اعتقال مثليين جنسياً وثقا زواجهما عبر فيسبوك في الجزائر

الخميس 27 فبراير 202005:15 م

بعد "استياء مجتمعي"، قبضت السلطات الأمنية في ولاية تبسة (شرق الجزائر)، على شابين مثليين، مساء 26 شباط/فبراير، بعدما وثّقا حفل زواجهما في مقطع مصور جرى تداوله عبر فيسبوك خلال اليومين الماضيين.

وذكرت صحيفة النهار المحلية، نقلاً عن مديرية أمن ولاية تبسة، أن "شابين (21 و26 عاماً) أعلنا زواجهما عبر فيديو على فيسبوك وأقاما حفل زفافٍ في منزل صديقهما، قبض عليهما بتهمة الاستهزاء بالمعلوم من الدين، وارتكاب الشذوذ الجنسي بصفة علنية وحيازة وعرض صور مخلة بالحياء".

اتهامات بالجملة

وأفاد المصدر نفسه بأن السلطات الأمنية ضبطت "حبوباً مهلوسة بحوزة أحد الموقوفيْن"، ووجّهت تهمة "استعمال لقب متصل بمهنة قانونية"، للآخر بسبب ظهوره في المقطع بزي محامٍ.

وأشارت "النهار" إلى مثول الشابين أمام وكيل الجمهورية ثم أمام قاضي التحقيق الذي أمر بإيداعهما "الحبس المؤقت"، كما وضع صاحب المنزل حيث جرى الاحتفال "تحت الرقابة القضائية".

جاء ذلك بعدما تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر مقطعاً يظهر حفل زفاف لشابين ارتدى أحدهما فستان زفاف.

وأطلقا صرخات احتفالية وسط أصوات الموسيقى الصاخبة.

ووفق ما نوهت به المواقع الجزائرية، فإن السلطات الأمنية تحركت "عقب الاستياء الواسع الذي أبداه سكان المنطقة".

وأشاد معلقون عبر مواقع التواصل بقيام السلطات بالقبض على الشابين.

"استهزاء بمعلوم الدين وارتكاب الشذوذ علناً"... الأمن الجزائري يعتقل شابين مثليين وثّقا حفل زفافهما عبر فيسبوك واتهامات عدة بانتظارهما

المثلية الجنسية في الجزائر

يُذكر أن المثلية الجنسية "وصمة" في الجزائر، علاوةً على أنها "جريمة يعاقب عليها القانون"، إذ تعاقب المادة 338 من القانون المحلي "كل من ارتكب فعلاً من أفعال الشذوذ الجنسي على شخص من نفس جنسه بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 500 إلى 2000 دينار جزائري، وإذا كان أحد الجناة قاصراً لم يكمل 18 قد تصل عقوبة البالغ إلى الحبس لمدة 3 سنوات وغرامة 10 آلاف دينار جزائري".

أما المادة 333 فتنص على أنه "يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 500 إلى 2000 دينار من ارتكب فعلاً علنياً مخلاً بالحياء" و"إذا كان الفعل العلني المخل بالحياء من أفعال الشذوذ الجنسي ارتكب ضد شخص من نفس الجنس تكون العقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة من 1000 إلى 10 آلاف دينار جزائري".

في الوقت نفسه، ينتشر رهاب المثلية في البلاد، ويهدد بعض أفراد مجتمع الميم بالقتل وسط ضغوط اجتماعية صارمة. 

وتسعى جمعية "ألوان" التي أنشئت عام 2011 على توعية المثليين على حقوقهم وهم يتبادلون عبر صفحتها الإلكترونية تجاربهم.

غير أن تقارير كثيرة لا تزال تتحدث عن انتشار جرائم الكراهية وارتفاع معدلات التمييز ضد أعضاء المجتمع الكويري في البلاد.

وسبق أن روى، في حوار لرصيف22، الداعية الجزائري المقيم في فرنسا لودوفيك (لطفي) محمد زاهد بعض تفاصيل المعاناة المريرة والتمييز الشديد اللذين تعرض لهما داخل أسرته وفي المجتمع عقب كشفه عن مثليته، حتى اضطر في النهاية إلى مغادرة الجزائر.

وكان جزائريون كثر قد أعربوا عن استيائهم، في تموز/يوليو عام 2018، من رفع السفارة البريطانية في العاصمة الجزائرية علم قوس قزح (رمز المثلية الجنسية) بجوار علمها، وعلقت عبر حسابها على فيسبوك أن هدف الخطوة "مساندة مسيرات فخر لندن".

وهذا ما اعتبره جزائريون قلة احترام لتعاليم الدين الإسلامي أو آداب المجتمع الجزائري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard