"الأعنف منذ بدء الاحتجاجات"... الأمن اللبناني يعتدي على المتظاهرين ويسقط عشرات الجرحى

الأحد 15 ديسمبر 201912:26 م

سقط عشرات المصابين، في 14 كانون الأول/ديسمبر، في مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن اللبنانية قرب مقر البرلمان (وسط بيروت).

سبقت هذه الاعتداءات، بأقل من 48 ساعة، "اثنين التكليف" أو الموعد المؤجل للاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد والمقرر في 16 كانون الأول/ديسمبر في قصر بعبدا.

اندلعت المواجهات بعد الظهر، حين هاجم عشرات الشبان المناهضين للتظاهرات الشعبية، من أنصار حزب الله وحركة أمل، القوات الأمنية والمتظاهرين على جسر الرينغ بالحجارة والمفرقعات والإطارات المشتعلة "بغرض افتعال اضطرابات"، بحسب وسائل الإعلام اللبنانية.  

عنف "مفرط" ضد المتظاهرين فقط

استعملت القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع لإبعاد هؤلاء، ليعود الهدوء إلى وسط العاصمة اللبنانية لبعض الوقت قبل أن تتجدد المواجهات ليلاً وحتى ساعات الصباح الأولى، لكن هذه المرة بمواجهات اعتبرت "الأعنف" بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب التي أصرت على إخلاء الساحات بالقوة.

وأمطرت القوات الأمنية اللبنانية المتظاهرين بوابل من قنابل الغاز التي أدت إلى إصابات عديدة بالاختناق، كما وجهت الرصاص المطاطي صوب المتظاهرين وسط موجات من الكرّ والفرّ، أعقبها توقيف بعض المتظاهرين.

وهاجمت شرطة مجلس النواب المتظاهرين عند محاولتهم الدخول إلى ساحة النجمة ومبنى المجلس، وطاردتهم بعنف ما أدى إلى سقوط عشرات المتظاهرين مصابين، وسط أنباء عن وجود اثنين منهم في حالة حرجة.

الأمن اللبناني يعتدي على المتظاهرين قرب البرلمان بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ويسقط عشرات المصابين في مواجهات عدت "الأعنف منذ بدء الانتفاضة اللبنانية"
الاعتداءات الأمنية تسبق "اثنين التكليف" بأقل من 48 ساعة وتعقب هجمات أخرى ضد المتظاهرين في مناطق مختلفة... ناشطون لبنانيون يتساءلون: "هل تسعى السلطات إلى فرض التسوية عبر الخيار الأمني؟"

المواجهات العنيفة وقعت أيضاً وبالتزامن في ساحة الشهداء ولجأت خلالها السلطات الأمنية إلى قنابل الغاز المسيل للدموع.

وقال الدفاع المدني اللبناني إنه عالج 54 مصاباً نقل 36 منهم إلى مستشفيات قريبة، فيما أكدت قوات الأمن الداخلي إصابة ما لا يقل عن 20 من أفرادها.

وعاد المتظاهرون إلى ساحة الشهداء بعد انتهاء المواجهات.

فرض التسوية عبر الخيار الأمني؟

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر ناشطون لبنانيون كثر أن الأمن اللبناني "فقد احترام الشعب" بعد الاعتداءات الحادة على المتظاهرين. وتمنى بعضهم لو أن هذه القوات تعاملت مع "الشبيحة" بنفس الحدة التي تواجه بها المتظاهرين السلميين.

وكان المتظاهرون قد تعرضوا لاعتداءات متكررة من أنصار حزب الله وحركة أمل، ولم تتدخل القوات الأمنية في غالبية المناسبات ضد المعتدين. ودفع هذا المتظاهرين إلى ترديد هتاف "عسكر على مين" الذي دوى في وسط بيروت خلال مواجهات الأمس.

واعتبر ناشطون لبنانيون ومواقع محلية أن اعتداءات قوات الأمن "غير المسبوقة" منذ بداية الثورة اللبنانية غرضها "فرض التسوية عبر الخيار الأمني"، لافتين إلى أن هذه المواجهات سبقتها اعتداءات أمنية عنيفة على المتظاهرين في جل الديب والجيّة (في قضاء الشوف) في 13 كانون الأول/ديسمبر.

وفي 10 كانون الأول/ديسمبر أيضاً اعتدى حرس مجلس النواب اللبناني على المتظاهرين بعنف.

ومنذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يتظاهر اللبنانيون احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والسلطة التي يتهمونها بالفساد والتسبب في وقوف البلاد على حافة انهيار اقتصادي وشيك.

ولم تتشكل حكومة منذ استقالة سعد الحريري في 29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ويشترط المانحون الأجانب تشكيل حكومة قادرة على تطبيق "الإصلاحات" لتقديم المساعدات للبلاد.

يشار إلى أن المواجهات الأخيرة أعقبت دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، في 13 كانون الأول/ديسمبر، مناصري حزبه وحليفته حركة أمل إلى "ضبط الأعصاب" إثر هجمات مماثلة متكررة وصدامات مع القوى الأمنية والمتظاهرين.

وأقر نصرالله في خطابه المتلفز وجود "حالات انفعال وغضب خارج السيطرة"، معلناً توافق قيادتي حزب الله و"أمل" على ضرورة "حفظ الهدوء وعدم الانجرار إلى المشاكل حتى لا نعطي لا لأعدائنا ولا لخصومنا ولا للمتربصين بنا مادة للإساءة أو للاستفادة السيئة منها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard