نهاية نزاع المياه بينهما؟... اتفاق قريب بين مصر وإثيوبيا على سد النهضة

السبت 15 فبراير 202003:31 م


بعد سنوات من التفاوض والتوتر بين مصر وإثيوبيا وصلت إلى حد التهديد بالحرب، قالت الخارجية المصرية إن اتفاقاً لحل الأزمة بشأن سد النهضة الإثيوبي وتقاسم المياه بين الطرفين قد يرى النور قريباً.

أشارت الخارجية إلى أن الولايات المتحدة والبنك الدولي سيصوغان الاتفاق الذي سيوقع نهاية الشهر الجاري من دون أن تعلن تفاصيل.

وتخوض مصر وإثيوبيا مفاوضات صعبة بشأن سد النهضة منذ سنوات، ووصل انسداد الأفق إلى حد أن الرئيس الراحل محمد مرسي ناقش خلال اجتماع عام 2013 اقتراحات بضرب السد. 

أسباب الخلاف  

تتولى إثيوبيا، وهي بلد المنبع، بناء سد على نهر النيل لحجز مياه تحتاجها لتوليد الطاقة الكهربائية وغيرها. وتبلغ كمية المياه التي تريد حجزها حوالى 74 مليار متر مكعب، أي مقدار حصتي مصر والسودان السنويتين من مياه النيل. وتأمل أديس أبابا أن تحجز هذه الكمية خلال ثلاث سنوات.

وهنا يقع السبب الرئيسي للخلاف مع مصر التي تعتمد على مياه نهر النيل بشكل كبير، وكما تنقل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن أحد الفلاحين المصريين: "من دون نهر النيل لا وجود لمصر"، إذ تحتاج القاهرة سنوياً حوالى 55 مليار متر مكعب، وهي تفاوض إثيوبيا على أن تملأ خزانها من السد على دفعات سنوية كي لا تتأثر حصة مصر من المياه.

وتقول مصر إنها تقبل تراجع حصتها إلى 40 مليار متر مكعب حتى يتم ملء الخزان خلال مدة تراوح بين خمس وسبع سنوات.

بعدما وصل الخلاف إلى حد التهديد بالحرب، اتفاق على سد النهضة بين مصر وإثيوبيا "بإشراف أمريكي" قبل نهاية الشهر الجاري. على ماذا تختلف البلدان؟ 

ويريد الجانب المصري من إثيوبيا أن تسمح بعبور الحصة المتفق عليها حتى خلال سنوات الجفاف وتراجع منسوب المياه في نهر النيل نتيجة قلة الأمطار.

علماً أن لدى الجانبين المصري والسوداني مخاوف كبيرة من احتمال انهيار السد، بسبب بنائه في منطقة جغرافية غير مستقرة، وهذا ما يعني أن نحو 70 مليار متر مكعب ستندفع في النهر، ومن المحتمل أن تُغرق مناطق واسعة من السودان.

ويرى السودان أن ضمان أمن السد مفيد لأنه يوقف الفيضانات التي تغرق عدة ولايات منه كل عام.

ماذا تقول إثيوبيا؟

لكن أديس أبابا عارضت الاقتراح المصري، وأعلنت أنها ستسمح بعبور 20 مليار متر مكعب من المياه فقط. وقدمت اقتراحاً آخر بمرور 30 مليار متر مكعب حتى يمتلىء الخزان في غضون ثلاثة أعوام.

وأصرت إثيوبيا على أنها تحتاج إلى ملء سد النهضة في سنوات قليلة بغية إنتاج الكهرباء وبيعها من أجل الحصول على عائدات مالية سريعة.

ثم تُمنح هذه العائدات للمواطنيين الإثيوبيين الذين ساهموا في تمويل عملية بناء السد عبر شراء سندات مالية خاصة يبلغ مجموعها 500 مليون دولار. وهم لا يريدون الانتظار سبع سنوات حتى يجنوا الأرباح.

وتصف الحكومة الإثيوبية سد النهضة بـ"مشروعها القومي"، الذي يقوم على استغلال مصادرها وحقوقها الخاصة من المياه التي تنبع من بحيراتها ومن الأمطار، لإنتاج ستة آلاف ميغاوات من الكهرباء، وهذا ما سيوفر للإثيوبيين الإنارة، علماً أن قطاعاً كبيراً في البلاد لا يزال محروماً من الكهرباء.

وبلغت الأمور درجة عالية من التوتر بين مصر وإثيوبيا وصولاً إلى إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد استعداده للدخول في حرب مع مصر "دفاعاً عن سد النهضة".وسيخوض أبي أحمد انتخابات برلمانية العام الجاري، ويضغط عليه منافسوه كي لا يقدم تنازلات للقاهرة في مفاوضات سد النهضة، حتى يتم الحصول على عائدات سريعة.

وقال وزير المياه الإثيوبي سيلشي بيكلي في  تغريدة  إن اجتماع واشنطن بشأن سد النهضة استعرض التقدم المُحرز في القضايا الفنية والمواد القانونية، لكن لم يعلن عن التوصل إلى اتفاق بشكل كامل.

وكتب بيكلي، الجمعة 14 شباط/فبراير التغريدة الآتية: "تم إحراز تقدم، لكن الاتفاقية لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل حتى يتم الانتهاء منها في نهاية هذا الشهر".

تخوض مصر وإثيوبيا مفاوضات صعبة بشأن سد النهضة منذ سنوات، ووصل انسداد الأفق إلى حد أن الرئيس الراحل محمد مرسي ناقش خلال اجتماع عام 2013 اقتراحات بضرب السد. هل ينتهي نزاع المياه بينهما قريباً؟

وعلّق وزير الري المصري السابق محمد نصر علام على التغريدة: "هناك تردد في المفاوضات وخوف لدى الحكومة الأثيوبية من صراعات الداخل الأثيوبي والخشية من الانتخابات المقبلة  في بلد حائز نوبل للسلام الداخلي".

ما هي تفاصيل الاتفاق الجديد؟

قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان على صفحتها في فيسبوك إن المفاوضات تطرقت إلى أحكام تتعلق بأمان السد والتعامل مع حالات الطوارئ، فضلاً عن آلية ملزمة لفض النزاعات، وتشغيل سد النهضة بعد ملئه.

وبحسب البيان، تناول الاتفاق المزمع توقيعه "ملء السد على مراحل، وإجراءات محددة للتعامل مع حالات الجفاف، والسنوات الشحيحة التي قد تتزامن مع عملية ملء السد".

وأشارت الوزارة إلى أن المفاوضات تطرقت إلى آلية التنسيق بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) التي ستتولى متابعة تنفيذ اتفاق ملء سد النهضة وتشغيله.

بفضل الدور الأمريكي 

وكشف البيان عن أن الجانب الأمريكي الذي رعى المفاوضات سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي "ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث في غضون الأيام القليلة المقبلة، وذلك للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية شهر(شباط) فبراير الجاري".

وأعربت مصر عن "بالغ تقديرها للدور الذي قامت به الإدارة الأمريكية، وخاصة وزير الخزانة الأمريكي والفريق المعاون له، والاهتمام الكبير الذي أولاه فخامة الرئيس دونالد ترامب، والذي أفضى إلى هذا الاتفاق الشامل الذي يحقق مصالح الدول الثلاث".

وطالما عبّر خصوم السيسي عن تخوفهم من استخدام الإدارة الأمريكية ملف مفاوضات سد النهضة للضغط على القاهرة بغية القبول بخطة ترامب لحل القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن".

وسرعان ما رحب عدد من المصريين بخبر قرب التوصل لإتفاق، فغرد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس معلقاً على بيان الخارجية: "خبر هايل".

وقال المصري طارق سباسي: "استمرار التأجيل، وبعد ذلك سيوقعون ورقة بلا معنى. لسوء الحظ، لدى مصر مفاوضون غير مؤهلين على الصعيدين السياسي والتقني، لذلك لا شيء جيداً نتوقعه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard