من أداة حربية إلى صيحات الموضة... تطور طلاء الأظافر عبر التاريخ

الجمعة 12 فبراير 202105:32 م

اكتسبت الأظافر عبر الثقافات والحضارات المختلفة أهمية اجتماعية وسياسية، وحيكت حولها الكثير من الأساطير والمعتقدات الشعبية، والواقع أنه لطالما كانت "ثقافة العناية بالأظافر" مرتبطة بأمور معقدة للغاية، بدءاً من الطبقية والتمييز العنصري وصولاً إلى السياسة وقضايا حقوق الإنسان.

وبالعودة إلى العصر الحجري، كان الإنسان القديم يستخدم أظافره للتأقلم مع البيئة الصعبة التي كان يعيش في كنفها، ولكن مع الوقت، تغيرت الظروف ولم تعد الأظافر مجرد وسيلة للصيد وتسلّق الجبال، بل أصبحت محط اهتمام وعناية، بخاصة بعدما لوحظ أنها تكشف الكثير عن صاحبها.

أما بالنسبة لطلاء الأظافر، فقد شهدت هذه الظاهرة تطورات عديدة على مرّ السنوات، وأصبحت جزءاً رئيسياً من الموضة والجمال.

الأظافر في المعتقدات والأساطير

تعتبر الأظافر الجميلة هدية ثمينة يجب الاعتناء بها، ففي الأساطير اليونانية يُقال إن الإله إيروس قام بقطع أظافر الإلهة الجميلة أفروديت وهي نائمة، وبعد سقوطها على الأرض، تحولت قطع الأظافر على الفور إلى أحجار جميلة: حجر العقيق.

وبحسب المعتقدات الفولكلورية، فإن الأظافر تستمر في النمو بعد موت صاحبها، متجنبة التسوس المميت. وهكذا، تحولت الأظافر الطويلة إلى سمة من سمات مصاصي الدماء والشخصيات الخيالية الخالدة.

اكتشف علماء الآثار مومياوات مصرية، يعود تاريخها إلى 5000 قبل الميلاد، بأظافر ذهبية وأطراف أصابع ملوّنة بالحناء، وفي نفس الوقت تقريباً، كانت النساء الهنديات يدهنّ أصابعهنّ بالحنّاء، بينما قام الرجال البابليون بتشذيب أظافرهم وتلوينها بألوان مختلفة، بحسب الفئات الاجتماعية

وفي حين أن هذه الظاهرة ترجع إلى جفاف الجثة، الأمر الذي يتسبب في تراجع الجلد حول الأظافر وتقليصه للخلف، إلا أن التأثير المزعج لهذا الجانب المعيّن من التحلل، ألهم عدداً لا يحصى من كتّاب قصص الرعب، لكتابة سيناريوهات تدور بشكل خاص حول الأفراد الذين دُفنوا أحياء وحاولوا بأظافرهم الخروج من القبر.

via GIPHY

من هنا، كانت أظافر الموتى وعظامهم وشعرهم وأسنانهم، كما أشار السير توماس براون، في القرن السابع عشر، بمثابة "كنوز السحرة القدامى"، هذا وكان الظفر المبشور يعتبر من أقدم أشكال التسمم، حين يتم مزجه مع طعام الضحية أو مع شرابها.

أصول المانيكير

يعود تاريخ فن طلاء الأظافر إلى آلاف السنين، مع الأخذ في الاعتبار الرموز الاجتماعية المعقدة.

في كتاب Nails: The History of the Modern Manicure، رفعت سوزان شابيرو النقاب عن مراحل تطور طلاء الأظافر في سياق اجتماعي وثقافي.

وأشارت شابيرو إلى أن المانيكير الذي نعرفه اليوم، يدخل في صلب ثقافة الموضة ويعبر عن الفرد والحقبة الزمنية، وعليه، تعقبت المؤلفة أصول طلاء الأظافر، كما عرجت على ثقافة صالونات الأظافر والتجارب المثيرة في فن الأظافر، من خلال مجموعة مذهلة من الصور الشعبية ولقطات كلاسيكية من عالم هوليوود الساحر.

التاريخ يثبت بشكل قاطع أن طلاء الأظافر ليس محصوراً بالنساء، بل هي عادة لطالما لجأ إليها الرجال أيضاً، في حقبات زمنية مختلفة

والواقع أنه لا يمكن أن تُعزى نشأة طلاء الأظافر لثقافة واحدة، فقد اكتشف علماء الآثار مومياوات مصرية، يعود تاريخها إلى 5000 قبل الميلاد، بأظافر ذهبية وأطراف أصابع ملوّنة بالحناء، وفي نفس الوقت تقريباً، كانت النساء الهنديات يدهنّ أصابعهنّ بالحنّاء، بينما قام الرجال البابليون بتشذيب أظافرهم وتلوينها بألوان مختلفة، بحسب الفئات الاجتماعية (الكحل الأسود للطبقة العليا والأخضر للطبقة الأدنى).

وفي السياق نفسه، اكتشف علماء الآثار مانيكير مصنوعاً من الذهب الخالص في جنوب بابل، يعود تاريخه إلى 3200 قبل الميلاد، ويبدو أنه كان جزءاً من المعدات القتالية للرجال.

هذا وكان ينسب للصينيين إنشاء أول طلاء أظافر في العام 3000 قبل الميلاد، بحيث يُقال إن النساء هناك كنّ يعمدن إلى نقع أظافرهنّ في مزيج من بياض البيض، الجيلاتين، شمع العسل وأصباغ الزهور، وذلك بهدف الحصول على أظافر لامعة ومصبوغة باللون الوردي المحمر.

العلاقة بين الأظافر والمكانة الاجتماعية

كانت الأظافر الطويلة والملونة وواقيات الأظافر المزخرفة والمصنوعة من صفائح نحاسية مطعّمة بالأحجار شبه الكريمة، تعد مؤشراً على الثروة والمكانة الاجتماعية، على اعتبار أن من يملك مثل هذه الأظافر لا يمكنه أن يكون من الطبقة الكادحة التي تعمل ليلاً نهاراً من أجل كسب لقمة عيشها.

أما الأهمية الاجتماعية للأظافر المطلية باللون الأحمر، فبقيت ثابتة عبر العصور، إذ كانت مخصصة للنخبة، ما يسلط الضوء على التفاوت الاجتماعي.

على سبيل المثال، اشتهرت الملكتان، نفرتيتي وكليوباترا، بفرك أيديهما بالزيوت الغنية ودهن أظافرهما بالحنّاء، بالإضافة إلى اعتمادهما اللون الأحمر، على اعتبار أنه كلما كان لون الأظافر أكثر جرأة، كلما اكتسب صاحبه القوة، في حين أنه لم يكن يُسمح لعامة الشعب بطلاء أظافرهم باللون الأحمر، إنما فقط بألوان باهتة.

via GIPHY


أما في العام 1932، فقد أطلقت شركة "ريفلون" طلاء الأظافر كما نعرفه اليوم، وانتشر بشكل كبير واستمرت شعبيته لعقود من الزمن، حتى في الأوقات التي اتسمت بعدم الاستقرار الاقتصادي، وذلك بسبب أسعاره المعقولة.والمفارقة أن صناعة المانيكير شهدت تطوراً كبيراً، فعلى مدى قرون طويلة، كان يتم استخدام طلاء الأظافر بالأساليب التقليدية، ولكن في عشرينيات القرن الماضي، ابتكرت الفرنسية ميشيل مينارد، المانيكير اللامع، عبر استخدام الطلاء الذي يُستخدم للسيارات، إلا أن منتجها كان متاحاً لعدد محدود فقط.

 اشتهرت الملكتان، نفرتيتي وكليوباترا، بفرك أيديهما بالزيوت الغنية ودهن أظافرهما بالحنّاء، بالإضافة إلى اعتمادهما اللون الأحمر، على اعتبار أنه كلما كان لون الأظافر أكثر جرأة، كلما اكتسب صاحبه القوة، في حين أنه لم يكن يُسمح لعامة الشعب بطلاء أظافرهم باللون الأحمر، إنما فقط بألوان باهتة

في العام 1940، راجت موضة طلاء الأظافر بين نجمات هوليوود، وتحديداً اللون الأحمر، وفي وقت لاحق، أصبحت بعض الظلال، مثل Rouge Noir من شانيل مشهورة، ففي العام 1995، ارتفعت مبيعات اللون الأحمر (لون الدم الجاف)، الذي اشتهرت به شخصية أوما ثورمان في فيلم Pulp Fiction من إخراج كوينتين تارانتينو، بشكل جنوني، ولا يزال المنتج الأكثر مبيعاً من شانيل.

وبالتالي، أضحى فن طلاء الأظافر عاملاً أساسياً في إتجاهات الموضة في جميع أنحاء العالم، بحيث إننا نشهد بين الحين والآخر "صيحة" خاصة بهذا الفن، بخاصة وأن هناك تصاميم لا تعد ولا تحصى، للرسم على الأظافر وطرق مبتكرة للتزيين، والتاريخ يثبت بشكل قاطع أن طلاء الأظافر ليس محصوراً بالنساء، بل هي عادة لطالما لجأ إليها الرجال أيضاً، في حقبات زمنية مختلفة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard