"انتكاسة كبيرة للبحرية الإيرانية"... قصة المدمرة "جمران" ودلالات الحادث مع "كنارك"

الاثنين 11 مايو 202007:51 م

لم يكد الإيرانيون ينسون مقتل 176 شخصاً، مطلع العام الجاري، جراء إطلاق الحرس الثوري صاروخاً بالخطأ على طائرة مدنية أوكرانية في سماء طهران، حتى فوجئوا فجر 11 أيار/مايو الجاري بخبر تدمير سفينة حربية إيرانية بنيران صديقة.

في ظل المعلومات الشحيحة عن الحادث، أصدرت البحرية الإيرانية البحرية بياناً اعترفت فيه بأن سفينة حربية إيرانية أطلقت صاروخاً بالخطأ على سفينة أخرى خلال تدريبات عسكرية، وهذا ما أدى إلى مقتل 19 بحاراً وجرح 15.

ورأى محللون وخبراء عسكريون أن هذا الحادث يعد انتكاسة للبحرية الإيرانية في وقت تحاول استعراض قوتها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية.

ماذا جرى؟

بمرور الوقت، بدأت المعلومات تخرج إلى العلن، إذ قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إن الفرقاطة "جمران" أطلقت النار خطأً خلال مناورات عسكرية على سفينة الإسناد "كنارك".

وأشارت الهيئة إلى أن مهمة سفينة الإسناد "كنارك" خلال المناورة كانت وضع أهداف كي ترمي عليها السفن الأخرى من قبيل التدريب.

وخلال هذه المهمة، وضعت "كنارك" هدفاً للفرقاطة "جمران" إلا أنها ظلت قريبة جداً من الهدف ولم تبتعد، فأُصيبت بصاروخ كروز.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون تعرّضَ "كنارك" لتدمير كبير، فيما تولت البحرية الإيرانية سحبها إلى أحد الموانئ في ظل استمرار تصاعد الأدخنة من متنها.

وكشفت تقارير إعلامية إيرانية أن "كنارك" هولندية الصنع، تم شراؤها قبل عام 1979، وهذا ما يعني أنها قديمة، وكان من المفترض خروجها من الخدمة.

لكن البحرية الإيرانية كانت قد أجرت إصلاحات لهذه السفينة وأعادتها للخدمة عام 2018.

كذلك كشفت المعلومات المتداولة في وسائل إعلام إيرانية أن "كنارك" التي يبلغ طولها 47 متراً، لم تدخل الخدمة إلا عام 1988 على الرغم من أنه جرى شراؤها قبل عام 1979.

ما بدا لافتاً أيضاً في الأخبار المتداولة أن طاقم هذه السفينة يُفترض أن يكون من 20 بحاراً، إلا أن عدد الضحايا بلغ 34. هذا ما يعني أنه من غير الواضح عدد من كانوا على متن "كنارك"، وأسباب وجود هذا العدد الكبير على متنها.

"جمران" التي استهدفت سفينة "كنارك" خلال المناورات تُعد من أهم القطع البحرية الإيرانية وتمثل "كبرياء" أسطولها، وتعتبرها طهران رمزاً لتفوق تكنولوجيتها المحلية، وكان خامنئي قد حضر مراسم تدشينها عام 2010...  

وبينما تشير تقارير إلى احتمال نقل البحرية الإيرانية "كنارك" عدداً من البحارة يفوق طاقتها، تلفت أخرى إلى إمكان حدوث إصابات على متن سفينة أخرى والتكتم عليها.

أما السفينة "جمران" التي أطلقت الصاروخ فتُعد من أهم القطع البحرية الإيرانية وتمثل "كبرياء" أسطولها، وتعتبرها طهران رمزاً لتفوق تكنولوجيتها المحلية.

وحضر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مراسم تدشين هذه السفينة عام 2010، خلال احتفال بالتكنولوجيا البحرية الإيرانية.

الحادث وقع في منطقة متوترة

من المتوقع أن يطرح الحادث تساؤلات بشأن مدى دقة معدات "جمران" في رصد أهدافها ودقة التصويب.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تقرير إنه لم يتضح ما إذا كان الحادث وقع جراء خطأ بشري أم نجم عن استخدام معدات معطلة في السفينة.

وكشف التلفزيون الإيراني عن أن الحادث وقع في محيط ميناء بندر جاسك، جنوب إيران، خلال تدريبات للبحرية الايرانية انطلقت بعد ظهر الأحد 10 أيار/مايو.

وأجرت إيران بانتظام تدريبات في هذه المنطقة التي تُوصف بأنها "فم" مضيق هرمز الذي يعد نقطة عبور ضيقة للسفن القادمة من الخليج العربي والمنتقلة إليه.

"تدمير السفينة سيؤثر سلباً على الجيش الإيراني والحكومة، لأنه الحادث الثاني الذي يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، وسببه نيران صديقة، في أقل من ستة أشهر، بعد ضرب الطائرة الأوكرانية في كانون الثاني/يناير الماضي"

وفقاً لـ"نيويورك تايمز"، فإن إيران تجري هذه المناورات بشكل روتيني لهدفين، أولاً، اختبار المعدات الجديدة المنتجة محلياً، وثانياً، استعراض قوتها العسكرية في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وظهور بوادر صراع عسكري في الأفق.

وفي نيسان/أبريل الماضي، غرّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أصدر تعليمات للبحرية الأمريكية بإطلاق النار على الزوارق الإيرانية إذا تحرشت بالسفن الأمريكية في الخليج الفارسي.

وجاء قرار ترامب إثر تعرض سفن حربية أمريكية لمضايقات الزوارق الإيرانية في مياه الخليج.

وهددت إيران بالرد إذا تعرضت لأي هجوم أمريكي، ووضعت قوات الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى ونقلتها إلى مواقع على طول شواطئها الجنوبية للخليج العربي، وفقاً لخبير عسكري إيراني لصحيفة نيويورك تايمز.

ما دلالات الحادث؟

قال خبراء عسكريون لـ"نيويورك تايمز" إن هذه الحادثة تعد انتكاسة كبيرة للبحرية الإيرانية وطموحاتها في عرض نفسها لاعباً قوياً في الخليج العربي وخارجه.

ونقلت الصحيفة أن هذا الحادث وقع في سياق محاولة من إيران لتقديم جيشها كقوة قادرة على مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

وقال فابيان هينز، وهو خبير متخصص في الشأن العسكري الإيراني في معهد "ميدلبري" للدراسات الدولية: "لقد أظهر الحادث أن الوضع لا يزال خطيراً، فالحوادث والحسابات الخاطئة لا تزال مستمرة في إيران". ولفت إلى أن الحادث لا يشير إلى إمكان الوثوق باستقرار الخليج العربي.

وغرّد الصحافي الإيراني الإصلاحي مازيار خسروي: "تكرار إطلاق النار على أهداف عسكرية أو مدنية في هذه الفترة الزمنية القصيرة ليس خطأ بشرياً، بل سوء إدارة وقيادة".

وقال كبير المحللين في "مجموعة جاين للمعلومات" ريد فوستر إن عملية استبدال السفينة من المرجح أن تستغرق سنوات، وهذا ما يمثل ضربة جديدة للبحرية الإيرانية، بعد غرق مدمرة لها في بحر قزوين عام 2018.

وأضاف فوستر لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية أن حادثة النيران الصديقة "تضر بصدقية "الجيش الإيراني وادعاء الحكومة أنها تستطيع تطوير أسلحة دفاعية برغم العقوبات الدولية".

ولفت فوستر إلى أن تدمير السفينة سيؤثر سلباً على الجيش الإيراني والحكومة، لأنه الحادث الثاني الذي يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، وسببه نيران صديقة، في أقل من ستة أشهر، بعد ضرب الطائرة الأوكرانية في كانون الثاني/يناير الماضي.

ورجّحت الوكالة الأمريكية أن يخدم الحادث الولايات المتحدة التي تقود حملة حالياً لإبقاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران ساري المفعول، والذي من المقرر أن ينتهي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard