"كان عايز يعيش لكنه مات"... عابر جنسياً مصري آخر ضحية "بيروقراطية الدولة وإهمالها"

الاثنين 30 أغسطس 202112:33 م

"كان عايز يفتح بيت. يفتح مشروع ويتولى مسؤوليته. كان عايز حياته تستقر ويبقى عنده أكل وشرب. كان بيعمل العملية عشان كان عايز يعيش لكنه مات".

بهذه الكلمات استهلت الناشطة الحقوقية والجندرية ملك الكاشف حديثها لرصيف22 عن عز الدين، المعروف أيضاً باسم "أحمد فارس" (26 عاماً)، الذي قضى السبت 28 آب/ أغسطس، إثر مضاعفات جراحة تصحيح جنس في مستشفى غير مرخص، حسب قولها.

دشنت الكاشف خلال الساعات الماضية حملةً للمطالبة بـ"العدالة لعز" عبر وسم #حق_عز_فين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمةً "دكتور خاص في مستشفى تحت بير السلم" بالمسؤولية عن وفاته لأنه "أخرجه من المستشفى وجرحه مفتوح" و"أعطاه أدوية سيولة سببت له نزيفاً شديداً".

ألقت الكاشف باللوم على عدة مؤسسات صحية مصرية في ما وصفته بـ"قتل" عز، مشددةً على أن الأمر كان "ممنهجاً". "كل دا كان ممنهج: أنه مياخدش تقرير بأنه عمل عملية في المستشفى لأن الدكتور عارف أنه ممكن تحصل مضاعفات ويكون نتيجتها تشوه عز أو وفاته"، قالت.

"فرص العدالة غير متاحة للعابرين جنسياً"... وفاة شاب عابر جنسياً بمضاعفات جراحة تصحيح جنس في مستشفى غير مرخص تسلط الضوء على معاناة العابرين في #مصر مرة أخرى. ناشطون يسألون #حق_عز_فين

أمل في "حياة وبيت"

وعن سبب إصرار عز على الخضوع للعملية، قالت الكاشف إن الشاب "عانى كما يعاني كل عابر جنسياً في مصر منذ اللحظة التي يبدأ فيها في اكتشاف هويته وإدراكه الاغتراب داخل جسده واختلافه عن القالب الذي يفرض عليه أهله ومجتمعه البقاء فيه". 

واستدركت أنه عانى بشكل إضافي "لعدم تقبل أهله عبوره الجنسي إذ أخذوه للعديد من الأطباء الذين وصفوا له أدوية خاطئة، وأطباء نفسيين آذوه كثيراً بالهرمونات النسوية تارة وتخويفه بأنه ‘هتخش النار وهتتحرق وهتولع‘ أو مطالبته بـ‘ما تروح تلبس فستان وهتحس أنك زي البنات‘ تارة أخرى".

وتابعت الكاشف أن عز غادر منزل أهله للاعتماد على نفسه وبدء عمل وحياة مستقلة لكنه تعرض في كل مرة لمشكلات بسبب هويته اضطرته لتغيير العمل ومحل السكن مراراً وتكراراً. 

وتوضيحاً لسبب مخاطرته بالخضوع لمثل هذه العملية في مستشفى غير رسمي، أوضحت: "تابعنا سنين من عمرنا في مستشفيات حكومية عشان ناخد تقارير تثبت أحقيتنا في (إجراء) العمليات وفي الآخر اتقال لنا إن التقارير اللي ضيعنا من عمرنا عليها سنتين مش كفاية وإن لازم موافقة نقابة الأطباء اللي رافضة تقوم بشغلها وتدينا موافقات".

صوت ملك الكاشف.

واستنكرت ضم نقابة الأطباء المصريين "عضو أزهري لا درس طب ولا بيفهم فيه في لجنة تصحيح الجنس عشان يقرر نبتدي نعيش ولا لأ!"، متابعةً أنه "في الآخر، لا اللجنة بتنعقد ولا بناخد موافقات وبتضيع من عمرنا سنين على الأرض، فبنقرر إننا نعمل العملية عند دكاترة في السر عشان نعرف نغير بطاقتنا ونعيش... عشان لما نقف في كمين مننضربش عشان شكلنا وجنسنا مش زي اللي في البطاقة، عشان نعرف نشتغل، عشان نقدر نأجر بيت، عشان نقدر نمشي في الشارع، عشان لو اتسرقنا ولا حصلنا حاجه نقدر ناخد حقنا بالقانون، عشان نقدر نحب و نرتبط و نتجوز".

خوّفه أطباء نفسيون من أنه "هتخش النار وهتتحرق وهتولع" وطالبوه بـ"إلبس فستان وهتحس أنك زي البنات"... عز الدين (26 عاماً) شاب مصري عابر جنسياً يقضي إثر مضاعفات عملية "تصحيح جنس" أمِل أن يحظى بعدها بـ"حياة وبيت"

وشددت على أن "العملية (تصحيح الجنس) بالنسبة لنا خطوة باتجاه حياة لأنك قبلها تكونين في قفص زجاجي غير موجودة، غير مرئية وغير مسموعة".

ولامت الكاشف "البيروقراطية وفساد المنظومة الصحية ورفض الدولة معاملة الترانس كبني آدمين لهم حقوق" في "قتل" عز"، معتبرةً أن نقابة الأطباء ومستشفى الحسين الجامعي ومستشفى قصر العيني متواطئة مع الطبيب الذي أجرى العملية لعز الدين.

لا أمل في "العدالة"

في الإطار نفسه، شاركت المحامية والناشطة الحقوقية المصرية نسمة الخطيب في المطالبات بالعدالة لعز، وقالت لرصيف22: "من يتحمل وفاة عز هي الدولة المصرية لأن هناك لجنة مختصة بمنح تصاريح التصحيح الجنسي للعابرين جنسياً ينبغي أن تنعقد وهي لا تقوم بعملها على النحو الذي يمنح العابرين حقوقهم التي يكفلها الدستور والقانون".

"عز مش أول ولا آخر واحد حكايته هتموت معاه لحد ما الدولة تحدد آلية آمنة للعابرين للتصحيح الجنسي بدون مضاعفات مميتة أو عاهات مستديمة".

وأضافت أن "فرص العدالة غير متاحة للعابرين جنسياً" في مصر برغم أن "المادة 53 من الدستور تنص على أن المواطنين جميع المواطنين أمام القانون سواء وأنه لا تمييز بينهم في الحقوق والحريات والواجبات العامة ولا تمييز على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الإعاقة والمستوى الاجتماعي، إلخ". 

وقالت الخطيب إنها كانت على تواصل مستمر مع عز، بما في ذلك عقب الجراحة التي قضى بعدها بنحو أسبوع، مبرزةً أنها لا تستطيع رفع دعوى قضائية ضد الطبيب لعدم وجود ما يثبت أنه أجرى العملية أولاً، ولأن القانون المصري يحصر هذا الحق لأهل المتوفى فقط. علماً أنها أكدت أن هناك شكوى سابقة من شابة عابرة جنسياً ضد الطبيب نفسه بإحداث تشوه في البطن خلال جراحة تصحيح أيضاً.

ملك الكاشف لرصيف22: "لو حق عز مرجعش مش هيبقى عندنا عز واحد، هيبقى فيه مليون عز... اللي حصل دا عشان إحنا طول عمرنا متداسين وملناش صوت"

ووصفت المحامية المصرية ما حدث لعز بأنه "قتل خطأ عقوبته ترجع إلى السلطة التقديرية للقاضي"، متمنيةً معاقبة الطبيب وإن كانت تستبعد ذلك لأن "أهل عز رفضوا يشتكوا الطبيب عشان يخلصوا الإجراءات بسرعة ويروحوا يدفنوه في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية".

وفي حين اعتبرت الكاشف أن الحل يكمن في تحرك وزارة الصحة المصرية ونقابة الأطباء لمساءلة الطبيب المعني، وتيسير إجراءات التصحيح الجنسي واستئناف عملياته في المستشفيات الحكومية، رأت الخطيب ضرورة إلقاء الحكومة نظرة على ملف العابرين جنسياً وفق مقتضيات المادة 53 من الدستور، وإعداد برنامج رعاية للعابرين جنسياً صحياً ومادياً. 

وأكملت الخطيب: "عز مش أول ولا آخر واحد حكايته هتموت معاه لحد ما الدولة تحدد آلية آمنة للعابرين للتصحيح الجنسي بدون مضاعفات مميتة أو عاهات مستديمة".

واختتمت الكاشف: "لو حق عز مرجعش مش هيبقى عندنا عز واحد، هيبقى فيه مليون عز. الأطفال الترانس هيكبروا ويعانوا ويروحوا لطبيب جزار يموتهم. اللي حصل دا عشان إحنا طول عمرنا متداسين وملناش صوت".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard