"أقوى تحرك ضد طهران بالعراق"… دلالات وتداعيات حرق القنصلية الإيرانية في النجف

الخميس 28 نوفمبر 201902:01 م

بدأت مرحلة جديدة للاحتجاجات الشعبية العراقية بإحراق القنصلية الإيرانية العامة في محافظة النجف في ساعة متقدمة من ليل 27 تشرين الثاني/نوفمبر. في حين قتلت قوات الأمن 16 متظاهراً في مدينة الناصرية الجنوبية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر.

رأى مراقبون أن إشعال النيران داخل القنصلية الإيرانية في النجف التعبير الأعنف عن رفض النفوذ الإيراني في البلاد فيما عده آخرون نقطة تحول.

ومنذ انطلاقة الاحتجاجات الشعبية مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ردد العراقيون في تظاهراتهم "إيران برا برا… بغداد تبقى حرة". كما أحُرقت صور للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي الخامنئي في عدة مناسبات وأزيل اسمه من شارع في النجف.  

وسبق أيضاً أن هاجم متظاهرون عراقيون غاضبون القنصلية الإيرانية في كربلاء مطلع الشهر الجاري، لكن الأمر لم يتعدَّ اشتعالاً جزئياً في السور الخارجي للقنصلية سقط إثره 4 متظاهرين قتلى برصاص الأمن العراقي.

هذه المرة، جلب المتظاهرون بطانيات وصناديق من الورق المقوى وإطارات وأحرقوها جميعاً قبل أن يلقوا بها على المبنى وهم يهتفون "إيران برا برا".

وأصيب 50 متظاهراً إثر إلقاء القوات الأمنية قنابل الغاز لتفرقتهم. وانسحبت القوات في النهاية.

وذكرت مصادر من الشرطة والدفاع المدني والإسعاف أن العاملين في القنصلية جرى إجلاؤهم قبل قليل من اقتحام المتظاهرين لها. 

حديث عن "صفقة"

لكن مسؤولاً أمنياً رفيعاً في النجف أعرب لموقع "ناس" المحلي عن عدم ارتياحه بشأن حادث الاعتداء على القنصلية، مثيراً تساؤلات حول "هوية الجهة التي أطلقت أمر التصدي للمتظاهرين واستفزازهم في محيط القنصلية بدايةً، أو الجهة التي أمرت بسحب القوات من الموقع في النهاية".

واعتبر المصدر الذي لم يكشف الموقع عن اسمه أن الحادث "مريب. تظاهرات النجف اتخذت طابعاً سلمياً صارماً خلال الشهر الماضي. مصادرنا المحلية أكدت أن الأعداد كانت متوسطة، وأعداد القوات المكلفة حفظ النظام وحماية المنشآت والمقارّ كانت مناسبة، إلا أن القوات انسحبت بشكل مفاجئ".

ولفت مراسل "ناس" بالنجف، نقلاً عن مصدر أمني محلي، إلى وجود "اتفاق" على إخلاء القنصلية التي طلبت بعثتها من القوات الأمنية تأمين خروجها من المبنى مقابل انسحاب القوات.

وأضاف المصدر: "تم تأمين خروج البعثة كاملةً إلى مكان آمن. كما انسحبت القوات المحيطة، ودخل المتظاهرون إلى مبنى القنصلية".

إحراق القنصلية الإيرانية في النجف والسلطات العراقية تفرض حظر التجوّل. نقطة تحول في التظاهرات الشعبية؟
الخارجية العراقية اعتبرت أن الهدف هو "إلحاق الضرر بالعلاقات التاريخيّة بين العراق وايران". أما نظيرتها الإيرانية فطالبت بـ"رد مسؤول وحازم ومؤثر على المعتدين والمخربين"

تداعيات الاعتداء

وبعد الهجوم مباشرةً، دانت وزارة الخارجية العراقية الاعتداء على القنصلية الإيرانية في النجف على أيدي "أشخاص غرباء عن واقع التظاهرات الحقة".

واعتبرت أن "الغرض بات واضحاً وهو إلحاق الضرر بالعلاقات التاريخيّة بين العراق وايران، وكذا مع بقية دول العالم الذين تعمل بعثاتهم في العراق".

وتابعت: "بينما نُؤكّد أنّ التظاهرات حقّ مكفول، وأنّ مطالب المُتظاهِرين كانت وما تزال مقبولة لدى الحكومة، إلا أنّنا طالما حذرنا من دُخُول أشخاص يبتغون حرف التظاهرات ذات المطالب الحقة عن جادّة الانضباط القانونيّ، ومسارها الصحيح".

وأضافت: "ما تعرّضت له القنصليّة في النجف دليل واضح على ما يحمل هؤلاء من أجندات بعيدة عن المطالب الوطنيّة".

وفي وقت مبكر من صباح 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وجه رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة أمراً بتشكيل خلايا أزمة برئاسة المحافظين لضبط الأمن وفرض القانون في المحافظات.

وفيما بدا أقرب بإحكام قبضة عسكرية على البلاد، أعلنت خلية الإعلام الأمني أنه تقرر تكليف بعض القيادات العسكرية ليكونوا أعضاء في خلية الأزمة لتتولى القيادة والسيطرة على جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظات و"مساعدة المحافظين في أداء مهماتهم".

أما في النجف، فأعلن المحافظ لؤي الياسري تعطيل الدوام الرسمي في المحافظة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وحظر التجوال في المدينة حتى إشعار آخر. ولوحظ صباحاً انتشار أمني غير مسبوق في المدينة تحسباً، على ما يبدو، لأي تطور.

وفي أول رد فعل إيراني، ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، بالاعتداء على القنصلية الإيرانية في النجف، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ "إجراءات مسؤولة وحازمة ومؤثرة" للرد على المعتدين والمخربين.

وذكر موسوي الحكومة العراقية بمسؤوليتها عن "حماية المراكز والبعثات الدبلوماسية لديها"، موضحاً أنه جرى إبلاغ السفير العراقي في طهران رسمياً "احتجاج إيران الشديد" على ما جرى.

وكانت محافظات الجنوب ذات الأغلبية الشيعية قد شهدت عصياناً مدنياً واسعاً، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، فقطعت الطرق بالإطارات المشتعلة والنعوش الرمزية كما أغلقت الدوائر الحكومية في محاولة للضغط من أجل رحيل الحكومة التي يتهمها المتظاهرون بـ"الفساد".

وصباح 28 تشرين الثاني/نوفمبر، قالت مصادر أمنية وطبية لوكالة فرانس برس إن 13 متظاهراً قتلوا بالرصاص محاولة قوات الأمن استعادة جسرين في مدينة الناصرية (جنوب العراق). في حين قالت مصادر لوكالة رويترز إن حصيلة القتلى في الناصرية 16 متظاهراً. وأصيب نحو 50، بعضهم في حالة حرجة، فيما أعلن حظر التجول بالمدينة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard