"جورج قرداحي وزيراً للإعلام" و"أساطير خطوط الغاز"... جرعة الأسبوع في 7 أخبار

الأحد 12 سبتمبر 202111:42 ص

لابد من ضوء آخر النفق

لطالما تباهى الاحتلال الإسرائيلي بسياساته الحيويّة، وقدرته على تكديس الفلسطينيين، وعزلهم، والتحكم بحركتهم عبر الحواجز والجدران، وغيرها من التقنيات التي تزخر بها الدراسات الأكاديميّة، ناهيك عن الفخر بأسطورة "المشي عبر الجدران" التي يتحول فيها الجيش الإسرائيلي إلى جيش مفاهيمي، قادر على التعامل مع الأعداء بحنكة وإعادة تكوين أرض المعركة لصالحه.

لا نملك كلمات لوصف المشاعر التي تعتلينا بعد رؤية الحفرة خارج سجن جلبوع ودهشة وحيرة الجيش الإسرائيلي الذي لم يصدق ما يحصل 

ناهيك عن القبة الحديدية وغيرها من الأساطير التي للمفاجأة، دائماً ما تنهار بأسلوب يحول جيش الاحتلال إلى أضحوكة، وهنا بدقة نتحدث النفق الذي هرب عبره الأسرى الستة من سجن جلبوع ذائع الشهرة، ذو الحراسة المشددة وغيرها من الادعاءات، التي أثبتت أنها مجرد بروباغاندا.

لا نملك كلمات لوصف المشاعر التي تعتلينا بعد رؤية الحفرة خارج السجن ودهشة وحيرة الجيش الإسرائيلي الذي لم يصدق ما يحصل ، لكن هناك ما يثير القشعريرة في الحكاية، فبالرغم من اعتقال 4 من الـ6 الذين تمكنوا من الفرار، يمتلك هؤلاء الستة إيماناً عميقاً بالقدرة على النجاة، إذ لا يمكن تخيّل الجهد المبذول لحفر النفق، خصوصاً أننا لا نمتلك تفاصيل حول أسلوب إنجازه، هذا الجهد وراءه قوة جبّارة، تنسف كل مواقفنا الساخرة وتبدد النزعة العدميّة التي تعتلي من بقي خارجاً في السجن الكبير.

الضوء آخر النفق، كان مجرد حكاية للترويح عن النفس، لا حقيقة تمكن 6 أسرى من إنتاجها، نفقٌ، نأمل لاحقاً (بعكس ما ندركه) بأن  لا يختبر بعده الأسيران اللذان مازالا أحراراً ما نعيشه نحن الباقون في المنطقة العربيّة، بل نراهن بأن هذين الفارّين قد يشقان لنا هذه المرة طريقاً، لا مجرد نفق، لنعبره جميعاً تجاه ضوء ما.

لا يمكن تخيّل الجهد المبذول لحفر النفق، خصوصاً أننا لا نمتلك تفاصيل حول أسلوب إنجازه، هذا الجهد وراءه قوة جبّارة، تنسف كل مواقفنا الساخرة وتبدد النزعة العدميّة التي تعتلي من بقي خارجاً في السجن الكبير

عودة "الواحد"

نشر مؤخراً الفيديو الترويجي للجزء الرابع من رائعة الخيال العلمي The Mtrix، اقشعرت أبدان محبي الخيال العلمي، وأدمعت أعين المهووسين بالفيلم، لأننا بانتظار ملحمة جديدة تحاول أن تفسّر عالمنا الحالي، فبعد 22 عاماً عاد "نيو"، هذه المرة، بنسخة معدلة من المصفوفة، ذات دقة أعلى، وأشد قدرة على الهيمنة.

ما يثير الحفيظة الآن، هو موجة الفردانية التي ستكتسح العالم، إذ يخبرنا الماتريكس أن كل واحد منا من الممكن أن يحمل الخلاص، وتحريرنا من كل أشكال الهيمنة، ومع الجزء الجديدة، هناك جيل من السمجين سيستعيد ألقه (كالمحرّر الثالث في المقتطف).

لا انتصار للذكورة والبنية الذكورية الفاسدة أشد فجاجة من عودة خالد يوسف إلى مصر من فرنسا، واستعادته لمهنته، عبر إخراجه لفيلم "أهلا بكم في باريس"،  في تجاهل تام لما أصاب الممثلتين، منى فاروق وشيماء الحاج

وآخر سيكتشف أنه يمتلك موهبة خاصة يحاول إقناعنا بها، وأن علينا التحرر وتعاطي الـLSD من أجل الوصول إلى "الحقيقة"، وتجاوز المصفوفة برهان كل هذا، هو ثرثرة هذا المحرر وغيره ممن يظنون أنهم "نيو"، بالتالي سنواجه، بداية العام الجديد مع صدور الفيلم، تغيّراً ملحوظاً، سيزداد العدميون عدميةً، وسيشتد عود المؤمنين بـ"فرادتهم" دون أي دليل، سوى إيمانهم هذا، في تجاهل تام لما يحدث في العالم، وانتصار ليقين مفاده: أنا الواحد، وعلى الكل الإيمان بي، حتى لو كنت أظن أن الأرض "مسطحة".

عودة خالد يوسف إلى مكتبه

لا انتصار للذكورة والبنية الذكورية الفاسدة أشد فجاجة من عودة خالد يوسف إلى مصر من فرنسا، واستعادته لمهنته، عبر إخراجه لفيلم "أهلا بكم في باريس"،  في تجاهل تام لما أصاب الممثلتين، منى فاروق وشيماء الحاج.

لن نناقش المضمون الحميمي الذي فجّر الفضيحة، لا التسريب ولا الابتزاز ولا ما شهدته الممثلتان في قاعات المحكمة علناً، فالمدهش هو التخفّف والثقة اللتان يتحدث بهما يوسف عن حياته في فرنسا، والدعم الذي حظي به حين عودته إلى بلاده.

الإشكالية أننا لا نعلم بدقة كيف نصف الموضوع، ولا نتحدث عن المضمون الجنسي الذي تم بالتراضي، بل تعامل يوسف مع الأمر بوصفه جزءاً من لعبة سياسيّة، والتعامل مع ما فعله كجزء طبيعي من حياة أي شخص ينشط سياسياً  وفنياً في مصر.

لن ننتقد مواقف يوسف السياسية المسبّبة لعودته، لكن ما يهمنا هو ما حصل للممثلتين اللتان دُمرتا علناً، ما يهمنا هو انتصار "الرجل" دون تعرضه لشيء سوى الإقامة في باريس!

ما يحدث في مصر على المستوى النسويّ يصل حد انتهاك حقوق الإنسان بصورة قانونيّة ومنظمة. نحن هنا لسنا أمام فنان مثير للجدل بسبب حياته الشخصيّة، بل أمام نذل، لم يتحمل حتى ما نتج عن متعته من أضرار.

9/11

عشرون عاماً مرت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبدء الحرب على الإرهاب التي جعلت كل الشرق الأوسط مشتبهاً به، ثمن هذه الحرب دفعه "الجميع"، أو كما يقول مغني الكانتري: "لا أعلم الفرق بين العراق وإيران... أنا مجرد مغن بسيط"، داعياً بعدها الولايات المتحدة للانتقام والأمريكان لشراء الأسلحة.

عشرون عاماً مرت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبدء الحرب على الإرهاب التي جعلت كل الشرق الأوسط مشتبهاً به، ثمن هذه الحرب دفعه "الجميع"

بعد عشرين عاماً من هذه الحرب، الأفغان يتساقطون من الطائرات، والشرق الأوسط مدمّر، وترامب يريد مباراة ملاكمة مع جو بايدن، وهناك فئة لا يستهان بها من الناس تؤمن أن الأرض مسطحة، وأن كورونا مؤامرة صينيّة.

لا نعلم ما الذي يمكن قوله، لكن نحاول استذكار اللحظة التي ارتطمت فيها الطائرة الأولى بالبرج الأول، وما كنا نفعله حينها، واليقين الذي وصلنا له بعد انهيار البرج الثاني، والذي مفاده أن العالم لن يعود كما كان، الديمقراطيّة سترسل لنا ضمن طائرات الـF16، لكن ما لم يكن متوقعاً، هو تبني ديكتاتورياتنا العربية لسردية مكافحة الإرهاب، لخنق الشعوب العربيّة وتحويلها إلى رهينة بانتظار فرج ما، رهينة وصل بها الأمر إلى التهليل للقصف الأمريكي والإسرائيلي.

جورج قرداحيّ وزيراً للإعلام

لا نعلم كيف يمكن أن نعلّق على تعيين جورج قرداحي وزيراً للإعلام في حكومة لبنان الجديد، فهو نفسه متفاجئ، إذ سبق له أن اتفق مع ميقاتي على وزارة السياحة لا الإعلام! سنحاول تجنّب ربط البرامج التي قدمها مع الوضع الاقتصادي في لبنان، لأن الصحف وتعليقات الفيسبوك استنزفت المقارنة حد السماجة.

لا نعلم كيف يمكن أن نعلّق على تعيين جورج قرداحي وزيراً للإعلام في حكومة لبنان الجديد، فهو نفسه متفاجئ، إذ سبق له أن اتفق مع ميقاتي على وزارة السياحة لا الإعلام!

لكن، من قال إننا لسنا أشد حنكة من باقي الساخرين، لذا هنا قائمة بمجموعة برامج يمكن لقرداحي تقديمها في محاولة لإصلاح الوضع في لبنان، وهي :

1-   أين السيد؟ برنامج مسابقات يمكن للمشاركين فيه محاولة إيجاد مخبأ حسن نصر الله، ومن ينجح في ذلك (إن نجح) لا نعلم بدقة ما الذي سيحدث له.

2-   شكّل تربح: برنامج مسابقات يقترح فيه كل مشارك تشكيلة للحكومة يوافق عليها كل من في لبنان، ومن ينجح في ذلك، يتولى رئاسة الجمهورية.

3-   من قتل الحريري؟ برنامج يمتد على عدة مواسم، يقوم فيه كل متسابق بمحاولة إيجاد الدلائل المخفية حول مقتل رفيق الحريري .

4-   رحلة الكهرباء العجيبة: يقوم المتسابقون في هذا البرنامج بالركض في أنحاء بيروت في محاولة لشحن هواتفهم النقالة، ومن يتمكن من ذلك يكسب بطارية مشحونة.

أساطير خطوط الغاز

بداية عام 2011، انتشرت إشاعة مفادها أن كل الربيع العربي وكل الثورة السورية ليست إلا مخططاً قطرياً لتمرير أنبوب غاز عبر سوريا، وبما أن الأسد رفض، فقررت قطر إسقاط النظام بالحبوب المهلوسة وقناة الجزيرة، الآن تعود سرديّة خط الغاز إلى الساحة، لكن هذه المرة من مصر إلى لبنان مروراً بسوريا والأردن.

ما يهمنا من هذه السرديّة هو مفهوم خط الغاز نفسه، ذاك الذي يمكن أن يدمر دولاً ويقتل شعوباً وتموت أخرى جوعاً لأجله، وكأن خط الغاز هو شريان الحياة الذي تنتظره المنطقة، كي يعم فيها السلام والعدالة.

ما هو مستقبل المنطقة أمام خط الغاز هذا الذي سيمر ضمن مملكة، وديكتاتوريتين، وبلد بلا حكومة وبلا مقومات للحياة؟

الأهم، يدلّل خط الغاز هذا على حلم الوحدة العربيّة، تلك الفكرة القائمة على تشارك المصادر وغيرها من البلاغة الخشبية، لكن إن كان خط الغاز الذي لم يتم تسبب بكل هذه المصائب والمؤامرات والميليشيات، ما هو مستقبل المنطقة أمام خط الغاز هذا الذي سيمر ضمن مملكة، وديكتاتوريتين، وبلد بلا حكومة وبلا مقومات للحياة؟

فرنسا والأسد وداعش

لن نتحدث عن صدور حكم بسجن رفعت الأسد 4 سنوات في فرنسا، ومصادرة ثروته في قضية "جمع أصول عن طريق الاحتيال" والتي تثبت حقيقة الحكاية الشهيرة بأنه خرج من سوريا مع كل خزينة الدولة، بل سنتحدث عن فرنسا نفسها، بصورة أدق، مصنع الإسمنت الذي يعود إلى شركة لافارج الفرنسيّة الواقع شرق سوريا، والذي يبدو أنه تحوّل إلى مركز عمليات واستخبارات فاشل لإنقاذ رهائن لدى داعش، منهم جيمس فولي، جون كانتلي ومعاذ الكساسبة.

مصنع الإسمنت الذي يعود إلى شركة لافارج الفرنسيّة الواقع شرق سوريا يبدو أنه تحوّل إلى مركز عمليات واستخبارات فاشل لإنقاذ رهائن لدى داعش، منهم جيمس فولي، جون كانتلي ومعاذ الكساسبة

المريب في الموضوع، هو الفضائح المتتالية التي تلاحق فرنسا وشركاتها ومنظماتها فيما يخصّ سوريا، فهناك منظمة مسيحية تموّل الكتائب الطائفية الموالية للأسد، نكتشف أيضاً أن فرنسا تترك مواطنيها في السجون ومخيمات الاعتقال كي يتم إعدامهم، وتكتّمت لما يزيد عن عشرين عام على سرقات رفعت الأسد،  ناهيك عن المخابرات الفرنسية التي "تغلي غلياً" في المنطقة، وتشبّث فرنسا في علاقتها مع إيران، بالرغم من إحباطها هجوماً إرهابياً مباشراً على أراضيها تم إثره إدانة دبلوماسي إيراني كان يعمل بالتنسيق مع الحرس الثوري.

واضح أن تحركات فرنسا السياسية قائمة على أساس مصالحها البحتة، حتى لو كان ذلك يعني إيواء مجرمين والتضحية ببعض مواطنيها والكثير من غير الفرنسيين، هنا يمكن نقترح شعاراً جديدة للجمهورية :"مصلحجية، استخبارتيّة، مساواة على قد المقاس".

*المقتطف الجديد يعبّر عن آراء كتّابه وكاتباته وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard