اعتداءات في القدس واعتصامات في الأردن وفتور حكومي عربي تجاه "الشيخ جراح"

السبت 8 مايو 202105:39 م

تستمر في القدس المحتلة مواجهات بين الفلسطينيين المقاومين للمحاولات الإسرائيلية انتزاع بيوت أهالي حي الشيخ جراح، ومنع المقدسيين من أداء صلوات الأيام العشرة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى. وأطلقت قوات الاحتلال القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي على المصلين في المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة أثناء صلواتهم يومي الخميس والجمعة الموافقين 6 و7 مايو/ أيار الجاري، مصيبة نحو 205 فلسطينيين خلال المواجهات.

تأتي هذه المواجهات بعد أسابيع من التصعيد الإسرائيلي الذي يحاول مصادرة المزيد من الأراضي والأملاك الفلسطينية في القدس المحتلة، إذ انتهت معارك أسابيع حول باب العمود (باب دمشق) في القدس إلى انسحاب إسرائيلي قد يكون مؤقتاً، بسبب إصرار المقدسيين على رفض السيطرة الإسرائيلية.

رد الفعل المصري المتأخر أتى بعد بيانات رسمية أصدرتها حكومات قطر وتونس والأردن والسعودية والإمارات، بينما امتنعت دول عربية أخرى عن التعليق حتى اللحظات السابقة على نشر هذا التقرير. 

وبينما تتصدر الوسوم "هاشتاغز" المتعلقة بفلسطين فضاء تويتر العربي في العديد من الدول، ويقاوم سكان حي الشيخ جراح في القدس الشرقية القرارات الإسرائيلية بنزع ملكيتهم لبيوتهم ومنحها لمستوطنين استقدمتهم الوكالات الصهيونية من مختلف دول العالم بدعوى "استعادة الأرض"، معرضين أنفسهم للاعتداء والاعتقال، بدأ الأردنيون تصعيد احتجاجهم على ما تشهده القدس التي تخضع أوقافها للمسؤولية الأردنية.

وتنوعت أشكال التفاعل الشعبي الأردني مع أحداث حي الشيخ جراح، منها الحضور الأردني الواسع على وسم #انقذوا_حي_الشيخ_جراح المتصدر على موقع "تويتر"، وتنظيم جلسات نقاش مفتوحة عبر تطبيق الكلوب هاوس أو مساحات النقاش على "تويتر"، فضلاً عن نقاشات البث المباشر في موقع "فيسبوك" أو "انستغرام".

عبر هذه المنصات جميعها، تكرر استدعاء كلمة "عجز" ومرادفتها مثل "عاجز، حاسس حالي مشلول، مربط، مقهور، مخنوق.." وغيرها من مرادفات نشرها أردنيون وأردنيات عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يراقبون أحداث حي الشيخ جراح أولاً بأول.

ومن الحملات الإلكترونية الأردنية الداعمة لأهالي الشيخ جراح، أطلقت مجموعات نسوية وحقوقية في الأردن بياناً للتوقيع، نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، طالبت فيه الحكومة الأردنية بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية التي وقع الأردن على ميثاقها في العام 1998 مناشدة الحكومة أن تطالب بمرجعية قانونية محلية وهيئة دولية لبتّ حق الفلسطينيين في البقاء في أرضهم ومنازلهم، خاصة أن الحي الذي تعتقل قوات الاحتلال سكانه سعياً إلى الاستيلاء على منازلهم، يقع تحت المسؤولية المباشرة للأردن.



لم يكتف الأردنيون بالحملات الإلكترونية إذ نظم عدد كبير منهم اعتصامين يومي الخميس والجمعة رغم سريان قانون الدفاع الذي يقضي بحظر التجمعات خشية من مخاطر العدوى بفيروس كورونا المستجد.

ولم يكتف الأردنيون بالحملات الإلكترونية إذ نظم عدد كبير منهم اعتصامين يومي الخميس والجمعة رغم سريان قانون الدفاع الذي يقضي بحظر التجمعات خشية من مخاطر العدوى بفيروس كورونا المستجد. وأتى الاعتصام الأول أمام مجلس النواب الأردني، والثاني في منطقة وسط البلد، شارك فيهما المئات. واللافت أن كلا الاعتصامين ورغم مخالفتهما القانونية في ظل التشديد الرقابي على الالتزام بأوامر قانون الدفاع، لم يتعرضا للمنع من قبل الأجهزة الأمنية.

فتور عربي متوقَّع

أصدرت وزارة الخارجية المصرية مساء الجمعة 7 أيار/ مايو، بياناً "يدين ويستنكر" اقتحام السلطات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، ودان المتحدث الرسمي باسم الوزارة "المساعي الحالية لتهجير عائلات فليطينية من منازلها في حي الشيخ جراح".

رد الفعل المصري المتأخر أتى بعد بيانات رسمية أصدرتها حكومات قطر وتونس والأردن والسعودية والإمارات، بينما امتنعت دول عربية أخرى عن التعليق حتى إعداد هذا التقرير للنشر. وانتقد وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم الموقف الرسمي العربي مما يجري في القدس العربية المحتلة وقال: " السلام يحتاج إلى أنياب" داعياً القادة العرب عبر حسابه الرسمي على تويتر إلى التحرك من أجل قضية القدس باعتبارها القضية المركزية في النزاع العربي الإسرائيلي.

وأصدرت الخارجية السعودية بياناً نددت خلاله بـ"خطط وإجراءات إسرائيل من أجل إخلاء منازل فلسطينية بالقدس وفرض السيادة الإسرائيلية عليها"، فيما أصدر وزير خارجية الإمارات بياناً ندد فيه "بشدة" بالاشتباكات وعمليات الإخلاء المحتملة في القدس الشريف، وحث السلطات الإسرائيلية على "خفض التصعيد".

وأدان وزير الخارجية المصرية الأسبق والأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بالتهجير الإسرائيلي المزمع لأهالي حي الشيخ جراح ووصفه بـ"الجريمة متكاملة الأركان"، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل لمنع "ترسيخ نظاماً للفصل العنصري بالقدس المحتلة". 

 غير كاف

إلا أن الأردنيين وجدوا أن رد الفعل الرسمي لدولتهم غير كاف ووصف بعضهم التصريحات الحكومية الأردنية بـ"مكررة لا تسمن ولا تغني من جوع.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قد خرج بجملة من التصريحات كموقف رسمي أردني إزاء ما يحدث في الشيخ جراح، مما جاء في أحدها: "بناء المستوطنات وتوسعتها ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وترحيل الفلسطينيين من بيوتهم، ممارسات لا شرعية تكرس الاحتلال وتقوض فرص تحقيق السلام العادل والشامل الذي يشكل ضرورة إقليمية ودولية".

 

لا يقتصر التفاعل مع أهالي حي الشيخ جراح من قبل الشعب الأردني فقط، بل عبر الخارطة العربية، وهو ما يظهر جلياً على "تويتر" ووسم انقذوا حي الشيخ جراح، كما ظهر في مساحة اللايف التي أطلقتها المخرجة الأردنية وصانعة المحتوى آلاء حمدان مساء أمس الجمعة عبر حسابها على "انستغرام"، وشارك فيها نحو 22 ألف مشاهدة ومشاهد، أكثرهم من دول المغرب العربي كما ذكرت في تغريدة لها، وشمل بثها مشاركات من قلب الحدث في حي الشيخ جراح، وتعرض أحد المشاركين في التغطية الحية خلال النقل المباشر للإصابة برصاصتين مطاطيتين، ثم عاد من جديد لينقل وقائع الأحداث هناك.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard