إحياء ذكرى الانتفاضة الثانية إلكترونياً بسبب كورونا... ماذا قيل بعد مرور 20 عاماً؟

الخميس 1 أكتوبر 202006:51 م

"من المحزن أن تأتي هذه المناسبة وقضيتنا تتعرض لمؤامرة الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال وترويج روايته الزائفة الكاذبة عن عبوره المؤقت في بلاد لا يملكها سوانا".

هكذا تحدث وزير الثقافة في حكومة السلطة الفلسطينية، عاطف أبو سيف، في ذكرى مرور عقدين من الزمن على الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) التي اضطرت جائحة فيروس كورونا إلى إحيائها إلكترونياً وإلغاء الفعاليات المعتادة على مدار الأعوام العشرين الماضية على أرض الواقع.

كل عام، يُحيي الفلسطينيون والعرب ذكرى انتفاضة عمت الأراضي الفلسطينية، اعتباراً من مطلع تشرين الأول/ أكتوبر في ما يعرف بـ"هبّة أكتوبر" (هبّة الأقصى)، التي اندلعت احتجاجاً على تدنيس أريئيل شارون، زعيم حزب الليكود في الكنيست آنذاك، محيط المسجد الأقصى وقبة الصخرة تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية.

لكن إحياء الانتفاضة، التي استمرت لأكثر من أربعة أعوام وخلفت نحو أربعة آلاف شهيد فلسطيني، كان مقتصراً على المنشورات عبر الإنترنت هذا العام في ظل تفشي فيروس كورونا. وشارك الكثيرون صوراً من مشاهد وحشية شرطة الاحتلال واستهدافها للفلسطينيين، لا سيما مشهد قنص "أيقونة" الانتفاضة: الطفل الشهيد محمد الدرّة ووالده.

"لن ننسى"

في تعليقه على الذكرى العشرين للانتفاضة، نبه الوزير الفلسطيني أبو سيف إلى أن هذا الحدث التاريخي "شكّل نقلة كفاحية في مسيرة نضال شعبنا، وعبّر عن مقدرته على اجتراح المعجزات في زمن الصمت العربي"، مبرزاً أن هذه الذكرى تتزامن مع "مواصلة الاحتلال الإسرائيلي عنجهيته وجرائمه بحق شعبنا الأعزل: من استيلاء على الأراضي، وبناء المستوطنات، وحصار قطاع غزة، واستمرار مسلسل الاقتحامات والاعتقالات".

"محزن أن تأتي هذه المناسبة وقضيتنا تتعرض لمؤامرة الهرولة إلى التطبيع"... فلسطينيون وعرب يحيون ذكرى الانتفاضة الثانية عقب مرور عقدين من الزمن، ويتذكرون أيقونتها محمد الدرة، مشددين "لا تصالح" و"لن ننسى"

وتابع: "بعد مرور 20 عاماً على انتفاضة الأقصى ما يزال شعبنا يكافح ويناضل من أجل نيل حريته وحقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والدفاع عن المقدسات والهوية الوطنية الفلسطينية".

الفنان العالمي روبرت دي نيرو غرد: "# فلسطين، في مثل هذا اليوم قبل 20 عاماً، شهد قطاع غزة واحدة من أبشع جرائم الاحتلال الإسرائيلي، خلال الانتفاضة الثانية، إذ قُتل محمد الدرة، 12 عاماً، برصاص قناص أثناء محاولته الاختباء خلف والده"، مرفقاً مقطعاً يوثق الجريمة.

وشدد غالبية المعلقين على أن هذه الجريمة تحديداً "لا يمكن التصالح معها" و "لن ننسى" جرائم الاحتلال مهما مرت السنوات.

وعقب مصطفى ريناوي من مركز المنح الطلابيّة في جمعيّة الثقافة العربيّة ومقرها حيفا، على ذلك بالقول: "في الانتفاضة وبعدها بعدة سنوات… محمد الدرة كان أيقونة في الوطن العربي، في الشارع في لافتات الأطفال، في السينما والمسرح كونه كشف للعالم أن إسرائيل كيان غاصب ومُحتل، قامت لقتل وحصار الفلسطيني صاحب الأرض، ولا تعرف أي خطوط حمراء في ذلك، حتى لو كان طفلاً في حضن أبيه".

وأضاف: "السلام الشعبي الذي تفرضه إسرائيل على الأنظمة العربية المجرمة بحق شعوبها، لكي تُحافظ عليها، لا يريد فقط اتفاقيات مع الحكومات بل مع رواية جديدة لتقبل الاحتلال شعبياً، رواية تخنق الرواية الفلسطينية الحقيقية وتخفيها في التكنولوجيا الحديثة وفي الوسائل المرئية".

وتابع: "هذا هو اتفاق إسرائيل بعد الانتفاضة الثانية مع الأنظمة في مصر والإمارات والسعودية ودول أخرى… لذلك لم نعد نرى محمد كثيراً في عيون الأطفال العرب".

وختم بلوم القيادة الفلسطينية الرسمية الحالية التي وصفها بـ"الفاسدة العاجزة" عن صد "كل هذا التطور والتغلغل الإسرائيلي الخطير".

وضع الفلسطينيين اليوم أسوأ

أما الباحث في مركز "مسارات" للدراسات الإستراتيجيّة رازي نابلسي، فأجرى مقارنة بين الوضع وقت الانتفاضة وواقع الفلسطينيين اليوم، تعليقاً على قيام كتيبة من جيش الاحتلال بالتدرب داخل قرية العقبة الفلسطينية رغم قرار قضائي يمنع ذلك بسبب تفشي إصابات كورونا، وكتب عبر فيسبوك: "بذكرى الانتفاضة الثانية، الفرق بين التاريخ والفلسطينيّ، وبين الواقع الفلسطيني، هو الفرق بين زمن كان الفلسطينيّ يقاتل وزمن صار فيه الفلسطينيّ مقسّماً مفتّتاً بدون مشروع سياسي وبدون رؤية سياسية وبدون أي إستراتيجيّة غير إستراتيجيّة بقاء السُلطة والتفرّد بالحكم".

وأردف: "إحنا صُرنا عبيد هذا العصر. وبدون مُبالغة، بس بمجرّد أتخيّل قديه في أشياء ممكن تعملها فينا دولة اليهود، بعدنا منعرفش عنها، بنجن. قدّيه ممكن تكون شايفنا مش بني آدمين عشان تفوت تتدرّب بين بيوتنا؟ علينا، عشان تقتلنا. فش، بالعالم، إشي أسفل وأوسخ…".

خلّفت سنوات "الانتفاضة الثانية" 4412 شهيداً فلسطينياً، بينهم 13 من فلسطينيي 48، علاوةً على إصابة 48322 آخرين. ومنذ اندلاعها، توحشت إسرائيل في اعتقال نحو 122 ألف فلسطيني -بينهم 18 ألف طفل و2200 سيدة- حتى الآن
وقدم نابلسي وجهة نظر مغايرة لتلك الشائعة بشأن الانتفاضة الثانية، شارحاً: "بشكل عام، في رومانسيّة خُرافية للانتفاضة الثانية، والأغلب عشان هاي كانت المعركة الوحيدة، اللي إسرائيل فيها دفعت ثمن كبير من ناحية القتلى والاقتصاد والرعب. هاي الرومانسيّة المفهومة هي رومانسيّة وشوق للفلسطين المُقاتل، اللي بيموت وهو يقاتل ومش بيموت إعدام بدم بارد زي ما بنموت اليوم". 

وأوضح: "بس بصراحة، الانتفاضة الثانية، كانت استكمال النصر الإسرائيلي على الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، والدليل أنه من الانتفاضة الثانية فش عنّا حركة وطنيّة. الانتفاضة الثانية، كانت نهاية السياسة الفلسطينيّة كيف عرفناها قبل الانتفاضة الثانية، وهاي كانت هزيمة مش صغيرة…".

الانتفاضة في أرقام

خلّفت سنوات "الانتفاضة الثانية" 4412 شهيداً فلسطينياً، بينهم 13 من فلسطينيي 48، وجرح 48322 آخرين.

وفي إحصاء أعلنته هيئة شؤون الأسرى والمحررين قبل يومين، تبين أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 120 ألف فلسطيني منذ انتفاضة الأقصى. في حين رصد مركز فلسطين لدراسات الأسرى في الوقت ذاته تنفيذ الاحتلال 122 ألف حالة اعتقال في صفوف الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، قائلاً إن بينهم 2200 سيدة وفتاة، و17400 طفل.

وأوضح عبد الناصر فروانة، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة الأسرى: "الاعتقالات الإسرائيلية طالت اجميع الفلسطينيين ولم تستثنِ أحداً منهم"، مبرزاً أنه كان "من بين المعتقلين 18 ألف طفل والعشرات من أعضاء المجلس التشريعي والوزراء السابقين، بالإضافة إلى اعتقال المئات من الصحافيين والأكاديميين والقيادات السياسية والمجتمعية".

كما نبه إلى أن من بين الأسيرات أربع وضعت كل منهن مولودها داخل السجن في ظروف قاسية وصعبة، وشدد على أن المعتقلين "تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والإيذاء المعنوي، والمعاملة القاسية".

وختم بالإشارة إلى قيام الاحتلال بإبعاد "نحو 290 مواطناً من الضفة الغربية والقدس إلى قطاع غزة أو الخارج، بشكل فردي أو جماعي" منذ الانتفاضة.

حالياً، يقبع نحو 4500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية بينهم 140 طفلاً، و40 أسيرة، و340 معتقلاً إدارياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard