"تطاوَل على الذات الأميرية"... النائب الكويتي السابق صالح الملا متهم بـ"إثارة الفتن"

السبت 3 أكتوبر 202004:33 م

"يكفي أنه مصلي ومسمي، هذا أزوجه بنتي بس ما أمسكه بلد. مصلي ومسمي؟!"، هكذا غرد النائب السابق في مجلس الأمة الكويتي صالح الملا، في 2 تشرين الأول/ أكتوبر، وعلى الأثر تعرض لهجوم شديد واتهامات بـ"التطاول على الذات الأميرية" و"إثارة الفتن والبلبلة وتهييج الشارع".

فُهِمَ من تغريدة الملا أنه يقصد أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي تولى الحكم خلفاً لأخيه غير الشقيق الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي توفّي عن 91 عاماً قبل أيام أثناء العلاج في أمريكا.

جاءت تغريدة الملا متزامنةً مع تداول واسع لمقطع مصور يظهر فيه الشيخ نواف خارجاً من مسجد بلال بن رباح من دون حراسة نحو سيارته. وقد امتدح المعلقون عبر مواقع التواصل الاجتماعي "تدينه وورعه وتواضعه".

وتداول البعض مقطعاً آخر للأمير بينما يبادل مواطنين كويتيين (رجال ونساء وأطفال) التحية ويسمح لهم بالتقاط الصور معه، ولبعضهم بتقبيله قبل أن يقود سيارته مبتعداً.

هجوم وتحريض ضده

عبر وسمي: #مصلي_مسمي و#صالح_الملا، تباينت آراء الكويتيين عقب التغريدة، وإن اتفقت الغالبية العظمى منهم على مهاجمة الملا. منهم من اعتبر أن "الصلاح والصلاة" معيار مهم في اختيار الحاكم، وقلل آخرون من شأنهما لكن اعتبروهما "بشارة خير" على عدم فساده.

ورأى العديد من المعلقين أن التغريدة "تثير الجدل والفتن في وقت حساس" تشهده بلدهم. كما شكك البعض في نياته، مستفسرين لمصلحة مَن هذه التغريدة؟" ومطالبين المعارضة برفض مضمونها.

وقال الناشط السياسي فايز غنام الجمهور: "الحمدلله أن من يقود هذا البلد مصلي ومسمي على قولتك ولم يقودها ‘ليبرالي منحرف‘. الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وعن الظلم وتدعو للعدل والمساواة بما يوافق الشرع ومن صلحت صلاته صلح سائر عمله. في حين أن الليبرالية المنحرفة تدعو لفصل الدين عن السياسية ومصادمة الأحكام الشرعية".

وكان للكاتب الكويتي سعود العصفور رأي آخر إذ اعتبر: "صحيح إن #مصلي_مسمي لا تكفي وحدها لضمان النجاح في قيادة أي منصب... ولكنها مدخل واسع لحسن الظن بالشخص لأنها تنبئ عن خشية الله... والخشية الحقيقية تعني البعد عما حرم الله والمسارعة إلى الخير ومراعاة الله في العمل وأداء حقوق الناس... وهي جميعها من عوامل النجاح في الدين والدنيا".

"يتعرض لإرهاب اجتماعي "... هجوم شديد يتعرض له النائب الكويتي السابق #صالح_الملا بعدما قال إن شخصاً #مصلي_مسمي يصلح للزواج لا لحكم بلد. منتقدوه يرون أنه "يثير الفتن في وقت حساس"

وسأل مواطنون "أين أمن الدولة؟" حيال "التطاول على الذات الأميرية. وعقوبة المس بالذات الأميرية مدرجة في عدة مواد ضمن قانون الجرائم الإلكترونية في الكويت ويعاقب عليها بالسجن والغرامة أو بإحداهما وتصل أحياناً إلى السجن المؤبد".

وتداول آخرون أنباء عن استدعاء النائب السابق ومطالبته بمسح التغريدة التي لا تخلو من  "همز وتلميح"، و"كتابة نفي (قصده إهانة الأمير الجديد) بتغريدة جديدة حتى لا تتم محاسبته"، متسائلين: "هل يرضخ؟". وتحقق مضمون هذه التغريدة بالفعل إذ حذف الملا تغريدته المثيرة ونشر تغريدتين لـ"توضيح قصده" و"إزالة اللبس".

الملا "يُوضّح"

كتب الملا عدة تغريدات استنكر فيها "الربط" والتفسير "الخسيس والدنيء" لما غرد به، لافتاً إلى أنه "ليس من عادتي أن أرد على سخافات أو أوضح ما هو واضح وتحدثت عنه مراراً! لأنني أعتقد أن مجرد التوضيح عيب وإساءة للمتابع الحصيف قبل أن تكون لي!"، مبرزاً أن رده سيكون في جملة واحدة هي: "والله عيب عليكم".

وعاد في تغريدة أخرى ليقول: "لأن المرحلة دقيقة وحساسة، ولأنني أعلم بأن هناك من نيته طيبة وانفعل مع تفسير من يتربص ولا يملك شرف الخصومة لذلك سأوضح للطيبين ‘فقط‘ ممن أساءوا الفهم، المقصود والذي ذكرته مراراً بتغريدات سابقة هو معيار من يتم اختياره لمنصب عام وزيراً أو رئيساً للوزراء، نائباً أو رئيساً للبرلمان".

لم يُقنع هذا الرد الكثيرين الذين دعوه إلى "اعتذار واضح" بعيداً عما وصفوه بـ"اللف والدوران".

وعقّب الصحافي الكويتي داهم القحطاني: "لا يُفيد أن يغرد أحدهم بتغريدة تؤدي ومن دون لبس لمعنى مباشر ثم يفسرها بعد غضب الناس بتغريدة أخرى لها معنى آخر ويقول فهمتوني غلط!"، متابعاً "الكاتب مسؤول عمّا يكتب، ومطلوب منه في كل مقالة أو تغريدة الصياغة الواضحة التي لا تحتمل أي لبس، والنوايا الحسنة هنا لا تفيد، فالناس لها ما تقرأ".

"إرهاب اجتماعي"

في المقابل، دافع البعض عن الملا، داعين إلى "حسن الظن بالآخر" مع استنكار "تحول الشعب إلى مخابرات" في إشارة إلى التحريض على القبض عليه ومحاسبته وتأويل قصده ونواياه.

أما القانونية الكويتية دلال المسلم، فعلقت على الهجوم على الملا بقولها: "صدقت أستاذ صالح... البلد تحتاج شخص مع الحقوق والحريات ولا تحتاج شخص يذهب للمساجد فقط... أنا شسويله إذا مصلي مسمي وفاسد وحرامي بنفس الوقت، صدام كان يروح العمره والمساجد و يدافع عن الإسلام و كان طاغية إبادة جماعية للأكراد وحرب إيران وضرب السعودية وغزا الكويت".

الحقوقي البارز أنور الرشيد: "لم أُفاجأ بالإرهاب الاجتماعي والتنمر اللذين مورسا على #صالح_الملا بعد تغريدة له وإخراجها من سياقها ومضمونها والتكسب على حسابه وإظهار كمية نفاق غير معهودة على أهل الكويت"

وأضافت في تغريدة أخرى: "تعود الشعب العربي لعق أحذية الحاكم وكأنه إله... الحاكم قد تكون أنت أفضل من عقليته بمراحل ولكن الصدفة جعلته حاكماً، فلا تكونوا إمعات وكونوا قائدين وأصحاب حق بالدفاع عن كل الشعب وأخذ حقوقه، هكذا يكون الأحرار".

الناشط الحقوقي البارز ورئيس المنتدى الخليجي لمنظمات المجتمع المدني أنور الرشيد وصف ما يتعرض له الملا بأنه "إرهاب اجتماعي"، قائلاً إنه لم يُفاجأ به أو "بالتنمر الذي مورس على الملا بعد تغريدة له وإخراجها من سياقها ومضمونها والتكسب على حسابه وإظهار كمية نفاق غير معهودة على أهل الكويت"، مبرزاً أن ما قاله هو "رأي".

وتابع: "لم أُفاجأ بهذا الكم الهائل من ردود الفعل وكأن بومحمد (الملا) ارتكب خطيئة لا تُغتفر وردود الفعل هذه ليست غريبة علي فقد سبق أن حصلت معي بعد إلقائي أول خطاب لي في الأمم المتحدة مجلس حقوق الإنسان في جنيف. بعد ذلك الخطاب قامت الدنيا علي ولم تقعد حتى أن البعض طالب بمحاكمتي بالخيانة".

وشدد على أن الملا "تحدث عن أمر مضمونه إداري وسياسي وهذا ما أثار على ما يبدو المنافقين الجدد والانتهازيين وأصحاب العقول المتحجرة، وبطبيعة الحال ليس جميعهم إنما الأكثرية منهم، بحسن نية ولا شك لدي بذلك، ولكن بتجربتي هناك من شيَّش الجمهور ودَقّهُم سلف خشية من تطور المطالبات ومن ثم ليس هناك علاقة البتة ما بين الصلاة والتدين والسياسة أو الإدارة".

وختم: "يجب تدجين هذا التوحش والتنمر، وعلينا أن نفهم ونتفهم ونصل لمرحلة نقول بها هذا رأيه وهو حر به وإن اختلفت معه، عندما نصل لهذه المرحلة نكون قد قطعنا أشواطاً طويلة بعيداً عن التخلف والدخول لعالم الحُرية المفقود لدينا منذ قرون".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard