أردوغان يتلو القرآن وأرباش يحمل سيفاً... رسائل أول صلاة جمعة في آيا صوفيا

الجمعة 24 يوليو 202007:59 م

في الذكرى الـ97 لتوقيع اتفاقية لوزان، توافد آلاف المسلمين من جميع أنحاء تركيا للمشاركة في أول صلاة في "مسجد آيا صوفيا الكبير" بعد أن كان متحفاً منذ عام 1934.

وبدأت الصلوات بتلاوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان آيات من القرآن، مرتدياً قلنسوة بيضاء على رأسه، وتوجه برفقة زعيم الحركة القومية دولت باهتشلي، لزيارة ضريح السلطان محمد الفاتح.

وقال الرئيس التركي إن ما يصل إلى 350 ألف شخص شاركوا في صلاة الجمعة بآيا صوفيا، مشيراً إلى أن المسجد سيظل مكاناً يستقطب الناس من الأديان كافة.

بدوره، صعد رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية علي أرباش المنبر ليلقي خطبة صلاة الجمعة ممسكاً بسيف مكتوب عليه آية من القرآن "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا"، وقيل إنه مملوك لمحمد الفاتح، في خطوة قال متابعون إنها تحمل رسائل قوية.

دلالات الافتتاح

وتعليقاً على ما جرى اليوم، علّق الكاتب العماني زكريا المحرمي في تغريدة له على تويتر أن "مسجد آيا صوفيا يحمل رمزية قومية بالنسبة للأتراك فهو يؤكد سيادتهم على ‘القسطنطينية‘ أيقونة السيادة اليونانية والأوروبية".

وتابع المحرمي: "تحويلها إلى مسجد هو إيذان بتحول حضاري وإنساني كبير في المنطقة حيث يحل الإسلام محل المسيحية والتركي مكان اليوناني وإسطنبول مكان القسطنطينية".

وقال المدير العام لمركز "جسور" للدراسات محمد سرميني: "لا يمكن اعتبار يوم 24 تموز/يوليو من عام 2020 يوماً عادياً، فهو اليوم الذي تُصلَّى فيه صلاة الجمعة الأولى في جامع آيا صوفيا بعد انقطاع استمرّ 86 سنةً منذ تحويله متحفاً. إن مشهد توافد عشرات الآلاف من المسلمين لأداء هذه الشعيرة منذ مساء أمس يشير إلى مشهدٍ متصاعدٍ لا يمكن الغفلة عنه".

وتابع سرميني في سلسلة تغريدات: "لعله ليس في السياسة ما هو من قبيل الصدفة، فيوم 24 تموز/يوليو يصادف موعد توقيع اتفاقية لوزان وفي هذا اليوم أيضاً تقام أول صلاة جمعة في آيا صوفيا، وكما مثّل فتح إسطنبول عام 1453 بداية للعصور الحديثة فإن تنفيذ قرار الصلاة في آيا صوفيا في تاريخ اتفاق لوزان يصنع تاريخاً لنهضة جديدة في تركيا".

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتلو آيات من القرآن في افتتاح "مسجد آيا صوفيا"، ثم يزور ضريح السلطان محمد الفاتح، أما رئيس الشؤون الدينية علي أرباش فقد صعد المنبر حاملاً سيفاً خلال إلقاء خطبة الجمعة... ما الرسائل التي بعثتها أنقرة في أول صلاة في آيا صوفيا؟

وختم سرميني قائلاً: "أداء صلاة الجمعة الأولى في آيا صوفيا ليس حدثاً تاريخياً فحسب، بل يُراد له أن يكون ذا بعدٍ رمزي وسياسي، حيث سيكون لهذا الحدث أثره في إعادة تعريف الهوية التركية المضطربة منذ تشكيل الجمهورية التركية، وسيعطي في الوقت ذاته زخماً كبيراً للحضور التركي في العالم الإسلامي".

واتفاقية لوزان وقعها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك مع القوى الغربية والتي بموجبها تم تحديد حدود تركيا الحالية.

وعبّر العديد من الداعمين لسياسة أردوغان في المنطقة عن إعجابهم بمشهد افتتاح آيا صوفيا، معتبرين أن هذه الخطوة تثير الحسرة لدى "المتصهينين".

وكتب الصحافي القطري جابر الحرمي تغريدة قال فيها: "المشاهد القادمة من إسطنبول لإعادة افتتاح آيا صوفيا تسر الناظرين للشرفاء والأحرار... وتدخل الغيظ والحسرة والكمد للعبيد والمتصهينين، المستقبل لأمتنا رغم كل المحن". وكتب الحرمي آية من القرآن: "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".

في المقابل، قال الباحث المصري في الإسلام السياسي والإعلامي المثير للجدل إسلام البحيري إن "المشهد في صلاة جمعة ‘آيا صوفيا‘ يلخص كيفية استخدم ‘الإسلام‘ في عصور الخلافة".

وقال البحيري عبر حسابه الفيسبوكي: "مفيش مشاكل خالص إنك تكون قاتل سفاح سفاك، تدعم الإرهاب في كل البلاد العربية بالمال والعتاد والسند، وتسفك بسببه دماء مئات آلاف الأرواح البريئة (…) لكن أهم شيء بعد كل ده تروح يوم الجمعة في ‘آيا صوفيا‘ تقرأ الفاتحة ترتيلاً مع فواتح سورة البقرة، وتلبس العمامة البيضاء وتظهر الخشوع في صلاتك وتقدم نفسك كراعي للمسلمين في العالم، وإمام الإسلام الأوحد".

وتابع البحيري : "أردوغان يعيد تمثيل مشهد أجداده الخلفاء بس بشكل عملي".

من جهته، غرّد المحلل السياسي أمجد طه قائلاً: "من يحتفل بتحويل الكيان التركي متحف آيا صوفيا لشبه مسجد كالذي احتفل بتحويل داعش الكنائس والمعابد لمساجد، ومن يبتهج بتلاوة القرآن بهذا المتحف عليه أن يتذكر أن بعض الدواعش حفظة القرآن وإيران قبل إعدام أبناء الأحواز تلوا الآيات، هؤلاء مجرمون يرتدون الدين كمكياج لتغطية قبحهم".

"صلاة الجمعة الأولى في آيا صوفيا يُراد أن تكون ذا بعدٍ رمزي وسياسي، فلهذا الحدث أثره في إعادة تعريف الهوية التركية المضطربة منذ تشكيل الجمهورية التركية، ويعطي زخماً كبيراً للحضور التركي في العالم الإسلامي"… نقاش في أبعاد الصلاة الأولى في آيا صوفيا

وحول أسباب صعود أرباش المنبر حاملاً سيف محمد الفاتح، قال الصحافي في وكالة أناضول التركية أحمد يوسف في تغريدة له: "في العهد العثماني عندما يتم تحويل أكبر كنيسة في الأماكن التي تم غزوها إلى مسجد، يتم تعليق رايتين على منبر المسجد ووضع سيف على جانب المدخل الأيمن للمنبر. واليوم في آيا صوفيا وُضعت مكانها مرة أخرى".

وقالت الباحثة التركية المعارضة توجبا أردمير في تغريدة لها إن حمل أرباش للسيف "يعد لفتة عثمانية تقليدية، كذلك إشارة إلى مفهوم ‘حق السيف‘ والغزو".

"يوم حداد"

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقاء مع رئيس أساقفة أمريكا للروم الأرثوذكس فلبادوفوروس، عن استيائه لتحويل "آيا صوفيا" في إلى مسجد.

وغرّد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في تغريدة على تويتر: "أخبرت رئيس الأساقفة فلبادوفوروس أن أمريكا بعزم مع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية لتبقى آيا صوفيا متاحة ومصدر إلهام وتفكير لكل شخص من كل دين".

في الوقت ذاته، أعلنت الحكومة اليونانية وقادة الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية في أثينا والولايات المتحدة أن اليوم "يوم حداد وتنكيس الأعلام"، احتجاجاً على تحويل آيا صوفيا إلى مسجد.

ووصفت أبرشية أمريكا للروم الأرثوذكس الصلاة الافتتاحية بأنها "اختلاس ثقافي وروحي وانتهاك لجميع معايير الانسجام الديني والاحترام المتبادل".

وكانت تركيا قد تعهدت بحماية القطع الأثرية في آيا صوفيا، وقالت إنها ستظل مفتوحة لزيارات المسلمين وغير المسلمين خارج ساعات الصلاة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard