لإصابتهم بفيروس كورونا… حملة تحريض وإساءة وكراهية ضد عمال بنغاليين في الأردن

الخميس 1 أكتوبر 202005:38 م

منهم من طالب بحرق جماعي، ومنهم من طالب بحرق فردي، وأصوات أخرى طالبت بـ"تسفيرهم"، عيّنة من تعليقات يوم أمس الأربعاء من قبل أردنيين على مواقع أخبار إلكترونية نقلت خبر إصابة 600 عامل من أصحاب الجنسية البنغالية بفيروس كورونا، وهم يعملون في أحد المصانع بمحافظة الزرقاء.

"احرقوهم، محرقة جماعية، سفروهم، كانوا يتغدوا خفافيش، حط بنزين عليهم واحرقوهم كلهم مع بعض"، هذه واحدة من دعوات عدة تقع ضمن خطاب الكراهية، وخطاب التمييزي، وخطاب العنصري، على خلفية إصابة  600 من العمال البنغاليين بفيروس كورونا، ناهيك بالتعليقات "التهكمية" التي احتوت على التمييز على أساس العرق مثل: "سلامات سديق، أكلنا كنادر نفر نفر صديق، أحلى كلاسين وقمصان نوم بطعم الكورونا، بنغالي يا بنغالي أكلن كورونا على شاني"، وخلال إطلاع سريع على التعليقات لم أجد تعليقاً واحداً يقول للمصابين: "سلامتكم".

وقد سارع مركز "تمكين للمساعدة القانونية للعمال المهاجرين" إلى رصد التعليقات التي انتهكت حقوق العمال البنغاليين المصابين، ونشر بياناً سريعاً ذكر فيه: "رصدنا بعض التعليقات المسيئة على خبر إصابة عمال بنغاليين في أحد مصانع الضليل، رغم أن إصابة العمال مثل غيرهم من الموجودين على الأراضي الأردنية، حيث أن الفيروس لا يميز بين الجنس والجنسية واللون، وقد تكون إصابة العمال بسبب غياب أدوات السلامة العامة، وبالرغم من ذلك لا تصح الإساءة لهم مهما كانت الأسباب والظروف".

وختم "تمكين" بيانه بـ: "خطاب الكراهية الموجه ضد العمال يأتي رغم عدم معرفة الكثير ممن علق وانتقد إصابتهم بالفيروس أن ظروف العمل غير اللائق التي تحيط بالعمال، من تدني الأجور وغياب معايير السلامة والصحة المعنية، فضلاً عن وجودهم في أمكنة غير صالحة للسكن، إلى جانب تعرضهم لانتهاكات عدة طوال فترة عملهم".

"احرقوهم، محرقة جماعية، سفروهم، كانوا يتغدوا خفافيش، حط بنزين عليهم واحرقوهم كلهم مع بعض"، هذه واحدة من دعوات عدة تقع ضمن خطاب الكراهية، وخطاب التمييزي، وخطاب العنصري، على خلفية إصابة  600 من العمال البنغاليين بفيروس كورونا في الأردن

وفي تصريح لها لرصيف22، قالت المديرة التنفيذية لمركز "تمكين"، ليندا كلش: "منذ أن انتشر خبر إصابة عمال بنغاليين في مصنع الضليل، كنت متوقعة مسبقاً أن يطال الخبر تعليقات تحتوي على خطاب كراهية وحس تمييزي وعنصري، وذلك بسبب خبرتي في هذا المجال، إذ تكرر ذلك أكثر من مرة بحق العمال المهاجرين، بالأخص من الجنسيات ذات العرق المختلف، أو ببساطة ذات اللون المختلف".

وأضافت: "النظرة المجتمعية الدونية ضد العمال المهاجرين ليست وليدة الحدث، وما جرى أمس من تعليقات يؤكد أنها نظرة دونية مستمرة، فيها كل أشكال التمييز أهمها على أساس العرق والجنس والجنسية واللون، وما قرأته من تعليقات مسيئة بحق العمال المصابين يسمى قرفاً وانعداماً للأخلاق وينم عن وجود أمراض نفسية بغيضة في مجتمعنا".

وتابعت كلش: "اللافت أن العمال المصابين من الجنسية البنغالية هم جزء من العمال المهاجرين الذين رفعوا ميزان الصادرات الذي عدل الميزان التجاري في الأردن، وكل ذلك مقابل راتب 110 ديناراً شهرياً (أقل من 200 دولار)"، لافتة إلى أنه لم يحصل أي تحرك حكومي لمحاسبة ومعاقبة الذين كتبوا تعليقات مسيئة بحق العمال المصابين، الأمر الذي يعيد النظر مرة أخرى بضرورة أن تشمل المحاسبة والمعاقبة من يبثون خطاب كراهية على مواقع التواصل الاجتماعي بحق الأردنيين، على غير الأردنيين أيضاً، أي كل من يعيش على الأرض الأردنية بغض النظر عن جنسيته.

"النظرة المجتمعية الدونية ضد العمال المهاجرين ليست وليدة الحدث، وما كُتب من تعليقات يؤكد أنها نظرة دونية مستمرة، فيها كل أشكال التمييز أهمها على أساس العرق والجنس والجنسية واللون، وما قرأته من تعليقات مسيئة بحق العمال المصابين يسمى قرفاً وانعداماً للأخلاق"

وهي الرواية نفسها التي أشار إليها الخبير الحقوقي رياض صبح في حديثه لرصيف22، إذ تطرق إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية الذي يحاسب ويعاقب من يمارس خطاب الكراهية، يجب أن يشمل جميع من يعيشون على الأرض الأردنية، وما حدث أمس من تعليقات مسيئة ومهينة بحق العمال من الجنسية البنغالية يقودنا إلى المربع الأول وهو أننا بحاجة لقانون واضح يحمي العمال المهاجرين من خطاب الكراهية وإثارة النعرات العنصرية بكل أشكالها بحقهم".

وأضاف: "ما يحدث من انتهاكات بحق العمال المهاجرين في الأردن مرتبط بصورة نمطية مجتمعية بتحميل الآخر وزر المشاكل التي تحدث في البلد، مثل العمال المهاجرين واللاجئين أيضاً، بحيث يتم تحميلهم مسؤولية كل مصيبة تحدث، ناهيك بأن هناك أيضاً حالة من التمييز في التمييز، فمثلاً أتوقع من وجهة نظري أنه إذا كان الـ600 عامل الذين أصيبوا بفيروس كورونا من الجنسية الإيطالية مثلاً، فمن المستبعد أن يطالهم خطاب الكراهية والعنصرية".

وفسر ذلك بقوله: "هنا تظهر حالة التمييز في التمييز، ذلك لأنه من الممكن جداً أن لون بشرة العمال البنغاليين ليست مثل لون بشرة الأردنيين، وهذا ما أطلق حملة خطاب العنصري بحقهم، واستخدام مصطلح 'احرقوهم حرقاً جماعياً'، هذه التعليقات التي إذا لم يتم الوقوف عندها من قبل المسؤولين قد تؤدي إلى العنف المباشر ضدهم".

حتى كتابة هذا التقرير، ليست فقط الجهات الرسمية الأردنية التي غابت عن اتخاذ موقف أو إجراء بحق المعلقين الذين أساؤوا للمرضى من العمال البنغال، بل أيضاً غابت جهات حقوقية ومدافعة عن حقوق الإنسان عن اتخاذ أو إعلان موقف بحق من طالبوا بحرق العمال المصابين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard