في سوريا "قُصف الأطفال في المدرسة والآباء في السوق والمرضى في المستشفى"

الأربعاء 8 يوليو 202010:59 ص

"من البغيض تماماً أنه بعد أكثر من تسع سنوات، لا يزال المدنيون يتعرضون للهجوم العشوائي، أو حتى للاستهداف، أثناء حياتهم اليومية... قُصف الأطفال في المدرسة، قُصف الآباء في السوق، قُصف المرضى في المستشفى، قُصفت عائلات بأكملها حتى أثناء فرارها".

بهذه الكلمات استهل باولو بينيرو، رئيس لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا، عرضه لنتائج أحدث تقرير بشأن الوضع في سوريا. يكشف التقرير عن أدلة جديدة على ارتكاب جميع أطراف النزاع في سوريا "جرائم حرب" جديدة.

وأضاف بينيرو: "يتضح من الحملة العسكرية أن القوات الموالية للحكومة والإرهابيين الذين حددتهم الأمم المتحدة انتهكوا بشكل صارخ قوانين الحرب وحقوق المدنيين السوريين".

"هجمات عشوائية وأخرى متعمدة على أهداف محمية"... تقرير أممي يكشف عن أدلة جديدة على ارتكاب جرائم حرب في إدلب السورية من جميع أطراف الصراع، تزامناً مع فيتو روسي صيني عرقل وصول المساعدات الإنسانية

الجميع مُدانون

عدّد التقرير وقائع 52 هجوماً من جميع الأطراف بين تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019 وحزيران/ يونيو من العام الجاري، بما في ذلك: 17 هجوماً على المستشفيات والمنشآت الطبية، و14 على المدارس و12 على المنازل وتسعة على الأسواق.

ودان التقرير الذي قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف في 7 تموز/ يوليو، القوات الجوية الروسية والقوات الحكومية السورية التي قال إنها "نفذت هجمات جوية وبرية أهلكت البنية التحتية المدنية، وأفرغت البلدات والقرى"، وهذا ما أدى إلى مقتل المئات من النساء والرجال والأطفال.

وبيّن أن المستشفيات والمدارس والمنازل جميعها لم تسلم من الهجمات والاستهداف في إطار الصراع الوحشي الممتد في سوريا منذ عام 2011.

وركّز بشكل خاص على الحملة العسكرية التي شنتها القوات الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في أواخر العام الماضي على محافظة إدلب، لاستعادة مناطق كانت تحت سيطرة الجماعات المسلحة.

وأشار التقرير إلى "قصف عشوائي لمناطق مدنية مكتظة بالسكان" نفذته جماعة تحرير الشام، التي تعتبرها الأمم المتحدة "تنظيماً إرهابياً". واتهمها التقرير أيضاً بـ"نشر الرعب" في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وأُثير في الوقت نفسه الحديث عن "تدمير العديد من المواقع التي يحميها القانون الدولي في شمال غربي سوريا بهجمات جوية وبرية، استُخدمت فيها ذخائر عنقودية".

"من البغيض تماماً أنه بعد أكثر من تسع سنوات، لا يزال المدنيون يتعرضون للهجوم العشوائي، أو حتى للاستهداف، أثناء حياتهم اليومية... قُصف الأطفال في المدرسة، قُصف الآباء في السوق، قُصف المرضى في المستشفى... قُصفت عائلات بأكملها حتى أثناء فرارها"

جرائم حرب تستدعي المحاكمة

وعلّق المحققون على النتائج التي خلصوا إليها، موضحين أنها، إذا ثبتت في المحكمة، فإن مثل هذه الأفعال ترقى إلى "جرائم حرب" متمثلة في شن "هجمات عشوائية وهجمات متعمدة على أهداف محمية".

علماً أن قصفاً "عشوائياً واسع النطاق" نفذته القوات الموالية للنظام السوري على معرة النعمان وأريحا في محافظة إدلب، بالإضافة إلى الأتارب ودارة عزة في غرب حلب، اعتباراً من النصف الثاني من كانون الأول/ديسمبر ومنتصف شباط/فبراير الماضيين، قد أدى إلى نزوح جماعي.

و"لم يكن أمام المدنيين خيار سوى الفرار"، وهذا ما اعتبر المفوضون أنه "قد يصل إلى جرائم ضد الإنسانية متمثلة في النقل القسري والقتل وغيرهما من الأعمال اللاإنسانية".

وحتى عندما فر الناس، رصد التقرير قيام "إرهابيي هيئة تحرير الشام" بنهب منازلهم، مستدركاً أنه "فيما اشتدت المعارك، قام عناصر هيئة تحرير الشام باعتقال وتعذيب وإعدام مدنيين يعبرون عن آراء معارضة، ومنهم صحافيون".

ونبه المحققون إلى أن العاملات في مجال الإعلام هناك تعرضن لـ"إيذاء مضاعف" جراء تمييز المجموعة الإرهابية ضد النساء والفتيات، بما في ذلك حرمانهن من حرية التنقل.

وتعقيباً على ذلك، قالت المفوضة كارين كونينغ أبو زيد: "واجه الرجال والنساء والأطفال الذين قابلناهم الخيار المروع المتمثل في تعرضهم للقصف أو الفرار إلى عمق المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام حيث تنتشر انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وحيث المساعدة الإنسانية محدودة للغاية".

التقرير يُفصّل وقائع 52 هجوماً من جميع الأطراف، بين تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019 وحزيران/ يونيو من العام الجاري، بما في ذلك: 17 هجوماً على المستشفيات والمنشآت الطبية، و14 على المدارس و12 على المنازل وتسعة على الأسواق

وأردفت: "أفعال أعضاء هيئة تحرير الشام ترقى إلى جرائم حرب".

وحثّ المفوض هاني مجلي جميع أطراف النزاع على وقف الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، من أجل قُرابة مليون مدني من النازحين جراء الصراع في إدلب، لأنهم يواجهون مخاطر متزايدة في ظل أزمة تفشي وباء فيروس كورونا.

وناشد مجلي الدول الأعضاء "متابعة المساءلة عن الجرائم المبينة في التقرير"، لافتاً إلى أن "الجوائح لا تعرف حدوداً، وكذلك يجب أن لا تعرف المساعدة المنقذة للحياة حدوداً".

وشدد على أن "المدنيين يحتاجون الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى وصول مستمر إلى المساعدة الإنسانية التي يجب عدم تسييسها من قبل الدول الأعضاء أو استغلالها من قبل أطراف النزاع".

لكن، وللمفارقة، فشل مجلس الأمن الدولي، مساء 7 تموز/ يوليو، في تبني مشروع قرار يجدد تفويض عمليات إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى شمال غربي سوريا لاعتراض روسيا والصين على مسودة القرار.

وكانت المسودة تقترح تجديد التفويض لاستخدام معبريْ باب الهوى وباب السلام الحدوديين لإدخال المساعدات الإنسانية من تركيا إلى شمال غربب سوريا مدة 12 شهراً.

وأيد 13 صوتاً القرار، لكنه لم يُعتمد "بسبب التصويت السلبي لعضوين دائمين (الصين وروسيا) في مجلس الأمن".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard