من تسارع دقات القلب إلى انتفاخ الوجه... أعراض تنذر بضرورة الإقلاع عن الكافيين

الثلاثاء 27 أبريل 202106:15 م

تعد القهوة المشروب الأكثر شعبية في العالم لفوائدها وتأثيراتها المذهلة، بحيث يعتمد العديد من الأشخاص على فنجان القهوة لمساعدتهم على الاستيقاظ في الصباح والتحلّي بالنشاط والطاقة، بالإضافة إلى زيادة قدرتهم على التركيز والتفكير، بعدما اتضح أن شرب القهوة يساعد على زيادة الإنتاجية خلال اليوم.

تحتوي القهوة على منبه طبيعي يسمى الكافيين ويؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للجسم، وفي حين أن البعض يستهلك الكافيين كجزء من روتينه اليومي، فإن البعض الآخر قد يُحرم عليه احتساء كوب واحد من الشاي والقهوة وغيرهما من المشروبات المنبهة بسبب آثارها السلبية.

فما هي حساسية الكافيين؟ وكيف يمكن الحصول على الطاقة والنشاط بعيداً عن هذه المادة؟

القهوة... المشروب الأكثر شعبية

يعود استخدام الكافيين إلى العام 2737 ق.م، عندما تم صنع أول شاي مُخمّر في التاريخ، وبعدها بفترة طويلة تم اكتشاف القهوة عن طريق "الصدفة"، إذ لاحظ راع أثيوبي أنّ حيواناته تصبح أكثر حيوية ونشاطاً عندما تتناول نبات القهوة.

في أيامنا هذه، يستهلك حوالي 80% من الأشخاص من حول العالم العديد من المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين بشكل يومي، وذلك بسبب القدرة الهائلة لهذه المادة على تزويد الجسم بالطاقة وتعزيز الشعور باليقظة، وهو ما يفسر سبب عدم تمكن بعض الأشخاص من بدء يومهم بدون فنجان قهوة.

والواقع أن الكافيين مادة طبيعية تتواجد في بذور وأوراق بعض النباتات، ومن أشهر مصادرها: القهوة، بحيث يتم استهلاك حوالي ملياري كوب يومياً في العالم.

تحتوي القهوة على منبه طبيعي يسمى الكافيين ويؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للجسم، وفي حين أن البعض يستهلك الكافيين كجزء من روتينه اليومي، فإن البعض الآخر قد يُحرم عليه احتساء كوب واحد من الشاي والقهوة وغيرهما من المشروبات المنبهة بسبب آثارها السلبية

في هذا السياق، كشفت الأخصائية في علم التغذية، سالي الزين، لرصيف22 أن كوب القهوة يحتوي في الإجمال على حوالي 100 ملغراماً من الكافيين، في حين أن الإسبريسو يحتوي على 77 ملغرام كافيين تقريباً، كما يحتوي الكوب الواحد من الشاي على كمية تتراوح بين 30 إلى 45 ملغرام من الكافيين، أما بالنسبة إلى مشروبات الطاقة فتحتوي على كمية كبيرة من الكافيين تصل لحدود 150 ملغرام.

هذا وتحتوي بذور الكاكاو بشكل طبيعي على الكافيين، إذ إن كوب الشوكولا الساخن يحتوي على حوالي 20 ملغراماً من الكافيين، في حين أن لوح الشوكولا الداكن يحتوي على حوالي 60 ملغراماً من هذه المادة.

وشددت الزين على أن الكافيين ليست مادة ضارة، طالما يتم استهلاكها باعتدال، بحيث يمكن لمعظم الأفراد أن يستهلكوا ما يصل إلى 400 ميليغرام من الكافيين يومياً (حوالي 4 أكواب من القهوة يومياً).

وفي هذا الصدد، كانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد كشفت أن تناول الكافيين على شكل بودرة أو سوائل يمكن أن يوفر مستويات سامة من الكافيين، فملعقة صغيرة واحدة من مسحوق الكافيين تعادل 28 كوباً من القهوة العادية، وعليه قد تسبب هذه المستويات العالية من الكافيين مشاكل صحية خطيرة.

أعراض حساسية الكافيين

على الرغم من أن الكافيين بطبيعته هو منبّه آمن وصحي، إلا أنه يمكن أن يسبب رد فعل شديد للجسم حتى ولو تم استهلاك كمية صغيره منه، فبالنسبة لبعض الأفراد، قد يبدو احتساء فنجان واحد من القهوة وكأنه أربعة فناجين، بحيث أنهم يشعرون بآثاره بشكل مكثف أكثر مقارنة بغيرهم.

وقد تبيّن وجود ثلاثة مستويات من حساسية الكافيين: عالية ومنتظمة ومنخفضة، وفق ما اقترحه الدكتور لانغر، وهو الكاتب والمحاضر في جامعة كوبنهاغن للطب.

فقد أفاد لانغر في تقرير الوراثة والتمثيل الغذائي والاستجابات الفردية للكافيين، أنه بعد شرب القهوة، يُمتص الكافيين من المعدة والأمعاء إلى مجرى الدم.

يمكن لمعظم الأفراد أن يستهلكوا ما يصل إلى 400 ميليغرام من الكافيين يومياً 

وأشار التقرير إلى أن تأثيرات الكافيين قد تستمر لعدة ساعات، وفق سرعة أو بطء عملية التمثيل الغذائي وتقسيمه في الكبد وإفرازه عن طريق البول، وعليه، حذّر العلماء من أن الكميات الصغيرة من الكافيين قد تسبب تأثيراً محفزاً.

في الواقع، تحدث حساسية الكافيين عندما يقوم جهاز المناعة بالتعامل مع الكافيين على أساس أنها مادة ضارة، ويفرز أجساماً مضادة تُعرف بالغلوبيولين المناعي (IgE).

وتعد الوراثة من العوامل الرئيسية المسببة لحساسية الكافيين والتي تشمل العديد من الأعراض، بما في ذلك: دقات قلب سريعة، العصبية، اضطراب في النوم، قلق، صداع، مشاكل في المعدة، هذا وقد يختبر البعض انتفاخاً في اللسان والشفتين، طفح جلدي بالإضافة إلى حكة في اللسان أو الشفاه، بعد مرور حوالي ساعة على تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

واللافت ان تأثير الكافيين يختلف من شخص إلى آخر، فقد كشف بعض الأفراد عن معاناتهم من ردود أفعال تحسسية أكثر حدّة تجاه الكافيين، بحيث أنهم اختبروا صعوبة في التكلم والتنفس بسبب انتفاخ شديد في الوجه، تورّم في الفم والحلق ناهيك عن الدوخة والغثيان والقيء.

وفي حين أنه من الصعب تشخيص حساسية الكافيين لكونها حالة نادرة جداً، فإنه يتم خلطها أحياناً مع حالة ثانية أكثر شيوعاً تُعرف بـ caffeine intolerance (عدم تحمل الكافيين)، ويكون الشخص في حالة يقظة عالية وقلق شديد، وفق ما أكّدته سالي الزين، مشيرة إلى أن المرء في هذه الحالة يختبر عوارض شبيهة بتلك التي تكون عندما يتم استهلاك الكافيين بشكل مفرط.

وبهدف التفريق بين الحالتين وتشخيص حساسية الكافيين، يمكن إجراء اختبار حساسية الجلد من خلال وضع كميات ضئيلة من الكافيين على اليد ومراقبة أي ردة فعل، ففي حال وجود أي احمرار أو حكة في الجلد يتم تأكيد حساسية الكافيين.

وعليه تنصح سالي الزين الأشخاص الذين يعانون من حساسية الكافيين ويريدون في الوقت نفسه تزويد جسمهم بالطاقة، اتباع نظام غذائي متنوع مع تجنب أو خفض استهلاك الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين، شرب كمياه كبيرة من المياه، الحصول على قسط كاف من النوم، ممارسة الرياضة بانتظام والابتعاد قدر الإمكان عن الأمور التي ترهقهم نفسياً.

طرق أخرى لزيادة الطاقة

إذا كنتم من الأشخاص الذين يعتمدون على الكافيين لزيادة الطاقة وتبيّن أن لديكم حساسية تجاه هذه المادة، فكروا في طرق أخرى لزيادة طاقتكم بشكل طبيعي والبقاء متيقظين، من خلال اتباع الخطوات التالية:

زيادة النشاط البدني: ممارسة النشاط المعتدل الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل كل أسبوع أو 75 دقيقة من النشاط شديد الشدة كل الأسبوع.

اليوغا والتأمل اليقظ: إن الانتباه على التنفس بعمق لن يجعل المرء يشعر بالهدوء فحسب، بل يمكن أن يزيد هذا النهج أيضاً من الطاقة.

بحسب دراسة نُشرت في آب 2017، يمكن أن تؤدي اليوغا وتمارين التأمل الذهني إلى تحسين الحالة المزاجية وزيادة مستويات التركيز والطاقة.

كشف بعض الأفراد عن معاناتهم من ردود أفعال تحسسية أكثر حدّة تجاه الكافيين، بحيث أنهم اختبروا صعوبة في التكلم والتنفس بسبب انتفاخ شديد في الوجه، تورّم في الفم والحلق ناهيك عن الدوخة والغثيان والقيء

الحصول على قسط كاف من النوم: إن النوم أقل من سبع إلى تسع ساعات كل ليلة يمكن أن يسبب التعب في الصباح، وعليه يجب تهيئة بيئة نوم مريحة وإنشاء روتين منتظم لوقت النوم، عن طريق إيقاف تشغيل التلفزيون والأجهزة الإلكترونية الأخرى والتأكد من أن درجة حرارة الغرفة ملائمة.

تناول مكملات الفيتامينات: يمكن لبعض الفيتامينات أن تعزز مستويات الطاقة بشكل طبيعي مع مرور الوقت، ولكن يجب التحدث إلى الطبيب/ة قبل البدء في تناول الفيتامينات، بخاصة عند تناول أدوية أخرى.

هذا ويعرف فيتامين (د) باسم "فيتامين أشعة الشمس"، فعندما تضرب أشعة الشمس بشرتنا، فإنها تخبر أجسامنا أن تصنع المزيد من فيتامين د، من هنا يُنصح بالوقوف في الشمس لمدة 5 إلى 30 دقيقة يومياً في الأسبوع، إذ يمكن لهذه الخطوة البسيطة أن تصنع المعجزات لطاقتنا ومزاجنا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard