"مهنة بتاكل ولادها"... صيادو مصر بين رحلات الموت وتجارب الاحتجاز

الخميس 6 مايو 202104:28 م

لم يكن صيّادو مركب "زينة البحرين" الذين خرجوا من السواحل المصرية في أوائل عام 2016، متجهين نحو السودان، يعلمون أن تلك الرحلة ستكون الأخيرة لهم.

المركب الذي كان على متنه 14 صياداً لم ينجُ من ركّابه سوى اثنين فقط، فيما انتُشل جثمانا اثنان آخران، أحدهما كان مربوطاً بحبل إلى خشبة مركب، والآخر قيل إنّه مات جوعاً وعطشاً، ولم يُعثر على أثر للعشرة الباقين. ترك هؤلاء أسرهم وذويهم لكسب الرزق كما اعتادوا في رحلاتٍ سابقة، ولكن الموت كان في انتظارهم.

دفتر حياة الصيّادين المصريين مليء بالعديد من المآسي والأوجاع، من الاحتجاز على يد سلطات دول الجوار (إريتريا، السودان، اليمن وتونس) التي احتجزت منذ عام 2014 نحو 40 مركباً مصرياً لدخولها مياهها الإقليمية من دون إذن، إلى الموت غرقاً.

وطلبت السلطات المصرية من صيّاديها مراراً وتكراراً عدم دخول المياه الإقليمية لتلك الدول من دون تصاريح لئلا يقعوا في قبضة سلطاتها.

"زينة البحرين" والموت

فاجعة "زينة البحرين" خلّفت وراءها العديد من المآسي والآهات التي تئنّ بها بيوت الضحايا الذين فقدوا ذويهم، وبينهم يافع لم يتجاوز عمره الـ14 عاماً.

تقول دعاء السيّد عيّاد، شقيقة علي عيّاد، أحد صيادي "زينة البحرين" الغرقى لرصيف22: "شقيقي خرج للعمل كميكانيكي لكنه مات وترك وراءه طفلين صغيرين وأباً وأمّاً تجرعا مرارة الألم والحسرة على بكرهما وفلذة كبدهما الذي لم يروه منذ تلك الرحلة المشؤومة". وتضيف أن والدها تُوفي بعد عام ونصف فقط من الحادث أما الأم فتعاني من مرض أنهك جسدها الضعيف فلم تعد تقوى على الحركة منذ ذلك الحين.

تتذكر دعاء التفاصيل المؤلمة: "قبل الحادث بأسبوع تواصل معنا شقيقي ليبلغنا أن المركب تعطّل في منطقة برانيس في السويس وأنهم يحاولون إصلاح العطل لاستئناف الرحلة. اعتاد شقيقي الخروج إلى البحر للعمل وهو لم يتخطَّ بعد العشرين عاماً من العمر، ولم يكن يعلم أنّه سيرحل إلى رب كريم وعمره 38 عاماً تاركاً وراءه حسن البالغ من العمر 14 عاماً وهناء (عشرة أعوام)".

لم يُعثر على جثمان علي، ولكن زوجته تمكّنت من استخراج شهادة وفاة له. وتطالب دعاء بصرف معاش يليق بطفلي شقيقها المرحوم ليتمكنوا من الإنفاق على دراستهما خاصةً وأن الكبير طالبٌ في الصف الثاني إعدادي والصغيرة في الصف الخامس ابتدائي، مشيرةً إلى أن الأسرة قررت بعد هذا الحادث ألا تدفع بأيٍّ من أبنائها إلى البحر سعياً خلف الرزق كي لا تتكرر المأساة.

"أخذ البحر أحبابي"

أحمد ومحمود صيّادان شقيقان فُقدا على متن "زينة البحرين" أيضاً. تقول شقيقتهما دعاء موسى لرصيف22: "لن أنسى المرة الأخيرة التي استمعتُ فيها إلى صوتيهما ولم أكن أعلم أنه آخر اتصال بيننا، فنحن لا زلنا نعيش على ذكراهما وأملنا كبير بأنهما سيعودان يوماً خاصةً وأنه لم يُعثَر على جثمانيهما إلى الآن".

وتضيف: "كانت تلك المرة الأولى التي يخرج فيها شقيقي الصغير محمود للعمل كصياد مع شقيقه الأكبر أحمد. لم يكن قد تخطّى الـ14 عاماً حينها". الاتصال الأخير بينها وبين شقيقيها جرى في 20 كانون الثاني/ يناير 2016، "حينما أبلغانا بدخولهما برانيس، وبعدها انقطعت الاتصالات لنعلم في الـ27 من الشهر نفسه بخبر غرق المركب".

"محمود لم يكن شقيقي الأصغر فحسب، بل هو ابني الذي ربّيته أيضاً، أما أحمد فهو شقيقنا الأكبر الذي كنّا ننتظر زفافه ولم نكن نعلم أن رحلة عمله هذه ستتحول إلى رحلة موت"، تروي وتتابع: "أنا ووالداي نعيش على ذكرى شقيقيّ ولدينا يقين أنهما سيعودان يوماً ما، وحتى الآن لم نستخرج لهما شهادتي وفاة"، وتختم: "أمنيتنا أن نرتاح. أن يرجعا ونطمئن عليهما، أو أن نستلم جثمانيهما وندفنهما ونقرأ الفاتحة على روحيهما لو كانا ميّتين".

أما السيدة رضا محمد، والدة أحمد ومحمود، فتقول لرصيف22: "محمود طفلي الصغير لم يكن يرغب في السفر على متن ذلك المركب، أنا مَن طلب من شقيقه الأكبر أن يأخذه معه خاصةً وأن تلك الفترة كانت إجازة نصف العام، وكان محمود طالباً في الصف الثالث إعدادي وأردت أن يتعلم حرفةً ويقضي وقته في شيء مفيد بدلاً من اللهو في الشارع، كما أن شقيقه الأكبر أقنعه بأن يذهب برفقته وقال له ‘متخفش مش هخليك تشتغل هتبقى معانا بس’".

وتضيف الأم أن أحمد لم يكمل تعليمه واحترف الصيد مذ كان عمره 17 عاماً وارثاً تلك المهنة عن والده وأجداده الذين لا يعرفون مهنة سواها، وأنّه قبل تلك الرحلة كان يعمل في نطاق منطقة برانيس.

تتحسّر الأم المكلومة على عدم سماع صوتي ابنيها مذ سافرا، وتطلب من الله ليل نهار أن يصبّرها على هذا البلاء وتضيف: "غرق المركب في بداية الرحلة ولا نعلم حتى الآن ملابسات الحادث ولا شيئاً عنهما ولم أرَ جثتيهما. أنا أعيش على أمل أن يعودا يوماً ما أو أن أذهب إليهما".

"أمنيتنا أن نرتاح. أن يرجعا ونطمئن عليهما، أو أن نستلم جثمانيهما وندفنهما ونقرأ الفاتحة على روحيهما لو كانا ميّتين"

وتضيف: "قلبي انخلع من صدري وقت الحادث وسلّمت أمري لله وحده. أحد الصيّادين الذين عُثر على جثامينهم ويدعى صلاح حجازي مات من الجوع والعطش وليس لأنه غرق. أحلم بهما في الجنة، ولا أكره شيئاً في حياتي كما أكره البحر. ألعنه كل حين إذ أخذ مني شقيقي السيّد في إحدى رحلات الصيد إلى اليونان قبل ثلاثين عاماً ليعود في صندوق والآن أخذ منّي فلذتي كبدي معاً بضربة واحدة".

وتختم الأم: "مهنة الصيد لا تأتي إلا بالخراب. تأكل أولادها أكثر مما تعطي فلوساً. البحر ‘بياخد ما بيدّيش’، حياتنا بعد الحادث مرار وحنظل وسواد وما حصلنا عليه من مال كتعويض لأسر المتوفين يُقدّر بـ10 آلاف جنيه دفعتهم كمقدم لشراء شقة سكنية على أمل أن يعودا ويسكنا فيها وإلى الآن لم يعودا. كانا أحنّ خلق الله عليَّ".

"فقدت والديّ في عام واحد"

بعينين مغرورقتين بالدموع، تروي الزهراء السعيد غطية لرصيف22 حكايتها: "فقدتُ أحنّ شخص في الدنيا. كان والدي وكل شيء بالنسبة لي. شاء القدر أن أفقده في كانون الثاني/ يناير من عام 2016 بعد عام واحد من فقداني والدتي التي ماتت إثر رحلة مريرة مع المرض في الشهر عينه من عام 2015، لتتوالى أحزاني".

وتضيف: "تحدث والدي إليّ هاتفياً بعد سفره بيومين، لكنّي للأسف لم أسمع صوته جيداً ولم أكن أعلم أنها المرة الأخيرة التي سيهاتفني فيها. حاولتُ الاتصال به عقب ذلك دون جدوى. اتصل في 22 كانون الثاني/ يناير بشقيقتي وزوجي وأوصاهما برعاية أحفاده، ثم سمعنا الخبر بعد خمسة أيام. مضى عام كامل أوهمنا خلاله بعض مسؤولي المركب أن ذوينا محتجزون ولم نكن نعلم أنهم يضحكون علينا ولن يعودوا أبداً".

تقول الزهراء إن الأسرة لم تستخرج شهادة وفاة للوالد على أمل أن يعود يوماً. وتضيف: "بالرغم من محاولات والدي العديدة قبل وفاته لثني شقيقي الوحيد عن العمل في مهنة الصيد إلا أنه لم يستمع إليه خاصةً وأنه لا يعرف مهنةً غيرها. أما أنا فلن أسمح لأولادي بأن يعملوا في هذه المهنة التي أخذت منّي أحنّ إنسان في الدنيا".

كما لو كان يعرف موته

تروي ريهام حسن العفيفي، ابنة ريّس مركب "زينة البحرين"، لرصيف22: "والدي قضى سنوات عمره يعمل صياداً، فتلك المهنة توارثها أباً عن جد. كان يحفظ البحر كما يحفظ اسمه وكثيراً ما كان يخرج في رحلات إلى عرض البحرين المتوسط والأحمر. كما سبق له وسافر إلى السودان. وفي المرة الأخيرة تعطل المركب وطلبوا مساعدةً من أحد المراكب التي في طريقهم وأصلحوا العطل".

وعن آخر محادثة بينها وبين والدها، تقول: "سأل عن أمّي وطلب منّي أن أطمئنه عليها وعلى شقيقاتي. والدتي كانت مريضةً جداً في تلك الفترة. وأخبرني أن الجوّ موحشٌ جداً عندهم وأنهم سيدخلون البحر وأن الشبكة في خطر. عقب ذلك سمعنا خبر غرق المركب".

وتضيف: "منذ خمس سنوات ونحن نسمع العديد من الأقاويل من ‘ربنا يرحمه’ إلى ‘أكله السمك’، لكننا نأمل أن يجبر الله بخاطرنا ويرضينا ويطمئن قلوبنا عليه"، وتتابع: "والدي يشهد الجميع بأخلاقه وطيبته. لم يقبل في عمره مالاً حراماً ولم يدخله إلى بيتنا، وفي إحدى المرات عثر على مادة مخدّرة في غزل (شِباك) أحد المراكب فذهب وسلّمها إلى الشرطة التي كرّمته حينذاك".

"لا أكره شيئاً في حياتي كما أكره البحر. ألعنه كل حين إذ أخذ مني شقيقي السيّد في إحدى رحلات الصيد إلى اليونان قبل ثلاثين عاماً ليعود في صندوق والآن أخذ منّي فلذتي كبدي معاً بضربة واحدة"

وعن وضع أسرة ريّس المركب الذي ذهب ولم يعد في رحلته الأخيرة ليترك وراءه زوجة وأربع فتيات، تقول ريهام: "والدي لا يمكن أن يعوّض. شقيقاتي الصغيرات يفتقدنه بشدّة. والدتي حملت حمل أربع فتيات على ظهرها لوحدها وهي مريضة وصابرة دون أن تشكو لأنها تعلم جيداً أن اليوم الذي ستبقى فيه في المنزل لن يشهد أحداً يطرق بابنا ليسأل إنْ أكلنا أم لا. والدتي سيدة عظيمة حقاً".

"لن أتراجع مهما كان الثمن"

مروان هريدي (36 عاماً) عانى مع مهنة الصيد دون أن يدفع حياته ثمناً. يروي لرصيف22 تفاصيل احتجازه ثلاث مرات في اليمن: "تعرضت للاحتجاز من قِبل السلطات اليمنية ثلاث مرات خلال رحلات صيد خلال الأعوام 2014، 2016 و2020. أطول فترة احتُجزت خلالها كانت عام 2014 حين قضيت ثلاثة أشهر متتالية".

ويضيف: "خلال احتجازي في المرة الأولى كنّا نحو 72 صيّاداً على متن ثلاثة مراكب هي ‘نور الفوارس’ و‘أمير المؤمنين عمر بن الخطاب’ و‘الفارس حرث’. خرجنا سعياً خلف رزقنا إلى منطقة البرانيس حيث وجدنا أن حصيلة السمك قليلة، الأمر الذي دفعنا للبحث عن لقمة العيش في مكان آخر. دفعتنا المياه نحو اليمن، وهنالك احتجزتنا قوات خفر السواحل اليمنية 25 يوماً في ميناء الحُديدة".

ويتابع: "في المرة الثانية، عام 2016، أبحرنا إلى اليمن بحثاً عن لقمة العيش لأننا لم نحصل على غلّة مناسبة في منطقة حنيش. توجّهنا إلى باب المندب وسعينا نحو منطقة نشطون هناك وبقينا نعمل ليومين متتاليين إلى أن قبضت قوات خفر السواحل اليمنية علينا. قالوا لنا في بادئ الأمر تعالوا لنفتّشكم وإذا لم نعثر على سلاح معكم فسنترككم ورزقكم لأننا نملك معلومات عن مراكب محمّلة بالأسلحة قادمة إلى الحوثيين".

ويضيف: "قبضوا علينا بتهمة اختراق المياه الإقليمية اليمنية على الرغم من أننا كنّا على بعد 13 ميلاً، واحتُجزنا لمدة 14 يوماً وغُرّمنا 70 ألف دولار لإخلاء سبيلنا".

وأشار مروان إلى تعرّضه للنصب بسبب توفير التصاريح التي قامت "مافيا" بتزويرها مقابل عشرة آلاف دولار للمركب الواحد، "ولم نعلم حقيقة الأمر إلا بعد النصب علينا". ويختم: "على الرغم من كل ما تعرضت له من اعتقال وغيره، لن أتراجع عن الصيد في الخارج بحثاً عن لقمة عيشي وعيش أبنائي مهما كان الثمن".

عشرات الضحايا والمحتجزين

في كانون الثاني/ يناير 2021، ألقت السلطات الإريترية القبض على نحو 120 صيّاداً مصرياً بدعوى اختراق مياهها الإقليمية، وذلك بعد خروج هؤلاء في رحلة صيد بحثاً عن رزقهم على متن خمسة مراكب.

غالبية هؤلاء الصيادين من أبناء مدينة عزبة البرج المصرية الواقعة شمال مصر. أجرت السلطات المصرية مفاوضات مع الجانب الإريتري، وأعادتهم إلى الأراضي المصرية على متن طائرة خاصة.

وقال مصدر مسؤول في الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكيّة لرصيف22 طالباً عدم ذكر اسمه: "تعرّض نحو 25 مركب صيد للغرق في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، ما أسفر عن مصرع نحو 30 صيّاداً ونجاة باقي الصيّادين على متن تلك المراكب، بالإضافة إلى احتجاز نحو 40 مركباً بسبب دخولها المياه الإقليمية للبلدان المجاورة، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2014 حتى يومنا هذا".

ويشير المصدر نفسه إلى أن عدد مراكب الصيد المصرية يبلغ نحو 4500 مركب، تعمل في نطاق البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، ويتراوح عدد الصيادين العاملين على متن كل مركب من ستة إلى 14 صياداً، ويقدّر مجمل عدد العاملين على هذه المراكب بـ60 ألفاً، بين صيّاد وميكانيكيّ ونجّار وحدّاد.

نحو اتفاقيات جديدة مع دول الجوار

يقول شيخ صيّادي السويس بكري أبو الحسن لرصيف22: "يُحتجز سنوياً في دول الجوار من أربعة إلى ستة مراكب صيد، يبلغ متوسط عدد طاقمها 25 عاملاً للمركب الواحد، وتتدخل وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية والجهات المعنية المصرية دائماً سعياً للإفراج عنها.

ويشير إلى احتجاز خمسة مراكب صيد في إريتريا في الأشهر الأخيرة، وواحد على متنه 30 صيّاداً في السعودية لدخوله المياه الإقليمية، أُفرج عنه خلال فترة قصيرة.

ويضيف أبو الحسن: "خلال السنوات العشر الأخيرة احتُجزت عدة سفن صيد مصرية في دول الجوار، أُفرج عنها خلال فترة قصيرة جداً نظراً للعلاقات الطيبة بين مصر والدول الإفريقية والعربية وللجهود الدبلوماسية للقيادة السياسية ووزارة الخارجية".

وشدّد أبو الحسن على ضرورة توخّي الحذر وعدم دخول المياه الإقليمية لدول الجوار من دون تصاريح رسمية منعاً لتعرضهم للاحتجاز، مطالباً "الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية"، وهي هيئة تشرف على تنفيذ القوانين وتنظيم استغلال مناطق الصيد، و"الاتحاد التعاوني للثروة المائية"، وهو هيئة تعمل على دعم الجمعيات المنتمية إليه وعلى حلّ مشاكل التأمين على السفن والتنسيق مع الجهات المحلية والإقليمية، بعقد اتفاقيات تعاون بين مصر ودول الجوار للسماح لمراكب الصيد المصرية بالعمل في تلك الدول من خلال عقود عمل رسمية وموثّقة بهدف زيادة الإنتاج.

الصيد المخالف والثروة السمكية

يقول أبو الحسن: "مسطحاتنا البحرية التي تبلغ 3000 كيلومتر (ألف في النيل وألف في البحر الأحمر وألف في الأبيض المتوسط)، تنتج ما يقارب 30% من استهلاك مصر من الأسماك بينما نسبة الـ70% المتبقية فتنتجها مشروعات الاستزراع السمكي".

تعاني مصر من فقر ثروتها السمكية. وقال المصدر المسؤول في الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية: "يُعَدّ صيد ‘الزرّيعة’ السمكية والصيد المخالف كاستخدام بعض الصيادين عيون شباك ضيّقة من الأسباب التي تؤدي إلى إهدار السمك و‘الزرّيعة’ السمكية، وبالتالي لا تأخذ تلك الأسماك فرصتها في النمو، بالإضافة إلى الصيد في الأماكن التي يُمنع فيها الصيد كالمناطق القريبة من الشواطئ المصرية إذ يُفترض الابتعاد ثلاثة أميال عنها لأن الأسماك الصغيرة تكون قريبة منها واصطيادها هناك يلحق الضرر بالثروة السمكية".

لذلك، يضيف أبو الحسن: "تلجأ سفن الصيد المصرية إلى العمل في المياه الإقليمية المصرية والمياه الدولية، والصيد في الأخيرة حق مكتسب، إلا أن الأعطال التي تصيب المراكب تسبب جنوح بعضها اضطرارياً نحو عدد من دول الجوار حيث يتم احتجازها، ولا يُفرج عنها إلا بعد مفاوضات بين القيادة المصرية وتلك الدول".

ويشير المصدر المسؤول في الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية إلى أن "حرفة ‘الكنار’ (الصيد بشباك تُسمّى العلق وتتكون من أكثر من طبقة) التي ظهرت خلال السنوات الماضية تعود بالضرر على ‘الزرّيعة’ السمكية وتقضي على أمهات الأسماك، وبعض الصيّادين سبب في انتكاسات المهنة".

برأيه، "يتمثّل الحلّ في ضرورة وقف الصيد في شهور معينة كشهري أيار/ مايو وحزيران/ يونيو، لأن الأسماك تتكاثر خلالها وتنمو، أو تحديد عدد الطلعات لكل مركب سنوياً، مع العمل على القضاء على الشباك المخالفة أو استخدام أدوات صيد مخالفة أو أدوات محرّمة دولياً كالمتفجرات والكهرباء في عملية الصيد إذ تُستخدم تلك الوسائل للأسف في البحيرات من قبل بعض الصيادين".

وأشار المصدر إلى ضرورة إلزام المراكب بتركيب أجهزة تتبّع، وقال: "عندما سمحنا بالصيد في المياه الاقتصادية قام بعض الصيّادين بصيد ‘جمبري الفراولة’ ولم يلتزموا بأوقات الصيد المسموح بها ما أدى إلى خفض الإنتاج بنحو 50% خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2015، وخفض المخزون من 30 إلى 40%، مشدّداً على ضرورة تنظيم الصيد في المياه العميقة (الاقتصادية) بحيث يُمنع الصيد فيها من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر وحتى شهر آذار/ مارس سنوياً مع تحديد عدد المراكب العاملة هناك".

كما اقترح المصدر ضرورة العمل على خفض قيمة الإيجار للمزارع السمكية للفدّان، والتي ارتفعت من 800 إلى ثلاثة آلاف جنيه للفدّان، من خلال تشكيل لجان محايدة بالاشتراك مع مستأجري المزارع السمكية لتحديد قيمة الإيجار لكل منطقة وفقاً لنوع الاستزراع وموقع المزرعة، والتوسع في إنشاء المفرّخات البحرية عبر القطاع الخاص أو العام للحدّ من صيد ‘زرّيعة’ الأسماك البحرية وتمديد عقد الإيجار للمزارع السمكيّة من خمس إلى عشر سنوات أو 15 سنة لاستقرار الاستثمار في هذا القطاع.

من جهة ثانية، يطالب أحد شيوخ المهنة الذي رفض ذكر اسمه بدعم الصيادين في أسعار السولار (وقود المراكب) ومعدّات الصيد من قطع غيار وشباك وغيرها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard