"لا رؤية ولا إرادة لتحقيق إصلاح هيكلي"... وزير الخارجية اللبناني يستقيل

الاثنين 3 أغسطس 202005:16 م

قدّم وزير الخارجية والمغتربين اللبناني ناصيف حتّي استقالته، في 3 آب/ أغسطس، بسبب "غياب الرؤية والإرادة الفاعلة لتحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب"، بالتزامن مع تقرير حقوقي دولي يتهم "السلطات اللبنانية بالتقاعس عن معالجة الأزمة الاقتصادية والسياسة الحادة التي تهدد الحقوق الأساسية للناس".

وفي بيان نشرته الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام، أوضح حتّي أنه حمل "آمالاً كبيرة بالتغيير والإصلاح. لكن الواقع أجهض جنين الأمل في صنع بدايات واعدة من رحم النهايات الصادمة".

وأضاف الوزير المستقيل، الذي أكد أنه "لم أساوم ولن أساوم على مبادئي واقتناعاتي وضميري من أجل أي مركز أو سلطة"، صعوبة الاختيار بين "الإقدام والعزوف عن خدمة الوطن حتى لو تلاشى احتمال تحقيق اليسير في نظام غني بالتحديات المصيرية وفقير بالإرادات السديدة".

ونبه إلى أن "لبنان اليوم ليس لبنان الذي أحببناه وأردناه منارةً ونموذجاً. لبنان اليوم ينزلق للتحول إلى دولة فاشلة، لا سمح الله". ويواجه لبنان أقسى تدهور اقتصادي في تاريخه الحديث بعدما فقدت عملته الوطنية حوالى 80% من قيمتها وخارت معها القدرة الشرائية للمواطنين الذين اتجهوا إلى الاقتراض أو الاستدانة أو الاستعانة بمدخراتهم للحصول على أبسط حاجاتهم الضرورية.

"أُسائل نفسي كم تلكأنا في حماية الوطن"... وزير الخارجية اللبناني #ناصيف_حتي يستقيل، قائلاً: " #لبنان اليوم ينزلق للتحول إلى دولة فاشلة" والحكومة يسيرها "أرباب عمل ومصالح متناقضة"

لا رؤية ولا إرادة للإصلاح

وعدّد حتّي أسباب استقالته، قائلاً: "أُسائل نفسي، كما يفعل الكثيرون، كم تلكأنا في حماية هذا الوطن العزيز وفي صيانة أمنه المجتمعي. بعد التفكير ومصارحة الذات، ولتعذر أداء مهماتي في هذه الظروف التاريخية المصيرية وغياب رؤية للبنان الذي أؤمن به وطناً حراً مستقلاً فاعلاً ومشعاً في بيئته العربية، وفي العالم، وغياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب الذي يطالب به مجتمعنا الوطني ويدعونا المجتمع الدولي للقيام به، قررت الاستقالة من مهماتي كوزير للخارجية والمغتربين".

وأضاف: "شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد اسمه لبنان، فوجدت أرباب عمل ومصالح متناقضة، إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب، لا سمح الله، سيغرق بالجميع".

لكنه تمنى للحكومة والقائمين على إدارة الدولة "التوفيق وإعادة النظر في العديد من السياسات والممارسات من أجل إيلاء المواطن والوطن الأولوية على كل الاعتبارات والتباينات والانقسامات والخصوصيات".

ولفت إلى أن المطلوب لبناء الدولة "عقول خلّاقة ورؤية واضحة ونيات صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون ومساءلة وشفافية".

وختم: "حمى الله لبنان وشعبه".

وتفاعل لبنانيون كثر مع استقالة حتّي التي اعتبروها "أشد تعبير عن فشل السلطة"، داعين "كل وزير شريف" إلى الاستقالة. وتداولوا خطاب استقالته الذي وصفوه بالـ"خطير جداً"، مرجحين أن يكون موقفه وتصريحاته هذه "أول تصدع في الحكومة الحالية".

متمنياً على الحكومة "إيلاء المواطن والوطن الأولوية على كل الاعتبارات والانقسامات"... #ناصيف_حتّي يُذكّر بأن بناء لبنان يتطلب "عقولاً خلّاقة ورؤية واضحة ونيات صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون ومساءلة وشفافية"

اتّهام بالتقاعس

بالتزامن، في 3 آب/ أغسطس، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية السلطات اللبنانية بـ"التقاعس" عن معالجة الأزمة الاقتصادية والسياسة الحادة التي تهدد الحقوق الأساسية للناس.

جاء ذلك في إطار تقرير رُفع إلى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" قبل الاستعراض الدوري للوضع الحقوقي في البلاد، والمقرر في كانون الثاني/ يناير عام 2021، والذي بيّن عدم إحراز لبنان أي تقدم بشأن التوصيات التي قبلها خلال الاستعراض السابق لوضعه الحقوقي عام 2015.

ونقل التقرير عن آية مجذوب، وهي باحثة متخصصة في لبنان لدى هيومن رايتس ووتش، قولها إن "شعب لبنان يُحرم يومياً من حقوقه الأساسية بينما يتشاجر السياسيون على حجم الخسائر المالية في البلاد ويعرقلون جهود الإصلاح".

وكان لبنان قد وافق، خلال جلسات سابقة لاستعراض الوضع الحقوقي فيه، على التوصيات التي قُدمت إليه في ما يتعلق بحماية المتظاهرين السلميين، وعدم استهداف الأشخاص بناءً على ممارسة حقهم في التعبير السلمي وتجريم التعذيب.

لكن حوادث متكررة، منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أكدت استمرار استخدام القوات الأمنية "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين في عدة مناسبات من دون محاسبة. كذلك زادت ملاحقة الناشطين/ات لممارستهم/ن حقهم/ن في حرية التعبير منذ عام 2015.

"شعب #لبنان يُحرم يومياً من حقوقه الأساسية فيما يتشاجر السياسيون على حجم الخسائر المالية في البلاد ويعرقلون جهود الإصلاح"... تقرير حقوقي دولي يتهم الرئاسات الثلاث بـ"التقاعس" عن حل الأزمة السياسية والاقتصادية

في أثناء ذلك، أخفق قانون مناهضة التعذيب لعام 2017 في تلبية توقعات المجتمع المدني والتزامات لبنان بموجب القانون الدولي في هذا الصدد.

وبرغم التوصيات المتصلة بلبنان، عام 2015، بشأن الأحكام التي تميّز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية وقانون الجنسية وقانون العقوبات، لا يزال عدد من هذه الأحكام التمييزية قائماً. فلا يملك أطفال اللبنانيات وأزواجهن الأجانب حق الحصول على الجنسية. ناهيك بـ15 قانوناً طائفياً تحكم قضايا الأحوال الشخصية، تميّز كلها ضد المرأة ولا تضمن حقوقها الأساسية.

ويواجه أفراد مجتمع الميم في لبنان العنف والتمييز البنيويين في الحصول على الخدمات الأساسية، كالتعليم والتوظيف والرعاية الصحية والسكن وغيرها. في حين لا يزال لبنان ممتنعاً عن تنفيذ تعهداته ووعوده بخصوص العديد من الفئات الأخرى المهمشة، مثل ذوي الإعاقة والمهاجرين (العمال الأجانب) واللاجئين. 

كذلك سلّط التقرير الضوء على معاناة القطاع الصحي في لبنان "صعوبات لتزويد المرضى الرعاية الصحية العاجلة والضرورية المنقذة للحياة بسبب تقاعس الحكومة عن دفع مستحقات المستشفيات العامة والخاصة".

وأضاف أن "نقص الدولار أدى إلى تقييد استيراد المعدات الطبية الحيوية ودَفَع المصارف إلى تقليص الاعتمادات"، فيما "اللوازم الطبية، القفازات والكمامات ضمناً، شحيحة، وهذا ما يهدد قدرة لبنان على مواجهة تفشي فيروس كورونا".

ودعت مجذوب السلطات اللبنانية إلى "تطبيق الإصلاحات الصعبة التي طال انتظارها والتي من شأنها إعادة اقتصاد البلاد إلى المسار الصحيح وضمان حصول جميع المواطنين على الرعاية الصحية والتعليم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard