بيجامات وأدوية وطعام... عندما يحارب المصريّون الذعر من كورونا بالتسوّق الألكتروني

الأحد 6 ديسمبر 202003:31 م

طعام، بيجامات، أدوية، أدوات طهو وكل ما يلزم البيت، يمكن توفيرها بنقرة إصبع على الموبايل، حيث المواقع المختصة بالتسوق الألكتروني والتي حظيت بأوقات "ذهبية" خلال الأشهر الفائتة في ظل انتشار كوفيد19.

فالخوف من العدوى والمكوث مطولاً في البيت دفعا الكثيرين للعزوف عن زيارة الأسواق واللجوء للتسوق الألكتروني، فضلاً عن اعتبار الشراء من "الأسلحة" البشرية النفسية لمواجهة الأزمات.

فمن خلال عملية الشراء يسعى الإنسان لتحقيق الاطمئنان وتأكيد الذات بل تعزيز الترابط مع الآخرين، خاصة خلال فترة تتسم بعدم اليقين كما هو حال الأشهر الماضية، ذلك وفق ما يؤكده مختصون وتترجمه أفعال بعض الزبائن الذين قصّوا لنا حكاياتهم من مصر، التي تملك سوقاً استهلاكية كبيرة عبر الأنترنت، عززتها ظروف كورونا وساهمت بنشوء أسواق ومواقع جديدة جذبت المزيد من الزبائن.


حكايات وخيبات عن التسوق الألكتروني

الكثير من الثياب تسوّقتها نهى عابدين عبر النت خلال فترة الحجر المنزلي، معللة ذلك بالملل والاكتئاب وطول وقت المكوث في البيت، وبأن تكديس تلك القطع أعطاها أملاً أنها ستخرج وترتديها يوماً.

حظيت المواقع المختصة بالتسوق الألكتروني بأوقات "ذهبية" خلال الأشهر الفائتة في ظل انتشار كوفيد19.

نهى موظفة وأم لطفلين وجدت في الأسواق الافتراضية ملاذها الآمن، وباتت تتسوق منها جميع متطلبات البيت بعد انتشار كوفيد19، مثل الخضار والفواكه والمخبوزات ومستلزمات المطبخ وغيرها. تقول لرصيف22: "قبل كورونا كنت أتسوق عبر العالم الافتراضي خلال أوقات العروض فقط، أما الآن فأشتري 90% من حاجاتي عبر مواقع محلية، وذلك قلل خطر التعرض لكورونا بسبب قلة الاحتكاك بالآخرين، وسهّل حياتي في ظل وجود طفلين. ربما تنقصني معاينة القطع عن قرب، وأعوضها بالتعامل مع موقع مضمون خاصة بعد مواقف تعرضت لها، كأن يصلني الثوب على هيئة تخالف ما كانت عليه في الصورة وقت الشراء".

تحكي السيدة العشرينية عن جهاز التكييف الذي اشترته عبر الأنترنت وتعطل بعد فترة قصيرة، غير أن مدة تصليحه استهلكت حوالى سنة، بعد مراسلات مضنية مع الموقع والشركة المنتجة وشركة حماية المستهلك. من هنا كشفت أن تسوقها بعد هذا الموقف بات يقتصر على حاجات أقل ثمناً وحجماً، مع تدقيقها في مسألة تقييم الزبائن وتعليقاتهم. ومع الوقت تعلمت ماذا تشتري وكيف، واليوم هي تتعامل مع موقع موثوق به ولديه قدر من المرونة في الاستبدال، حسب قولها.

ظروف رضوى فؤاد، 33 عاماً، غير بعيدة عن سابقتها، فضيق الوقت وكثرة أعباء الحياة دفعاها للتسوق عبر الأنترنت، فباتت تشتري الكثير من حاجاتها كالملابس ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة.

وبالرغم من أنها تفضّل التسوق العادي فإن رضوى التي تعمل في إحدى الشركات في العاصمة المصرية، ليس لديها الوقت الكافي لذلك.

وعن تجربتها مع التسوق الإلكتروني قالت لرصيف22: "الفراغ الذي عشناه خلال الحجر المنزلي دفعنا لشراء المزيد من الحاجات. بت أشتري كل ما أحتاجه للبيت من منتجات غذائية وأدوات للمطبخ، إضافة لمستلزماتي الخاصة".

وأكدت أن كوفيد19 أعطى مساحات كبيرة لنجاح التسوق الألكتروني وأن هناك شريحة كبيرة لم تكن تتسوق عبر النت باتت تفضله، مشددة على ضرورة أن يتعامل الناس بحذر ويختاروا أكثر المواقع ضماناً.

وكشفت أنها اشترت كنبة عبر موقع محلي واستمتعت بالجلوس عليها مدة شهر، ثم تلفت، ولم تستطع الوصول إلى أصحاب الشأن في الموقع أو الشركة. موقفٌ دفع بها إلى عدم شراء حاجات كبيرة أو غالية الثمن بشكل افتراضي.


الفراغ الذي عشناه خلال الحجر المنزلي دفعنا لشراء المزيد من الحاجات. بت أشتري كل ما أحتاجه للبيت من منتجات غذائية وأدوات للمطبخ، إضافة لمستلزماتي الخاصة. كوفيد19 أعطى مساحات كبيرة لنجاح التسوق الألكتروني وهناك شريحة كبيرة لم تكن تتسوق عبر النت باتت تفضله

وهذا سعد محمد تسوّق غالبية مستلزمات مولوده الأول عبر العالم الافتراضي، بل بات يشتري حاجات للبيت أيضاً، بعدما وجد الأمر يوفر الجهد والوقت. حسب قوله: "التسوق الألكتروني خيار مناسب لذوي المشاغل الكثيرة فضلاً عن ضرورة التباعد الاجتماعي الذي يحققه ذلك".

يحكي ابن الرابعة والأربعين عاماً لرصيف22 أنه كان يحبذ التسوق المباشر لأن نتائجه أكثر ضماناً ويشعر خلاله بحرية الاختيار ومتعته، غير أن ظروف كورونا وخوفه على زوجته وجنينها دفعاه إلى التزام البيت واعتماد التسوق الألكتروني.

يحدثنا عن واقعة جرت معه خلال شرائه مستلزمات للحمام، وكانت غير مطابقة لما رآه عبر الشاشة، مشيراً إلى ضرورة تطبيق القوانين الحاكمة للعلاقة بين العميل والبائع، لأن ثمة شركات ومواقع لا تتمتع بمرونة وجدية في سياسات الاستبدال.


المخاطرة لا تغيب

يؤكد الدكتور رشاد عبده، 55 عاماً، وجود ضوابط للتسوق الألكتروني في مصر، ومباحث خاصة بالأنترنت، لافتاً إلى أن المواطن أصبح الآن أكثر ذكاء في هذا النوع من التسوق.

الخبير في الاقتصاد وأسواق المال يضيف لرصيف22 أن التسوق الألكتروني منتشر على نطاق واسع في العالم العربي منذ سنوات، وفي ظل جائحة كورونا تزايد انتشاره بعد خوف الناس من الاحتكاك وازدحام الأسواق العادية، فآثروا بذلك السلامة: "مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك تفاوتاً بين بلد عربي وآخر تبعاً للوضع الاقتصادي وخدمات الأنترنت لكل منهما".

ويلفت عبده إلى أن مصر تعتبر سوقاً خصبة للتسوق الألكتروني، ما دفعَ بعض المصنعين المحليين للاعتماد عليه بهدف توسيع نطاق عملهم، كذلك ظهر ما يسمى بالوسيط الأكتروني على غرار وسيط البورصة الرابط بين العميل والسوق.

ويتابع أن الكثافة السكانية والتنوع الاجتماعي في مصر جعلاها موئلاً للكثير من الأسواق الألكترونية، على رأسها "سوق كوم" التابع لأمازون، وقد تأسس بداية العقد الماضي، وهو قِبلة لملايين المصربين لسعته وكثرة منتجاته، يليه "سوق جوميا" المعروف بتخفيضاته الدائمة وسلعه التي تحمل ضماناً تتجاوز مدته ستة أشهر.

تعتبر مصر سوقاً خصبة للتسوق الألكتروني، ما دفعَ بعض المصنعين المحليين للاعتماد عليه بهدف توسيع نطاق عملهم.

هنالك أسواق أخرى أقل شهرة، منها "ادفعلي" الذي يعتبر وسيطاً بين الأسواق العالمية مثل أمازون وإي باي وبين الزبون المصري، كذلك موقع "نون" الذي استحوذ على مساحة كبيرة في السوق الألكترونية رغم تأسيسه قبل أربع سنوات، ويبيع منتجاته في مصر والإمارات والسعودية.

يؤكد رشاد أن "ضغط الطلب خلال الإغلاق تسبب ببعض التعطيل خلال توصيل الطلبات، كما أن جانب المخاطرة لا يغيب عن التسوق الألكتروني، خاصة عندما يصل المنتج دون الكفاءة المأمولة، والأمر الأخطر هو إمكانية الوصول إلى معلومات عن بطاقة الفيزا وإساءة استخدامها. وهناك شركات تتمتع بمصداقية ومرونة في البيع، فتعطي ضمانات عدة مثل عدم الدفع إلا عند وصول المنتج والتأكد من مطابقته للمواصفات".


على الضفة الأخرى

وأشار عبده إلى أن في مصر الكثير من الأسواق غير الرسمية على موقع فيسبوك، منها ما هو حقيقي وآخر مزيف.

علياء عطية سيدة مصرية تبيع منتجاتها من ألبسة وأحذية وإكسسوارات عبر صفحتها على فيسبوك، وقد تضاعفت مبيعاتها نتيجة زيادة الطلب خلال الأشهر الفائتة،. باعت الكثير من البيجامات معللة ذلك بأن فترة الحجر المنزلي جعلت الغالبية يركزون على ثياب البيت وجماليتها.

تضيف أن ضغط الطلبات يجعل مدة التوصيل تستهلك وقتاً أطول، في حين يعمل المصنع المنتج للقطع بنصف طاقته بسبب ظروف كورونا، الأمر الذي يسبب لها بعض الإرباك مع عملائها، مشيدةً بشركات التوصيل التي توفر الوقت والجهد عندما لا تسمح لها الظروف بإحضار بضاعتها من المكتب المورد لها.

ورغم أن ظروف كورونا أغدقت عليها المزيد من الأرباح، تفضل علياء العيش بعيداً عن الفيروس الذي قلب شكل الحياة في مدينتها الاسماعيلية.

لا يغيب جانب المخاطرة عن التسوق الألكتروني، خاصة عندما يصل المنتج دون الكفاءة المأمولة، والأمر الأخطر هو إمكانية الوصول إلى معلومات عن بطاقة الفيزا وإساءة استخدامها، بذلك يفضل التوجه للشركات التي تعطي ضمانات مثل عدم الدفع إلا عند وصول المنتج والتأكد من مطابقته للمواصفات

أما شركات التوصيل، الخيط الرابط بين البائع والشاري، فقد راجت أيضاً خلال أزمة كوفيد19. تقول علياء إن محافظة الاسماعيلية كان فيها شركة أو اثنتان، وقد تجاوز عددها الآن العشر.

عمر ابراهيم، 30 عاماً، صاحب إحدى تلك الشركات. يوصل عمالها العديد من مستلزمات المنزل كالأطعمة والألبسة، وكانت الأشهر الماضية ذروة عمل الشركة في ظل انتشار الفيروس، كما يقول لرصيف22.

ويؤكد عمر حرصه على سلامة عماله واتخاذهم الإجراءات اللازمة للوقاية من المرض، خاصة إذا كان العميل مصاباً بكوفيد19، ويضيف أن احتمال الإصابة بالمرض عبر نقل الأغراض منخفض قياساً مع طرق نقل العدوى الأخرى، وهو أمر أكدته منظمة الصحة العالمية عبر موقعها.

إلى اليوم يستمر الفيروس بالانتشار، وتستمر المجتمعات العربية باتخاذ تدابير مختلفة للوقاية منه، وكان التسوق الألكتروني أحدها. وقد حقق نتائج جيدة في بعض البلدان ولا تزال أخرى تنتظر دورها، أملاً أن يختفي كوفيد19 ويصبح هذا النوع من التسوق خياراً وليس قسراً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard