"عنف نفسي بموجب عقد شرعي"... الطلاق على الطريقة الإسلامية يثير غضباً سياسياً في الدنمارك

الخميس 8 أكتوبر 202005:59 م

أثار اكتشاف وثائق طلاق "على الشريعة الإسلامية" صدمةً وغضباً في الدنمارك حيث وصفت شروط هذا الطلاق بأنها "عودة إلى العصور الوسطى" و"عنف نفسي" ضد النساء، وسط مطالبات بـ"محاكمة" الأئمة الذين عقدوه.

في تطور لافت، أفاد تقرير لصحيفة "Berlingske" اليومية الدنماركية، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أن القضية لم يتورط فيها عدد من الأئمة وحدهم بل أيضاً السفارة الإيرانية في كوبنهاغن.

كانت البداية في 24 أيلول/ سبتمبر الماضي حين نشرت الصحيفة الدنماركية خبراً عن تقديم أودنسه (ثالثة أكبر المدن الدنماركية) بلاغاً إلى الشرطة تتهم فيه إمام مسجد فيها بـ"العنف النفسي" لعقده طلاقاً بين زوجين مسلمين قائماً على قواعد الشريعة الإسلامية. تضمنت شروطه: "المرأة تفقد حضانة أطفالها إذا تزوجت مرة أخرى، وعليها دفع آلاف الكرونات إلى الرجل الذي ترغب في الطلاق منه". كما أٰبلغت بأن أي تصرف "يخل بشرفها أو شرف عائلتها" سيجعلها تفقد حضانة أبنائها أيضاً.

كذلك كان عليها التعهد بتربية أبنائها "على تعاليم الإسلام" بما يشمل التزام الصلوات الخمس يومياً وحفظ القرآن.

بلدية دنماركية تقاضي أئمة تحدوا القانون وعقدوا وثائق طلاق "شرعية" تُهَدد فيها المرأة بفقدان حضانة أبنائها إذا "أخلت بشرفها" أو تزوجت ثانيةً، وتطالب بدفع آلاف الدولارات لطليقها. العقوبة المتوقعة ثلاث سنوات سجناً

وأوضحت الصحيفة أن الإمام، ويدعى محمد الخالد سمحة (الشهير بأبو بشار)، قد يواجه، بسبب ذلك، "عواقب وخيمة" تشمل الغرامة أو السجن ثلاث سنوات.

"سيطرة اجتماعية سلبية"

"من الذي يقرر ما إذا كانت المرأة ترتكب جريمة ضد الأسرة أو ضد شرفها؟ من المحتمل أن يكون الإمام نفسه هو الذي يحددها"، سأل عمدة البلدية بيتر راهبيك جويل الذي وصف عقد الطلاق الإسلامي بأنه "عنف نفسي (ضد المرأة) بعقد شرعي" مؤكداً أنه لن يسمح بمرور هذا الأمر الذي يُبقي المرأة خاضعةً لسيطرة طليقها والإمام.

وأضاف جويل: "على الرغم من أن مثل هذا العقد ليس ملزماً قانونياً، فإنه يقول شيئاً عن شدة الضغط النفسي الذي يمكن أن يرافق قبول مثل هذه الأشياء. هذه دعوة للاستيقاظ جميعاً في ما يتعلق بكون المرأة مضطهدة عام 2020. يجب معاقبتهم (الأئمة)". ونبه إلى تحذير البلدية المنتظم للأئمة من خطورة القيام بمثل هذه الأفعال، معتبراً أن مواجهتها "مهم لكسر السيطرة الاجتماعية السلبية" و"الأنظمة القانونية الموازية" في أودنسه.

عقب يومين، كشفت الصحيفة عن حالة أخرى لسيدة مسلمة أُجبرت على عقد وثيقة طلاق إسلامية من قبل إمام آخر يدعى أبو حسن بشروط وصفت بـ"القاسية".

وفي التفاصيل: "الإمام المثير للجدل أبو بشار ليس وحده الذي حدد شروطاً قاسية للنساء للحصول على الطلاق. إمام آخر يدعى أبو الحسن اشترط على سيدة مسلمة من أودنسه عدم المطالبة بإعالة أطفالها ودفع مبالغ كبيرة (75 ألف كرونة/ نحو 12 ألف دولار أمريكي) لزوجها المعنف وإلا فلن يسمح بطلاقها".

ونقلت الصحيفة عن السيدة التي منحتها اسماً مستعاراً هو فاطمة حمايةً لخصوصيتها: "لكن عندما قلت لا لمطالبه، لم أستطع تطليق زوجي. الآن زوجي لديه عقد الطلاق وما زلنا متزوجين على الورق"، مبرزةً أن الأئمة "لهم قوة (دينية) كبيرة". 

بيّنت السيدة أيضاً أن الإمام أبلغها أنها حتى إذا حصلت على الطلاق وفق القانون الدنماركي لن تعتبر "مطلقة شرعاً".

وتعددت الحالات التي كشف عدد منها عن قبول المرأة أحياناً شروط الطلاق "المجحفة" لـ"الخلاص" من ظروف الزواج المزرية، ومنها "التعنيف المتكرر والاغتصاب" من قبل الزوج.

إيران متورطة أيضاً

في سياق متصل، قالت الصحيفة إن السفارة الإيرانية أرسلت امرأة إلى مسجد متنازع عليه للحصول على "طلاق شرعي" وكانت "النتيجة أنني (السيدة) لا أستطيع السفر إلى إيران على مدى سنوات عديدة" لأن طلاقها لا يُعترف به في إيران إلا وفق الشريعة.

وشرحت أن السيدة الإيرانية المولد تعيش في أودنسه وأبلغت الصحيفة أن السفارة الإيرانية في كوبنهاغن اتصلت بها عام 2014، وبرغم أنها كانت مطلقة وفقاً للقانون الدنماركي، طُلب منها الذهاب إلى مسجد مثير للجدل مرتبط بإيران للحصول على الطلاق.

"نحن في خضم نضال واسع النطاق من أجل الحرية ضد ما يدور في الظل في الدنمارك"... الحكومة الدنماركية تتحرك ضد أئمة عقدوا وثائق طلاق "شرعية" بـ"شروط قاسية" وفق "تصورات العصور الوسطى المجحفة بحق المرأة"

واستنتجت الصحيفة أن أزمة "الطلاق الشرعي" تتخطى الأئمة مثل أبو بشار وأبو حسن، مؤكدةً أن "هذا أثار حنق وزير الخارجية (الدنماركي) جيبي كوفود، الذي اتصل بسفير إيران لمناقشة الأمر".

الحكومة تتحرك ضد الأئمة

في 7 تشرين الأول/ أكتوبر أيضاً، نقلت الصحيفة عن وزير الهجرة والاندماج الدنماركي، ماتياس تسفاي، أن الحكومة بصدد معاقبة الأئمة وغيرهم ممن يمارسون رقابة اجتماعية سلبية على خلفية وثائق الطلاق الشرعية. وقالت إن ذلك جاء "بعد ضغوط من رئيس بلدية أودنسه".

ورفض الوزير تسفاي الحديث عن "عقود شرعية توقع طوعاً" قائلاً إنه "من الصعب الوثوق بما إذا كانت المرأة قد قالت طواعية نعم للظروف التي تحرمها من الحقوق الأساسية".

ولفت الوزير، الذي يُعدّ مشروع قانون جديد لعقود الطلاق الدينية إلى أن قانون العقوبات يجب أن يكون أقوى من ذلك، "لأنه يجب علينا أن نعترف بأن التشريع قد أفسد في الماضي، ونحن، ويا للأسف، في موقف وصلت فيه بعض ‘تصورات العصور الوسطى‘ للأسرة إلى الدنمارك". وقال مختصون في المقابل إن مشروع القانون لا يحل المشكلة بل قد يدفع الأئمة والنساء إلى مزيد من "الظلمة" أي إخفاء هذه الأمور.

وشدد تسفاي: "نحن في خضم نضال واسع النطاق من أجل الحرية ضد ما يدور في الظل في الدنمارك".

كذلك طالب المنظمات الإسلامية في الدنمارك بـ"التبرؤ" أو "النأي بنفسها" عن الإمام أبو بشار -ومن ينتهجون أٍسلوبه من الأئمة- قائلاً إنه "لا ينتمي إلى هذا القرن". وحث المسلمين على "الانقلاب" على السطوة الدينية لهؤلاء الأئمة.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard