"تتطلب نظرة جادّة وإنسانية"... حالات انتحار الوافدين في الكويت إلى ارتفاع

الاثنين 15 يونيو 202003:54 م

"عُثر على وافد منتحر/ انتحر مقيم/ أقدم عامل على إنهاء حياته"، صيغ مختلفة لأخبار تتكرر كثيراً في الكويت منذ بداية أزمة تفشي فيروس كورونا. كان آخرها العثور على وافد هندي مشنوقاً داخل غرفته بمنطقة جابر الأحمد في 15 حزيران/ يونيو.

وفي غمرة الحالات الصعبة التي فرضتها أزمة تفشي فيروس كورونا، وما ترتب على ذلك من إغلاق أماكن العمل وتوقف الوظائف، ووقف صرف رواتب أعداد كبيرة من العمالة، بات الكثيرون عاجزين عن دفع بدل إيجار مساكنهم أو تلبية طلبات المعيشة لهم ولذويهم، وهذا ما شكل ضغطاً نفسياً وعبئاً مالياً مضاعفاً على الناس، خصوصاً الفئة المحتاجة، حين يجدون أنفسهم غير قادرين على تلبية متطلبات الحياة.

يضاف إلى هذا كله سوء المعاملة والتنمر والتمييز، تحديداً ضد العمالة الآسيوية، التي تشكل نسبة 63% من عدد سكان الكويت، باعتبارها ناقلة لعدوى كورونا.

مطلع الشهر الجاري، وخلال 24 ساعة، انتحر هنديان ونيبالي، أولهم شنق نفسه خلف إسطبلات الأحمدي (على بعد 42 كلم عن العاصمة)، والثاني ألقى بنفسه من أعلى برج في منطقة الصالحية بالعاصمة.

"عار سيلاحقنا أخلاقياً"... زيادة حالات الانتحار بين الوافدين في الكويت، منهم مصابون بفيروس كورونا. أبرز الأسباب الكامنة وراءها الأزمات المالية والأوضاع المعيشية المتردية

أما النيبالي، وكان مصاباً بكورونا، فربط حبلاً حول رقبته وعلقه بسياج المستشفى الميداني في أرض المعارض (غرب مشرف في محافظة حولي). علماً أنه لم يكن المصاب الأول بكورونا من الوافدين الذي ينتحر في البلاد إذ أقدم مقيم فلبيني على إنهاء حياته في المستشفى الأميري في 24 نيسان/ أبريل الماضي.

وذكرت صحيفة "القبس" الكويتية، في 2 حزيران/ يونيو، أن 20 وافداً آسيوياً انتحروا منذ بداية أزمة كورونا حتى ذلك الحين.

وحصلت الحادثة السادسة خلال خمسة أيام عندما انتحر وافد هندي، في 6 حزيران/ يونيو، في حديقة خيطان بسبب عجزه عن العثور على عمل.

وفي 26 نيسان/ أبريل الماضي، حذرت صحيفة "الراي" الكويتية من "تصاعد أعداد المنتحرين في ظل كورونا"، قائلةً إنها رصدت تسع حالات انتحار، وأربع محاولات فاشلة خلال 21 يوماً فقط.

ما الأسباب؟

صرح الطبيب النفسي في المستشفى الأميري، حسين الشطي، لـ"الراي" بأن "هناك عوامل عدة في الفترة الحالية من شأنها أن تكون دافعاً للانتحار، أهمها قضية القلق الزائد والعزلة التي يعيشها الشخص في المنزل وغياب التنظيم طوال اليوم"، مضيفاً إلى ذلك "جهل الشخص بشأن إصابته بالفيروس أم لا، مع متابعة الأخبار وأخذ معلومات من مصادر غير موثوق بها عن عدم إيجاد علاج لهذا الفيروس".

واعتبر الشطي أن "الضغوط المالية التي قد يعانيها الشخص، خصوصاً الوافد، قد تكون سبباً كبيراً في اتخاذ قرار الانتحار، فمعظمهم أصبحوا لا يتقاضون رواتب، وإن كانوا يمتلكون مدخرات، فهي شارفت الانتهاء".

عشرات الوافدين والمقيمين في الكويت انتحروا حتى أصبحت أنباء انتحارهم "معتادة"، حتى راح مواطنون كثر ينصرفون عن بشاعة الخبر ويسلطون الضوء على الوضع القانوني للمنتحر أو خرقه الحجر الصحي بالانتحار خارج منطقته مثلاً

وتابع: "فوق ذلك كله، هنالك ضغوط من ملّاك العقار الذين يطالبونهم بدفع بدل إيجار المسكن، وتعثر إرسال المال إلى أهلهم وأُسرهم، وعدم معرفة تاريخ محدد لانتهاء الحجر من أجل العودة إلى أعمالهم وكسب لقمة العيش. وعليه تزداد الضغوط النفسية التي تكون سبباً كبيراً يؤدي إلى رغبة الشخص في الانتحار ظناً منه بأنه الحل المريح".

ودعا أستاذ علم النفس في جامعة الكويت، خضر بارون، عبر الصحيفة نفسها، إلى "دق أجراس الخطر، لأن ظاهرة الانتحار بدأت تطفو على الساحة الكويتية بشكل متزايد، خصوصاً أن من بين المنتحرين أشخاصاً مصابين بفيروس كورونا".

وبيّن أن "الإنسان لا يصل إلى مرحلة الانتحار إلا بعد أن يصل إلى عجز تام عن حل المشكلات التي يواجهها". كما حث السلطات على "بث روح التفاؤل والإيجابية في هذه المرحلة تحديداً، علماً أن السلبية والتشاؤم ينتشران كالعدوى في المجتمع ويؤديان إلى عواقب وخيمة".

وقد لفتت عدة تقارير إعلامية محلية إلى الأوضاع المعيشية الصعبة للعمال الأجانب في البلاد على خلفية أزمة كورونا، لا سيما بسبب "تجار الإقامات".

وينظر القضاء الكويتي في أكثر من 36 قضية تتعلق بتورط مواطنين ومقيمين في الاتجار بالبشر والتلاعب بالإقامات منذ بداية العام الجاري. جاء هؤلاء بعمال إلى البلاد على كفالة شركات تجارية وصادروا جوازات سفرهم، وخدعوهم، فلم يوفروا لهم وظائف وقيدوا حركتهم برغم الأموال الهائلة التي تلقوها منهم.

وقد أثارت حوادث الانتحار المتزايدة للعمالة الوافدة حفيظة عدد من الشخصيات البارزة في الكويت، بينهم الكاتبة دلع المفتي. فدعا هؤلاء إلى النظر في وضعهم بـ"جديّة وإنسانية".

واعتبر بارون أنه "حتى لو نجحنا في الحرب ضد الكورونا فإن عار انتحار الوافدين سيلاحقنا أخلاقياً".

واستنكر عدد من الكويتيين التناول غير الإنساني لحوادث انتحار الوافدين عبر تسليط الضوء على وضع هذه العمالة غير القانوني مثلاً أو مخالفة المنتحر إجراءات حظر التجوال بالانتحار خارج منطقة سكنه مثلاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard