مستشار عسكري لكل محافظة مصرية… "عسكرة دولة" أم "تحجيم فساد المحليات"؟

الخميس 30 يوليو 202005:33 م

أقرّ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قانوناً يستحدث منصب "المستشار العسكري" في كل محافظة مصرية، محدداً عدة اختصاصات لصاحب هذا المنصب. وهو ما أثار تعليقات متباينة، بعضها يشير إلى "عسكرة مكتملة الأركان للدولة" وبعضها الآخر متحمس بشأن "القضاء على فساد السلطة في المحليات".

ونشرت الجريدة الرسمية المصرية نص القانون الرقم 165 لسنة 2020 والخاص بتعديل بعض أحكام القانون الرقم 55 لسنة 1968 المنظم لعمل منظمات الدفاع الشعبى، وكذلك القانون الرقم 46 لسنة 1973 الخاص بما يعرف بـ"التربية العسكرية"، فترة تدريب عسكري إلزامي للطلاب بمرحلتي التعليم الثانوي والعالي. ويعني النشر البدء فوراً في تطبيق نصوص القانونين.

ما هي مهماته وصلاحياته؟

أبرز بنود القانون المعدل، الذي أقره مجلس النواب قبيل تصديق الرئيس عليه، تعيين مستشار عسكري لكل محافظة، يرافقه عدد كاف من المساعدين على أن يُعيّنهم ويحدد شروط عملهم وزير الدفاع.

مستشار عسكري لكل محافظة، و"تربية عسكرية" إلزامية لطلاب المدارس والجامعات... السيسي يقر تعديلات جديدة يقال إن من شأنها زيادة القبضة العسكرية وتدريب الأجيال الجديدة على "الثقافة العسكرية"

أما عن اختصاصات "المستشار العسكري"، فتشمل: تمثيل وزارة الدفاع في المحافظة، والمساهمة في المتابعة الميدانية الدورية للخدمات المقدمة للمواطنين والمشروعات الجاري تنفيذها، والتواصل الدائم مع المواطنين في إطار الحفاظ على الأمن القومي بمفهومه الشامل، وتحقيق موجبات صون الدستور والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة، والتنسيق مع الجهات التعليمية على مستوى المحافظة لتنفيذ منهج التربية العسكرية وفقاً للقواعد التي تحددها وزارة الدفاع".

ولتحقيق هذه المهمات، أتاح القانون عدة صلاحيات للمستشار العسكري، في مقدّمِها: المشاركة في اجتماعات مجلس الدفاع الشعبي والمجلس التنفيذي للمحافظة، وعقد اجتماعات مع قيادات المحافظة عندما يجد ضرورة لذلك. 

وقضى القانون أيضاً بأن يرفع المستشار العسكري تقارير إلى وزارة الدفاع أو إلى أي من الجهات المعنية في شأن الأمور التي يختص بها، وله أن ينتدب أياً من مساعديه لتمثيله في الاختصاصات الموكلة إليه.

ماذا عن "التربية العسكرية"؟

في سباق متصل، شمل التعديل الخاص بـ"التربية العسكرية" جميع الطلبة والطالبات الذين سيتدربون على "الثقافة العسكرية والخدمة الطبية ومواجهة الأزمات والتحديات والتعريف بالمشروعات القومية ودور القوات المسلحة في صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة طبقاً لمناهج تحددها وزارة الدفاع". كما جرى استبدال مصطلح "وزارة الحربية" بمصطلح "وزارة الدفاع".

"المنطق الوحيد لوجوده هو ‘احتياط للمستقبل‘ ولو بعد سنين طويلة"... تساؤلات عديدة بشأن استحداث منصب "مستشار عسكري لكل محافظة" بمصر في ظل سيطرة الجيش على جميع المؤسسات

ما أثر هذه التعديلات؟

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرت حسابات مؤيدة لنظام الرئيس السيسي أن "تعيين مستشار عسكرى في كل محافظة وعدد كافٍ من المساعدين يعني ‘وداعاً لفساد المحليات"، فيما عدّها معارضون "احتلالاً متكامل الأركان لمصر".

وعلق الصحافي قطب العربي على القرار، قال: "العسكرة في أبهى صورها... مستشار عسكري لكل محافظ يقوم بدور الوصاية عليه ويتمتع بنفوذ أكبر منه، وتربية عسكرية ترسخ للحكم العسكري وتروج لمشروعات المكرونة والجمبري المنزوع الرأس"، في إشارة ساخرة إلى المشروعات الاقتصادية التي تنفذها بعض وحدات القوات المسلحة.

ولفت أحد المعلقين إلى أن "نصف المحافظين أصلاً لواءات جيش أو رتب سابقة... تعيين مستشار عسكري كمان غير حاكم عسكري ما هو إلا إيجاد وظائف جديدة للحبايب بمرتبات فلكية (ضخمة) كنوع من المجاملة لاتجاه (فئة) واحد فقط". وأضاف: "بدل ما يكون في مستشار اقتصادي أو مستشار هندسي للمساعدة العلمية في شؤون المحافظة؟!".

لكن حساب "الموقف المصري"، المعني بتحليل القضايا السياسية والاجتماعية على فيسبوك، والذي يتابعه نحو مليون شخص، أوضح أن "وجود منصب المستشار العسكري للمحافظة في ذاته ليس جديداً، بل هو موجود منذ ستينيات القرن الماضي".

وأشار إلى أن دور صاحب هذا المنصب في السابق "كان بروتوكولياً ومحدوداً جداً، ومتعلقاً بشكل خاص بقوات الدفاع الشعبي، التي من المفترض أن تحمي الأماكن المدنية في حالة الحرب، وأن تعنى بالتربية العسكرية في المدارس والجامعات، والتي باتت مع الوقت ‘مجرد إجراءات على الورق‘".

في ما يتعلق بالاختصاصات الجديدة لمنصب المستشار العسكري، اعتبر الحساب أنها "غريبة جداً لأنها من صلب اختصاصات المحافظ ومساعديه، والمجالس المحلية، وكلها مؤسسات خاضعة تماماً للسلطة التنفيذية، وكثير من المحافظين ورؤساء الأحياء هم أصلاً لواءات سابقون". 

وأضاف: "المنطق الوحيد لوجود هذا المنصب هو ‘احتياط للمستقبل‘ ولو بعد سنين طويلة"، لافتاً إلى أن التعديلات بخصوص التربية العسكرية في المدارس من شأنها أن تُخضع طلابها وطلاب الجامعات لمحاضرات في إدارة الشؤون المعنوية المتصلة بـ‘الأمن القومي‘... لـ‘أهداف سياسية ولمنع أي أفكار غير محببة للسلطة مثل تاريخ ثورة 25 كانون الثاني/ يناير عام 2011، والديمقراطية، والفصل بين المؤسسات".

ولم يستبعد الحساب أن يكون من جملة الأهداف غير المباشرة للقرار "زيادة عدد العسكريين المعينين في مناصب مدنية بمقابل مادي كبير بعد نهاية خدمتهم، وتالياً زيادة دائرة الترضيات وحوافز الالتزام أثناء الخدمة".

وتابع: "قد يرى البعض أن هذه الإجراءات غير مؤثرة، لأن الجيش يسيطر على مؤسسات الدولة... لكن الأزمة الكبيرة هي أننا لا نتكلم عن الوضع الحالي بل عن المستقبل".

وختم  حساب "الموقف المصري": "ما حصل هو ترسيخ استبعاد الشعب من المعادلة وإن كان المطروح أن يختار الشعب بين مرشحيْن، كلاهما عسكري سابق".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard