عداؤه لملك الأردن استفحل… نتنياهو يخلط الأوراق ويتلكأ في تزويد المملكة بالمياه

الجمعة 26 مارس 202111:30 ص

أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في 26 آذار/ مارس، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلكأ في منح موافقة على طلب أردني لتزويد المياه، في تصعيد جديد يعكس عمق تأزم العلاقات بين الجانبين في الآونة الأخيرة واتخاذه منحىً شخصياً على ما يبدو من العداء بين نتنياهو والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين.


وفق الصحيفة الإسرائيلية، فإن نتنياهو لم يقدم رداً إيجابياً على الطلب الأردني برغم توصية المتخصصين في سلطة المياه الإسرائيلية ومسؤولي وزارة الدفاع هناك بالموافقة. وهو ما اعتبر مسؤولون إسرائيليون تحدثوا إلى الصحيفة أنه "يعكس نهج نتنياهو في تعميق الأزمة بين إسرائيل والأردن، التي يبدو أن جزءاً منها مرتبط بالعداء الشخصي بين نتنياهو والملك عبد الله".


وحذر مسؤولون إسرائيليون على اتصال وثيق بالأردنيين من أن نتنياهو "يهدد عمداً" استقرار اتفاقية السلام مع الأردن - اتفاقية وادي عربة- بسبب العداء الشخصي بينه وبين العاهل الأردني، لافتين إلى أنه يتجاهل "القيمة الإستراتيجية الكبيرة" للعلاقات مع عمان لإسرائيل. 

تردد "يدل على وجود نية الرفض"... نتنياهو يتلكأ في الموافقة على طلب أردني للتزويد بالمياه برغم توصيات متخصصة وأمنية، ومسؤولون إسرائيليون يرون أن السبب هو "العداء" بينه وبين العاهل الأردني

وأشاروا في هذا الصدد إلى حقيقة أن الأردن يعزز حدوده مع إسرائيل بقوات أمنية إضافية، وهذا ما يعفي جيش الاحتلال الإسرائيلي من الاضطرار إلى تخصيص وحدات لإحباط عمليات التسلل أو تهريب الأسلحة.


توتر يتصاعد

خلال الأسابيع الأخيرة، تفاقمت الأزمة بين الجانبين بشكل أساسي عقب إلغاء زيارة نتنياهو للإمارات حيث ورد أن الأردن رفض أن تمر طائرته بأجواء المملكة الهاشمية.


بدأ التوتر مع إلغاء زيارة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إلى القدس حيث كان مقرراً أن يزور الحرم القدسي الشريف قبل أن يقع خلاف حول الترتيبات الأمنية. طالب الأردنيون أن يرافق الأمير العشرات من حراسه المسلحين، بعضهم يحمل بنادق وليس مسدسات.


حتى عقب تسوية هذا الخلاف، اندلع خلاف آخر حول رغبة الأمير في زيارة بعض الكنائس في المدينة المقدسة، فاعترض جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وألغى الأردنيون الزيارة. رد الأردنيون على ذلك في اليوم التالي بعدم السماح لطائرة نتنياهو بالتحليق فوق الأردن في طريقه إلى الإمارات. 

متجاهلاً "القيمة الإستراتيجية الكبيرة" للعلاقات مع عمّان… مسؤولون إسرائيليون يرون أن نتنياهو "يهدد عمداً" استقرار اتفاقية "وادي عربة" للسلام مع الأردن بسبب العداء الشخصي 

وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن نتنياهو كان غاضباً من الأردنيين، وهذا ما جعله يقرر إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الرحلات الجوية من الأردن، خلافاً لاتفاق السلام الموقع بين الجانبين عام 1994. وقد تباطأت سلطات الطيران الإسرائيلية في تنفيذ توجيه نتنياهو حتى أُقنِع بالتراجع عنها.


سلاح المياه

وأوضحت مصادر في وزارتي الدفاع الإسرائيلية والأردنية لـ"هآرتس" أن غلق المجال الجوي مع الأردن لم تكن الخطوة الوحيدة التي اتخذها نتنياهو نكاية بالعاهل الأردني.


بحسب اتفاقية "وادي عُربة"، تنقل إسرائيل بانتظام المياه التي تضخها من نهر الأردن إلى عمّان. وعادةً يطلب الأردن كميات إضافية حين تعاني المملكة نوبات جفاف. وغالباً ما توافق إسرائيل على هذه الطلبات دون مشكلة. كان آخر طلب قدمه الأردن في هذا الصدد الشهر الجاري، وقد ناقشته لجنة مشتركة من الجانبين.


بعدما اجتمعت اللجنة، الأسبوع الماضي، وبرغم توصيات المختصين، أخّر نتنياهو ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي ردهما على الطلب "بشكل يدل على وجود نية الرفض"، على حد وصف "هآرتس".

يستخف نتنياهو وأنصاره بالأردن ويصورونه دولةً ضعيفة تتضاءل أهميتها مع التطبيع مع دولة بقوة الإمارات، لكن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تعارض هذا التقييم بشدة وتنظر إلى الأردن على أنه حليف أساسي لأمن إسرائيل

وسبق أن لوّح مسؤولون إسرائيليون بورقة إمدادات المياه التي تزود بها عمّان. في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018، وعقب أيام من إنهاء ملك الأردن تأجير أراضٍ خاضعة لسيادته لمصلحة إسرائيل، هدد الإسرائيليون بخفض هذه الإمدادات.


ونبّهت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن نتنياهو الذي يحاول استخدام "دبلوماسية اللقاحات" لأجل مكافأة الدول الصديقة، من خلال منحها كميات مجانية من الجرعات الزائدة عن حاجة تل أبيب، لا يضع الأردنيين على هذه القائمة.


في تصريح حديث، قد يُلهب العلاقات المتأزمة، نُقل عن نتنياهو قوله إن "الأردنيين يحتاجون إلينا أكثر بكثير مما نحتاجهم". في الأثناء، يكتب الصحافيون المقربون من نتنياهو عن الأردن باستخفاف، ويصورونه دولة ضعيفة تتضاءل أهميتها على خلفية اتفاقيات التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات. لكن "هآرتس" شددت على أن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تعارض هذا التقييم بشدة وتنظر إلى الأردن على أنه حليف أساسي لأمن إسرائيل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard