"صدّام يتبع خُطى هتلر"... تفاصيل مكالمة الملك فهد والرئيس الأمريكي يوم غزو الكويت

الثلاثاء 4 أغسطس 202007:27 م

"هذا يحدث لأنه متغطرس. إنه لا يدرك عواقب أفعاله المخالفة للنظام العالمي. يبدو أنه يفكر في نفسه فقط. وهو يتبع خطى هتلر في إثارة المشاكل عالمياً، مع فرق وحيد: أحدهما (يقصد هتلر) كان مغروراً والآخر مغروراً ومجنوناً".

بهذه الكلمات برر العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز إقدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على غزو الكويت في الثاني من آب/ أغسطس عام 1990 برغم تعهده له عدم شن الهجوم على الكويت.

وخلال مكالمة مع الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب، أضاف الملك فهد: "أعتقد أن لا شيء سينفع معه سوى استخدام القوة"، قاصداً التدخل العسكري لصد العدوان عن الجارة الخليجية.

جاءت تفاصيل هذه المحادثة ضمن مجموعة وثائق تتعلق بغزو الكويت رفعَ البيت الأبيض السرية عنها، ونشرت صحيفة "الأنباء" الكويتية بعض مما ورد فيها، تحديداً التفاصيل الكاملة للمكالمة بين العاهل السعودي والرئيس الأمريكي الراحلين.

وصف #صدام_حسين بـ"المتغطرس، المجنون، الذي يتبع خطى هتلر في خلق المشاكل عالمياً"... وثيقة تكشف عن تفاصيل محادثة هاتفية بين العاهل السعودي الراحل الملك فهد والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب يوم #غزو_الكويت

اتفاق على صد العدوان

في البداية، قال بوش الأب إنه اتصل بالملك لـ"إطلاعك على أفكارنا (من الغزو)، والأهم أن نسمع آراءك في الغزو الفظيع". وشكره العاهل السعودي على اهتمامه بهذه القضية "الشديدة الخطورة في الشرق الأوسط من دولة لا تعي معنى الجوار"، معتبراً أن "الأمر شديد الصعوبة".

وخلال المكالمة، اتفق الحاكمان على خطورة العدوان العراقي وضرورة صده في أسرع وقت إذ أكد الملك فهد: "ينبغي أن يتوقف سريعاً وبأي طريقة لأنه مبدأ خطير جداً عندما تقوم دولة قوية بمهاجمة جارة صغيرة". وأجابه الرئيس الأمريكي: "بالضبط".

وأوضح الملك فهد أنه، قبل وقوع الهجوم بيومين، استضاف ممثلين عن الكويت والعراق محاولاً تقريب وجهات النظر في الخلاف المتصاعد بين البلدين، مبيّناً أنه التمس رغبةً في الصلح من الطرفين. وأشار إلى أنه كان مقرراً أن يذهب وفد من الكويت إلى العراق، على أن تعقد جلسة أخرى في الكويت للتوصل إلى اتفاق، كاشفاً عن أن صدام، الذي أكد أنه ليست لديه رغبة في مهاجمة الكويت، فعل العكس.

وقصّ الملك على الرئيس الأمريكي ما دار في مكالمته مع صدام قائلاً: "أخبرته أنه يرتكب خطأ، وأني قلت له بأي قانون أو منطق تهاجم دولة صغيرة بقوات عسكرية. وذكّرته أنه اقترح في قمة بغداد ‘ميثاق عدم اعتداء‘ بين الدول العربية، وعدم تدخل بعضها في شؤون بعض".

الملك فهد: "أخبرت صدام أنه يرتكب خطأ، وذكّرته أنه اقترح في قمة بغداد ‘ميثاق عدم اعتداء‘ بين الدول العربية، إنه كذاب. مكالمتي معه (يوم #غزو_الكويت) كانت حازمة وقوية وأخبرته أنه يجب عليه أن ينسحب من الكويت الآن"

واستطرد الملك: "إنه كذاب. مكالمتي معه اليوم كانت حازمة وقوية وأخبرته أنه يجب عليه أن ينسحب من الكويت الآن، ولن نقبل بأي نظام يمثل الرأي الكويتي والعربي"، وقال: "أخبرني صدام أنه حاول التوصل إلى اتفاق مع الكويت، ولكن الكويت لم ترد عليه. أخبرته أن هذا ليس عذراً، إذا لم ترد عليه الكويت كان يمكن أن يتصل بنا ونحاول التوصل لاتفاق. لا عذر له (...) لهذا السبب، أقول إنه متغطرس، يظن أن ما فعله سيمر بسهولة".

"الحل الآخر الوحيد هو استخدام القوة"

وقال الملك فهد أيضاً إنه رفض، في البداية، طلب صدام استقبال نائبه في اليوم التالي في المملكة لإيجاد حل، إذ رد عليه: "إذا أدركت خطأك وانسحبت من الكويت من الممكن أن أقابل نائب الرئيس". وعندما كرر صدام طلبه، حمّله العاهل السعودي "مسؤولية سلامة جميع الذين في الكويت، من كويتيين وغيرهم".

وعن لقاء نائب صدام، قال الملك للرئيس الأمريكي: "سنستقبل نائبه غداً. ونتحدث معه باختصار. إما أن تنسحب القوات العراقية بسلاسة، أو على ممثله أن يعود أدراجه بسرعة"، معقباً "على صدام أن يسحب قواته من الكويت بسرعة وإلا فالحل الآخر الوحيد هو استخدام القوة".

وبكلمات أخرى كرر: "أتمنى أن تحل الأمور سلمياً، وإن لم يكن، فعلينا أن نلقن صدام درساً لن ينساه ما بقي حيّاً".

وخلال المكالمة، أشار العاهل السعودي إلى تواصل الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك معه، طالباً عقد قمة عربية، لأنها "خطوة جيدة، يجب أن يقتنع القادة العرب أن ما حدث أمر بالغ الخطورة، وسأعمل أنا ومبارك على عقد قمة بعد غد".

واطمأن الرئيس الأمريكي على سلامة "القيادة الكويتية، الأمير وولي العهد"، إذ أجابه الملك: "عدد كبير من الأسرة الحاكمة في السعودية الآن بأمان ومحل ترحيب".

"أتمنى أن تحل الأمور سلمياً، وإن لم يكن، فعلينا أن نلقن صدام درساً لن ينساه ما بقي حيّاً"... وثيقة تكشف عن اتفاق أمريكي سعودي على ردع صدام حسين عن #غزو_الكويت "بأي طريقة"

وأطلع بوش الأب الملك فهد على اعتزامه إصدار "بيان قوي مع السوفيات يدين الغزو العراقي للكويت"، فائلاً: "هدفنا يتفق مع هدفهم وهو إخراج العراق واستعادة السيادة الكويتية".

وتمنى الرئيس الأمريكي أن "تسفر الجهود العربية عن انسحاب (العراق) وعودة الشرعية إلى الكويت"، مؤكداً استعداد حكومته" للخيارات على المستوى الديبلوماسي والعسكري والاقتصادي".

وأضاف: "طبقنا عقوبات اقتصادية شاملة، وندرس حالياً إجراءات اقتصادية أخرى ضد العراق طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. إجراءات أخرى ستؤخذ في الاعتبار لوقف تصدير النفط العراقي بإغلاق أنابيب النفط أو بالحصار المفروض على العراق".

وأعرب الملك السعودي عن اعتقاده بأن "كل الإجراءات التي تم اتخاذها والخيارات التي ذكرتها ستكون مفيدة في ردع صدام".

وفي ختام المكالمة، طلب الرئيس الأمريكي من العاهل السعودي الراحل نقل "تحياتي الشخصية للأمير الشيخ جابر (الأحمد، أمير الكويت آنذاك)، وأبلغه أنني أحتقر هذا العمل الوحشي الفظيع ضد بلاده، وأبلغه أننا ندعمه".

يُذكر أن الاحتلال العراقي للكويت استمر نحو سبعة أشهر إذ انتهى في 26 شباط/ فبراير عقب ما عُرف بـ"حرب الخليج الثانية" التي خاضها ضد القوات العراقية تحالفٌ دولي تزعمته أمريكا والسعودية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard