بعد اعتقال 14 عنصراً … دلالات استهداف "جهاز مكافحة الإرهاب" العراقي لـ"كتائب حزب الله"

الجمعة 26 يونيو 202007:29 م

استناداً إلى ما قالت إنه "معلومات استخبارية دقيقة"، داهمت قوات مكافحة الإرهاب العراقية مقراً لأحد أقوى أذرع إيران في بغداد، واعتقلت 14 شخصاً في ورشة لصنع صواريخ كاتيوشا.

وكشف مصدران في الحكومة العراقية، لوكالة "رويترز" للأنباء، أن مقر الفصيل المستهدف يخضع إلى "كتائب حزب الله" التي تتهمها الولايات المتحدة بإطلاق صواريخ على قواعد تستضيف قوات أمريكية.

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، استهدف أكثر من 33 صاروخاً منشآت عراقية تستضيف دبلوماسيين وجنوداً غربيين، منها ستة هجمات وقعت خلال الأسبوعين الماضيين.

تهديدات متبادلة

في أول رد فعل على العملية، وصف المسؤول الأمني لـ"كتائب حزب الله" أبو علي العسكري رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ"المسخ" الذي أراد "خلط الأوراق"، متهماً إياه بالمشاركة في قتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ومؤسس "كتائب حزب الله" أبو مهدي المهندس.

وهدّد العسكري، في تغريدة، رئيس الوزراء العراقي بالعقاب و"العذاب"، قائلاً: "نتربص لكم".

ونشر عددٌ من العراقيين مقاطع فيديو تُظهر تجول سيارات محملة بعناصر موالية للكتائب، محملين بالسلاح، في محيط المنطقة الخضراء، في مشهد وصفه العراقيون بأنه رسالة تهديد للقوات الأمنية، وتحديداً لـ"جهاز مكافحة الإرهاب" الذي نفذ المداهمة.

في المقابل، أصدرت قيادة العمليات المشتركة بياناً يُحذر المليشيات من المساس بمؤسسات الدولة، مؤكدة أن عملية اعتقال المسلحين تمت وفقاً لأمر قضائي.

وقالت القيادة التي تضم الجيش العراقي والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب: "انشغل شعبنا العراقي الأبي والعالم بإطلاق النيران غير المباشرة على مقرات الدولة ومعسكرات القوات العراقية والسفارات الأجنبية المحمية من قبل الدولة للسنوات الماضية، ولأهمية الموضوع وانعكاساته السلبية على الأمن الوطني العراقي، بات موضوعاً متابعاً من أعلى المستويات".

وأضافت: "توفرت معلومات استخبارية دقيقة عن الأشخاص الذين سبق واستهدفوا المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي بالنيران غير المباشرة عدة مرات، ورصدت الأجهزة المعنية نوايا جديدة لتنفيذ عمليات إطلاق نار على أهداف حكومية داخل المنطقة الخضراء".

وأشار البيان إلى "تحديد أماكن تواجد المجموعة المنفذة لإطلاق النيران استخبارياً، وقد أُعدّت مذكرة إلقاء قبض أصولية بحقهم من القضاء العراقي وفق قانون مكافحة الإرهاب"، موضحاً أنه "تم تكليف جهاز مكافحة الإرهاب بتنفيذ واجب إلقاء القبض والحيلولة دون تنفيذ العمل الإرهابي ضد مواقع الدولة، حسب الاختصاص، ونفذ الجهاز المهمة بمهنية عالية، ملقيا القبض على 14 متهماً، وهم عديد كامل المجموعة مع المبرزات الجرمية المتمثلة بقاعدتين للإطلاق".

في أول رد فعل على مداهمة مقر "كتائب حزب الله" العراقي، وصف المسؤول الأمني للحزب أبو علي العسكري رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ"المسخ" الذي أراد "خلط الأوراق"، متهماً إياه بالمشاركة في قتل سليماني وتوعده بالعقاب

وفي ردّ على تهديد "كتائب حزب الله"، قال البيان: "ظهر وبعد إتمام عملية إلقاء القبض بشكل واضح تحرك جهات مسلحة بعجلات حكومية وبدون موافقات رسمية نحو مقرات حكومية من داخل المنطقة الخضراء وخارجها، تقربت مِن أحد مقرات جهاز مكافحة الإرهاب داخل المنطقة، واحتكت به تجاوزاً، وهذه الجهات لا تريد أن تكون جزءاً من الدولة والتزاماتها وتسعى إلى البقاء خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة الدستورية والقانونية".

وختم البيان محذراً الكتائب بشكل غير مباشر: "إننا وفي الوقت الذي نؤكد فيه خطورة هذا التصرف وتهديده لأمن الدولة ونظامها السياسي الديمقراطي، نبين أن هذه الجهات قد استخدمت قدرات الدولة، وبما لا يمكن السماح به تحت أي ذريعة كانت، ونؤكد الإصرار على مواصلة المسيرة في تحقيق الأمن للشعب العراقي وإيكال الأمر إلى القضاء".

اللافت في هذه الأحداث تكرار اسم "جهاز مكافحة الإرهاب" الذي يضم قوات النخبة، ويعد الأفضل عتاداً وتدريباً في البلاد، وكان قد أنشأه الجيش الأمريكي بعد غزو العراق عام 2003، ويتم تكليفه عادة بتنفيذ المهمات الأكثر صعوبة وخطورة في مكافحة الإرهاب.

وبرز اسم الجهاز كذلك قبل الانتفاضة الشعبية التي شهدها العراق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين أعفى رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي قائد هذه القوات عبد الوهاب الساعدي من منصبه، ما أثار ردود فعل واسعة لما يحظى به الأخير من شعبية بين العراقيين.

وأعاد الكاظمي الساعدي إلى قيادة الجهاز الذي يعتبره العراقيون أحد أهم خطوط مواجهة تنظيم داعش.

دلالات مداهمة "كتائب حزب الله"

يرى محللون عراقيون أن العملية جاءت لطمأنة الولايات المتحدة في ظل الحوار الجاري حالياً حول مستقبل الوجود الأمريكي، ومساعدة العراق اقتصادياً، مشيرين إلى أن العملية تبدو من نتائجها أنها لم تكن مدروسة.

وقال المحلل السياسي العراقي وثاق الجابري إن النتائج التي أسفرت عنها عملية المداهمة حتى الآن تكشف أنها لم تُنفذ بالشكل الصحيح.

وقال الجابري في حديثه لرصيف22: "تم إطلاق سراح المعتقلين دون وجود ما يُشير الى وجود تهديد حقيقي، ثم أن هذه القوة من المفترض أنها تابعة لرئيس الوزراء، ويمكن استدعاؤهم أو نقل مكان تواجدهم إذا كانت هناك شكوكاً وليس عبر المداهمة".

رأى متابعون في مداهمة مقر حزب الله كجزء من سلسلة تهديدات وأفعال تحاول طمأنة الجانب الأمريكي، بالتزامن مع الحوار الاستراتيجي الجاري حالياً بين العراق والولايات المتحدة حول مستقبل العلاقات بين البلدين سياسياً وعسكرياً واقتصادياً

وأضاف الجابري: "ما حصل هو محاولة لخلق نوع من التصادم بين قوتين (جهاز مكافحة الإرهاب و"كتائب حزب الله") اللذين كانا أساساً في الحرب على الإرهاب وعملا معاً لإعادة هيبة الدولة ضد تنظيم داعش".

وتابع الجابري: "يبدو أن رئيس الوزراء يريد أن يأخذ زمام المبادرة بضم واحتواء كل الفصائل، وأنه اختار طريق المواجهة"، مشيراً إلى أن العملية تبدو كأنها جزء من سلسلة تهديدات وأفعال تحاول طمأنة الجانب الأمريكي، بالتزامن مع الحوار الاستراتيجي الجاري حالياً بين العراق والولايات المتحدة حول مستقبل العلاقات بين البلدين سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

ورجّح الجابري أن تكون العملية في سياق السياسة الخارجية، وليس في إطار خدمة المصلحة الداخلية العراقية.

من جانبه، وصف الكاتب الصحافي العراقي سفيان السامرائي ما جرى بـ"المسرحية التي أدت إلى تفوق المليشيات على الدولة العراقية".

وقال السامرائي: "حصيلة مسرحية ليلة أمس تفوق المليشيات على الجيش والشرطة ومكافحة الإرهاب وسيطرتهم على بغداد بالكامل"، مضيفاً في تغريدة له: "فشلت خطة مصطفى الكاظمي بالحصول على مساعدات أمريكية من خلال مسرحية التراشق والاعتقالات بين الكاظمي وعصابات إيران".

وختم السامرائي: "بعد فشل الاستعراض، اتصل الكاظمي بكافة قيادات الإرهاب معتذراً منهم".

من جانبه، طالب رئيس "المنظمة الأمريكية العراقية لمكافحة الفساد" علي الفاضل رئيس الوزراء الكاظمي بانتهاز الفرصة الحالية لضرب المليشيات والقضاء عليها.

وقال الفاضل في تغريدة له: "الفرصة الأخيرة للكاظمي لفرض القانون و دخول التاريخ هي في غلق الحدود والسفر إلى السليمانية وقيادة العراق من هناك وإعطاء أوامر لجهاز مكافحة الإرهاب والجيش بإغلاق ملف الميليشيات في العراق نهائياً خاصة وأن تأييد الشعب موجود وعرض الأمريكان بالقضاء على الميليشيات لا يزال قائم".

ونفى الباحث الأمني هشام الهاشمي أن يكون الكاظمي قد اعتذر عن مداهمة مقر "حزب الله"، أو محاصرة مقرات جهاز مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن المتهمين تم نقلهم إلى سجن تحت إشراف أمن الحشد الشعبي. 

وقال الباحث الأمني إن ما بين 30 و34 سيارة نفذت استعراضاً في شارع الجادرية والشارع الموازي لشارع المطار من جهة حي العامل لمدة 30 دقيقة ليلة أمس، والأمور في بغداد بخير، بعدما اتفق الجميع على انتظار قرار قاضي التحقيق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard