"لست سجينة في قفص"... عن مسابقة "ملكة جمال المسلمات" في الولايات المتحدة

الأربعاء 8 يوليو 202003:04 م

"كيف ستستخدمين لقب ملكة جمال المسلمات في الولايات المتحدة (Miss Muslimah USA)، إن تُوّجتِ به، لتغيير مفاهيم مخطئة عن النساء المسلمات في جميع أنحاء العالم؟". 

يُوجّه هذا السؤال إلى المشاركات في مسابقة ملكة جمال المسلمات في الولايات المتحدة التي تهدف إلى "أن تُغيّر النساء المسلمات المفاهيم المخطئة عن أنفسهنّ من خلال منح فرصة للمشاركة في طقس أمريكي بشروط خاصة تحت شعار 'تعزيز الاحتشام والجمال الداخلي"، وفقاً لمؤسِسة المسابقة مغرب شهيد (39 عاماً)، وهي مصممة أزياء محتشمة، من عاصمة ولاية أوهايو، كولومبوس.

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريراً عن هذه المسابقة والمشاركات فيها، ناقلةً عن شهيد قولها إنها "كمسلمة محجبة، تشعر وغيرها من المحجبات بالعبء الأكبر من التمييز ضد المسلمين"، الذين يقدر عددهم بنحو ثلاثة ملايين في الولايات المتحدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس دونالد ترامب "أشعل الإسلاموفوبيا (رهاب الإسلام)" في البلاد من خلال خطَبه وقرارات عدة، منها حظر الهجرة من العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة.

قالت شهيد: "نحن مسلمون بشكل واضح. سنكون أوّل من يتعرّض لهجمات. أردت من خلال المسابقة أن أعطي المرأة المسلمة الفرصة لتغيير المفاهيم المخطئة عن نفسها".

وللمنافسة في المسابقة التي يبلغ رسم التسجيل فيها 250 دولاراً أمريكياً، يجب على المتسابقات أن يكنّ مسلمات يمارسن طقوس دينهنّ، وأن تراوح أعمارهنّ بين 17 و30 عاماً. 

ويمكن المتسابقات المنافسة في خمس فئات: العباءة، البوركيني (ملابس سباحة تغطي الجسم كله)، الفستان المحتشم لمناسبة خاصة (الفساتين الضيقة تؤدي إلى الخسارة التلقائية وفقدان الأهلية)، إلقاء قصيدة أو تلاوة آيات من القرآن.

وتحصل الفائزة، بالإضافة إلى اللقب، على خمسة آلاف دولار أمريكي. 

أضافت شهيد: "لا يتعلّق الأمر بأن تصبحي غنية أو ثرية. الأمر يتمحور حول إحداث فرق وتغيير حقيقي. أريد أن تستغل النساء هذه المسابقة، وأن تغيّر المرأة المسلمة حياتها حتى تتغيّر روحها".

"كيف ستستخدمين لقب ملكة جمال المسلمات في الولايات المتحدة (Miss Muslimah USA)، إن تُوّجتِ به، لتغيير مفاهيم مخطئة عن النساء المسلمات في جميع أنحاء العالم؟"

"أُقدّر عيوبي"

قالت حليمة ياسين عبدالله (23 عاماً)، التي تُوّجت بـ Miss Muslimah USA في الدورة الأولى للمسابقة عام 2017، إنها لم تزل تشعر بأثر هذا الفوز برغم مرور سنتين.

تابعت: "اكتسبت ثقة قوية بنفسي، وتعلمت أن أقدّر عيوبي. هذه أنا. هكذا وُلدت".

من المتسابقات عام 2019 اللبنانية المقيمة في مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان اندريا رحّال (30 عاماً) التي ارتدت الحجاب في الثامنة من عمرها، وهي أم عزباء لطفلين.  

قالت: "لم أتخيل ظهور فرصة كهذه. حلمت دوماً في المشاركة في مسابقة مماثلة". 

وفي إطار المسابقة، تقدم المشتركات خطبة موضوعها عن الإسلاموفوبيا، أو عن النسوية، أو عن الاعتناء بالنفس، أو عن الرغبة في أن يُنظر إليهن كأشخاص متعددي الأبعاد في المجتمع الأمريكي. 


تصوير فرح القاسمي - نيويورك تايمز

ومن المتسابقات التي نقلت "نيويورك تايمز" مقاطع من خطبهن، زيتونة محمد (22 عاماً)، وهي طالبة تمريض من مدينة ديس موينس، واشنطن. قالت زيتونة: "أنا نسوية مسلمة. الكثيرون يعتقدون أن هاتين الكلمتين متناقضتان، وأنا هنا لأُثبت أنهم على خطأ. أنا لست مضطهدة. لست سلبيةً، ولست سجينة في قفص". 

وقالت أماني عبدالله (20 عاماً) من ولاية أوهايو: "هذا منزلي، الولايات المتحدة. هذا منزلي الوحيد الذي أعرفه في الوقت الحالي. أحلم بشغف أن أرى فتيات مثلي في كتب الأزياء واللوحات الإعلانية. في إعلانات شركة كوكاكولا وفي الأفلام... على Netflix كما أتمنى".

"انظروا كم أنا محتشمة. احتشامي سيظهر على المسرح. احكموا عليّ من احتشامي وأنا أستعرض وأحاول أن أتفوّق على النساء الأخريات"... سخرية من مسابقة ملكة جمال المسلمات في الولايات المتحدة

"أين الاحتشام؟"

ذكرت شهيد أنها تلقت ردود أفعال عنيفة من قبل بعض المسلمين الذين يعتقدون أن فكرة المسابقة تتنافى مع فكرة الاحتشام من خلال وضع النساء تحت الضوء. وهو ما دفعها إلى القول: "نعيش في عالم حقيقي. علينا أن نخلق ضجيجاً. لنصنع تغييراً، علينا أن نُحدثه". 

وتابعت: "أريد أن أقول للمسلمين إنه لا بأس من الخروج من منطقة الراحة الخاصة بهم. لا بأس في أن يكونوا جزءاً من مسابقة. أعلم أن هذه الفرصة لم تتوفر سابقاً ولكنها متوفرة الآن". 

وأضافت: "لجذب المزيد من الفتيات والنساء المسلمات، أدرجتُ عام 2018 فئتين جديدتين يمكن المنافسة فيهما، هما إلقاء قصيدة وتلاوة آيات من القرآن". وأشارت إلى أنه في العام الجاري سيُسمح لغير المحجبات بالانضمام إلى المسابقة.

وتفاوتت الآراء بشأن التقرير وما ورد فيه على مواقع التواصل الاجتماعي. كتبت الناشطة ياسمين محمد في تغريدة ساخرة: "انظروا كم أنا محتشمة. احتشامي سيظهر على المسرح. احكموا عليّ من احتشامي وأنا أستعرض وأحاول أن أتفوّق على النساء الأخريات". 

ورأت ياسمين أن المسابقة تشكل خطراً "لأنها تحتفل بأداة لثقافة الاغتصاب التي تحاصر النساء حول العالم. أداة تتسبب بإيذاء النساء والسجن والوفاة"، قاصدةً الحجاب، معتبرة أنه "يروّج لثقافة الاغتصاب". 

وسخرت مغردة من الأقليات التي تريد أن تشعر بالانتماء في الولايات المتحدة، ولكنها في الوقت نفسه تصدر شروطاً خاصة بها. 

وتمنى مغرّد أن يرى مسلمين في الإعلانات والأفلام الأمريكية، واصفاً التقرير بـ"الرائع". 

وغرّد آخر: "الموضوع معقد بعض الشيء. تتنافى فكرة المسابقة مع الاحتشام، ولكن من حق المسلمين الذين وُلدوا وعاشوا في الغرب أن يشعروا بأنهم جزء من هذه المجتمعات وطقوسها". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard