وجدوه أسفل بار في أسبانيا… اكتشاف حمّام أندلسي من القرن الـ12

الخميس 18 فبراير 202105:46 م

بمحض المصادفة، اكتُشف أثر إسلامي يعود إلى القرن الـ12 الميلادي خلال أعمال التجديد لواحدة من أشهر الحانات في قلب مدينة إشبيلية (جنوب إسبانيا). 

الأثر المكتشف عبارة عن حمّام على الطراز الإسلامي ملآن بزخارف هندسية ومناور على شكل نجوم من ثمانية رؤوس، على الجدران مع سقوف مقببة، وجد أثناء أعمال تجديد حانة (تاباس) الشهيرة في إشبيلية.

 

أثر مهم داخل بار

ومنذ ظهور الإسلام حتى نهاية القرن التاسع عشر، ظلّت الحمّامات من سمات العمارة الإسلامية البارزة في أغلب مدن العالم العربي الإسلامي، وارتبطت أهميتها بوظيفتها الاجتماعية والدينية: "الطهارة". مع العلم أن الحمام كان يحتل المرتبة الثانية بعد المسجد في تراتبية المؤسسات في المجتمعات الإسلامية، حيث أضحى مكملاً ضرورياً للمسجد.

 في واحدة من أشهر حانات إشبيلية… اكتشاف حمّام على الطراز الإسلامي يعود إلى القرن الـ12 في إسبانيا

وفق ما نشرته صحيفة "الغارديان"، قرر ملّاك بار "سيرفيسيريا غيرالدا" (Cervercería Giralda)، القريب من كاتدرائية إشبيلية والذي يعمل منذ عام 1923، الاستفادة من أشغال متصلة بترميم الطرق المحلية وفترة الخمول التي فرضها وباء فيروس كورونا المستجد لبدء ورشة تجديد "تأخرت طويلاً"، وفق ما نقلته عنهم "الغارديان".

 

برغم الأسطورة المحلية والوثائق التاريخية الغريبة التي أشارت إلى أن الموقع كان حماماً قديماً ذات يوم، افترض معظم السكان أن مظهر غيرالدا القديم يعود إلى الطراز "Neo-Mudéjar"، أي أسلوب العمارة الإسلامية، الذي اعتمده المهندس المعماري الشهير فيسنتي ترافر في بناء البار والفندق فوقه أوائل عشرينيات القرن الماضي.

 

أنطونيو كاسترو، أحد الملاك الأربعة للحانة، قال: "كان هناك حديث عن وجود حمامات هنا، ولم يقتنع جميع المؤرخين بذلك، وظن البعض أن المكان تأسس بعد ذلك بكثير. كنا نقوم ببعض التحديثات وأدخلنا عالم آثار، وهكذا تم اكتشاف الحمامات".

 

وكان عالم الآثار ألفارو خيمينيز على علم بهذه الشائعات. لكنه، مثل كثيرين آخرين، ظن أنها مجرد مزاعم. في أحد أيام تموز/ يوليو الماضي، بينما كان فريقه يشق طريقه بهدوء عبر الجص الذي يغطي السقف، اكتشف الفريق كوة (منور) على شكل نجمة من ثمانية رؤوس.

قال خيمينيز: "حالما رأينا أحد المناور، عرفنا ما هو. لم يكن ممكناً أن يكون أي شيء سوى الحمامات. كان علينا فقط اتباع نمط المناور".

لن يغيّر الاكتشاف شيئاً إذ سيعاد فتح الحانة عقب انتهاء أعمال الترميم وفي داخلها أثر إسلامي عمره نحو تسعة قرون

قطعة أثرية متقنة

سرعان ما كشف الفريق أن الحمام الإسلامي الأثري قطعة متقنة التصميم، يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، تحديداً حين حكمت دولة الموحدين مناطق واسعة مما يُعرف الآن بإسبانيا والبرتغال ودول شمال أفريقيا.

وعلق عالم الآثار: "من الناحية الزخرفية، تحتوي هذه الحمامات على أكبر قدر من الزخرفة المحفوظة لأي من الحمامات المعروفة في شبه الجزيرة الأيبيرية (جنوب غربي أوروبا)".

 

وزاد: "كل شيء هنا مزين، ولحسن الحظ، فقد نجا (أي لم يطمس بمرور السنوات). الخلفية عبارة عن جير أبيض منقوش بخطوط هندسية ودوائر ومربعات. علاوة على ذلك، هنالك لوحات مغرة حمراء لنجوم من ثمانية رؤوس، وورود متعددة الورقات ذات ثماني بتلات. هذان التصميمان يتناوبان ويمتزجان ويتكيفان مع الأشكال الهندسية المختلفة لثقوب المناور".

 

ولا يتوقع أن يغير الاكتشاف الأثري خطط أصحاب المكان، إذ سيعاد افتتاح البار في غضون نحو أسبوعين. لكن كاسترو قال لـ"الغارديان" إنه "تم الآن الحفاظ على الحمام التقليدي وإصلاحه"، لافتاً إلى أن الاكتشاف من شأنه جلب المزيد من الشهرة للحانة.

 

وختم: "كان هذا باراً شهيراً جداً قبل الاكتشاف. لكن الآن سيتمكن الناس من القدوم وتناول الجعة أو كأس من النبيذ في حانة هي أيضاً حمام تقليدي من القرن الثاني عشر. جيد أن يحترم المهندس المعماري في عشرينيات القرن الماضي الحمامات. ربما آخرون دمروه، ولذا نحن ممتنون له".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard