ما هي أهداف حماس؟… إسماعيل هنية سيغيب عن غزة سنةً

الخميس 23 يناير 202005:34 م


لم يعد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى غزة منذ أن غادر إلى طهران للمشاركة في تشييع الجنرال قاسم سليماني مطلع الشهر، وهذا ما طرح تساؤلات كثيرة. فخرجت حماس لتقول إنه سيغيب في جولة خارجية قد تستمر عاماً.

فما الذي يحدث؟ 

 في ظل جدل واسع، قال نائب رئيس الحركة خليل الحية الثلاثاء 21 كانون الثاني/يناير2020، إن هنية سيبقى خارج القطاع عاماً من أجل "إنهاء العديد من الملفات الداخلية وتعزيز العلاقات مع الخارج".

ويأتي غياب هنية في وقت يتراجع تدفق الغاز المصري إلى غزة، وهذا ما دفع البعض إلى الربط بين عدم رجوعه وما قيل عن الانزعاج المصري لذهابه إلى إيران. ويحتاج الفلسطينيون في غزة إلى تصريح مصري للسماح لهم باجتياز معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة.

لكن الحية أبلغ صحافيين خلال لقاء معهم أنه"ليس هنالك علاقة لأزمة تراجع تدفق الغاز القادم من مصر لقطاع غزة بزيارة هنية لإيران، بل (تراجع) لأسباب وحسابات تجارية بحتة".

واعترف أن زيارة هنية إلى إيران تسببت بتوتر مع مصر، المتحالفة مع المملكة العربية السعودية، ولا سيما بعد وصف سليماني خلال مراسم تشييعه بـ"شهيد القدس". وقال: "اختلفنا مع مصر نتيجة رغبة أبو العبد (هنية) بزيارة طهران... نتفهم أن مصر غير راضية عن تلك الزيارة، كما نتفهم عتب المصريين علينا".

ولفت إلى أن الخلاف مع القاهرة على هذا الموضوع قد تم  تجاوزه، وأن الاتصالات مستمرة بين الجانبين.

جولة ترتيب داخلية

يقول الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إن "جولة هنية كان من المقرر أن تستمر قرابة ستة أشهر، والهدف منها لم يكن واضحاً على نحو كافٍ، وهي الجولة الأولى من نوعها، والتي زار خلالها عدة دول تعتبر محور تحالف حماس، خاصة تركيا وقطر وإيران وماليزيا".

وتابع: "حسب ما لدينا من معلومات، فهذه الجولة ليست جولة علاقات عامة، ولكنها جولة لترتيب بيت حركة حماس المقبل على انتخابات لمكتبها السياسي ورئيسه الجديد نهاية العام الحالي".

وأضاف لرصيف22: "سيعود هنية لقطاع غزة كي يعلن قبل نهاية هذا العام انتهاء الانتخابات الداخلية واختيار المكتب السياسي الجديد... قد تكون هذه الجولة الأخيرة لهنية على مواقع حماس الخارجية، هو الذي أُنتخب في نهاية العام 2016 ولم يمارس مهماته بكل حرية بسبب وجوده في قطاع غزة ومحدودية الحركة".

يهدف المكتب السياسي للحركة إلى تعزيز علاقاتها الخارجية، إلا أن هنية لم يكن مسموحاً له بمغادرة القطاع والقيام بمهمته على عكس الرئيس السابق خالد مشعل الذي كان في الخارج.

إسماعيل هنية يغيب عن غزة وسط تساؤلات عديدة. توتر مع مصر أم إعادة ترتيب للبيت الداخلي؟

وهددت إسرائيل بعودة الاغتيالات في قطاع غزة واستهدفت قيادات من حركة الجهاد الإسلامي، وهو ما جعل البعض يرجح أن يبقى هنية في الخارج حتى معرفة مدى جدية تل أبيب في تنفيذ تهديداتها.

إعادة تموضع؟

لدى الجناح العسكري في حركة حماس"كتائب عز الدين القسام" علاقات قوية مع فيلق القدس الذي قاده سليماني، والذي تتهمه اسرائيل بأنه المصدر الرئيسي للصواريخ التي تملكها فصائل المقاومة الفلسطينية.

وفي العديد من المؤتمرات الصحافية والمناسبات الجماهيرية كان ممثل القسام يختم خطابه بشكر إيران.

بدوره، يرى الباحث في منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبد المهدي مطاوع أن زيارة هنية لطهران، وجولته بشكل عام، تهدفان إلى إعادة تموضع حماس في الإقليم، وخصوصاً أن الحركة التي تعد فرعاً من جماعة الإخوان المسلمين قد تكون ضمن تفاهمات قد يتفق عليها السعوديون مع قطر بشأن الإخوان في أي مصالحة مقبلة.

وتعتبر علاقة قطر الجيدة بحماس أحد الأسباب التي أدت إلى توتر العلاقة بين الدول الخليجية وحصار الدوحة قبل ثلاثة أعوام. وسبق أن وردت أنباء قبل أشهر عن وجود وساطات لعودة العلاقات بين قطر والسعودية قد تكون إحدى نتائجها نقل مكاتب حماس من الدوحة إلى ماليزيا.

كذلك يأتي الحديث عن ترتيب حماس أوراقها في المنطقة في ظل توتر مع السعودية التي ألقت القبض على عدد من الفلسطينيين في المملكة، منهم ممثل الحركة هناك.

ويوافق الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور أحمد قاسم حسين، لافتاً إلى أن الهدف الأساسي لهذه الجولة الخارجية هو إعادة ترميم علاقات حماس الخارجية التي تعرضت لاضطرابات في السنوات الأخيرة، من ضمنها العلاقة مع طهران. وقال لرصيف22: "نجح هنية إلى حد كبير في طي صفحة الخلاف مع إيران التي عارضت موقف حماس من الأزمة السورية".

ولفت إلى أن "هنية يعمل خلال جولته الخارجية على فتح قنوات اتصال جديدة للحركة مع محيطها الإسلامي. لذا اتجه إلى ماليزيا أيضاً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard