شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!

"الستات ملهاش في السواقة"...ذكورية عالم قيادة السيارات

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الثلاثاء 21 ديسمبر 202103:13 م

تعاني الفتيات والسيدات خلال سواقتهن لسيارتهن، بسبب ما يتعرضن له من تعليقات من قبل الرجال، حيث أن عدد كبير منهم يرون أن السيدات غير قادرات على قيادة السيارات، كما أن بعض الرجال يعاقبن السيدات على قيادتهم للسيارات ببعض المعاكسات، أو التضيّق عليهن للتأثير عليهن نفسيًا ليبتعدن عن قيادة السيارات، على الرغم من أن الكثير من الأمهات حاليًا هن من يقمن بتوصيل أبناءهم للمنزل عقب خروجهم من المدرسة، أو توصيل صغارها للنادي لممارسة الرياضة التي يُفضلونها..

وفي السطور القادمة نقدم نماذج متعددة لنساء يعانون من تلك الثقافة المتوارثة الخاطئة التي ترفع شعار "الستات ما بتعرفش تسوق"..

الحل الوحيد أمامي هو "الصراخ بصوت عالي عشان الناس تسكت"

علياء أبو شهبة

تقول الصحفية علياء أبو شهبة، 37 عامًا وتمارس القيادة منذ عام 2005، ومنذ أن بدأت قيادة السيارة وأنا اتعرض لمضايقات طوال الوقت لكوني امرأة، بجاني السخرية التي تعرضت لها تحديدًا في البداية لأنني في تلك الفترة لم أكن متمكنة من القيادة، وهكذا تعليقات سخيفة خلال فترة التعلم، والحصول رخصة القيادة.

تتابع "علياء"، كانت سيارتي وقتها (128)، وهو ما تسبب في معاناتي لاعتبارها رمز لأي شخص جديد في عالم قيادة السيارات، لذا كنت استمع لكثير من "السفالة" من سائقي الميكروباصات والميني باص، ومع الأسف تغيرت سلوكياتي عقب ممارسة للقيادة، وذلك لأن الحل الوحيد أمامي هو "الصراخ بصوت عالي عشان الناس تسكت، و إني أكون هجومية، وأبدأ بالخناق غير كدا الناس هتستضعفني، علمًا بإني كتير كنت بعيط من الانفعال.

على  الكوكب أن يتقبل وجود كائن حي (امرأة)، يمكنه القيام بنفس مهام الرجل

ليس هذا فحسب ففي إحدى المرات "الفتيس اتكسر"، خلال تواجدي في شارع صلاح سالم و هاتفت والدي ليأتي ومعه الميكانيكي، وفي هذا اليوم "اتشتمت كمية شتيمة رهيبة زي إني: (ست ما بتعرفش تسوق، قافلة الطريق)، علمًا بإنني لم أكن قادرة على دفع السيارة وحدي، وقدم لي المساعدة حينها سائق "توك توك"، والأمر هنا أن "الفكرة هنا أن هناك عنف بين السيدات، لذا فالحسنة تخص أما السيئة تعُم"، وفي أحد المواقف أيضًا "خبطتني واحدة في الجزء الخلفي من السيارة، وعلى الرغم من أنها هي من ارتكب الخطأ، الأشخاص من حولنا ظلوا يقولون "إن إحنا الاتنين ما بنعرفش نسوق لأننا ستات"، ومن الطريف أيضًا أنني إن ركنت بشكل جيد ركنة يمكن وصفها بأنها "صعبة"، أجد تعليق على ذلك يقول: "غريبة أول مرة أشوف ست بتعرف تركن".

تُضيف "علياء": حديث الرجال عن كون السيدات غير قادرات على قيادة السيارات هو ثقافة متوارثة، وهو أمر يُصيبني بالعصبية خاصة أن هناك العديد من الرجال لا يُجيدون القيادة وقيادتهم سيئة ولكن إن تم الالتزام  وحرص على عدم الانشغال بأمور أخرى سيصبح كل شئ أفضل.

كما ترفض "علياء" تعليق الرجال الذي قول: "الستات ملهاش في السواقة"، وتبرر ذلك بأن الأمر قد تغير حين صارت السيدات تحمل على عاتقها الكثير من المسؤوليات مثل: توصيل الأبناء لـ مشاوير مثل: التمارين الرياضيه - شراء متطلبات المنزل)، وغيرها من الأمور، وهو ما جعل الأزواج يرحبون بقيادة زوجاتهم للسيارات، ونظرًا لأنني أسكن في مدينة نصر، أرى سيدات يتعرضن لتعليقات سلبية، لذا لابد أن نتوقف عن التعليقات السلبية تجاه السيدات والفتيات، خاصة أن المساواة لن تسقط علينا من السماء، لذا علينا أن نتوقف عن قول العبارات السلبية المسيئة حتى لا يسمعها الأطفال، فـ يكررونها فيما بعد.

"الرجالة لما بيحبوا يضايقوا بعض بيقولوا لبعض إنتوا بتسوقوا زي الستات"

جهاد حمدي

كما تضيف جهاد حمدي - 28 سنة، درست لغات وترجمة، لا يوجد حل وقتي لتلك المعضلة، خاصة أن قيادة السيدات صارت نشاط ضمن أنشطة كثيرة تقوم بها السيدات ورغم ذلك يتم التقليل من قدراتهن، لذا فالأمر هنا ليس قيادة السيارات ولكن وجودنا كسيدات بوجه عام، كما أن هناك رجال تتلذذ في بقول السخافات بشكل مؤذي على السيدات وهن على الطريق.

ليس هذا فحسب فهناك من يأخذ الأمر وكأنه موقف يجرح ذكورته، لذا أرى أن الحل هو أن يتقبل الكوكب وجود كائن حي "ست"، يمكنه القيام بنفس مهام الرجل، وليحدث ذلك سنحتاج لوقت طويل، وإعادة هيكلة، وتثقيف للمجتمع، بجانب التعليم الجيد وتثقيف ونشر الوعي في عقول الأجيال الجديدة، لنصبح بعد 20 أو 50 عامًا تصبح الحياة أفضل.

الكثير من الرجال يقولون: الستات ملهاش في السواقة، وإن دايماً الحوادث الستات هما السبب فيها، وإن أي عطلة في الركنة الستات هي السبب فيها، ولكن الأمر غير متعلق بالجنس، ومن الغريب احتكار قيادة السيارات على الرجال فقط

وعلى سبيل المثال حدث معي أكثر من مرة أن تعرضت لمضايقات على الطريق ومنها إن كان هناك طريق واسع، وهناك "بلاعة مرتفعة" أو إحدى الحفر، أو رصيف، والطريق واسع وغير مزدحم، وكان هناك شاب لاحظ وجود شابة تقود سيارتها على الطريق يمكن أن يُضيق عليها الطريق حتى تصدم بأحد تلك الأشياء، ليس هذا فحسب ففي حال سبقت سيدة رجل في القيادة، يقوم الرجل أو الشاب بقيادة سيارة بسرعة أكبر "ويكسر عليها ويمشي قدامها بالراحة لأنها مينفعش تسبقه لأنها كدا تبقى بتجرح رجولته خاصة لو سايق ميكروباص أو عربيته أحسن عربيتها".

وعن التأثير النفسي الواقع على السيدات الناتج عن تعليقات الشباب والرجال على قيادتهن للسيارات تقول "جهاد": بشكل أو بآخر التعليق السلبي على قيادة السيدات هو ما يجعلهن يسُقن بشكل سيئ، فالمرأة تسمع منذ صغرها "إن سواقة الستات وحشة" وغيرها من العبارات والتعليقات المحبطة، بجانب التحرش والاحتقار الذي تتعرض له المرأة في مصر بطرق مختلفة.

وتقول "جهاد"، عن تعاملها مع تلك المضايقات من قبل الرجال على الطريق: عادة أتجاهل خاصة أنني إن قمت بالتعليق على كافة التعليقات "مش هخلص، وهعمل 50 خناقة، وهرجع أنا الغلطانة في الأخر، بس ساعات غصب عني بنفجر".. ويتجسد غضبي في: "ردي على من يوجه لي إهانة أو تعليق سخيف على الطريق، رغم إنني لا أجيد شتم الآخرين أهينه بنفس الطريقة التي وجهها لي قائلة.. دي والدة حضرتك".

أتعرض لتلك المواقف طول اليوم كل يوم..

منى عبد الفتاح

وتقول منى عبد الفتاح، 33 سنة، وتخرجت من كلية الآداب جامعة القاهرة، وتعمل حاليًا "فويس أوفر"، بقناة أون تي في، وتعمل أيضًا مذيعة في أون سبورت إف إم، اعتادت "منى" ركوب العجل منذ فترة طويلة من وهي في السادسة من العمر، تعرضت للعديد من المضايقات ويمكن وصفها بـالمعاكسات، وقديمًا أحدهم "كسر عليا"، ولكن غالبية المضايقات كانت كلامية أكثر.

وفيما يتعلق بقيادة السيدات السيارات، فبالفعل هناك الكثير من الرجال يقولون: "الستات ملهاش في السواقة، وإن دايمًا الحوادث الستات هما السبب فيها، وإن أي عطلة في الركنة الستات هي السبب فيها"، ولكني أرى أن الأمر لا علاقة له بالرجل أو المرأة، ولكن الأمر هنا يتعلق بإنسان ذكي لديه القدرة على التصرف، لذا فالأمر غير متعلق بالجنس، ومن الغريب احتكار قيادة السيارات على الرجال فقط!

بشكل أو بآخر، التعليق السلبي الدائم على قيادة السيدات هو ما يجعلهن يقدن بشكل سيئ

وأكثر ما يثير إعجابي، هو مبادرة "دراجتك صحتك"، وهي وسيلة لتشجيع الكثيرين لركوب العجل ليس فقط كرياضة بل كوسيلة مواصلات يتم استخدامها للذهاب للعمل، أو للذهاب لقضاء المشاوير القريبة، خاصة أن السير على الطريق من خلال ركوب العجل سيوفر ذلك علينا كثيرًا.

وعن ردود أفعالي على المضايقات التي تعرضت لها من قبل الرجال على الطريق، كنت في السابق لا أقوم بالرد على تلك المضايقات، ولكن حاليًا أرد على كل المضايقات، واكتشفت إنني حين أقوم بالرد على رجل وجه لي مضايقة خاصة بقيادتي للسيارة أرى في عينيه نظرة غريبة، وكأنه غير متوقع رد فعلي، أو توقع أنني ضعيفة وسأكتفي بالسكوت.

كما أنني تعرضت للعديد من تلك المواقف، ولكن تعاملي معها جعلني سعيدة بالتحول الذي حدث في شخصيتي.

في الأخر طلع راجل مش ست..

وفي المرة الأخيرة التي ركبت خلالها مع سائق، كانت أمامه سيارة، ظل خلال قيادته يُلقي بشتائم على من يقود السيارة، وينظر لي في المرآة قائلًا: "أكيد واحدة ست"، وعقب مفاداته للسيارة، اكتشف أن من بالسيارة رجل وليس امرأة، وحين مر من السيارة لم يتحدث معي مرة أخرى.. هكذا قالت نهلة الضبع - رئيس مجلس إدارة جمعية صبية للمرأة والطفل، وإحدى المدافعات عن حقوق المرأة.

تتابع "نهلة" علمًا بأن أغلب السيدات يقدن حاليًا "لأنهم يقمن بتوصيل أبنائهن للمدرسة، أو الدرس، أو تمرين النادي. وتضيف "ندى" السيدات لا يشعُرن بالخوف من قيادة السيارات، ولكنهم أكثر حرصًا خلال القيادة، والدليل على ذلك أن خلال فترة تدريب الأبناء ستنجد الأكثرية من الأهالي سيدات، لذا فهن حريصات على أن يسُقن بشكل لا يُعرضهن لمشاكل على الطريق.

حديث الرجال عن كون السيدات غير قادرات على قيادة السيارات هو ثقافة متوارثة، وهو أمر غير مقبول، خاصة أن هناك العديد من الرجال لا يُجيدون القيادة وقيادتهم سيئة

"دا حكم مُسبق من المجتمع"..

علمًا بأن هناك حكم مُسبق من المجتمع وهو أن "الرجالة بتسوق أفضل من الستات، والستات بتخاف"، وهو ما يحدث في مجالات أخرى مثل القضاء حيث يُقال إن القاضية "عاطفية" في أحكامها، وهكذا غيرها من المهن. وما تعلمته من مدربة "السواقة"، إنه في حال كنت على الطريق وأحد الرجال ظل "يضرب كلاكس"، لا ألتفت إليه لأنه يحاول تشتيتي.

علمًا بأن السيدات لا تمارس قيادة السيارات في سن صغير أو خلال سن المراهقة مثل الشباب، لنجد حاليًا أن السيدات أغلبهم يقودن لتوصيل الأبناء كما ذكرت، لانشغال الزوج في العمل.

وفاء عشري

وتتفق النسوية النوبية وفاء عشري، مع ما ذكرته ندى الضبع، قائلة: في السابق لم تكن المرأة تقود السيارة في أسوان، لذا فهي تجربة جديدة لدينا، وأنا من تبناها وقت ترشيحي في انتخابات البرلمان عام  2020 و 2019، وفوجئت بوجود سيدة تعلن أنها يمكن أن تنقل السيدات والأطفال دون الرجال، كما أنها سيدة مطلقة، وزوجها توفى، وكانت تحاول المحافظة على سمعتها حتى لا تعاني من الشائعات، فوضعت إطار للعمل يحميها، لذا فظهور سيدات يسُقن السيارات في النوبة تعد ظاهرة متأخرة.

كما أن السيدات لسن غير قادرات على القيادة كما يقول الكثير من الرجال، ولكنهم الأكثر حرصًا على القيادة بشكل جيد، واتباع الإشارات، والإحصائيات تقول إن نسبة المخالفات والحوادث على الطرق خاصة بالرجال، وهذا يؤكد أن المرأة الأكثر حرصًا خلال القيادة بالطريقة العملية.

لذا فالطرق الذكورية لا تقبل تقدم أو أن تقود السيدات مثلها مثل الرجال، لذا فالنساء يتعرضن لاشكاليات كثيرة على الطريق بسبب الرجال، وهو ما يحدث قليلًا في النوبة، ولكن يزيد العدد في القاهرة والإسكندرية. أما الحل لتلك المعضلة فهو تنفيذ القانون، لأن وجود أي نوع من التثقيف دون وجود قانون يحمي هذا الحق فهو "فحت في البحر".

"الخوف الرجالي من انتشار النساء منتشر في كل الأنشطة"

ولمزيد من التفسير من قبل الخبراء تقول د. هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع توضيحًا للأمر: فيما يتعلق بقيادة السيارات دعيني أقول أن هذا الموضوع فني، كما أنه من المتعارف عليه أن النساء يسُقن بشكل جيد، بل ويُديرن الحياة نفسها خلال تواجد أزواجهن في العمل، علمًا بان الرجال لا يستطيعون إدارة حياتهم بدون نساء سواء أمهاتهن أو زوجاتهن، وما يُقال من تعليقات من رجال تُضحكنا، لأنه لا يستطيع أخذ قرار "من غيرها"، وعزائنا الوحيد هنا أن تكون السيدات أكثر انضباطًا، وجملة "الستات مبتعرفش تسوق".. كلمة غير منضبطة، وغير واضحة، حيث أن ربما هناك فتيات حريصات في سواقتهن، كما أن "الخوف الرجالي من انتشار النساء منتشر في كل الأنشطة".

لا يستطيعوا إدارة حياتهم بدون نساء

ويُضيف د. طه أبو حسين، أ. علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية قائلًا: "70% من اللي موجودين في الشارع مبيعرفوش يسوقوا"، وهناك المستهتر بالنساء لرؤيته أن الطريق مفتقد سيطرة القانون، وإن تمت السيطرة لن يكون هناك من يتنمر على سيدة لشعوره أنها ضعيفة.

ويُنهي د. طه حديثه قائلًا: السيدات حريصات خلال قيادتهن، وحاليًا زاد حرصهن بسبب التنمر، لذا أأكد مرة أخرى على ضرورة فرض سيطرة يد القانون.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard