شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
من يحكم ليبيا؟... عند ميليشيات

من يحكم ليبيا؟... عند ميليشيات "مصراتة" الخبر اليقين

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الأحد 27 فبراير 202204:01 م

أيا ما كانت النتيجة المرتقبة فإن مصراتة هي المنتصر والمهزوم.

تلك أحجية يتعين علينا التمعن فيها، حين النظر إلى اتجاه مجلس النواب الليبي خلال الساعات المقبلة إلى تنصيب حكومة جديدة تحمل اسم الاستقرار الوطني برئاسة فتحي باش أغا، بديلاً لحكومة الوحدة الحالية التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة.

عندما يجتمع أعضاء مجلس النواب بمقرهم في مدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي للتصويت لصالح حكومة أغا الجديدة، فإن مدينة مصراتة الواقعة في غرب البلاد، هي المنتصرة، وهي أيضا المُنتَصَر عليها.

استدعى الدبيبة أبرز الميليشيات الموالية لحكومته إلى طرابلس، وهو الأمر نفسه الذي فعله أغا، بحيث تحولت العاصمة الليبية إلى مايشبه الثكنة العسكرية

مدينة تنافس نفسها

حقيقة أن كليهما؛ الدبيبة وأغا من نفس المدينة، يعني أنها تخوض مباراة حامية الوطيس، لكن هذه المرة ضد نفسها.

مصراتة التي انقسمت على نفسها بين الرجلين، لم تحسم أمرها لصالح من ستعطي ولاءها في المرحلة المقبلة، بانتظار الحسم الذي قد يطول.

النخبة السياسية المصراتية، تشكل جزءاً مهما في المعادلة السياسية الراهنة، بعدما سيطر المنحدرون من مصراتة على مختلف المراكز الحيوية والقيادية في البلاد. على سبيل المثال؛ محافظ بنك ليبيا المركزي ورئيس مؤسسة النفط، ومعظم قادة الميليشيات المسلحة ينتمون إلى المدينة.

الأمر نفسه ينسحب على ميليشيات مصراتة التي تمتلك القوة الضاربة بين كل الميليشيات المسلحة المتواجدة في المنطقة الغربية.

وفى محاولة للفوز بولائها، كثف الدبيبة وأغا من زياراتهما التقليدية للمدينة مؤخراً، في محاولة للحصول على دعم ميليشياتها المسلحة وأبرز قياداتها الاجتماعية ورجال أعمالها وتجارها.

يقول دبلوماسي غربي في المدينة لرصيف22: "من يتحكم في ميليشيات مصراتة، سيتحكم في العاصمة طرابلس، وإلا فإنها الحرب"

وصدرت مؤخراً بيانات متناقضة من ميلشيات مصراتة، تؤشر على تأرجح فكرة الولاء، وأنها لم تحسم بشكل واضح إلى أي كفة ستميل في معركة تكسير العظام التي تدور رحاها منذ أسابيع بين أغا والدبيبة، وقد تتطور إلى اشتباكات مسلحة وعنيفة في العاصمة طرابلس.

استدعى الدبيبة أبرز الميليشيات الموالية لحكومته إلى طرابلس، وهو الأمر نفسه الذي فعله أغا، بحيث تحولت العاصمة الليبية إلى مايشبه الثكنة العسكرية.

استعان الدبيبة بتحالف كتائب مصراتة والزاوية والزنتان، بعدما ضمن ولاء ميليشيات لواء الحلبوص وكتيبة المحجوب، المقربة من أغا، الذي خسر نفوذه عليها.

تدرك ستيفانى ويليامز - المستشارة الخاصة للأمم المتحدة لدى ليبيا- خطورة الموقف، وظلت على مدى الأسابيع القليلة الماضية وبعد تقلص نفوذها في المشهد الليبى، في المطالبة بالحفاظ على الهدوء، في رسالة ضمنية للفرقاء الليبيين بوجود مخاوف أممية حقيقية من اندلاع قتال ضاري مجدداً في العاصمة طرابلس.

تسعى ويليامز لضمان انتقال سلمي وسلس للسلطة، لكنه أمر لن يحدث على ما يبدو في ظل الحرب الإعلامية والكلامية المتبادلة بين معسكري أغا والدبيبة من جهة، وفي ظل الاحتشاد المستمر للمجموعات والميليشيات المسلحة المحسوبة على الطرفين في شوارع طرابلس من جهة أخرى.

يقول دبلوماسي غربي في المدينة لرصيف22: "من يتحكم في ميليشيات مصراتة، سيتحكم في العاصمة طرابلس، وإلا فإنها الحرب".

صناعة القرار

ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، في انتفاضة شعبية دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، صعد الدور السياسي والعسكري الذي تلعبه مصراتة في صناعة القرار الليبي على مختلف الاتجاهات والأصعدة.

ما جرى آنذاك تضمن نوعاً كبيراً ونسبياً من المبالغة في الدور الذي لعبته المدينة في إسقاط النظام السابق، والتصدي لقواته التي سعت إلى منع سقوطه الحتمي.

تعد مصراتة بسكانها البالغ عددهم نحو 600 ألف نسمة، ثالث كبريات المدن الليبية، وأهمها تجارياً واقتصادياً وصناعياً.

مصراتة الواقعة على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، تعتبر أيضاً بوابة للغذاء وغيرها من الواردات إلى ليبيا، كونها تمتلك أكبر موانئ البلاد البحرية.

وخلافاً للاضطرابات في بقية المدن بما في ذلك العاصمة، ظلت مصراتة تنعم بالسلام إلى حد كبير حتى الآن، كاستثناء وحيد من الفوضى التي انزلقت ليبيا إليها منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بنظام حكم القذافي.

ترسانة الأسلحة الهائلة

على الدوام مثلت مصراتة التي تمتلك ميليشيات خارج نطاق سيطرة الحكومة، ومخزوناً هائلاً من الدبابات والصواريخ، اختباراً حقيقياً لمدى قدرة أي حكومة في العاصمة طرابلس على ممارسة سلطاتها.

صادرت ميلشيات مصراتة آلاف الصناديق من الأسلحة والذخيرة من القوات الموالية للقذافي، ولم تفِ مطلقاً بوعودها المتكررة بتسليم هذه الأسلحة إلى الحكومة بمجرد تأسيس جيش وطني.

وهكذا، فإن الأسلحة التي تمنح مصراتة قوة عسكرية أكبر من الحكومة الهشة في طرابلس؛ حولت ميليشيات مصراتة إلى سلطة سياسية موازية للسلطة الفعلية في البلاد.

ويوجد في مصراتة ست كتائب تضم أكثر من 200 وحدة، وتمتلك أغلبها عدة مخازن للسلاح في مواقع مختلفة.

الأسطورة

على الرغم من أن الحرب التي خاضها حلف الناتو لاسقاط نظام القذافي ألحقت الضرر بمختلف المدن الليبية، لكن مصراتة ادعت على نطاق واسع أنها أكثر من تعرض لنيران القذافي وصمدت بمواجهة قواته.

لكن الحاصل هو أن مصراتة قاومت قوات القذافي بمساعدة القصف الجوي الذي قاده حلف الناتو، والأسلحة التي تلقتها من سكان مدينة بنغازي في شرق البلاد.

وأطلق سكان مصراتة عليها لقب "مدينة الصمود"، واعتبروها بمثابة ستالينجراد الليبية، في اشارة إلى صمود المدينة السوفيتية الشهيرة، إبان الحرب العالمية الثانية أمام الجيش الألماني.

تعد مصراتة أيضاً معقلاً تاريخياً للأتراك في ليبيا، إلى حد مكنها من استدعاء القوات التركية للمساعدة عسكريا ضد نظام القذافي، ومارست دور حصان طروادة في نسخته الليبية.

ولعبت المخابرات التركية دوراً خلف الستار، لتصعيد دور ميليشيات مصراتة على حساب بقية الميليشيات المسلحة الأخرى، ومنحتها أسبقية في الحصول على السلاح التركي، بحيث أن كل شحنات السلاح المرسلة من تركيا إلى ليبيا يجري تفريغها في مصراتة أولاً، من هناك يتم توزيعها على بقية المستهدفين.

ولم يكن مصادفة أن الاتفاق العسكري المشبوه الذي وقعته حكومة الوفاق الليبية السابقة برئاسة فائز السراج مع تركيا عام 2019، منح الأخيرة إمكانية استخدام قاعدتين عسكريتين الأولى هي قاعدة الوطية الجوية، والثانية قاعدة مصراتة البحرية.

مصراتة هي الثالوث غير المقدس من التحالف الغريب الذي يضم تركيا وجماعة الإخوان المسلمين والميليشيات المسلحة.

لكن مسلحي المدينة لم يتوانوا في شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام 2017، عن نصب كمين لعميد بلديتها السابق محمد اشتيوي، وقتلوه بالرصاص لمجرد أنه انتقد علانية الدور العسكري الذي تلعبه مليشيات مصراتة داخل العاصمة طرابلس.

وبحسب عدة منظمات حقوقية عالمية وإقليمية، ينسب إلى الميليشيات المسلحة في مصراتة ارتكاب كثير من التجاوزات، بينها الاعتداء على مدينة تاورغاء المجاورة عقب إسقاط نظام القذافي عام 2011، وأحرقوا المنازل وشردوا قرابة 40 ألف مواطن من أهلها.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard