"حماة الديار" في كأس العرب… إشارات التطبيع مع الأسد تمتدّ إلى قطر

الخميس 2 ديسمبر 202101:04 م

في افتتاح كأس العرب في الدوحة، كانت هناك رسائل سياسية واضحة، منها جلوس الرئيس اللبناني ميشال عون بجوار أمير البلاد، تميم بن حمد، في وقتٍ تقاطع فيه غالبية دول الخليج لبنان، نتيجة تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، بالإضافة إلى عزف نشيد النظام السوري، حماة الديار، ورفع علمه، على الرغم من أن الدوحة هي الدولة الوحيدة التي يُرفع فيها علم "الثورة السورية" على السفارة السورية في قطر.

أثار هذا الأمر، إلى جانب مشاركة الفنان الموالي للنظام السوري، فايز قزق، في قطر التي طالما أعلنت رفض التطبيع مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت الدوحة تنوي التصالح مع النظام الذي تتهمه بالقيام بمجازر بحق الشعب السوري.

ينفي المسؤولون القطريون أي نية للتطبيع مع النظام السوري، لكنهم يشيرون إلى أنهم سيلتزمون بالإجماع العربي

ينفي المسؤولون القطريون أي نية للتطبيع مع النظام السوري، لكن يشيرون إلى أنهم سيلتزمون بالإجماع العربي، إذا تم التوافق على عودة مقعد الحكومة إلى جامعة الدول العربية، خلال قمة الجزائر، مرةً أخرى. 

في الأسابيع الأخيرة، تلقّى الرئيس السوري بشار الأسد دفعةً كبيرةً تصبّ في خانة عودة نظامه إلى ما يُسمّى الحضن العربي، إذ أشارت دول عربية رئيسية إلى استعدادها لإعادة التواصل مع نظامه، بعد نبذه عقداً من الزمان، مما زاد آمال دمشق بتدفق الاستثمارات إليها، للمساعدة في إعادة بناء البلاد التي مزّقتها الحرب. 

 قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في حديث لوسائل إعلامٍ تلفزيونيةٍ محلية، إن "سوريا من المفروض أن تكون حاضرةً في القمة العربية"

وجرت مكالمة هاتفية في تشرين الأول/ أكتوبر، بين الأسد والملك الأردني عبد الله الثاني، تمثّل أعلى مستوى اتصالٍ بين سوريا ودولة عربية حليفة للولايات المتحدة منذ سنوات. وعززت زيارة وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، دمشق، الشعور بأن عزلة سوريا عن جيرانها قد تنتهي.

من جانبه، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في حديث لوسائل إعلامٍ تلفزيونيةٍ محلية، إن "سوريا من المفروض أن تكون حاضرةً في القمة العربية"، المقرر عقدها في الجزائر في آذار/ مارس المقبل. 

وتشير هذه الاتصالات إلى استعدادٍ واسعٍ لقبول حتمية بقاء الأسد بين الدول العربية التي دعمت الانتفاضة ضده، وطردت سوريا من جامعة الدول العربية. والأنظار الآن تتجه نحو قطر، التي كررت الأسبوع الماضي أنها لن تفكّر في إعادة التعامل مع سوريا، من دون عملية هادفة للإصلاح والمساءلة. وقال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، للصحافيين: "تطبيع العلاقات مع نظام الأسد ليس خطوةً نفكّر فيها، أو نفكر فيها الآن".

قرار تعليق مقعد سوريا في جامعة الدول العربية كان قراراً جماعياً، وليس فردياً، ولا يحق لأي دولة أن تتخذ قراراً بعودتها، أو مشاركتها في أي اجتماع يخصّ الجامعة

وفي تصريحات لرصيف22، قال الإعلامي والكاتب القطري، صالح غريب، إن "قرار تعليق مقعد سوريا في جامعة الدول العربية كان قراراً جماعياً، وليس فردياً، ولا يحق لأي دولة أن تتخذ قراراً بعودتها، أو مشاركتها في أي اجتماع يخصّ الجامعة"، مشيراً إلى أن "عودتها إلى الجامعة يُفترَض أن تكون ضمن اجتماع مجلس الجامعة، حيث يتم طرح الموضوع على المجلس لاتخاذ القرار الذي يمثّل الجميع".

منذ بدء الأزمة السورية كانت تصريحات وزراء الخارجية العرب جميعاً، بمن فيهم وزراء خارجية كلٍّ من الجزائر والإمارات والأردن، بأنه لا دور للأسد في مستقبل سوريا

وأضاف: "استغرب أن تتخذ دولة من الدول العربية قرار مشاركتها في القمة العربية المقبلة، بمفردها، وإن حدث ذلك، فهو يُعدّ تجاوزاً للجامعة ومجلسها، فيما اتخاذ قرار تعليق حضور سوريا كان بسبب ممارسات النظام ضد شعبه، وتهجير أكثر من 14 مليون مواطن، وحتى الآن لم يتغير على أرض الواقع أي شيء، وبقي الحال على ما هو، وتالياً تحت أي بندٍ، أو متغيّر، اتخذت الجزائر قرار دعوة النظام السوري لحضور القمة؟".

وأردف الإعلامي القطري قائلاً: "موقف قطر من الأزمة السورية يظلّ مع الإجماع العربي، وإذا رأت الدول العربية عودتها، فأعتقد أن قطر سوف تكون مع ذلك الإجماع"، مضيفاً أن "بلاده سعت إلى مساعدة الشعب السوري، وذلك عبر موقف تركي-روسي-قطري، ولكن منذ بدء الأزمة السورية كانت تصريحات وزراء الخارجية العرب جميعاً، بمن فيهم وزراء خارجية كلٍّ من الجزائر والإمارات والأردن، بأنه لا دور للأسد في مستقبل سوريا".

وسأل غريب: "أين ذهب هذا الكلام، حتى تقوم الإمارات بإرسال وزير خارجيتها للقاء الأسد، وأيضاً نجد أن الجزائر تدعو النظام الحاكم في سوريا لحضور القمة العربية المقبلة؟"، ورأى أن "الجزائر اتخذت قراراً فردياً لا يُلزم الدول الأخرى، ومنها قطر، وأعتقد أن الدوحة لن تغيّر رأيها في وجود الأسد، وما يقوم به ضد الشعب في الداخل، حتى لو سعت بعض الدول إلى التواصل معه، ومغازلته، والموقف دائماً ثابت ولا يتغيّر حسب الأهواء والأمزجة". 

الجزائر اتخذت قراراً فردياً لا يُلزم الدول الأخرى، ومنها قطر، وأعتقد أن الدوحة لن تغيّر رأيها في وجود الأسد، وما يقوم به ضد الشعب في الداخل، حتى لو سعت بعض الدول إلى التواصل معه

ولايزال هناك العديد من العقبات قائماً، بعد عقد من الحرب التي استقطبت المنطقة، ودمّرت سوريا، ولا تزال مستعرةً، على الرغم من توقف القتال الرئيسي، ولا يزال الاستثمار في البلاد غير جذّاب إلى حدٍّ كبير".

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، فإن بعض الدول العربية متوترة من الانخراط بنشاط مع نظامٍ مسؤولٍ عن مقتل مئات الآلاف من الناس، في جهوده لسحق التمرد.

من الناحية الأخلاقية، لا أحد يريد التواصل مع هذا الرجل. لقد ارتكب الفظائع. لكن إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فسوف يعني ذلك القليل من إيران، والمزيد من العرب في سوري

وقال عبد الخالق: "من الناحية الأخلاقية، لا أحد يريد التواصل مع هذا الرجل. لقد ارتكب الفظائع. لكن إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فسوف يعني ذلك القليل من إيران، والمزيد من العرب في سوريا".

لكن من المتوقع أن يصطدم التطبيع العربي مع النظام السوري بقانون قيصر الأمريكي، الذي يفرض عقوباتٍ مشددةً على النظام السوري، ويحول دون التعاون معه اقتصادياً.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، قد قال تعليقاً على زيارة وزير الخارجية الإماراتي دمشق: "لن نقوم بتطبيع علاقاتنا الدبلوماسية مع نظام الأسد، أو ترقيتها، ولا ندعم تطبيع علاقات الدول الأخرى، أو ترقيتها، نظراً للفظائع التي ارتكبها هذا النظام ضد شعبه".

وقال عبد الله إنه "على الرغم من أن الولايات المتحدة أوضحت أنها لا تدعم نهج الإمارات تجاه الأسد، إلا أنها لم تحاول معارضتها، وأعطت ما أسمته ‘الضوء الأصفر’ للدول العربية، للمضي قدماً كما يحلو لها".

وعقوبات قيصر، مصممة لمنع أي استثمار قد يفيد الأسد، أو نظامه، وتشكّل عائقاً فورياً أمام أي نوعٍ من الاستثمارات العربية التي يحتاج إليها الاقتصاد السوري بشدّة. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لن تخفّف من تطبيقها للعقوبات.

بعض الدول العربية متوترة من الانخراط بنشاط مع نظامٍ مسؤولٍ عن مقتل مئات الآلاف من الناس، في جهوده لسحق التمرد

وحول الموقف السعودي، وفي مقابلةٍ في وقتٍ سابقٍ من الشهر الماضي، قال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إن المملكة هي أيضاً "لا تفكّر حالياً في إعادة الارتباط الكامل مع الحكومة السورية"، وذلك على الرغم من أن مسؤولي المخابرات السعودية والسورية قد تبادلوا الزيارات في عددٍ من المناسبات، في الأشهر الأخيرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard