"حتى جهتك الدينية لن تنفعك".. اغتيال الناشط العراقي فاهم الطائي لـ"فضحه الفاسدين"

الاثنين 9 ديسمبر 201903:05 م


فيما تتواصل التظاهرات المطالِبة بالتغيير والاصلاح في العراق تتفاقم عمليات الاختطاف والاغتيال بحق ناشطين شاركوا في الاحتجاجات الممتدة عبر البلاد، آخرها نهاية الأسبوع المنصرم مُنهيَةً حياة الناشط فاهم الطائي.

وتداول رواد موقع التواصل الاجتماعي فيديو لما يعتقد أنها عملية اغتيال الناشط العراقي، فاهم أبو علي الطائي، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، أمس الأحد، في مستشفى الحسين بكربلاء متأثراً بإصابته.

أظهر المقطع وصول الطائي رفقة شباب إلى فندق على متن دراجة نارية، قبل أن يهاجمه مُلثمون بمسدسات كاتمة للصوت، وأردوه وهو يحاول الفرار صوب باب الفندق.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن مصادر قولها إن "عملية الاغتيال تمت بإطلاق ثلاث رصاصات نحو الطائي من قبل عصابة مجهولة ومزودة أسلحة كاتمة للصوت في كربلاء أمام فندق الأنصار في البارودي".


لماذا يُغتال الطائي؟


يُعتبر فاهم الطائي (53 عاما) من أبرز المنتقدين علناً للنخبة الحاكمة في العراق، والمساندين للاحتجاجات التي تتّهمها بـ"الفساد والتبعية لإيران“، ولطالما كان يشعر بتهديدات تتربّص به وبغيره من الفاعلين في الحراك المعارض للنظام الحالي، وهو ما بدا جلياً في تدوينات نشرها عبر حسابه الشخصي في فيسبوك.

وكان الطائي قد كتب في 7 كانون الأول/ ديسمبر الجاري في صفحته رسالة قال فيها: "أنت تجرأت ونفذت عمليتين. تفجير بيت الشاعر محمد وسيارة مهند الكعبي. أقول لك حتى الجهة الدينية التي تقف خلفك لن تنفعك"، مشيراً إلى تورط جهات دينية في محاولة تصفية ناشطين عراقيين.

ودوّن قبل ذلك معلقاً على الهجوم المسلح على تظاهرة في بغداد: "القضية واضحة. مسلّحين قتلوا شباباً عزلاً سلميين والمسلحون في مكان معروف"، ودعا القوات الأمنية إلى "معالجة هؤلاء المجرمين".

ولم يتخلّف الطائي عن المشاركة في التظاهرات المطالبة بالتغيير في العراق، حيث أظهرت صور نشرها عبر صفحته وقوفه مع المحتجين حاملاً العلم العراقي.

"أنت تجرأت ونفذت عمليتين. أقول لك حتى الجهة الدينية التي تقف خلفك لن تنفعك"، آخر رسائل الناشط العراقي قبل اغتياله بواسطة أسلحة كاتمة للصوت في كربلاء

ناشطون: الأمنُ يتحمّل المسؤولية


وانتشرت التعليقات على اغتيال الناشط العراقي فاهم الطائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منذ الليلة الماضية، بين استنكار واسع لعملية القتل، وتحميل أجهزة الأمن المسؤولية حيال استمرار مجهولين أمنين في تنفيذ الاغتيالات.

وقال الصحافي محمد مجيد الأحوازي، بعد نقله خبَر الاغتيال،‏ "إنها أيادي سليماني الغادرة التي اغتالت أطوار بهجت سابقاً واليوم فاهم الطائي".

وحمّل مصطفى الشمّاري المسؤولية للنخبة الحاكمة، وقال إن ‏"أحزاب السلطة تتبع أساليب داعشية بحته لاغتيال الناشطين المدنيين".

وكتب منتظر الحاج: "أنعاك صديقاً وأنعاك أخاً وأنعاك مناضلاً"، وأضاف "لقد تم اغتياله داخل المدينة القديمة في كربلاء، والمحصنة بالكاميرات التابعة للأجهزة الأمنية وكذلك العتبات المقدسة والدوائر الرسمية"، لافتاً إلى مستوى أمن المنطقة.

وقال: "تم اغتياله بدم بارد لأنه فضحهم وكشف زيف الفاسدين... العراق خسر أحد أبطاله ورجاله الشجعان".

وتستمر التظاهرات في بغداد وجنوب العراق برغم سقوط أكثر من 450 قتيلاً منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وسط مطالب تتجاوز استقالة الحكومة إلى تغيير الطبقة السياسية المحتكرة للسلطة منذ 16 عاماً.

ويواصل المحتجون في بغداد الاحتشاد في تظاهرات وسط ساحة التحرير الرمزية، فيما ينتشر آخرون عند جسري السنك والأحرار، مندّدين بـ"الفساد والمحسوبية والتبعية لإيران".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard