ألوية الوعد الحق من العراق إلى الإمارات... أين إيران وحزب الله من "الحرب النفسية"؟

السبت 19 فبراير 202206:47 م

كثر في الآونة الأخيرة الجدل حول التنظيمات والخلايا والأذراع الإيرانية التي تعمل في مناطق النزاعات في المنطقة، ومنها الساحة العراقية والتي كان آخرها تنظيم "الوعد الحق" الذي أعلن عن تبنيه عمليات القصف الأخير تجاه المنشآت الحيوية في أبو ظبي ودبي بسلسلة من الطائرات المسيرة، في اعتداء هو الأوّل من نوعه الذي يتبناه تنظيم عراقي ويستهدف الإمارات العربية المتحدة.

التنظيم الجديد أكدّ على أنّ دوافع العملية التي نفذها تأتي بسبب تدخل الإمارات في اليمن والعراق، وهذا ما يؤكدّ عليه فعلياً العديد من المراقبين والمحللين السياسيين، ويذهب البعض إلى اعتبار أنّ الهجوم وتوقيته يدخل في إطار الردّ على المبادرة الخليجية التي قدمتها الكويت لإعادة الثقة بين لبنان ودول الخليج.

التنظيم الجديد أكدّ على أنّ دوافع العملية التي نفذها تأتي بسبب تدخل الإمارات في اليمن والعراق

ومن هنا تأتي تساؤلات من قبيل: لماذا جاء هذا التنظيم بمثل هذا التوقيت؟ وهل لحزب الله علاقة بهذا التشكيل الجديد؟ وهل تأتي الخطوة في إطار الرد على المبادرة الخليجية التي قدمتها الكويت والتي طالبت بسحب سلاح الحزب؟

يقول رئيس حزب المستقبل الدستوري العراقي، انتفاض قنبر، لرصيف22 إن "طهران لديها توجهات في تنفيذ هجمات خاصة في الأوقات والأماكن الحساسة دون أن تربط نفسها بها، بالتالي إذا قام حزب الله بتنفيذ مثل هذه الهجمات لا يمكن حينها فصله عن إيران، ما يعني أن المسمى الجديد طريقة لتهديد طهران للإمارات يسمح لها إنكار أنّ لها علاقة بمثل هذا الضربات وتستطيع أن تتملص من أي اتهامات ضدها".

منذ الثورة الإسلامية في إيران نهاية السبعينات وحتى اليوم، يُلاحظ أن كل من يحارب لصالحها في الشرق الأوسط هم من غير الإيرانيين، ونوّه قنبر إلى أنّ "الشيعة في العراق والشيعة في لبنان والحوثيين في اليمن هم حطب لمطامع إيران وتوسعاتها، إضافة إلى ذلك فإنّ مثل هذا التكتيك يعدّ طريقة لنقل المعركة خارج إيران إلى أماكن أخرى وبذلك تبقى إيران سالمة من أي معركة حقيقية مباشرة مع إسرائيل ومع أمريكا ومع دول الخليج العربي في حين يدفع ثمنها دول أخرى ممثلة بالعراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها".

ويمكن القول إنّ "حزب الله" شكّل هذا التنظيم ليبعد التهمة المباشرة عنه مع تقصد استخدام أسماء "شيعية مهدوية" لكي يشار إلى أنّها تأتي من إيران، بحسب قنبر، فهو يريد أن يقول "نحن قادرون على تهديدكم"، وعندما توجه لهم التهمة يقولون نحن ليس لنا علاقة بهذا الفصيل، مؤكداً بأنّ "حزب الله" يقوم بذلك بالنيابة والتنسيق مع طهران.

الصمت الإيراني

التصعيد من قبل الفصائل والتنظيمات "الولائية" التابعة لإيران في المنطقة، جعل طهران في دائرة الصمت، حيث اكتفت بالصمت وعدم التعليق على التصعيد الأخير من قبل جماعة "الحوثيين" وتنظيم "الوعد الحق" الذي أعلن مسؤوليته عن استهداف أبو ظبي بالطائرات المسيرة بل هدد إلى أبعد من ذلك عبر البيان الأخير الصادر له مهدداً بأنّه سيعيد الإمارات إلى ما قبل عام 1971.

الصمت الإيراني يعكس سياسة الإيجابية-السلبية تجاه ما يحصل إذ يرى المحلل السياسي الإيراني قيس قريشي، في حديثه لرصيف22، أن "إيران لا ترغب بالتصعيد ضد دولة الإمارات، لكنّها ترغب في لعب دور الوسيط"، مشيراً إلى أنّ ما يقارب من 600 ألف إيراني متواجدون في الإمارات ولديهم أعمالهم التجارية والاستثمارية، إضافة إلى ذلك فإنّ هناك 30 ألف شركة ومؤسسة تجارية إيرانية في الإمارات".

الشيعة في العراق والشيعة في لبنان والحوثيين في اليمن هم حطب لمطامع إيران وتوسعاتها، وألوية الوعد الحق خير مثال على ذلك

من الجهة المقابلة، يؤكد قريشي أنّ الرياض وأبو ظبي لا تمتلكان إلا التصعيد في الأراضي اليمنية الأمر الذي جعل "الحوثيين" يستهدفون المواقع الحيوية في الإمارات والسعودية، وهذا ما يفسر التصعيد الأخير أيضاً من قبل "محور المقاومة" في العراق ممثلاً بالفصائل الموالية لطهران.

يقول الباحث بالشأن السياسي العراقي والإقليمي محمد السعيدي، لرصيف22 إن "هناك مبالغة في تطور قدرات ما يسمى بتنظيم "الوعد الصادق" والحقيقة لا صحة لمهاجمة هذه الجهة لدولة الامارات، وإنّما كان ذلك عبارة عن فقاعة إعلامية لزج العراق في صراعات لا تقدم شيئاً لمصالحه"، معتبراً أنّه في حال تشكيل حكومة قوية تستفيد من التجارب السابقة فإنّ العراق سيلعب دوراً جيداً في تقريب وجهات النظر وحلحلة النزاع الايراني- الخليجي وخفض التوتر على ضفتي الخليج العربي.

الأجواء في المنطقة مكشوفة من قبل طائرات "الأواكس" ولا بوجد دليل بأنّ الهجمات انطلقت من العراق

ويؤكدّ السعيدي في معرض حديثه عن التنظيمات الشيعية الولائية لإيران، ومنها تنظيم "الوعد الحق" بأنّ الأجواء في المنطقة مكشوفة من قبل طائرات "الأواكس" ولا بوجد دليل بأنّ الهجمات انطلقت من العراق، وإنّما هي محاولة لزعزعة علاقة العراق بدول الخليج بعد أن عادت الأمور إلى وضعها قبل غزو الكويت والتغيير السياسي الذي حصل في العراق من خلال نظام سياسي منفتح على الجميع.

من جهته، يرى الكاتب والباحث الصحفي العراقي محمد الموسوي أنّه "كلّما كانت قوّة ردة الفعل من قبل الحوثيين قوية تجاه التصعيد الإماراتي، وكلما تمكن من استهداف أهداف حيوية داخل الإمارات فإنّ هذا يجعلها مربكة دائماً"، مشيراً إلى أن تكثيف الهجمات الإماراتية سيُقابل بتصعيد كبير من الحوثييين وحلفائهم بهدف الضغط على أبو ظبي للانسحاب من حرب اليمن.

الهجمات من العراق؟

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أنّه لا علاقة لألوية الوعد الصادق بالهجمات الأخيرة على الإمارات، على اعتبار أنّ هذه الهجمات هي بحجم قدرات دولة، وأنّ مسمى "ألوية الوعد الحق" هو مسمى وهمية وتقليدية، وهذا ما يذهب اليه الخبير الأمني العراقي، مدير برنامج الأمن والدفاع، اللواء الركن المتقاعد ماجد القيسي، مؤكداً في حديث لرصيف22، أنّ هذا الفصيل الجديد غير معروف على الساحة العراقية منذ أن بدأت استهداف المنشآت الحيوية في أبو ظبي ودبي، مشيراً إلى أنّ هناك تخادماً ما بين "الحوثيين" في اليمن وبعض الفصائل بالعراق على اعتبار أنّها تعدّ مسرح حرب واحدة.

لا يمكن لأي فصيل من الجماعات المتواجدة على الأراضي العراقية أن يقوم بعمليات قصف بهذا المستوى ولمسافة تصل إلى أكثر من 1400 كم

لكن من الناحية العملياتية بحسب رؤية اللواء القيسي، لا يمكن لأي فصيل من الجماعات المتواجدة على الأراضي العراقية أن يقوم بعمليات قصف بهذا المستوى ولمسافة تصل إلى أكثر من 1400 كم، حيث لابدّ أن يكون هناك قيادة وسيطرة وتحكم لهذه الطائرات المسيرة، ومنها استخدام التطبيقات العسكرية لتوجيه الطائرات المسيرة والتي لا تمتلكها تلك الفصائل العراقية الموالية لإيران، بل تمتلكها الدولة".

ويشير إلى أن "هذه التقنيات تمتلكها جماعة الحوثي التي سيطرت على الكثير من قدرات الجيش اليمني واستخدمتها لصالحها ومنها القدرات الصاروخية، وبالتالي فإنّ العامل الأول فيما صدر عن الفصيل العراقي هو لخلط الأوراق على اعتبار أنّ هناك من يدعي من تلك الفصائل والقوى السياسية العراقية المدعومة من طهران أنّ الإمارات قد تدخلت في الشأن السياسي العراقي وتحديداً في الانتخابات، وأنّ ما يجري في العراق من سجالات سياسية بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الشيعي هو بسبب تدخل الإمارات ودعمها تحديداً لمقتدى الصدر".

أما العامل الثاني بحسب القيسي، فيتمثل في استهداف أبو ظبي من قبل الحوثيين، فمن المعروف أنّ "ألوية العمالقة" مدعومة عسكرياً من الإمارات على مستوى التسليح والتدريب، مشيراً إلى أنّ المعارك في محوري مأرب وشبوة غيرت نوعاً ما من ميزان القوى في الميدان، وبالتالي عمد "الحوثيون" إلى استهداف أبو ظبي ومناطق أخرى في الداخل الإماراتي.

من هنا يستبعد الخبير العسكري فرضية انطلاق الهجمات على الإمارات من العراق، على اعتبار هناك الكثير من المحددات وخصوصاً هناك القيادة المركزية في قطر وهناك الأسطول الخامس الأمريكي، والتواجد الأمريكي في الكويت، بالإضافة إلى الغطاء الجوي للتحالف الدولي فوق الأجواء العراقية والسعودية، وبالتالي ما تمّ الإعلان عنه هو لخلط الأوراق من أجل الضغط على أبو ظبي لأهداف سياسية متعلقة بحرب اليمن وأخرى متعلقة بالعامل والشأن السياسي العراقي.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard