"تطاولت على شرع الله"... تحريض على ناشطة موريتانية طالبت بإلغاء العدة عن النساء

الخميس 16 يناير 202005:26 م

أثارت تدوينة نشرتها الناشطة النسوية في موريتانيا السالكه أحميده على صفحتها في فيسبوك جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، بعدما وصفت العدة بأنها "تمييز ضد المرأة ويجب تجاوزها لأن كل مبرراتها أصبحت من الماضي مع تقدم الطب".

وواجهت الناشطة النسوية سيلاً من التهم بـ"الجهل" و"التطاول على شرع الله من خلال الدعوة لإلغاء حكم قرآني"، بينما رأى البعض أن الحديث عن القضايا الشرعية يجب أن يُترك لأهل المعرفة والاختصاص، وهم علماء الدين والمهتمون بدراسة الشريعة الإسلامية.


وكتبت الناشطة على صفحتها: "العدة هي فترة التربص المفروضة على المرأة بعد طلاقها أو وفاة زوجها"، ويُقال إن الحكمة من تلك الفترة هي إعطاء المرأة المجال كي تلد، تفادياً لاختلاط الأنساب إذا كان هناك احتمال حمل، وهو حكم يعود بطبيعة الحال إلى فترة لم تكن فيها وسائل كشف الحمل وتحديد النسب متاحة.

من هنا، واصلت الناشطة الشرح بالقول: "الآن يمكن الطب أن يكتشف الحمل في الشهر الأول".

ثمة رأي يقول إن هناك حكمة أخرى وراء العدة، وهي "إظهار الحزن والتفجع على الزوج بعد الوفاة، اعترافاً له بالفضل والعشرة الطيبة التي امتدت سنوات"، وهو ما قال عنه الكاساني: "يجب أن تُظهر (المرأة) الحزن بفوت نعمة النكاح، إذ النكاح كان نعمةً عظيمةً في حقها، فإن الزوج كان سبب صيانتها، وعفافها، وإيفائها بالنفقة، والكسوة والمسكن، فوجب عليها العدة إظهاراً للحزن".

بين اتهامها بـ"التطاول على شرع الله" والدفاع عنها بالدعوة لـ"معالجة النقاشات العامة بطريقة أكثر احتراماً وأكثر مرونة"... ناشطة موريتانية تثير الجدل بدعوتها لإلغاء العدة عن النساء

وعلى هذا الرأي، علقت السالكة: "وكم من زوجة كانت تتمنى أن يموت زوجها بسبب معاملته السيئة لها، فهل يجب أيضاً أن نرغمها على إظهار الحزن عليه؟"، متسائلة "لماذا يستحق الزوج فقط أن نظهر الحزن عليه ومع ذلك يحق له أن يتزوج حتى قبل انتهاء عزاء زوجته (ثلاثة أيام)؟ أوليست إنسانة تستحق أيضاً أن نحزن عليها؟".

استنكار ومطالب بالعقاب

استنكر عدد من رواد التواصل الاجتماعي في موريتانيا محتوى تدوينة الناشطة النسوية. وبينما طالبوا بتفعيل مواد القانون التي تنص على تجريم التطاول على القرآن الكريم، شددوا على أن رفض أحكام الله والمطالبة بإلغاء شرائعه المنصوص عليها وحياً بإجماع الأمة لا يمكن اعتباره حرية رأي.

وقال الصحافي والشاعر محمد أحيد سيدي محمد عبر صفحته على فيسبوك: "لا قيمة للمادة 306 حين لا تحمي القرآن الكريم وتنزل أقسى العقوبات بمن ينكر أحكامه ويستهجن نظامه".


وأضاف في تدوينة أخرى: "رفض أحكام الله والمطالبة بإلغاء شرائعه المنصوص عليها وحياً بإجماع الأمة لا يمكن أن يكون حرية رأي، قد نتفهّم الخروج على فهم العلماء وعدم مسايرتهم… لكن أن نقبل أو نتقبل نيلهم من القرآن ومطالبتهم بتجاوز أحكامه الصريحة، فذلك ما لا يقبل، ولا بد أن يكون للقانون فيه رأي وإلا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

وعلّق المدون زاهي بشارة: "ما طالبت به هذه لا يدخل في إطار النقاشات العامة وإنما هو الصدام مع النص القرآني الصريح الذي لم يكن يوماً محل نقاش ولا خلاف بين أهل العلم ولا أهل الجهل من المسلمين".

"تمييز ضد المرأة ويجب تجاوزها لأن كل مبرراتها أصبحت من الماضي مع تقدم الطب"... ناشطة موريتانية تثير الجدل بعدما طالبت بإلغاء العدة عن النساء، واتهامات ضدها بـ"التطاول على شرع الله"

أما المدون سالم ولد أحمد فكتب تعليقاً مطولاً أورد فيه عدة أدلة، ومما جاء فيه: "إيجاب العدة حكم قرآني؛ والتعليل بأن المقصود بالعدة براءة الرحم منزع فقهي ظني، ومن غير المعقول ومن غير المنقول أن نترك حكماً قرآنياً قطعياً كلياً بسبب تعليل ظني جزئي".

"حجة الغاضبين تنطبق عليهم"

في غمرة الاتهامات والدعوات للاقتصاص منها، لقيت السالكة تضامناً من جهة أخرى، وطالب عدد من المتضامنين بعدم التهجم عليها، وترك مساحة من حرية التعبير لها.

وكتب المدون والناشط السياسي الربيع ولد أدوم: "رأيت الكثير من التحامل على صديقتنا إلى حد التحريض عليها والإخراج من الملة".

وأضاف في تدوينة على حسابه في فيسبوك: "يجب معالجة النقاشات العامة بطريقة أكثر احتراماً وأكثر مرونة. ويجب أن لا نمجد القسوة تجاه النقاش العام"، معتبراً أن "كل ذلك يحيل -بالطبيعة - إلى نقاش موسع يطال عدة قضايا تفصيلية بحكم أن ثقافة المجتمع هي ثقافة إسلامية".

وانتقد ولد أدوم سرعة تكفير الناس على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب نقاشهم قضايا دينية، وأضاف: "إذا كانت حجة الغاضبين هي عدم تخصص الذين يخوضون في قضايا دينية وعدم تبحرهم فقهياً، فالحجة نفسها تنطبق عليهم، فتصنيف الناس على أنهم خارجون عن الملة هو أيضاً قضية لا يجب أن يخوض فيها أي شخص".

أما المدون علي مسعود همت فقسم المهاجمين على الناشطة النسوية إلى نوعين الأول "عنصري بربري متطرف، كانت تغيظه كتاباتها وكان يتحين الفرصة ليهجم عليها وقد استغل منشورها ليحقق غايته، وهذا الصنف غالبيته من حزب تواصل"، أما النوع الثاني فـ"عبارة عن مجموعة من المتدينين الذين أخذوا دينهم عن طريق الوراثة ولم ينقّحوا ما أخذوا، وهؤلاء فيهم جميع الشرائح وتطغى عليهم العاطفة والتعصب".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard