أكبر حزمة عقوبات أمريكية ضد إيران قد تشمل لبنان والعراق وسوريا

الثلاثاء 9 يونيو 202005:52 م

يعتزم الجمهوريون في الكونغرس الكشف، هذا الأسبوع، عن "أكبر حزمة من العقوبات ضد إيران في التاريخ"، في إطار خطة غير مسبوقة تهدف إلى "شل مؤسسة الإرهاب العالمية في طهران وإفلاس النظام الذي يعاني ضائقة مالية"، بالإضافة إلى عدة دول عربية وشرق أوسطية تحظى طهران بنفوذ فيها. 

وفي تقرير حصري، أفاد موقع "ذا واشنطن فري بيكون" الأمريكي بأنه حصل على نسخة من الحزمة التشريعية التي تنوي لجنة الدراسات الجمهورية (RSC)، أكبر تجمع للنواب من الحزب الجمهوري في الكونغرس، طرحها على المجلس في 10 حزيران/ يونيو.

وبيّن الموقع أن اللجنة أعدت مقترحاً تشريعياً يستهدف "الأنظمة الخبيثة" في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك روسيا والصين وإيران، ضمن أكثر من 140 مبادرة جديدة تهدف أيضاً إلى "إعادة تأكيد قيادة الحزب الجمهوري للسياسة الخارجية" للبلاد، بحسب وصفه.

دول عربية مستهدفة أيضاً

ووصف النائب الأمريكي مايك جونسون، رئيس اللجنة الجمهورية، الجزء الخاص بإيران في المقترح بأنه "أصعب العقوبات التي اقترحها الكونغرس على الإطلاق ضد إيران"، لافتاً إلى أن من شأن المقتوح أن يوسع إلى حد كبير حملة "أقصى ضغط" التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية.

بهدف إفلاس طهران وتثبيت قيادة الجمهوريين لملف السياسة الخارجية… جمهوريو الكونغرس يقترحون "أكبر حزمة عقوبات تستهدف إيران في التاريخ". الدول العربية التي تتمتع طهران بنفوذ أو لديها وكلاء فيها ستكون مستهدفة أيضاً

ويثير المقترح التشريعي بعض القضايا الشائكة في السياسة الخارجية الأمريكية، منها قضية المساعدات الأمريكية للبنان ودول شرق أوسطية أخرى تتمتع إيران بنفوذ فيها، والإعفاءات من العقوبات التي أبقت برنامج طهران النووي على قيد الحياة، وتفويض عام 2002 لاستخدام القوة العسكرية في العراق، الذي يرى الجمهوريون أن الزمن تجاوزه بعد ظهور العديد من الفصائل الإرهابية الجديدة.

ويسمح التنازل المهم جداً في الوقت الراهن لإيران ببيع الكهرباء للعراق. بموجب ذلك، وقّعت الدولتان على صفقة كهرباء مدتها عامان بقيمة 800 مليون دولار في أواخر الأسبوع الماضي، وهذا ما وفر لطهران موطئ قدم أكبر في العراق.

كذلك يشمل المقترح منع الإدارة الأمريكية رفع العقوبات من دون الحصول أولاً على موافقة مجلسي الكونغرس. علاوةً على اتخاذ خطوة غير مسبوقة لمعاقبة كل ميليشيا عراقية مسؤولة عن مهاجمة مجمع السفارة الأمريكية في بغداد في وقت سابق من العام الجاري.

كذلك  برزت المساعدة الأمريكية للبنان "أولوية قصوى" للمشترعين الجمهوريين، ونقطة صدام محتملة مع إدارة ترامب.

ففي حين دافعت وزارة الخارجية عن الملايين المقدمة سنوياً للحكومة اللبنانية وجيشها، يصر الجمهوريون على أنها تفيد حزب الله اللبناني، الذي تصنفه واشنطن كياناً إرهابياً.

وللمرة الأولى، يطالب الجمهوريون بوقف كامل للمساعدات الأمريكية للبنان. ولفت جونسون إلى أنه لا ينبغي توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله بشكل منهجي، معتبراً أن هذه "الأموال تنفق بطرائق تؤدي إلى نتائج عكسية لأهدافنا في المنطقة".

"ليست أمنيات"

وتعد التنازلات واحدة من أكبر نقاط الخلاف بين إدارة ترامب وصقور إيران في الكونغرس. وكانت حملة ضغط استمرت شهوراً عدة قد أجبرت وزارة الخارجية، في أيار/ مايو الماضي، على إلغاء الإعفاءات عن المنشآت النووية الإيرانية.

ويبقى الاقتراح الأكثر أهمية، والذي قد يثير خلافاً بين المشترعين الجمهوريين وعناصر في إدارة ترامب، دعوة الكونغرس إلى إلغاء من جانب واحد مجموعة من الإعفاءات من العقوبات التي شرّعت برنامج إيران النووي وزادت من وجودها في العراق.

المقترح التشريعي الجمهوري يتضمن حظر الاتفاقات التجارية بين إيران والعراق، ويعاقب ميليشيات في بغداد، ويحرم لبنان ملايين الدولارات من المساعدات الأمريكية السنوية بسبب "سيطرة  حزب الله الممنهجة" على البلاد

تضم الخطة الجمهورية مقترحات أخرى تكمل السياسات التي اتخذتها إدارة ترامب، منها الجهود المبذولة لتفعيل بند "سناباك" الذي يمكّن واشنطن والدول الأوروبية من إعادة فرض جميع العقوبات الدولية التي كانت مقررة على إيران قبل تعليقها باعتبار أنها جزء من الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015.

ومع انتهاء حظر الأسلحة الذي أقرته الأمم المتحدة على إيران في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، يرى الصقور الجمهوريون وحلفاؤهم في الإدارة أن "سناباك" ضروري لمنع دول مثل روسيا والصين من بيع الأسلحة إلى الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، تقترح اللجنة الجمهورية تشريعاً جديداً يفوض إلى الولايات المتحدة استخدام نفوذها في مجلس الأمن الدولي لضمان إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.

وفي حال عدم تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، فقد يلعب الكونغرس دوراً رئيسياً في صوغ حظر جديد على بيع الأسلحة لإيران يشمل "عقوبات جديدة على صناعات الأسلحة في دول مثل روسيا والصين على صلة ببيع الأسلحة لإيران، والمصارف التي تسهّل بيع أسلحة إلى إيران، والشركات التي تشحن الأسلحة"، وفق المقترح التشريعي.

وستستهدف عقوبات أخرى الإمبراطورية المالية للزعيم الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والتي تبلغ قيمتها المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى قطاعات البتروكيماويات والمالية والسيارات في البلاد.

وشدد جونسون على أن مقترحهم أبعد من قائمة أمنيات متحفظة، مضيفاً "نحن لا نفعل ذلك لأغراض المراسلة. الكثير من هذه الأمور أتوقع أن تحظى بتأييد الحزبين لأنها من الأمور التي ينبغي أن يوافق عليها كل شخص ينظر إلى الموقف بموضوعية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard