لأجل "رجل أبيض"... محجّبة أردنية تُجبر على تفويت طائرتها في أمريكا

الاثنين 16 نوفمبر 202002:46 م

شكّت ناشطة أمريكية مسلمة تعرضها لإنزال قسري عن متن طائرة والاحتجاز والتحقيق لبضع ساعات "من دون وجه حق" عقب خلاف مع "رجل أبيض" زعم أنه "غير مرتاح لوجودها" معه على الطائرة نفسه.

في سلسلة تغريدات عبر تويتر، روت الأردنية الأصل أماني الخطاطبة (28 عاماً) ما وصفته بأنه "التجربة الأكثر جنوناً" مع إدارة أمن النقل الأمريكية (TSA) بينما كانت في طريقها إلى مغادرة نيوجيرسي على متن طائرة تابعة لـ"أميركان إيرلاينز" عبر مطار "نيوآرك ليبرتي الدولي" في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر.

والخطاطبة هي ناشطة مسلمة وكاتبة وصاحبة مدونة "فتاة مسلمة" (Muslim Girl). وكانت قد ترشحت هذا العام في انتخابات الكونغرس، لكنها لم توفق. عام 2017، كانت أول محجبة على غلاف "فوربس" التي ضمتها إلى قائمتها "30 تحت الـ30 في مجال الإعلام".

رجل أبيض في مواجهة فتاة محجبة

وغردت الخطاطبة: "أصر رجل أبيض خلفي على استباقي في الصف لأنني استغرقت وقتاً في خلع حذائي (إجراء تفتيش روتيني)". وأضافت: "عندما قلت إنه ينبغي له الانتظار مثل أي شخص آخر، بدأ الحديث عن ‘الفحص المسبق‘ و‘الدرجة الأولى‘".

ولفتت الخطاطبة إلى أن الرجل "لم يشرع في دفع أشيائه أمام أغراضي فحسب، ولكن بعد ذلك ركض من خلال الآلة"، مبرزةً أن موظفي TSA لم يفعلوا شيئاً حيال تصرفه بل طالبوها هي بالكف عن الاعتراض على تصرفه.

"هذا ما يحدث حين ترغب امرأة مسلمة محجبة في السفر في أمريكا"... شابة أمريكية من أصل أردني تُجبر على مغادرة طائرة ثم تتعرض للاعتقال والاحتجاز لساعات لأن "رجلاً أبيض من ركاب الدرجة الأولى" شعر بأن وجودها على الطائرة نفسها معه "غير مريح"

ولفتت إلى أنها لو كانت كـ"امرأة مسلمة محجبة" في موقف "الرجل الأبيض" وحاولت الركض غاضبةً عبر أمن TSA، لكانت "أُرديت جثة هامدة" أو "تم احتجازي، أو تفويت رحلتي، وربما اتهامي، إلخ".

بعد قليل أعادت الخطاطبة التغريد موضحةً أن الشخص نفسه تقدم بشكوى ضدها في محاولة لإنزالها من الطائرة، مشيرةً إلى صعود بعض أفراد الشرطة على متن الطائرة لمرافقتها لتهدئة مخاوفه. في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، نشرت الفتاة مقطعاً مصوراً يخبرها فيه أحد المديرين في شركة الطيران "أمريكان إيرلاينز" أنه ينبغي لها مغادرة الطائرة لأن راكباً "لا يشعر بالارتياح لوجودها".

واستنكرت: "تم اعتقالي لأول مرة في حياتي لأني طالبت بحقي في التزام القانون. هذا ما يبدو عليه الحال عندما تطير كامرأة مسلمة في أمريكا"، وفق ما نشرته عبر فيسبوك، مرفقةً صورة لها بينما تصطحبها الشرطة ويداها مكبلتان إلى الخلف.

اللافت أن الخطاطبة جادلت المدير: "أنا لا أشعر بالراحة أيضاً لوجوده. أريد أن يغادر هذا الراكب الطائرة" وأكدت مراراً "لن أغادر قبل أن يغادر"، لكنه رد عليها: "يمكننا مناقشة ذلك خارج الطائرة". في النهاية، أُجبرت الخطاطبة على النزول من الطائرة واحتجزت أربع ساعات وتم التحقيق معها خلالها.

أماني الخطاطبة: "لو كنت كـ‘امرأة مسلمة محجبة‘ فعلت ما فعله ‘الرجل الأبيض‘ وحاولت الركض غاضبةً عبر أمن TSA، لكنت أُرديت جثة هامدة أو تم احتُجزت، أو تفويت رحلتي، وربما اتهامي، إلخ"

متهمة؟

في بيان، أكدت سلطات النقل الأمريكية وقوع الحادث، لافتةً إلى وجود تحقيق. هيئة الموانىء في نيويورك ونيوجيرسي قالت إن تهمتيْ "تأخير السفر والتعدي على ممتلكات الغير" وجّهتا إلى الخطاطبة.

أما "أميركان إيرلاينز"، فقالت: "نحن على علم بحادث وقع أثناء صعود الطائرة الرقم 2029 في مطار نيوآرك ليبرتي الدولي. نحن قلقون من هذه الادعاءات ويعمل فريقنا على فهم ما حدث بأسرع وقت".

ولفتت الشركة إلى أن الرحلة أقلعت متأخرةً بنحو ساعة، مؤكدةً أن الخطاطبة لم تكن على متن الرحلة من دون أن توضح ما إذا كان الرجل قد نُقل من الطائرة هو أيضاً.

ونفت TSA أن يكون ما حدث من سلطات موظفي الأمن التابعين لها، مبرزةً أن اختصاصها لا يتجاوز مرحلة التفتيش. وأشارت إلى أن الرجل والشابة المسلمة تم توجيههما إلى حارتي تفتيش منفصلتين عقب الخلاف الذي حدث بينهما.

المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية يؤكد: "على الرغم من أننا لا نعرف حتى الآن كل الحقائق حول هذا الحادث، فإننا نعلم أن شركة ‘أميركان إيرلاينز‘ لها تاريخ في إساءة معاملة المسافرين المسلمين"

من جهته، أصدر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بياناً حول الحادث، طالب فيه نهاد عوض، المدير التنفيذي للمجلس، شركة الطيران بـ"أن تشرح على الفور سبب استهدافها أماني فقط بالاتصال بالشرطة وإخراجها من رحلة بناء على كلمة رجل يُزعم أنه تحرش بها".

وأضاف عوض في تصريحات صحافية: "على الرغم من أننا لا نعرف حتى الآن كل الحقائق حول هذا الحادث، فإننا نعلم أن لشركة ‘أميركان إيرلاينز‘ تاريخاً في إساءة معاملة المسافرين المسلمين".

عقب انتهاء الواقعة، بيّنت الخطاطبة أنها أصرت على إبقاء حجابها وهي قيد الاعتقال، موضحةً أن هذا دفع أحد الضباط إلى سؤال آخر: "ألم يكن جديراً بنا التعامل هكذا مع الرجل السيخي ذاك اليوم"، ومستنتجةً: "عندما تدافع عن نفسك وحقوقك، فإنك تفعل ذلك لأجل الجميع من بعدك".

وشددت: "تخيل ما يجب أن يتحمله عدد لا يحصى من النساء المسلمات والأقليات الأخرى أثناء السفر ممن قد لا يكونون على دراية جيدة بحقوقهم، أو قد لا يكون لديهم الفهم الصحيح لكيفية عمل النظام، أو قد لا يعرفون اللغة… أنا محظوظ لأن لدي منصة ومجتمع خلفي. لن ندع هذا يحدث. لقد طفح الكيل".

ويأتي الحادث عقب أيام من جريمة مأسوية ارتكبت بحق عائلة أردنية في أمريكا وأسفرت عن مقتل الأم والابن والعاملة المنزلية برصاص أحد الجيران، مع دخول الابنة العناية المركزة عقب إصابتها في الواقعة. وهو ما أثار غضب الأردنيين الذين وصفوا الحادث بـ"الإرهابي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard