برغم تولّي تبون الرئاسة رسمياً... جزائريون يهتفون ضد "حكم العسكر"

الجمعة 20 ديسمبر 201902:24 م

بعد ساعات من أداء الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون اليمين الدستورية رئيساً سادساً للبلاد، خرج مواطنون جزائريون داعمون للحراك الشعبي هاتفين "دولة مدنية ماشي (وليس) عسكرية" و"كفى جنرالات"، في إشارة إلى اعتبارهم تبون "واجهة لحكم عسكري".

ويعتبر ناشطو الحراك الشعبي، الذي انطلق في 22 شباط/فبراير الماضي، تبون، الذي فاز برئاسة البلاد قبل أيام في انتخابات وصفوها بـ"المزورة وغير النزيهة"، جزءاً من النظام الذي ثاروا ضده. ويرونه، على الأرجح، واجهة لاستمرار نفوذ قائد أركان الجيش الوطني أحمد قايد صالح الذي هتف المتظاهرون ضده بعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في نيسان/أبريل الماضي.

وسام الرؤساء "استثنائياً"؟

وضغط قايد صالح على بوتفليقة للاستقالة، ولعب دوراً حيوياً في قيادة البلاد منذ ذلك الحين. غير أن ناشطي الحراك الوطني اتهموه بالسيطرة على مقاليد الحكم والرغبة في فرض "الحكم العسكري" على البلاد.

وهاجم صالح ناشطي الحراك في مناسبات عدة وطالب بوقف التظاهرات متوعداً أيضاً المحتجين. كما نفذت القوات الأمنية حملات قمعية واعتقالات واسعة في صفوف الحراك، واتهم قائد الأركان بالوقوف وراءها.

أصر قايد صالح في الوقت نفسه على إجراء انتخابات الرئاسة في 12 كانون الأول/ديسمبر، مع رفض الحراك الشعبي وتمسكه بـ"الإصلاح أولاً ورحيل جميع رموز النظام السابق"، وهذا ما جعلهم يعتبرون أن انتخاب تبون "كان مجهزاً".

ومنح تبون (74 عاماً) وسام "الاستحقاق الوطني بدرجة صدر" لكل من الرئيس المؤقت السابق عبد القادر بن صالح وقايد صالح في 19 كانون الأول/ديسمبر.



وجاء منح اللقب لقايد صالح "بصفة استثنائية" إذ إنه لا يمنح إلا للأشخاص الذين تولوا رئاسة البلاد. وبرر تبون منحه الوسام بأنه "نظير جهوده الجبارة والدور الكبير الذي اضطلع به في المرحلة الحساسة لضمان أمن البلاد ومؤسسات الجمهورية".

لكن مغردين تداولوا الأمر بشيء من السخرية، لافتين إلى أنه ليس استثنائياً لأنه "هو من يحكم البلاد فعلاً"، على حد قولهم.

وخلال مسيرات الجمعة 44 منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 شباط/فبراير الماضي، الموافقة 20 كانون الأول/ديسمبر، هتف جزائريون في العاصمة "دولة مدنية ماشي (ليس) عسكرية" و"كفى جنرالات".

وبرغم أن هذا الهتاف لازم التظاهرات الشعبية منذ رحيل بوتفليقة، فإن تداوله بعد تولي الرئيس الجديد، تبون، يشير إلى عدم اقتناع الحراك الشعبي بـ"سيادة سلطة الرئيس الجديد" من دون تدخلات قائد الجيش.

تظاهرات ومسيرات في العاصمة الجزائر في الجمعة 44 للحراك الشعبي تنادي بـ"دولة مدنية ماشي عسكرية"... لماذا يحصل ذلك برغم تولي تبون السلطة رسمياً؟

قسمٌ بقسم

وفي محاولة للتودد إلى الجزائريين، تعهد تبون في خطاب أول بعد اليمين الدستورية بـ"دستور يقلص صلاحيات الرئيس وقصر ولاية حكمه على عهدتين فقط وإلغاء لفظ الفخامة من ألقاب الرئيس، وإعادة النظر في نظام الضرائب وإلغائها عن أصحاب الدخل الضعيف، وتوحيد لغة التعليم لجميع المراحل، وإنهاء أزمة السكن".



وكان قد استهل مهمات عمله الرئاسي بقبول استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال نور الدين بدوي الذي كثيراً ما طالب الحراك الشعبي برحيله، وتعيين وزير الخارجية في الحكومة صبري بوقادوم، رئيساً لحكومة تصريف الأعمال بالإنابة.

وأمام هذه المستجدات، دشّن ناشطون حملة قسم للولاء للشعب وحراكه، مرددين عبارات مثل "أقسم سأواصل حراك فخامة الشعب" و"الحراك مستمر" و"صامدون إلى يوم الدين" و"رئيسكم لا يمثلني" و"مستمرون حتى بناء دولة عدالة وقانون".

وأبدى الحراك عدم ثقته بوعود وتعهدات "الإصلاح" التي أطلقها تبون ورفضه "فتح باب الحوار" معه، معرباً عن عدم ثقته بالرئيس الجديد، لا سيما مع استمرار حملات القمع والاعتقالات في صفوف ناشطيه والرافضين لـ"النظام الجديد".

وكانت السلطات الأمنية الجزائرية قد شنت حملة اعتقالات واسعة غرب البلاد، في وهران وتلمسان، عقب يومين من فوز تبون برئاسة البلاد، في وقت كان متوقعاً احتواء السلطة للشارع.

وبالتزامن مع خطاب تبون الأول عقب اليمين الدستورية، أصدر قاضٍ في محكمة تلمسان قراراً بإيداع الناشطة والطالبة الجامعية نور الهدى عقادي الحبس المؤقت بعدة تهم، منها "المساس بالوحدة الوطنية وإلحاق الضرر بمعنويات قوات الجيش في منشوراتها عبر فيسبوك، وفق ما أعلنته اللجنة الجزائرية الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard