"يرفض تجريم المثلية الجنسية"… هل ينجح إلياس الفخفاخ في تشكيل حكومة تونس؟

الثلاثاء 21 يناير 202007:48 م


يبدو أن الرئيس التونسي قيس سعيّد قد استفاد من فشل مرشح حركة النهضة الإسلامية حبيب الجملي في الحصول على ثقة البرلمان، فكلّف إلياس الفخفاخ القريب من برنامجه وأفكاره تشكيل الحكومة.

يشتهر الفخفاخ في تونس بأنه يساري اجتماعي وحداثي منحاز للثورة التونسية التي أطاحت زين العابدين بن علي. كما أنه صاحب فكرة فرض ضريبة على الأثرياء ورجال الأعمال حين كان وزيراً في حكومة علي العريض عام 2013.

وللفخفاخ آراء جدلية عدة، أبرزها أنه يؤيد إلغاء تجريم المثلية الجنسية، وإلغاء عقوبة السجن لمتعاطي الحشيش، ووقف قرار غلق المقاهي في رمضان.

وكان البرلمان التونسي قد قدم لسعيّد عدداً من الأسماء لتشكيل الحكومة اختار منها الفخفاخ.

وتشير تقارير إلى أن الفخفاخ البالغ من العمر 48 عاماً مولود في مدينة صفاقس عاصمة الجنوب التي أنجبت العديد من المناضلين، والنقابيين، والعاصمة الاقتصادية الثانية لتونس. لكنها لم تنل حظها في المواقع القيادية منذ الاستقلال لحسابات سياسية تعود إلى طبيعة تقسيم السلطة لمصلحة الساحل والعاصمة.

وكان الفخفاخ مُرشحاً في الانتخابات الرئاسية، في أيلول/سبتمبر 2019، وبرنامجه قريب من سعيّد، إذ يركز على العدالة الاجتماعية، وخاصة على ضرورة تطوير التعليم الحكومي، وتوفير الخدمات الصحية الراقية لجميع المواطنين.

ولدى الفخفاخ خبرة في العمل الحكومي، بدأت بعد اختياره في أول حكومة منتخبة بعد الثورة بقيادة ائتلاف بين حركة "النهضة" الإسلامية وحزبين علمانيين هما "المؤتمر من أجل الجمهورية" وحزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات".

وعُيّن وزيراً للسياحة في حكومة حمادي الجبالي في كانون الأول/ ديسمبر 2011 إلى آذار / مارس 2013، ثم وزيراً للمال في حكومة القيادي في جماعة النهضة علي العريض حتى كانون الثاني/ يناير 2014.

في خطوة أثارت الجدل، الرئيس التونسي قيس سعيّد يكلف إلياس الفخفاخ الوزير السابق في حكومة النهضة تشكيل الحكومة الجديدة. فهل ينجح؟

هذه الصفات مجتمعة جعلت من الفخفاخ المرشح الأنسب لبرنامج سعيّد الذي وعد بالاهتمام بالجنوب، ونادى بمحاربة الفساد، وتوزيع الثروات، وتعزيز الدور الاجتماعي للحكومة في المجالات الخدمية كالصحة والتعليم والنقل.

اختيار الفخفاخ أثار جدلاً

إلا أن لاختيار الفخفاخ معارضين، كونه قيادياً في حزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" الذي لم ينجح في الحصول على أي مقعد في البرلمان، كما أنّ الأصوات التي حصل عليها في انتخابات الرئاسة عام 2019 وهي 0.2 % لا تجعل منه الشخصية الأقدر، وفقاً لمنتقديه.

النائب عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف قال إن عدداً محدوداً من النواب اقترحوه لهذا المنصب ولا يتجاوز عددهم الـ37، وهم نواب كتلة تحيا تونس والتيار الديمقراطي، وهو ما يعدّ مخالفاً لما ورد في نص الدستور وخلاصته أن يتم ترشيح من يقترحه أكبر عدد من أعضاء البرلمان.

وقالت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر في البرلمان عبير موسي إن حزبها سيصوّت ضد الحكومة التي سيشكلها الفخفاخ الذي أمامه شهر واحد للتشكيل أو الذهاب لانتخابات جديدة.

واعتبرت موسى أن الفخفاخ هو "وزير النهضة وهذا معروف. وإن لم ترشحه هذه الحركة فقد تم الترشيح في إطار مناورة حتى لا يُحسب عليهم".

وقال المدوّن التونسي نجيب الفرحاني: "إلياس الفخفاخ ترشح للانتخابات الرئاسية وقدم برنامجه للتونسيين في حملته الانتخابية وحصل على نسبة صفر".

وغردت المذيعة عفاف الغربي: "لأول مرة في العالم حزب التكتل يتحصل على صفر مقاعد في التشريعية... ويصبح الحزب الحاكم!".

وتداول تونسيون مقطع فيديو للرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي يقول فيه إن إلياس الفخفاخ هو مسؤول عن الوضع الكارثي للبلاد.

وعلى المستوى الإقليمي، يناهض الفخفاخ، الذي يحمل الجنسية الفرنسية، التطبيع. ويطالب الدول العربية بالتكتل لدعم القضية الفلسطينية.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard