بعد سنوات التعاون الخفي... الإمارات وإسرائيل تعلنان عن أول تنسيق استخباراتي بينهما

الثلاثاء 6 أبريل 202108:39 م

كشف تقرير نشره الصحافي الإسرائيلي عمر بنجقوب، بصحيفة "هآرتس"، في الخامس من نيسان/أبريل الحالي، عن تنامي التعاون الاستخباراتي بين دولتي إسرائيل والإمارات في مجال الأمن الرقمي "السيبراني".

التقرير الذي نشره الصحفي الإسرائيلي لم يقدم سبقاً صحفياً أو كشفاً غير معلوم، إذ أن الدولتين أعلنتا عن تعاونهما خلال مؤتمر "غلوبال سايبرتيك" دبي، وهو مؤتمر إلكتروني إسرائيلي رائد، يتم عقده للمرة الأولى خارج الحدود.

وفي حديثه مع هآرتس، اعترف رئيس شعبة الأمن السيبراني في مجلس الوزراء الإماراتي محمد الكويتي، أن بلاده تتعرض لهجمات إلكترونية بشكل متزايد بسبب تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولم تعلق "هآرتس" ما إذا كان كلامه فقط لدفع تل أبيب للتعاون معهم في مجال الأمن السيبراني؟

وكشف التقرير الصحافي أن البلدين، حالياً، تتبادلان معلومات استخباراتية ومعلومات تتعلق بأنشطة حزب الله الإلكترونية.

مسؤول إماراتي يعلن عن تعاون مع إسرائيل في إحباط الهجوم الأخير الذي نفذه حزب الله، عبر مجموعة " الأرز اللبناني" في كانون الثاني/يناير الماضي

هجوم حزب الله

يقول رئيس شعبة الأمن السيبراني في مجلس الوزراء الإماراتي محمد الكويتي لـ"هآرتس": "هناك تبادل جيد للمعلومات بيننا، على سبيل المثال، [ما يتصل بـ] الهجوم الأخير الذي نفذه حزب الله". وذلك في إشارة إلى سلسلة الهجمات السيبرانية، التي نفذتها مجموعة "الأرز اللبناني" المرتبطة بالحزب في كانون الثاني/يناير الماضي.

كان الفضل في الكشف عن هذا الهجوم لشركة إسرائيلية، زعمت أن المجموعة اللبنانية استخدمت برامج وتقنيات مرتبطة بإيران لاختراق خوادم في الولايات المتحدة وبريطانيا ومصر والأردن ولبنان وإسرائيل والضفة الغربية.

وأضاف المسؤول الإماراتي: "هناك المزيد من المشاركة من جانب الشريك الإسرائيلي، مما يسمح لنا بمشاركة المزيد حول هذه الجوانب (الأمن الرقمي) أيضاً".

مؤتمر إسرائيلي في الإمارات

كشف المسؤول الإماراتي "محمد الكويتي" هذه المعلومات في حديث له مع هآرتس عبر موقع "زووم"، بمشاركة نظيره الإسرائيلي، إيغال أونا، في جلسة على هامش مؤتمر "غلوبال سايبرتيك"، وهو مؤتمر رقمي إسرائيلي مهم يقام للمرة الأولى خارج حدود فلسطين التاريخية المحتلة.

واعتبر الكويتي وأونا، أن العلاقات التي أقيمت في اتفاقيات "أبراهام" في آب/أغسطس الماضي، أصبحت علاقة "أخوية" بين البلدين في الساحة الرقمية.

وعلى الرغم من أن المسؤولين رفضا تأكيد تبادل معلومات عسكرية حساسة بشأن إيران، شدد الكويتي على أنه "لا يهم من يهاجمنا. وما نحتاجه جميعاً هو مشاركة المعلومات حول آليات الدفاع والتكتيكات والتقنيات والإجراءات التي يستخدمها المهاجمون وأنماط الهجوم".

كذلك كان أونّا متردد في تسمية إيران على وجه التحديد، وشدد، مثل نظيره الإماراتي، على أن "التركيز اليوم ينصب على الهجوم وليس المهاجم".

وأشار أونّا إلى أن هذا التعاون كان يتطلب في الماضي الوصول إلى معلومات سرية، لكن لم يعد هذا هو الحال في الأمن السيبراني، قائلاً: "لست بحاجة إلى بروتوكولات من السبعينيات والثمانينيات، الآن أكبر هيئات الاستخبارات في عالم الإنترنت كيانات خاصة، مثل ‘FireEye‘ و‘Kaspersky‘ اللتان تمتلكان معلومات أكثر من أي هيئة حكومية".

وعند سؤالهما عن القراصنة الذين يستخدمون ممارسات إجرامية لإخفاء تجسسهم أو هجماتهم الإلكترونية، أشار كلا المسؤولين إلى أن السرعة هي المفتاح لوقف أي هجوم من هذا القبيل.

وقال أونّا: "عندما تضرب قذيفة أو هجمات حجب خدمة توزيع الإنترنت DDoS‘ في دولة ما، فإنها ستضرب دولة أخرى بسرعة الضوء. ووجدنا أن الإمارات تتفهم هذا بشكل أفضل من العديد من جيراننا الآخرين".

فيما قال محمد الكويتي: "لدينا خط اتصال مفتوح - بيني وبين إيغال- وذلك ضمن عمل فرق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية التي تعقد ورش عمل وتشارك المعلومات".

ضريبة العلاقات

بعد بضعة أشهر من توقيع اتفاقات إبراهام الصيف الماضي، تعرضت الإمارات لهجوم إلكتروني، اعتبره الكويتي في ذلك الوقت نتيجةً لتلك العلاقات الجديدة.

واعترف المسؤول الإماراتي أن هناك تهديداً متزايداً بسبب العلاقات المتطورة مع إسرائيل، قائلاً: "هناك من لا يريدون رؤية هذا يحدث، لكن تبادل المعلومات مع إسرائيل عزز قدرات الإمارات ومستوى استعدادها".

مشيراً إلى أن الهجمات لم تستهدف البنية التحتية فحسب، بل استهدفت أيضاً "مساحات عامة" على الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي.

كما أشار إلى حملات التضليل كشكل جديد من أشكال التهديد الذي يواجه بلاده، ولفت إلى أن بعض الهجمات استهدفت المواقع الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، بما في ذلك وسائل الإعلام الإخبارية.

الإمارات تعاقدت مع شركات تجسس إلكتروني إسرائيلية لشراء برمجيات اختراق سيبرانية وتجسس على الهواتف المحمولة، وذلك قبل توقيع اتفاقيات السلام.

مركز في الإمارات

وفي حواره معها، انتقد المسؤول الإماراتي تقريراً نشرته هآرتس في شباط/فبراير الماضي، وقال إن مجموعة من الشركات الإسرائيلية بقيادة شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، خسرت عطاءً لإنشاء مركز للدفاع الإلكتروني في الإمارات.

وذكر كاتب التقرير وهو يوسي ميلمان، أن عرض الشركات الإسرائيلية كان مكلفاً للغاية، مشيراً إلى أن هناك "اعتبارات سياسية" لعبت دوراً أيضاً في خسارة هذا العطاء.

ورد الكويتي، أنه استضاف شركة رافائيل خلال زيارة إدارتها إلى الإمارات، و"كل شيء يسير على ما يرام، وتتم إعادة ترتيب بعض العطاءات لمركز الدفاع الإلكتروني".

لكنه كشف أمرين: الأول أن "التسعير" الذي عرضته الشركة لم يناسب الإمارات، والثاني هو حاجة بلاده إلى تنسيق وتبادل أكبر للمعلومات والخبرات، وهذا يعد أحد أهم الأسباب التي روجت لها أبوظبي لتطبيع العلاقات مع تل أبيب.

وبعد الضغط عليه حول ما إذا كانت الشركات الإسرائيلية ستبني مركز الدفاع الإلكتروني الرئيسي، أجاب: "نحن لسنا في مرحلة اتخاذ هذه القرارات بعد، والرسالة التي أريد أن أبعثها واضحة: نحن بحاجة إلى مزيج جيد من مشاركة المعلومات والخبرة".

وذكرت صحيفة هآرتس أنه، بتشجيع من إسرائيل، أصبحت الإمارات عميلاً رئيسياً لشركة "NSO" الإسرائيلية المتهمة ببيع برامج الاختراق إلى دول عربية لاستخدامها في ملاحقة المعارضين.

وطورت هذه الشركة، التي تنتقدها منظمات حقوق الإنسان الدولية، برنامج يدعى "Pegasus" لاختراق الهواتف المحمولة، ولديها قسم خاص مخصص لدول الخليج.

كما ذكرت الصحيفة أيضاً أن شركة "Cellebrite" الإسرائيلية، التي توفر خدمات اختراق الهواتف، تعاقدت أيضاً مع الإمارات.

وقال أونّا: "بعد أقل من عام على توقيع اتفاقيات السلام وفي حقبة كورونا، تم عقد المؤتمر الإلكتروني الإسرائيلي الرائد في دبي، قبل عام كان من الممكن أن يكون هذا خيالًا علميًا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard