رواية وفيلم "الطريق"... مواقف نجيب محفوظ المسبقة وحيادية المخرج

الأحد 9 مايو 202110:08 ص

رواية "الطريق" هي رواية كتبها الأديب الراحل نجيب محفوظ، نُشرت في 1964م، ومن ثم تحولت لعمل سينمائي تم إنتاجه في نفس عام صدور الرواية، وأعاد معالجة الرواية في شكل سيناريو سينمائي السيناريست حسين حلمي المهندس، وأخرج الفيلم لحسام الدين مصطفى.

الحبكة الرئيسية لكل من الرواية والفيلم

تدور الأحداث حول شاب في عمر السادسة والعشرين يدعى صابر، يعيش حياة رغيدة نتيجة لوجود أمه بسيمة عمران، التي تمده طوال الوقت بالأموال، نظراً لعملها في الدعارة. ولكن لم تستمر تلك الحياة للنهاية، بل يقع حدث يقلب حياة صابر رأساً على عقب.

يبدأ الحدث بدخول أمه السجن، ما يضطره لبيع ما تبقى له من ممتلكات، لتخرج بعد ذلك والدته وقد ضاعت ثروتها التي عملت على جمعها سنوات طويلة من أجله، وعندما شعرت باقتراب نهايتها في هذه الدنيا، أبلغت صابر بالسر الذي احتفظت به سنوات عديدة، وطلبت منه البحث عن والده الذي لا تعرف عنه أي أخبار منذ أن هربت منه وهي شابة صغيرة، وبمجرّد موت الأم يتوجَّه نظر صابر للبحث عن والده المجهول من أجل أن يضمنَ لنفسه تلك الحياة المترفة التي كان يعيشها في كنف والدته.

شبكة العلاقات والثنائيات المتقابلة

وأثناء رحلة بحثه يلتقي بمجموعة من الشخصيات، يقيم مع كل منهم علاقة منفردة، لم تلتق الشخصيات ببعضها البعض، بل يظل صابر هو همزة الوصل الوحيدة بينهم جميعاً.

حيث أنه من المعتاد في شبكة العلاقات الدرامية أن تتشابك العلاقات وتتداخل وتلتقي جميعها في أحداث مشتركة، بينما في رواية وفيلم "الطريق"، يلتقي صابر بكريمة، زوجة صاحب الفندق الذي يقيم فيه أثناء رحلة بحثه عن الأب، ويقيم معها علاقة جنسية، ثم يلتقي بإلهام، الصحفية بالجريدة التي ينشر بها صابر إعلان البحث عن والده، ويقيم معها أيضاً علاقة حب، لكن لم تتضمن الجنس مثلما حدث في علاقته بكريمة.

"الطريق" هي رواية كتبها الأديب الراحل نجيب محفوظ، نُشرت في 1964م، ومن ثم تحولت لعمل سينمائي تم إنتاجه في نفس عام صدور الرواية، وأعاد معالجة الرواية في شكل سيناريو سينمائي

تبقى علاقة صابر بكريمة في طرف، وعلاقته بإلهام في طرف آخر، عند كل من الرواية والفيلم، أي بمثابة حيوات منفصلة أو ثنائية بمفردها (صابر/ كريمة)، وكذلك علاقة صابر بإلهام أيضاً تسلك نفس المسلك وتبقى ثنائية بمفردها (صابر/ إلهام)، دون اشتباك أو تداخل في العلاقات أثناء سير الأحداث، ولكن هذا لا يعني أن تتكوّن ثنائيات أخرى من بينهم (كريمة/ إلهام)، على الرغم من عدم لقائهما في فضاء واحد، ولكن تجمعهم ثنائية واحدة، نظراً لتضاد شكل العلاقة بين كل منهما مع العامل المشترك، صابر.

وأيضاً على شاكلة أخرى، شخصية بسيمة عمران التي تظهر في بداية الأحداث فقط، سواء في الرواية أو الفيلم، لكن هذا لا يعني أنه من الممكن إقامة ثنائيات عدة مع بسيمة تشترك فيها كريمة، إلهام، صابر والأب ذاته "سيد سيد الرحيمي".

فعلى الرغم من عدم التقاء الشخصيات ببعضها البعض داخل الحدث الدرامي، إلا أن عنصر الربط فيما بينهم هو صابر، الذي يتيح فرصة الولوج إلى المنهج التفكيكي وتحليل الثنائيات المتضادة والمتشابهة، سواء على مستوى رسم الشخصية أو تأثيرها في الحدث.

وعلى الرغم من تشابه كل من الرواية والفيلم في مناطق عدة إلا أنه دائماً يبقى الاختلاف بين الرواية والسينما باعتبارهما وسيطين مختلفين، فالرواية تعتمد في أساسها على الكلمة المقروءة، أي تحمل كل كلمة من كلمات الرواية بين طياتها مجموعة من الإشارات والشفرات التي تتيح الفرصة للقارئ بالتخيل والتأويل، بينما على مستوى الوسيط السينمائي، فلغة السينما الأولى هي الصورة، نظراً لما تتمتع به السينما من تقنيات في التصوير، حركة كاميرا، ملابس، ممثلين، إكسسوار وهكذا.

ولكن اختلافات رواية وفيلم "الطريق" لم تكمن فقط في تلك الاختلافات الظاهرية الواضحة، بل كمنت في مناطق أخرى في البناء الدرامي ذاته لكل من الوسيطين.

البداية بين رواية "الطريق"  وفيلم "الطريق"

تبدأ الرواية عند نجيب محفوظ بمشهد دفن الأم بسيمة عمران، أي يبدأ محفوظ صفحات روايته الأولى بمكان لافت للنظر وهو "المقابر"، ومع توالي الأحداث يستعين محفوظ بالفلاش باك حتى يكشف حقيقة سجن الأم ومرضها، ولحظة اعترافها لابنها صابر وحثّه بالبحث عن والده.

وهنا تظهر الإشكالية الأولى من الرواية، لماذا لم تسر أحداث الرواية في شكل تراتبي طبيعي دون الاستعانة بالفلاش باك، ولماذا تم اختيار المقابر تحديداً كمكان افتتاحي للرواية؟

حيث أن الكاتب يصف تفاصيل المكان والشخصيات الموجودة فيه بكل دقة، ويبدأ سطره الأول في الرواية بجملة "اغرورقت عيناه"، فالقارئ دائماً يعتبر العنوان هو مدخل الرواية الأولى، فإن كان العنوان "الطريق" فبطبيعة الحال يدخل القارئ للرواية باحثاً عن الطريق، ومتسائلاً أي طريق يقصده الكاتب؟

"البركة في الست أمه اللي مهنياه، عملا له قيمة".
 "بيقولوا دي أتوسعت أوي، دي بقت فاتحة سبع بيوت يا أبو علي".

يبدأ الكاتب أول سطر بوصفه لشعور حزين لا يعلم القارئ من هو الذي اغرورقت عيناه، ما يجعله شغوفاً لمعرفة الموصوف، ومنها يجد القارئ نفسه في المقابر، يصف الكاتب المشهد بدقة شديدة، بين شعور ذلك الحزين الغارقة عيناه في الدمع، وبين الأشخاص الموجودين لتأدية طقس العزاء والجثة التي ستدفن.

"الجثمان وهو يحمل في النعش إلى فوهة القبر".

"بدا في كنفه نحيلاً كأن لا وزن له".

"من حوله أحتشد الرجال ففاحت أنفاس كريهة وعرق".

"مذاق الحياة أمسى كالتراب".

"كانت رحمها الله تحب الرفاهية... ولكن لم يبق لها إلا المقبرة".

ووفقاً لتحليل العلامات التي وضعها الكاتب في مقدمته، فأولاً على مستوى المكان، يتضح أنه لم يكن اختيار سير الأحداث في بداية الرواية في المقابر اعتباطياً على الإطلاق.

كان من الممكن أن تسير الأحداث دون الاستعانة بالفلاش باك، بينما بدأ الكاتب روايته بسرد تفاصيل نهاية شخصية "بسيمة عمران" قبل أن تبدأ، والقارئ لا يعلم من هي بسيمة ولا ملامح شخصيتها، ولكن يرى من بداية النص نهايتها في المقابر، وأن من جاء لتأدية واجب العزاء فيها ما هم إلا "خنازير"، كما وصفهم صابر في الرواية، وأخريات هن كما وصفهن الكاتب: "رغم ثياب الحداد والبكاء واللطم لم تختف من نظرات الفجور أعينهن ولا زايلت وجوهن القحة وفلتات التهتك".

ليبدو أن الكاتب ذاته يأخذ من بسيمة عمران موقفاً قبل بداية الرواية، لذا يعرض نهايتها قبل التعرف عليها حتى يجعل القارئ معه في نفس موقفه منها، كما إنه يأخذ موقفاً أيضاً من القادمين لطقس العزاء، لذا وصفهم بالخنازير والفاجرات.

ويبعث حالة من حالات التعاطف مع صابر المليئة عينيه بالدمع، والغريب عن تلك البيئة القحة التي تنتمي لها أمه.

بينما في الفيلم السينمائي، يبدأ الفيلم بلقطة تأسيسية أولية لم تنفصل عن التيتر، بل تظهر مصاحبة له: يسير صابر الذي قام بدوره "رشدي أباظة"، بعربته في الشارع، ثم يذهب إلى الميناء ليلقى تعليمات على المراكبي بأنه سيحضر غداً ومعه 4 أفراد ويريد سمكاً مياساً ويعطيه ثمن السمك، ويذهب وراء أنثى لم تظهر ملامحها ولكنها تبدو مثيرة له، حتى يتمكن من العثور عليها ويظلم الكادر دلالة إقامة علاقة جنسية فيما بينهما>

ثم يعقبه ظهور تدريجي لكادر جديد تحتله شخصية صابر وهو يأكل الكابوريا، أي تأتي لقطة تناول الطعام بعد لقطة سابقة كعلامة مُدللة على إقامته لعلاقة جنسية مع تلك الفتاة المجهولة، ليبدأ الفيلم بتأسيس شخصية صابر واهتماماته الأولية التي تنحصر في إرضاء غرائزه وشهواته للجنس والطعام.

يبدأ هذا المشهد بلقطة متوسطة تُظهر صابر وهو يأكل ويرتدي في أصبعه خاتم وفي يده ساعة، وعند ربط تلك الدوال بالمشهد الأول أثناء سيره بالعربية، تظهر مجموعة من المدلولات جميعها تؤكد على كونه مقتدراً من الناحية المادية.

ويتضمن كل من المشهدين اسم "بسيمة عمران" وكأنها شفرة غير معلومة دلالتها للمشاهد، فالمشهد الأول بعد ذهاب صابر من المينا، يسأل المراكبي صديقه قائلاً: "مش دا ابن بسيمة عمران؟ فيردّ الصديق: "خليك في حالك".

ثم في المشهد التالي بعد ذهاب صابر للرد على التليفون، يدور حوار بين أصدقائه:

صديق 1: "البركة في الست أمه اللي مهنياه، عملا له قيمة".

صديق 2: "بيقولوا دي أتوسعت أوي".

صديق1: "دي بقت فاتحة 7 بيوت يا أبو علي".

صديق 2: "في صحة بسيمة عمران".

يبدو أن نجيب محفوظ يأخذ من بسيمة عمران موقفاً قبل بداية الرواية باعتبارها عاهرة، لذا يعرض نهايتها قبل التعرّف عليها حتى يجعل القارئ معه في نفس موقفه منها، كما إنه يأخذ موقفاً أيضاً من القادمين لطقس العزاء، الذين وصفهم بالخنازير والفاجرات

وهنا تختلف بداية الفيلم بشكل كلّي عن بداية الرواية، أولاً على مستوى المكان، فالرواية تبدأ بالمقابر وما تحمله المقابر في جعبتها من دلالات الحزن والنهاية والفناء، بينما الفيلم يبدأ بالشارع وما يحمله أيضاً من دلالات الحرية والانطلاق، أي بين النهاية والموت في الرواية، والحرية في الفيلم.

كما يؤسس الفيلم لميول شخصية صابر الشهوانية، بينما تبدأ الرواية بحاله وهو يبكي على فقدان أمه، أي تستعرض الرواية النتائج قبل معرفة الحدث، وتعتبر النتائج في ذاتها دوال خاصة بموقف الكاتب من جميع الشخصيات المُستعرضة في مشهد البداية، بينما يبدأ الفيلم بترتيب زمني متسلسل من التأسيس الأولى للشخصيات حتى الوصول للنتائج.

حيث يعمل الفيلم على التمهيد لشخصية بسيمة عمران، فتُذكر على لسان كل من يلقاهم صابر قبل ظهورها على الشاشة، بينما الرواية تجعل أول ظهور لها ما هي إلا جثمان، فاقد القدرة على الفعل، هزيل يطويه التراب بين أكنافه.

لذا فالفيلم لم يأخذ موقفاً من أي شخصية منذ البداية مثلما فعل محفوظ في روايته، بل يسرد أحداثاً مترتبة على بعضها البعض، لتبقى النتائج مبنية على ما تم عرضه في البداية، بينما الرواية تلقي بالنتائج قبل وقوع الأفعال، حتى تظل النهاية مرجعية القارئ طوال فترة تعرفه على الشخصيات، وخاصة شخصية (بسيمة عمران).

وبتوالي المشاهد داخل الفيلم، تظهر شخصية بسيمة، والتي تلعب دورها "تحية كاريوكا"، في لقطة عامة تتوسطها بسيمة وهي جالسة على كرسي فخم، وخلفها تمثال باهظ الثمن، كعلامات مؤكدة على حالة الاقتدار المادي التي بدأت مشاهد صابر بتأسيسها.

تظهر وكأنها سيدة في قصر فاخر، ومن ثم تبدأ الكاميرا في حركة دوران مستمر دون قطع، مستعرضة حال المكان الذي تقيم فيه بسيمة، بين الدعارة وتبادل القبلات الحارة والحجرات المغلقة على الرذائل وممارسة الجنس، وأثناء ذلك الاستعراض لم يختف صوت بسيمة، بل يظل مصاحب للصورة بشريط الصوت، كعلامة مؤكدة على سيطرتها على ذلك المكان بأكمله وأنه قائم تحت إدارتها.

ومن ثم يعقبه مشهد القبض عليها، ثم سجنها واستعراض لحال صابر دون أموالها، وخروجها من السجن وحثّها لصابر في البحث عن والده "سيد سيد الرحيمي" ثم بموتها، وبانتقال صابر لمكان آخر للبحث عن الأب، دون أن يأتي مشهد واحد ولا جملة حوارية واحدة تروي مراسم عزاء أو دفن بسيمة عمران مثلما عرضها محفوظ في روايته بكافة تفاصيلها.

فالبداية في أي عمل فني وفقاً للبناء الدرامي هي الأساس أو الركيزة التي تؤسس مرجعية المتلقي طوال باقي الأحداث، واختيار محفوظ لمشهد الدفن ومكان المقابر يؤكد على أنه يريد طوال الأحداث أن تبقى مرجعية القارئ هو المصير الذي وصلت إليه بسيمة، أي أن بسيمة في ذاتها عند الكاتب أيقونة ومرجعية أساسية تحمل مراسم دفنها تأويلات عدة، لا يريد للقارئ أن يتغافل عنها، ليستمر تأثيرها طوال سير الأحداث، بالرغم من عدم حضورها مادياً.

بينما في الفيلم جعل المخرج مرجعيته هو التأسيس لشخصية صابر، الذي أراد أن يتذكر المتفرج حاله كلما تطور الحدث ووقع في سقطات أو تعرّض لأزمات، كيلا يغفل المتفرج بدايته وحياته الرغدة المعتمدة على إرضاء الشهوات.

النهاية المتبادلة

النهاية في رواية نجيب محفوظ تبدأ بالتأكيد على المكان حيث تبدأ بجملة "في السجن وحدك"، دلالة على شعور الوحدة الذي ينتاب صابر داخل السجن، أي المصير النهائي للشخصية، ومن هنا يتضح أن للمكان عند نجيب محفوظ دوراً هاماً جداً لبلورة الدلالة، حيث بدأ روايته بالمقابر وأنهاها في السجن، وكذلك بدأها بمصير بسيمة وأنهاها بمصير صابر.

بينما في الفيلم السينمائي، بدأت النهاية بوجود صابر في المقابر، أي المكان الذي بدأت به الرواية، ولكن الفيلم أتى بها في النهاية كنتيجة نهائية لمصير صابر المحتوم، ومن ثم إظلام تدريجي لظهور صابر أمام حبل المشنقة، أي حكم قاطع بالإعدام بلا رجعة.

وهنا يشترك الوسيطان الروائي والسينمائي في الاتفاق على مكان "المقابر"، بالرغم من ترتيب وجوده داخل الحدث، وأن الرواية أتت بالنتائج قبل الحدث والفيلم استمر في عرض الفعل حتى وصل للنتائج، إلا أن المقابر عند كل منهما كانت نتيجة حتمية، وفناء الشخصيات هو المصير المحتوم عند كل منهما.

النهاية في رواية نجيب محفوظ تبدأ بالتأكيد على المكان حيث تبدأ بجملة "في السجن وحدك"، أي المصير النهائي للشخصية، ومن هنا يتضح أن للمكان عند نجيب محفوظ دوراً هاماً جداً لبلورة الدلالة، حيث بدأ روايته بالمقابر وأنهاها في السجن

ولكن الرواية استعرضت فناء بسيمة بكافة تفاصيله باعتبارها مرجعية وقوع الجُرم، بينما لازمت المقابر شخصية صابر داخل الفيلم باعتباره هو المسؤول الأوحد عند وقوع ذلك الجرم، وفقاً لبداية الفيلم التي تعتبر مرجعية مدللة على كونه شهوانياً والنهاية هي جزاء لسلوكه طريق شهوته.

على عكس الرواية التي بدأت بالمقابر وانتهت بالسجن، ولم تعط مصير صابر نهاية قاطعة، بل تركته مفتوحاً يعطي احتمالية وقوع أحداث أخرى، وذلك يوضح أن علامات الرواية جميعها تنظر إلى صابر بعين الرأفة وتتهم في المقام الأول الأم "بسيمة عمران".

حيث انتهت الرواية بحوار بين صابر والمحامي محمد الطنطاوي، شقيق إحسان الطنطاوي، رئيس تحرير صحيفة أبو الهول التي تعمل بها إلهام:

صابر: "يبدو أنه لا جدوى في الاعتماد على الغير".

الطنطاوي: "بل هناك جدوى فيما هو معقول".

صابر: "فليكن ما يكون".

ويدور ذلك الحوار بينهما بعد أن يفصح الطنطاوي بمعلومات علمها من أحد أصدقاؤه عن سيد سيد الرحيمي، ثم يعطي نصيحة لصابر بعدم فقدان الأمل في تطبيق قانون النقض الذي من الممكن أن يخفّف من الحكم عليه، بعد أن حكمت عليه المحكمة بإحالة أوراقه إلى المفتي من جهة، ومن جهة أخرى يفتح الكاتب باباً جديداً أمام القارئ في أنه من الممكن أن يجد صابر والده سيد الرحيمي.

بينما الفيلم لم يدل بأي معلومات عن الرحيمي، ولم يكن له حضور سوى في الحدث الدرامي وحوار الشخصيات عنه، في مقابل الرواية التي على الرغم من عدم حضوره مادياً إلا أن المعلومات التي يسردها عنه الطنطاوي والتي علمها من صديقه الصحفي تفتح باب التأويل واحتماليه ظهوره مادياً/ جسمانياً، وتترك النهاية مفتوحة دون مصير معلوم لشخصية صابر.

نتائج المقارنة بين البداية والنهاية

عند ربط البداية بالنهاية في كل من الوسيطين، يتضح أن بداية الرواية بدأت بالمقابر وفقدان الأم وانتهت بالسجن وبزوغ الأمل من جديد في لقاء الأب، أي أعطت لبسيمة عمران مصيراً محتوماً، وظلت على موقفها منها أنها تستحق ذلك المصير التعس من جهة، ومن جهة أخرى هي المرجعية الأساسية لكل أحداث الرواية، وأن كل ما وقع فيه صابر جاء نتيجة لبسيمة عمران، لذا تتعاطف الرواية مع صابر وتبقى فاتحة له باب الأمل حتى نهايتها.

أما عن الفيلم فبعد تأسيس شخصية صابر الشهواني في البداية، يلقى نهايته من المقابر إلى حبل المشنقة، ليجزم الفيلم على مصيره، وكأنه يدينه ويعطيه النهاية المستحقة التي أسس لها منذ مشاهده الأولى،

فهو في نظر الرؤية السينمائية، ذلك الشهواني الباحث عن السراب، لذا لم يضع الفيلم أي احتمالات لظهور الرحيمي مثل ما جاءت به الرواية، ويستحق المصير التعس الذي لحقه في النهاية وهو حبل المشنقة.

بينما في الرواية صابر هو ضحية بسيمة عمران، وهي من ارتكبت الإثم الأكبر ومازال باب الأمل أمامه مفتوحاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard