زوجة سابقة لحاكم دبي تشكو الحرمان من رؤية ابنتها 40 عاماً

الأحد 22 ديسمبر 201904:36 م
Read in English:

Sheikh Mohammed Al Maktoum’s Former Wife Speaks Out For The First Time

منذ سبعينيات القرن الماضي، الزوجة اللبنانية السابقة لحاكم دبي الأمير محمد بن راشد آل مكتوم، رندة البنا، محرومة من الاقتراب من "طفلتها" التي أصبحت الآن في العقد الرابع من عمرها ومتزوجة من نائب رئيس الوزراء الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان.

أفادت رندة بذلك خلال مقابلة مع صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، في 22 كانون الأول/ديسمبر، كشفت خلالها وللمرة الأولى عن "العقاب غير العادل" الذي عاقبها به الشيخ محمد بعد قرارها بالانفصال عنه.

وتحت عنوان "طفلتنا أصبحت الآن في الأربعينيات، والأمير ما زال يمنعني من الاقتراب منها"، روت رندة (64 عاماً) كيف التقت الأمير في إحدى الحفلات في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1972 وكانت تبلغ فقط من العمر 16 عاماً، لتنتقل بالزواج منه إلى "حياة استثنائية بكل المعايير".

"حياة استثنائية" ثم إفلاس وحرمان

قالت رندة إن حياتها مع الشيخ محمد (70 عاماً) "حفلت بالطائرات الخاصة والشمبانيا والحفلات في ملهى ترامب الليلي في لندن"، لكنها انتهت بالطلاق لتعود إلى "الإفلاس" في بيروت.

وتحدثت رندة عن "فصلها بالقوة عن طفلتها الصغيرة، آنذاك، قبل تعرضها للاختطاف وإجبارها على الزواج من أحد قادة المليشيات المسلحة المقاتلة في الحرب الأهلية اللبنانية".

كما قصت مطولاً عن مساعيها "طيلة عقود" للتواصل مع ابنتها، منال بنت محمد بن راشد.

خلال المقابلة، وصفت رندة الشيخ محمد بأنه "ليس رجلاً سهلاً. إنه ليس كذلك. إنه عنيد جداً"، مبينةً أنها "اتخذت قراري، ولا أستطيع أن أرى منال الآن... لا أعرف شكلها. غير مسموح لي أن أراها، لأنني أنا التي اخترت أن أغادر، لذلك هذا هو عقابي. أن لا أرها".

لكنها تعتبر ذلك العقاب "غير عادل. كل هذا لأنني اتخذت قرار الرحيل، وأن أكون حرة".

أما عن سبب رغبتها في الطلاق والرحيل فقالت عنه: "تعرضت لاعتداء كاد أن يودي بحياتي قبل أيام من اعتزامي السفر بشكل سري إلى دبي لحضور حفل زفاف منال"، لافتةً إلى أنها لا تزال تحمل آثاراً واضحة لذلك الاعتداء إلى الآن.

زوجة حاكم دبي السابقة رندة البنا تتحدث للمرة الأولى عن عقابها على قرار الانفصال عن الأمير بـ"الحرمان من رؤية طفلتها أو الاقتراب منها لأربعة عقود"، لافتةً إلى أنها حافظت على "أسرار آل مكتوم" كل هذه المدة أملاً في رؤيتها
رندة البنا عن حرمانها من ابنتها منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم لأربعة عقود: "لو سمح لي برؤية ابنتي سيكون قد عوضني عن كل شيء. كل ما أريده هو أن أحضنها بين ذراعي مرة أخرى"
قصة رندة البنا تأتي بعد أشهر من هروب الأميرة هيا بنت الحسين من الإمارات وبدء جلسات تقاضي في بريطانيا حول "حضانة" طفليها من حاكم دبي

"حياة عاشقين" رغم الاختلافات

وفق رواية رندة لـ"صنداي تايمز"، عاشت مع الأمير في بداية زواجهما في لندن لبعض الوقت قبل الانتقال إلى دبي، مشيرةً إلى أنها لم تعجب بنقص وسائل الراحة ولا بالثقافة البدوية التي وجدت زوجها متعلقاً بها بشدة.

حتى قصائده التي كتبها لها، قالت إنها لم تفهم أياً منها.

وبينما كان الأمير "منزعج بجرأتها في الحديث"، قالت إن عائلة زوجها "أصرت على أن تغير اسمها الذي اعتبروه أوروبياً جداً إلى هيفاء".

لكنها وصفت علاقتهم حتى وضعت طفلتهما بـ"العاشقين"، وكان عمرها 18 عاماً حينذاك. لكن علاقتهما انهارت بعدما علمت، خلال زيارة قصيرة إلى عائلتها في بيروت عقب ولادة منال بفترة قصيرة، بأمر قام به الأمير خلال فترة حملها.

ورغم أنه أنكر فعل ذلك، أصرت هي على الطلاق لتعود إلى بيروت ممنوعة من اصطحاب ابنتها "ذات الخمسة أشهر" فقط.

وأوضحت أنها حينذاك: "خسرت كل شيء؛ خسرت عائلتي،  وخسرته، وخسرت بيتي، وخسرت ابنتي، وخسرت كرامتي وكبريائي. دفعت ثمن الحب".

تعرضت رندة لأزمة أخرى، حين اختطفت عند إحدى نقاط التفتيش في بيروت إبان الحرب الأهلية، ليجبرها خاطفها، أحد قادة المليشيات على الزواج منه. ووصفت حياتها معه بأنها كانت "عاصفة، تخللها الكثير من العنف، أنجبت له طفلين".

بعد انتهاء الحرب الأهلية، كان بإمكان رندة الخلاص بالوشاية إلى السلطات بزوجها ليقبض عليه وتسافر مع طفليها منه إلى إيطاليا حيث استقرت إلى الآن.

لم ينته دور الشيخ محمد في حياة رندة عند الطلاق، إذ ساعدها بدفع أتعاب المحامي لطلاقها من رجل المليشيا.

لكنها عندما تحررت وأعادت محاولاتها لرؤية منال، والتوسل إلى الشيخ محمد ليمنحها هذه الفرصة كان دائما يعد، ولا يحقق الوعود، حيث قالت: "وعود. حياة مرت، حياة بكاملها".

الصورة الوحيدة التي تملكها رندة لمنال كانت وهي تحبو، وكان الشيخ محمد قد أعطاها إياها. لكنها قالت إنها وبعد سنوات، أدركت أنها لم تكن صورة منال على الإطلاق، وإنما إحدى بناته الأخريات.

سافرت رندة إلى دبي في عام 2000، وهاتفت الشيخ محمد طالبةً رؤية ابنتها، ومنحها عنواناً لتذهب إليه مرتدية أجمل ملابسها. كانت المناسبة احتفال بعرض جوي إماراتي يحضره الآلاف، وعندما "سألته أين هي؟ فأجاب بأنها بالداخل، حاولي أن تتعرفي عليها، أريد أن أرى غريزة الأم".

وبحثت رندة عن منال بين مئات السيدات في القاعة لكنها استوعبت أنها لم تكن موجودة، لتغادر دبي في اليوم الثاني. 

بعد ذلك صدر قرار بمنعها من دخول الإمارات "لأنني خطرة على الأمن. أنا أم ابنته".

قالت رندة أيضاً، في المقابلة، إنها سعت إلى دخول الإمارات سراً في عام 2005 ضمن حاشية أميرة سعودية صديقة لها لتحضر زفاف ابنتها. لكنها هوجمت بعنف بمضرب بيسبول من قبل أحد الأشخاص قبل أيام من موعد السفر المرتقب.

أصيبت إثر هذا الهجوم بحرج قطعي تطلب 27 قطبة، مع كسر أربعة من ضلوعها.

حينما أفاقت، وجدت الشيخ محمد بجانبها يعبر لها عن تعاطفه، ويبدي استعداداً لدفع مصاريف علاجها. عن هذا اللقاء قالت: "كنت خائفة جداً. سألته: ما الذي فعلته؟ فأجاب هل أنت مجنونة؟ أنت من عائلتي. لا يمكن أبداً أن أؤذيك".

رغم كل هذا الحرمان، ترى رندة في السماح لها بلقاء ابنتها عوض عن كل شيء". وهي تقول: "لو سمح لي برؤية ابنتي سيكون قد عوضني عن كل شيء. كل ما أريده هو أن أحضنها بين ذراعي مرة أخرى".

هروب الأميرة هيا

لفتت رندة إلى أنها حافظت على أسرار عائلة آل مكتوم لعدة عقود، آملةً أن يمكنها هذا الصمت من رؤية ابنتها. 

لكن رغم تراجع صحتها، وقلقها البالغ من تعرضها هي أو أحد أبنائها من زواجها الثاني للانتقام بسبب كشف قصتها، غير أن أكثر ما ترغب به حالياً هو "أن تعرف ابنتها أن والدتها تحبها، ولم تكن تريد الابتعاد عنها طوال تلك السنين".

ويأتي الكشف عن حرمان الزوجة السابقة لحاكم دبي بعد أشهرٍ من هروب زوجة أخرى له هي الأميرة هيا الحسين (45 عاماً)، الزوجة السادسة له، وبدء جلسات تقاضي في بريطانيا لحسم الخلاف بينهما حول حضانة طفليهما.

وليس واضحاً بعد ما إذا كان الكشف الذي أعلنت عنه رندة سيدعم موقف الأميرة هيا في التقاضي أم لا. لكنه على الأرجح سيترك صدىً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard