“علشان تبقى تقول لأ“.. كيف تتقبل بعض النساء رفض ارتباط رجال بهن؟

الثلاثاء 21 يناير 202003:58 م

من المرجح أنك قد استمعت إلى أغنية "سالمونيلا"، والتي تعد أول تريندات عام 2020، والمستمرة حتى الآن في حصد المشاهدات وكذلك إثارة الجدل.

البعض استنكر الطريقة التي عبّر بها تميم يونس، مغني سالمونيلا، عن قطاع من الرجال ممن يقابلون رفض النساء لهم بشكل عنيف. الاستنكار مفهوم للغاية، خاصة بعد أصداء الأغنية التي تم استخدام كلماتها للتقليل من النساء مرة أخرى وإهانتهن، ما يعني أن يونس قام بإصدار أغنية من المفترض أنها تعرض الجانب القبيح لمحاولات التعارف الفاشلة أو الرفض، ولكنه -إن أحسنا الظن- قد فشل في رسالته، واستخدمت أغنيته لشرعنة مواصلة قمع المرأة.

إن مقطع "علشان تبقي تقولي لأ".. قد تم إعادة استخدامه كثيراً مع مقاطع فيديو لضرب امرأة ما أو التحرش بها، وحتى اغتصابها في إحدى لقطات الأفلام، مما يشدد على أهمية استنكار البعض للأغنية ومضمونها. لكن، من خلال هذا المقال أردت أن أسأل: ما الذي سيحدث إذا ما قمنا بعكس هذه الجملة وتوجيهها للرجل الذي يرفض تعارفاً ما، أو الاستمرار في علاقة عاطفية حديثة كانت أو طويلة، فتُصبح الجملة: "علشان تبقى تقول لأ"؟

قبل أن أبدأ الإجابة عن سؤالي، لا بد وأن أؤكد على أنه لا مقارنة بين رد الفعل العنيف الذي تحدث عنه تميم في أغنيته "سالمونيلا"، نقلاً عن أمثلة حقيقية تقابلها المرأة، وبين رد الفعل الذي قد يصدر عن فتاة عربية رُفضت في أي مرحلة من مراحل الارتباط، ذلك لأن المجتمع العربي اعتاد على "الطبطبة" على الرجل، بينما تلدغ ألسنة الناس في بلادنا المرأة عند أي علاقة عاطفية مهما كانت، حتى ولو علاقة شرعية "يرتضيها" المجتمع وانتهت بالطلاق، ولكن ذلك لا يعني بأنه لا مجال للحديث عن أداء نساء عربيات في تعاملهن مع قصص الانفصال أو الرفض.

بداية، تعيش المرأة العربية تحديات عديدة، منها المتعلق بالمشاعر والتعبير عنها للرجل، حيث المجتمعات الأبوية التي نعيش فيها والتي وزّعت أدوار التعبير الأولى للرجل وسحبتها من المرأة.

هذه بمثابة قيود وُضعت حول مشاعر الفتاة، لا تقل أهمية عن القيود التي فرضتها المجتمعات على أجساد النساء.

لا أقارن بين رد الفعل العنيف، الذي تحدث عنه يونس في الأغنية والصادر عن الرجل، وبين رد الفعل الذي قد يصدر عن فتاة رُفضت من قبل رجل، ذلك لأن المجتمعات العربية اعتادت على "الطبطبة" على الرجل، بينما تلدغ ألسنتها المرأة عند أي علاقة عاطفية مهما كانت

ولكن، إن حدث وبادرت امرأة بإعجابها لرجل ثم تلقت رفضاً منه، فلربما سيجد الرجل نفسه عرضة للشائعات التي ستطاله، وملخصها أنه هو من أراد الارتباط وهي من قامت بصده، مع إضافة بعض "البهارات" والتي تعتقد بعض النساء بأنها من خلالها "تبرئ نفسها"، مثل: "ده قعد يزن علي أسبوع بحاله وكنت هعمل له بلوك"، أو أن يكتشف الرجل أن هناك قصة وهمية تحكى عنه مفادها بأنه قد تقدم لخطبة الفتاة وتم رفضه.

أما عن العلاقات العاطفية التي لا تصل للزواج، ففي حالات كثيرة لا تجد بعض النساء العربيات أي منطق في طلب شاب التعرّف عليها طالما لم يُرفق طلبه بعبارات "تطمئنها" بأن مسار هذا التعارف لا بد وأن "يتوّج بالزواج"، لذا فهذا النوع من النساء قليل ما يتقبل فكرة الانفصال بصورته العادية، الناتج عن عدم التوافق أو عن تغيّر المشاعر، وغيرها من الأسباب الطبيعية والشرعية… فبعضهن قد يبدأن بشن الهجمات على الرجل، الذي أثبت أنه ليس رجلاً أصلاً لأنه "قال لا"، وقرر عدم استكمال علاقة، كانت لتلقى الفشل من وجهة نظره، حتى ولو وصلت للزواج.

ولكن على ما يبدو أن بعض الفتيات يفضلن استمرار العلاقة على أي حال دون الأخذ بعين الاعتبار أمور كالملل والتغييرات الطبيعية، ربما ذلك تحديداً ما يجعل بعض الرجال يقررون تزييف أسباب الانفصال والتحجج بالظروف المادية مثلاً.

لا تجد بعض النساء العربيات أي منطق في طلب شاب التعرّف عليها طالما لم يُرفق  بعبارات "تطمئنها" بأن مسار هذا التعارف لا بد وأن "يتوّج بالزواج"، لذا فهذا النوع من النساء قليل ما يتقبل فكرة الانفصال الناتج عن عدم التوافق أو عن تغيّر المشاعر، وغيرها من الأسباب الطبيعية والشرعية

ماذا لو قال نعم خوفاً من أن يقول لا؟

كثافة حالات الطلاق وقضايا الخلع تخبرنا بأن هناك عدة أمور خاطئة قد حدثت وتحدث أثناء فترة التعارف ما بين شخصين، الخطأ الأول هو اعتبار التعارف بمثابة فترة تمهيدية للزواج وليست مجرد فترة تعارف، ما يجعل الطرفين يعملان فقط على تخطي الاختلافات بينهما مهما كبر حجمها حد استحالة التوافق.

أما الخطأ الثاني فهو عدم تقبّل الملل كسبب للانفصال، وهكذا يتم إجبار الرجل، بطريقة غير مباشرة، على تزييف أسباب انفصاله لتصبح حجته هي الظروف المادية غالباً، رغم أن الملل في العلاقة بإمكانه أن يكون من أهم أسباب الانفصال، وبالطبع أهم من الظروف المادية.

الخطأ الثالث مشترك بشكل كبير، وهو اعتبار البعض أن زواجهم هو نهاية الدنيا، أو تحديداً المرحلة الأخيرة في نقطة التمهيد لبدء الحياة الحقيقية، وبذلك تعلق على قرار "الزواج" مصائر كثيرة مرتبطة بالحالة النفسية وخطط المستقبل وأحياناً الحياة والموت، وإذا ما أردنا تصحيح تلك النظرة، فيمكن القول بأن الارتباط، سواء كان زواج أو لا، هو مرحلة من مراحل الحياة ،حتى إن استمرت معنا لما تبقى من عمرنا، فهي مازالت مرحلة سبقتها مراحل هامة، وسوف يحدث في نفس توقيتها أو بعده، مراحل أخرى لا تقل عنها أهمية، تتعلق بطموحات الفرد، وإن لم تدم تلك المرحلة، أي "الزواج"، فسوف يعقبها مراحل أخرى يجب أن نعطيها حقها، وأن نحد من تأثير الزواج عليها... ولكل إنسان الحق في قول لا بما يحفظ له مطالبه في الحياة وفي شريك الحياة، وفي سمعته وخياراته أيضاً.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard