلغ مرتبه، كان يقوم بالكثير من الأمور وحده، افتقدت إلى المشاركة بين الزوجين، وأحياناً اعتمد عليّ بكل ما يخص المنزل".

تذكر هيلين مرّة أنه لم يتبق في المطبخ سوى قطعة خبز واحدة، فجاء بيل وسألها: هل تريدين تناولها؟ تقول: "حدّقت في وجهه وقلت: لا. تساءلتُ كيف يمكن أن يفكر بهذه الطريقة! لماذا لا يذهب ويشتري خبزاً؟".

خانتنا اللغة!

شعرت هيلين بالوحدة مع زوجها البلجيكي، خاصة أن لغته الإنجليزية لم تكن جيدة تماماً، وهي لا تعرف الفرنسية أيضاً، وكلما حاولت أن تحكي قصة مضحكة تفشل، تقول لرصيف22: "حاولت أن أحكي له عن العراق لكنه لم يهتم، حاولت مجدداً تبادل النكات عن قصص عراقية مضحة، لكنه لم يفهمها، لو حكيتها لصديق عراقي لمات ضحكاً".

ماذا عن العلاقة الحميمة؟ تجيب: "كانت جيّدة، لكنني عانيت من مشكلة الشعر تحت الإبط الذي رفض إزالته، كما افتقدنا إلى اللغة خلال ممارسة الحب، في تلك اللحظات العميقة ونحن عراة تماماً، كنت أعبّر عن نشوتي بالعربية، وهو بالفرنسية أحياناً وبالإنجليزية أحياناً أخرى، كان ذلك غريباً في البداية، ثم أدركت بعدها أنه امتداد لمشكلتنا، وهي عجزنا عن تبادل الحوارات البالغة الأهمية في علاقتنا الزوجية".

أما علاقة بيل بأصدقاء هيلين، فكانت سطحية، اقتصرت على إلقاء التحية، كان يحب الخروج مع أصدقائه الأوروبيين، تقول: "شعرت أنه مجرد خيال، يمرّ أمامي ويذهب، وكأنه يعيش لوحده، افتقد إلى الانتماء، حزنت عليه وعلى نفسي أيضاً، وانتهت علاقتنا بالطلاق، لكننا مازلنا إلى الآن أصدقاء".

هاين، رجل الشيشة البريطاني

يجلس هاين في إحدى مقاهي أربيل الشعبية وصوت الشيشة حوله يملأ المكان، كان مشهداً خاصاً: شاب بريطاني بدين يدخن الشيشة، وبقربه تجلس فتاة سمراء بشعر مجعّد، إنها زوجته فيروز، الفتاة الإيرانية اللطيفة.

تقول فيروز لرصيف22: "الحقيقة عندما تزوجنا لم أكن عذراء، لكنه لم يسألني أبداً لماذا ومتى ومع من؟ هاين صحافي وكاتب، وقرأ العديد من الكتب عن إيران والمجتمعات الاسلامية في الشرق الأوسط، قال لي مرة: عذرية المرأة أمر شديد الخصوصية ومرتبط بقرارها ورغبتها، لكنني، على سبيل المثال، لا أفضّل أن يفضّ عذرية ابنتي رجل لا يحبها، أعتقد ستكون تجربة نفسية قاسية".

أحبّ هاين التقاليد الشرقية، أولها قدسية العائلة وتربية الأطفال، تحكي فيروز: "إنه رجل غيور، ملتصق بي طوال الوقت، أزعجني ذلك قليلاً، لكن اعتدت عليه الآن، ذات مرّة ارتديت فستاناً قصيراً، نظر إليّ وقال: نحن في الشرق الأوسط يجب عليك دائماً تذكر ذلك".

"افتقدنا إلى اللغة خلال ممارسة الحب، في تلك اللحظات العميقة ونحن عراة تماماً، كنت أعبّر عن نشوتي بالعربية، وهو بالفرنسية أحياناً وبالإنجليزية أحياناً أخرى، كان ذلك غريباً في البداية، ثم أدركت بعدها أنه امتداد لمشكلتنا، وهي عجزنا عن تبادل الحوارات البالغة الأهمية في علاقتنا الزوجية"

يحترم هاين تقاليد المجتمع الذي يعيش فيه، ويرى أنه طالما أننا نعيش في العراق، علينا الالتزام بعدم إزعاج الآخرين، تغوص فيروز في أعماق علاقتها بزوجها وتقول: "يحب زوجي شكل الجسد الشرقي، المؤخرة البارزة مع الوسط النحيف والأرداف العريضة قليلاً والشعر الأسود، كما يحب طبيعة المرأة الشرقية التي تحمل في قلبها بعضاً من دلال الأنثى".

تروي الطبيبة والكاتبة المصرية نوال السعداوي، في كتابها "المرأة والجنس"، قصة فتاة طلّقها زوجها لأنها لم تنزف دم البكارة ليلة الزفاف، وكادت عائلتها أن تقتلها، لكن بعد الكشف الطبي تبيّن أن الفتاة مازالت عذراء، غشاءها من النوع المطاطي الذي لا يتمزق إلا بالولادة.

وترى السعداوي أنه في الوقت الذي ينظر المجتمع الغربي إلى عذرية المرأة كمرحلة انتقالية بين سن المراهقة والنضوج، فإن المذنب الحقيقي لما حدث مع تلك الفتاة، ليس زوجها أو عائلتها، بل المجتمع الشرقي الذي جعل مقياس الشرف ودليله، غشاءً رقيقاً معرّضاً لكل ما يمكن أن يتعرض له غشاء رقيق في الجسم من إصابات وارتخاء ورضوض وخدوش وتمزّق.

تقول سعداوي: "يمكننا أن نتصور الضرر النفسي البالغ الذي تُصاب به الفتيات في مجتمعاتنا، حين يدركن أن في نهاية مهبلهنّ غشاء رقيق هو أعز ما يملكن، وعليه يتوقف مستقبلهنّ وشرفهنّ وحياتهنّ، وأن عليهنّ المحافظة عليه بكل الوسائل، وإن اقتضى الأمر أن تكف الفتاة عن الحركة أو الرياضة، وأن تمشي وساقاها ملتصقتان، و يتراكم الوهم في نفسها، وتعيش في قلق دائم على غشائها". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard