شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
من مصر إلى الخليج والإكوادور...

من مصر إلى الخليج والإكوادور... "قاوم" حملة شعبية لحماية ضحايا الابتزاز الجنسي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الأربعاء 25 أغسطس 202111:08 ص


مع انتشار قصص سيدات وفتيات مصريات تعرضن للابتزاز الجنسي، كثفت صفحة "قاوم" التي أسسها محمد اليماني الناشط المجتمعي ومدير التسويق، من حملاتها على منصات التواصل الاجتماعي لوضع حد لهذه الظاهرة المتنامية في المجتمع المصري، وإنقاذ ضحايا الابتزاز الجنسي. وفي غضون أشهر قليلة، صارت الصفحة وجهة لنساء عربيات وجدن ملاذاً في "جدعنة" أعضاء الصفحة المتحمسين .

كانت بداية "قاوم" ابنة للغضب والحزن، ففي صيف 2020 صدم محمد يماني – مؤسس الحملة- بخبر انتحار فتاة لم يتخط عمرها 17 عاماً، كانت قد استغاثت به لنجدتها من صديقها الذي هددها بإرسال صورها إلى أخيها. ولأن التوقيت الذي أرسلت فيه الفتاة استغاثتها إلى يماني كان ليلة العيد، فحال ذلك دون التواصل معها. وبعد أن أقدم المبتز على تنفيذ وعيده بإرسال صورها إلى أخيها، انتحرت الفتاة إذ "ألقت بنفسها من البلكونة وماتت على الفور"، يقول يماني.

دفعت تلك المأساة اليماني إلى إطلاق صفحة قاوم على فيسبوك، بغرض مساعدة ضحايا الابتزاز الجنسي ومحاولة عرقلة تعرض فتيات أخريات لما تعرضت إليه تلك المراهقة، وسرعان ما وجدت الحملة قبولاً واسعاً، وانضم إليها العديد من المتطوعين، حتى تجاوز عدد المعجبين بالصفحة حاجز 400 ألف شخص، ووصل عدد المتطوعين عبر قناة تليغرام إلى 60 ألف متطوع، معظمهم من المصريين.

كانت بداية "قاوم" ابنة للغضب والحزن، ففي صيف 2020 صدم محمد يماني – مؤسس الحملة- بخبر انتحار فتاة لم يتخط عمرها 17 عاماً، كانت قد استغاثت به لنجدتها من صديقها الذي هددها بإرسال صورها إلى أخيها

تتبع الحملة نفس أسلوب المبتز عند مقاومته، وهي الضغط عليه عن طريق فضحه في محيط عمله أو دراسته، أو أصدقائه وعائلته، وكذلك ملاحقته قانونياً إن لم يستجب لضغوط الحملة لوقف الابتزاز.

 يقول اليماني في لقاء مع قناة الحرة الأمريكية "في بادئ الأمر نقوم بالتواصل مع الضحية، ونطلب منها إتاحة تمكيننا من حسابها [الذي تتلقى عبره التهديدات] للتأكد من صحة أنها ضحية ابتزاز بالفعل، وبعد التأكد نجمع كل المعلومات المتعلقة بعنوان وأهل وأصدقاء المبتز، ومن ثم نقوم بمجاراته في الحديث حتى نمسك عليه غلطة تمكنَّا من مقاومته والضغط عليه وتهديده [إما] يحذف الصور أو الفضيحة".

وحتى يتأكد القائمون على صفحة "قاوم" أن المبتز حذف الصور أو مقاطع الفيديو، يطالبونه بتصوير نفسه أثناء قيامه بالحذف، ثم يرسل الفيديو إلى مسؤولي الصفحة مصحوباً باعتذار للضحية، ووقتذاك فقط تتوقف الملاحقة.

واحدة من أحدث الحالات التي نشرتها الصفحة، هو قيام مبتز من القاهرة باستغلال صديقته لشراء دواء له من الصيدلية، ولما علمت الفتاة أنه مخدر امتنعت عن جلب الدواء، وابتعدت عنه، فهددها بنشر صورها إذا لم تعاود شراء الدواء له، وأن تأتيه في بيته (في إشارة لاعتزامه إكراهها على ممارسة جنسية غير رضائية). نشرت الحكاية على صفحة فيسبوك مساء 22 أغسطس/ آب الجاري، وقبل مرور 24 ساعة، كانت الصفحة قد حصلت للفتاة على اعتذار من المبتز، بل وأعلنت البدء في مساعدة المبتز نفسه على تجاوز إدمانه المخدرات.

تتبع الحملة نفس أسلوب المبتز عند مقاومته، وهي الضغط عليه عن طريق فضحه في محيط عمله أو دراسته، أو أصدقائه وعائلته، وكذلك ملاحقته قانونياً إن لم يستجب لضغوط الحملة لوقف الابتزاز.


الرجال أيضاً يتعرضون للابتزاز

تتشابه القصص التي تنشرها الصفحة يومياً في نفس التفاصيل حول سيدة تتعرض لابتزاز من قبل رجل يهددها بفضحها لدى أسرتها أو جهة عملها ودراستها إن لم تقبل بإقامة علاقة معه برغم إرادتها، أو دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل صمته عن إيذائها، وربما يطلب الاثنين. وعادة تكون الضحايا من النساء، إلا أن هناك حالات معدودة لكنها صارخة لرجال يتعرضون للإيذاء الجنسي، لجأوا إلى الحملة لإنقاذهم، منها حالة تلقتها الصفحة عن طريق صديقة الضحية، والضحية هو طفل لم يبلغ 18 عاماً وهو مريض بشلل جذع الدماغ واللوكيميا (سرطان الدم)، يتعرض للاغتصاب بشكل متكرر من شقيقه الأكبر، لكن الضحية لم يجرؤ عن الحديث، وهو ما عرضه مديرو الصفحة عبر غروب تليغرام مؤكدين أنهم طلبوا من صديقة الضحية التي تواصلت معهم تسهيل تواصلهم مع الضحية.

اللافت أن الصفحة تكتفي بنشر معظم حالات الابتزاز التي يتعرض لها رجال عبر حساب تليغرام الذي يضم المتطوعين، ولا تنشرها عبر صفحة فيسبوك إلا في حالات نادرة. وعند نشرها على فيسبوك تكون مصحوبة بقليل من التفاصيل. ومما ظهر من خلال قصة رجل تعرض للابتزاز بتدبير من زوجته، أن الصفحة تجد سهولة أكبر في الوصول إلى حلول في حالات الابتزاز التي يتعرض لها رجال على أيدي نساء. 

نطاق عمل الصفحة لا يقتصر على مصر، إذ تمكن القائمون عليها من حل مشاكل ابتزاز لفتيات عربيات في عدة دول مثل أوكرانيا والبرازيل والإكوادور. إلا أن مجموعة تليغرام نشرت كذلك قصص حالات تمكنت الحملة من حلها في المغرب والجزائر والإمارات والسعودية.

"ملوك الجدعنة"

تعتمد الحملة على عشرات المتطوعين في آلية عملها، فبعد الإعلان عن الحالة على صفحة فيسبوك، يبدأ مديرو الحملة في التنسيق بين المتطوعين المنضمين إلى مجموعة الحملة على تليغرام، بنشر نص الحوار مع المبتز وتهديداته ومعلومات عن اسمه وهاتفه وصورته الشخصية، ثم يروح المتطوعون الذين يعيشون قريباً من المبتز بالتواصل معه ودياً لإقناعه بحذف المواد التي يبتز بها ضحيته والتوقف عن مطاردتها. فإن فشلت الحلول الودية، يتلقى المتطوعون إشارة ببدء حصار المبتز عن طريق إرسال بياناته التي توصلت إليها الصفحة إلى هاتفه، وتهديده بفضح ممارساته وابتزازه للفتيات لدى أسرته وأصدقائه، وعادةً يعلن مديرو الحملة عبر تليغرام وفيسبوكرسالة اعتذار المبتز وانتهاء "التعامل" بحذفه للمواد التي يبتز بها ضحيته. أما إذا لم تنجح هذه الخطوة، فتبدأ الحملة بإرسال أدلة على قيام المبتز بإكراه النساء على ممارسة الجنس أو دفع المال إلى أسرته ومقار عمله أو دراسته بالتزامن مع البدء في الإجراءات القانونية بإبلاغ الشرطة عن وقائع الابتزاز، استغلالاً لتعديلات قانون الحماية من التحرش الجنسي التي صدق عليها الرئيس عبدالفتاح السيسي في 18 أغسطس/ آب الجاري. 

الفضيحة ليست هدف الصفحة في المقام الأول حسبما يقول يماني "ليس لدينا مشكلة مع المبتز. نريد فقط أن نعدل من سلوكه"، وتطمح الحملة إلى أن تدرج تغيير السلوك في برامجها القادمة، عن طريق "الأخذ بيد المبتز للتغيير"، لكن ذلك مؤجل إلى مراحل قادمة، تأمل خلالها الحملة في الحصول على دعم جهات مصرية حكومية.

أمجاد يا عرب

نطاق عمل الصفحة لا يقتصر على مصر فقط، إذ يؤكد اليماني أن القائمين على الحملة تمكنوا من حل مشاكل ابتزاز في عدة دول مثل أوكرانيا والبرازيل والإكوادور، عن طريق رسائل الصفحة. إلا أن مجموعة تليغرام نشرت عبرها قصص حالات تمكنت الحملة من حلها كذلك في المغرب والجزائر والإمارات والسعودية. 

في هذا الإطار، يؤكد القائم على الحملة أن جميع معلومات الضحايا سرية، لأن المراسلة مع الضحية تتم عن طريق الصفحة الرسمية فقط وليس عبر حسابات شخصية، كما أن جميع من يستقبلن الشكاوى هن سيدات، حتى يشجع ذلك الضحايا على الحديث.


إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard