شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
شرقية وأفريقية؟ "أفريكايرو" فرقة متعددة الجنسيات تمزج الثقافات وإيقاعاتها

شرقية وأفريقية؟ "أفريكايرو" فرقة متعددة الجنسيات تمزج الثقافات وإيقاعاتها

حياة

الجمعة 25 أكتوبر 201904:53 م

لا يتطلب الأمر إلا وصف مشاعرك عندما تستمع الى موسيقى مختلفة، لذا عند سؤالك ما نوع هذه الموسيقى وإلى أين تنتمي؟ فلا تعرف الإجابة، هل هو شرقي أم أفريقي أم ماذا؟ هل الشرقي أفريقي أيضاً؟ من هنا جاءت فكرة المزج بين الموسيقتين العربية والإفريقية، من خلال فرقة واحدة وبآلات مختلفة وجنسيات متنوعة من العازفين.

الآلات الإفريقية تعزف موسيىى شرقية

إن فكرة التأسيس لمشروع غنائي يمزج الموسيقى الإفريقية بالشرقية، بهذه التوليفة الصعبة، كانت عن طريق احتكاك العازف والموزع الموسيقي أحمد عمر مؤسس "أفريكايرو" مع فرق موسيقية أخرى، وعازفين من دول أريتريا، السودان، نيجيريا، الأردن، إثيوبيا والكويت، وأيضاً المصريين والنوبيين منهم خاصة، فتطلّب الأمر مواصفات معينة لا يتمتع بها جميع الموسيقيين حول العالم، إلا إذا كان قاصداً أن يكون عضواً في فريق موسيقي مختلف، يعزف الموسيقى بإيقاعاتها المتنوعة التي لا تعترف بالجغرافيا، فيرى "عمر" الصعوبة في أن الآلات تختلف باختلاف نشأتها، فهناك آلات موسيقية في الدول الإفريقية من الصعب توظيفها للموسيقى الشرقية، ونفس الشيء عن الآلة الشرقية عند محاولة عزف موسيقى إفريقية على أوتارها.

ولأن الموسيقى أشبه بلغة عالمية تتعدّد آلاتها بتعدد الشعوب التي تستخدمها، من الطبيعي أن يواجه العازف صعوبة في تعلم العزف على آلة موسيقية ذات طابع تراثي، لم يسبق له أن استخدمها في محيط بيئته الموسيقية التي نشأ فيها، لذلك قرّر عمر أن يتعايش مع الآلة التراثية، فبدأ بالـ"القُمْبري"، وهي من الآلات الموسيقية الموجودة في المغرب العربي، لذلك سافر إلى المغرب ليعايش أبرز عازفي "القمبري" ويتعرف على مكان نشأتها بمنطقة "الصويرة"، ثم يشتريها ويعود بعد أن تمكن من العزف و أدرك أهمية الآلة التي يعود تاريخ صنعها إلى 5 قرون، وأصبحت مرتبطة بمحاور ثقافة المكان الذي نشأت فيه، فهي لا تشبه البيانو والجيتار، على حد قول عمر الذي عايش أيضاً عازفين سودانيين ليتعلم العزف على آلة "الطنبور" التي تعد رمزاً مهماً في مكونات التراث السوداني، وهي ذات سلم خماسي ووسيلة جاذبة للحفاظ على الموروث المحلي للقوميات السودانية على اختلافها.

تتعامل فرقة "أفريكانو" مع عدد من الآلات الموسيقية القادمة من دول أفريقية مختلفة، فيصعب توظيفها للموسيقى الشرقية في مشروع يمزج الموسيقى الإفريقية بالشرقية
"الجميع يفهم موسيقى "أفريكانو" ولكن الرتوش التي تعمل عليها أفريكايرو ميزتها كثيراً، لأنها تعمقت في ما هو مختلف عن لغة الموسيقى، لأنها فكرة شملت الثقافة أيضاً"

المداخل الموسيقية عوالم مختلفة

يحكي مؤسس "أفريكايرو" لـرصيف 22: "والدي إريتري الجنسية ووالدتي مصرية، ولأني أعيش في القاهرة وأمارس عملي مع المصريين وبحكم احتكاكي بالكثير من الموسيقيين الأفارقة غير المصريين، أشعر دائماً بالاختلاف فيما يخص تنوّع المداخل الموسيقية التي تشبه العوالم المختلفة، ولاحظت أن الكثير من الجاليات الإفريقية بالقاهرة كان لديهم عزوف عن معظم الحفلات التي كنت أعزف فيها، ومن هنا بدأت الفكرة وهي تكوين فريق يجمع موسيقيين معاصرين لشعوب مختلفة، لكن المكان له أهمية خاصة، فمصر بحكم موقعها الجغرافي تربط بين الثقافتين الإفريقية والعربية، ويمكن القول إننا في حاجة الى الثقافة الإفريقية سواء في مصر أو الدول العربية الأخرى، وكان ذلك من الأسباب التي دفعتني لعمل الألبوم ليكون طراز الموسيقى التي يحتويها أول ألبوم لنا ذا مدخلين مهمين، ويحمل مقامات لحنية تدمج الثقافتين الشرقية والإفريقية".


ولا شك أن مزج موسيقتين مختلفتين من حيث الثقافة والمكان تكتسي شكلاً معاصراً من الفنون التي تجمع العازفين من بلدان مختلفة، يثير الدهشة لدى المستمعين، ليضيف عمر قائلاً: "لما تلاقي العود وجنبه القمبري وبعد كدة طنبور وناي و كمان (الكرار)، فهذا هو بالتحديد ما نبحث عنه، فعندما يختلط عليك الأمر لتسأل هل هذا مدخل إفريقي أم عربي أم الاثنان معاً؟ يعد ذلك أساس نجاح الفن المقدم، على الرغم من أن الفكرة التي وجد البعض أنها غير عادية مع بداية العمل عليها في عام 2011، إلا أنه في السنوات السبع الأخيرة أصبح البعض مولعاً بتفاصيلها".

يعتبر عمر أن الموسيقى التي يقدّمها فريقه هي موسيقى مصرية بالدرجة الأولى، لأنها حلقة الوصل بين دول القارة الإفريقية والعربية، كما يرى أن التقارب والتفاعل هو ما يميز أفريكايرو، لأن "الجميع يبحث عن السعادة والسعادة في الاختلاف، وهو ما تطلب منا البدء في ورشات عمل لنلتقي ونتعرف بشكل شخصي من خلالها، ولأني أعرفهم جميعاً كنت أفسح لهم المجال للتعارف في جلسات مكونة من ثلاثة فنانين على الأقل، واجهتنا صعوبات من حيث الإمكانيات والتجهيزات، حيث تعرف الحفلات الموسيقية بقلة الإقبال عليها مقارنة بالحفلات الغنائية، وعلى أي حال هي مشكلة عالمية، فالكثير من عازفي الجاز حتى الأسماء الكبيرة يواجهون هذه المشكلة".

"العزف مع هوية أخرى جميل"

"لقيت نفسي في أفريكايرو"، يقول "عادل ميخا"، المغني والعازف بالفريق، إن فكرة صديقه أحمد عمر كان لها صدى شخصي عليه لأنه "نوبي" ينتمي الى ثقافة موسيقية تحمل، إلى جانب مصريّتها، إيقاعات إفريقية، لذلك لم يتردد ميخا في أن يكون ضمن فريق يعبر في عزفه عن التقاليد الإفريقية المختلفة، خاصة الفلكلوري والشعبي منها، وهو ما دفعه إلى أن يوافق على الفكرة ليلتقي بأول أصدقائه من خارج مصر، العازف الأوغندي "مايكل باسبو" الذي علمه العزف على آلة "الأدونجاوا"، وهي تشبه الهارب لكنها أصغر حجماً، والأجواء التي كانت ترافق العزف مع شخص يحمل هوية أخرى كانت جميلة ومختلفة جداً، فالشائع في النوبة هو الطنبور والدف باعتبارهما من التراث النوبي، ولكن الموضوع لا يتعلق بالحفاظ على التراث فقط بل يمكنك التطوير وإدخال قوالب موسيقية مختلفة ومعرفة أشياء أخرى، حسبما أوضح لـرصيف22.

يرى المنسق الإعلامي للفريق محمود أبو بكر، أن التنوع الثقافي كان جزءاً من شخصية أحمد عمر، فهو أريتري مصري ينتمي إلى ثقافتين مختلفتين، ولكل واحدة منهن مذاقها وقواعدها، فالشرقية تلعب على سلمها السباعي أما الإفريقية فعلى السلم الخماسي، والمعروف أنه لكل حضارة ولكل شعب ذوق موسيقي خاص به، وهناك اختلاف آخر يتعلق بمعيار الآلات المستخدمة في هذا النوع الموسيقى، ولذلك قررنا أن نعكس التعددية التي يحويها عمر في شخصه على الفن الذي نريده والشكل الموسيقي الذي يعبر عن الاختلاف، من خلال 11 عازفاً في الفريق الذي يعبر عن أكثر من حضارة وشعب، وليخرج هذا إلى النور اقترحنا عمل ورشات للتعريف بالثقافات أولاً، حتى تمكننا جميعاً من التمييز بين كل عازف، ورسم خطوط حتى يكون هناك وعي موسيقي بهذا الاختلاف فيما بيننا، ثم ظهر المزج بفضل هذه الجلسات التي كان لابد من الاستعانة بها قبل الحديث عن ألبوم "أفريكايرو1" الذي ظهر عام 2016.

أما مركز أفريكايرو الثقافي الذي يتمتع بطابع ثقافي خاص ما بين الإفريقي والعربي، يضيف أبو بكر، فهو مكان يعبر عن العنوان بالطبع، وكأنه يجسد أفريقيا داخل القاهرة، ويحتوي المركز على رسومات الجرافيتي التي تعبر عن تجانس الشعوب الإفريقية وثرائها الثقافي، فلدينا بالداخل متعلقات من السودان، مصر، أريتريا، السنغال، الجنوب والغرب الإفريقي، وزوارنا تعودوا على سماع موسيقى السلم الخماسي وأصبحت مفضلة لديهم وهذا طبيعي، لأن الجمهور متعطش لما هو مختلف، بعدما نشأ على سماع نغمة واحدة على طول الزمن وشعر بالملل، والعالم كله متعطش لما هو جديد، ونلاحظ حتى في أوروبا أصبح هناك إقبال على سماع فرق غرب إفريقيا وشمالها، كما أوضح أبو بكر لـرصيف22.

"إقبال في أوروبا على سماع فرق غرب إفريقيا وشمالها"

الموسيقى ليست وليدة اللحظة، يقول المغني السوداني ثابت تبد، معتبراً أن الموسيقى لغة عالمية أيضاً ولكنها تختلف عن كل اللغات التي نتحدث بها، فالجميع يفهمها ولكن الرتوش التي تعمل عليها أفريكايرو ميزتها كثيراً، لأنها تعمقت في ما هو مختلف عن لغة الموسيقى، لأنها فكرة شملت الثقافة أيضاً، حيث كان له تجربة في مدينة السويس المصرية تشبه تجربة أحمد عمر مع القمبري، ولكن مع السوايسة ليعرف تفاصيل السمسمية، الآلة التي تشبه الطنبور في السودان، وتشبه كثيراً "القيثارة" أيام الفراعنة.

صدر ألبوم " أفريكايرو1" كأول عمل رسمي للفريق عام 2016، وضم مقطوعات مختلفة لموسيقى وثقافات متنوعة، وجاء معبراً عن ثراء ثقافي عربي إفريقي يحدد هوية جديدة لموسيقى هدفها التقريب بين الأفارقة والعرب. وتحمل أسماء المعزوفات مجموعة من المعاني، حسبما أوضح عمر:

زجل:

موسيقى تشبه العرب زمان، وهو نوع من أنواع الأدب الشعبي في جزيرة العرب.

كابنلوجو:

وهي رقصة شهيرة في دولة غانا.

روح وجسد:

جاءت فكرة روح وجسد لترابط الروح بالجسد والتفاعل بينهما.

Website by WhiteBeard