"لسنا تجّار مخدرات وسلاح"... "الحجايرة غرب" مسلسل صعيدي 100%

الأربعاء 25 سبتمبر 201907:15 م

يذهب الكثير من أبناء الأقاليم والصعيد إلى القاهرة، حالمين بالنجاح والشهرة، تسوقهم قصص من قبلهم من ممثلين ومغنين وكتاب، ويصدم الكثير بالتعقيدات، والعقبات، وآلية السوق التي احتكرتها جهة أو جهتي إنتاج، وأدوار البطولة التي قلما يكسرها آخرون، ويعود الكثير بعد سنوات إلى قريته، شاعرا بالخيبة والإحباط، ولكن لصناع مسلسل "الحجايرة غرب" حكاية أخرى.

15 حلقة فقط كانت كفيلة بأن ترسم ملامح محافظة سقطت سهواً من حسابات صناع الدراما، وتعيد رسم الخريطة، وتوجيه البوصلة من جديد، ليقولوا لكبار صناع الدراما: "نحن هنا".

محمود يوسف رحلة "الكومبارس"

كان الحافز حاضراً لدى مؤلف العمل محمود يوسف، ليدفعه لتحقيق حلمه خصوصاً وأنه تعطل لمدة خمس سنوات، اصطدم فيها بالكثير من العراقيل.

يروى محمود يوسف مؤلف المسلسل بداياته لرصيف22: منذ زمن بعيد وأنا أحلم أكون ممثلاً شهيراً، اجتهدت كثيراً، دربت نفسي بنفسي، وبدأت من أول خطوة وهي مكاتب "الريجيسير".

وتعتبر تلك المكاتب الخطوة العملية الأولى لمن يحلمون بفن التمثيل، وليسوا من خريجي معاهد التمثيل أو الورش المعتمدة.

يقول محمود: "لم أكن أعرف أي فنان يمكن أن يرشدني إلى الطريق الصحيح أو يقول لي من أين أبدأ، فاعتمدتُ على نفسي، وكان لي أكثر من مشاركة في عددٍ من الأعمال السينمائية ككومبارس صامت، حتى شاء القدر أن أحصل على مشهدين في مسلسل "مملكة يوسف المغربي" مع مصطفى فهمي، ومشهد في برنامج "أبو حفيظة" مع أكرم حسنى".

خمس سنوات قضاها محمود في العمل ككومبارس، فترة يحكي أنها كانت مليئة بالصعوبات والخبطات، وحين اكتشف أن كل ما يفعله لن يؤتي بأي ثمار، ولن ينقله من خانة الكومبارس إلى خانة أخرى يمكن أن يعبّر من خلالها عن موهبته، قرَّر أن يعود إلى بلده، قرية برطباط الجبل بمركز مغاغة بالمنيا جنوب القاهرة.

عاد إلى قريته عندما اكتشف أنه لن يترك خانة الكومبارس، ليبدأ مشروعه ككاتب لمسلسل صعيدي، للمشاهدين "الصعايدة" وغيرهم.

عاد محمود إلى قريته، وهي حالة تصيب الكثير من الراغبين في التحقق بالمجالات الثقافية والفنية بالعاصمة القاهرة، حيث يفد إليها الآلاف من القرى والأقاليم، ولكن سرعان ما يصيبهم الإحباط، ويعودون.

يقول محمود: "حين عدت شعرت ببعض الإحباط، غير أني تجاوزت هذه المرحلة سريعاً، وقرّرت أن أعوّض كل السنوات التي مضت، ومن هنا بدأت أمسك بالورقة والقلم وأخط تفاصيل قصةٍ بسيطةٍ عن عادات وتقاليد محافظتي، وفي أحد الأيام التقيت محمد حلاوة، كنت أعرف أنه صاحب رؤية فنية خاصة، حيث سبق له وقدم مجموعة من الفيديوهات الكوميدية، والتي تولى تنفيذها من الألف للياء بنفسه، فعرضت عليه الفكرة وبدأنا نبحث معاً في كيفية تنفيذها، وعلى عكس ما توقعت لم أجده متحمساً للفكرة، لأنه كان يخشى من استقبال أهل المنيا لها، غير أني أقنعته بأن ما سنقدمه سيفيد ولن يضر وسيحظى بقبول الناس، في الوقت نفسه صادفتنا عقبة ثانية وهى أننا غير دارسين للإخراج ولا نفهم في التقنيات الفنية، وهذه الأزمة تجاوزناها من خلال الممارسة، حيث نقلت لحلاوة كل ما كنت أسمعه وأراه في تعاملات المخرجين مع فريق العمل، وكيف نقيم البروفات وما هي الزوايا المناسبة للكاميرا، اختيار أماكن التصوير وكيف يتحرّك الممثل وعلى أي أساس، وكيف يتدرب على النطق السليم، ومتى يتوقف ومتى يجلس وهكذا، بعد ذلك عرضت الفكرة على أصدقاء مقربين فتحمسوا جداً وقرروا أن يشاركوا معنا بالتمثيل وتوفير ما نحتاجه من ملابس وأدوات أو حيوانات ووسائل تنقل.. تكفلنا بكل شيء".

"حلمت أن أكون ممثلا شهيرا، تدربت واعتمدت على نفسي، وعدت إلى قريتي مؤلفاً لمسلسل صعيدي، ممثليه شباب وبنات قريتي، بكاميرا اشتريناها بالتقسيط، ونجحنا على يوتيوب"

يقول أشرف شلقامي، شاعر وقاص وكاتب سيناريو وحوار المسلسل، لرصيف22: "فاتحني محمود يوسف في قصة المسلسل، وقال إنه يقوم على استخدام تيمة الصراع بين الشر والخير بشكلٍ جديد، بحيث تضم الأحداث بين جنباتها مشاكل عدة مثل زواج القاصرات، الفوارق الاجتماعية والثأر والوحدة الوطنية، وغيرها من القضايا".

وكان لاختيار اسم المسلسل حكاية، يقول شلقامي: "تعاملنا في اختيار الاسم بمبدأ الشورى، وكانت النية تتجه في البداية إلى أنه نطلق عليه اسم القرية "برطباط الجبل"، غير أن هذا الاقتراح لم يلق قبولاً واسعاً، بسبب صعوبة الاسم، فاخترنا بعد بحث "الحجايرة غرب" بسبب المحجر الشهير الموجود غرب القرية، وبسبب اعتماد المسلسل على جغرافيا المكان، بمعنى أننا أردنا أن نظهر خصوصية المنيا التي أغفل صناع الدراما في مصر لهجتها وعادتها، واعتمدوا فقط على لهجات وعادات جنوب الصعيد، وأسقطونا من كل الحسابات. فاستخدمنا مفرداتنا وعاداتنا وتقاليدنا لأن المنيا بها مخزون درامي هائل لم يتناوله أحد من قبل".

"أردنا أن نظهر خصوصية المنيا التي أغفل صناع الدراما في مصر لهجتها وعادتها، وأسقطونا من الحسابات"

ويقول أشرف: "المسلسل مكون من 15 حلقة ومع حالة النجاح الكبيرة التي تحققت في محافظات الصعيد كله والتي فاقت توقعاتنا، قررنا أن نقدم ثلاثة أجزاء من المسلسل، ومن خلالكم أقول إن الحلقة الأخيرة ستشهد مفاجأة من خلال حوار بين بطلي العرض في مكان مفتوح، كإشارة إلى ما جرى بين قابيل وهابيل تتكشف فيه الكثير من الحقائق".

وحول نجاح المسلسل، يضيف أشرف: "النجاح كان كبيراً وتفوق على كل تصوراتي، كنت أتخيل أن الأمر سيقتصر صداه على القرى المجاورة أو المحافظة لكنى فوجئت بشباب مهاجرين من أبناء القرية يقيمون شاشات عرض في أمريكا وكندا وعدد من الدول العربية، كل اثنين وخميس، بالتزامن مع عرض المسلسل، ليتعرف الغرب على الصورة الصحيحة للصعيد الذي ظلمته الدراما وقدمته على أنه مجرد بيئة حاضنة لتجار المخدرات والسلاح والآثار".

"أصعب شيء كان إقناع الأهالي بأن بناتهم تمثل، ولذا ذهبنا إلى أكثر من أسرة كي نقنعها بأهمية مشاركة بناتهم معنا في العمل، وبعد حضورهم التصوير اقتنعوا"

ويعلق محمد حلاوة مخرج المسلسل لرصيف22: "كانت مفاجأة كبيرة لي أن يتم اختياري مخرجاً للعمل من قبل مؤلف المسلسل محمود يوسف، كانت مغامرة لكنى الحمد لله كنت قدها".

"البداية كاميرا اشتريتها بالتقسيط"

يكشف محمد حلاوة عن تردد فريق العمل في بداية تصوير العمل، وخوفهم من الفشل، يقول: "اختيار محمود لي كان نابع من امتلاكي لكاميرا تصوير جيدة اشتريتها بالتقسيط، وسعى لإقناعي بشتى الطرق، وأمام إصراره وأمام ترددي اشترطت عليه أن نقوم بتصوير عدد من المقاطع أولاً ونعرضها على مجموعة من الأصدقاء ممن أثق في رأيهم، وقلت له إذا نجحت معهم تلك المقاطع وأعجبتهم سننفذ المشروع، وإذا رفضوها أو سخروا منها يبقى بلاش. وفعلاً أعجبتهم الفكرة والتصوير والبساطة التي اعتمدناها في كل تفاصيل المسلسل. ورغم القلق من أن التجربة يمكن أن تخرج بصورةٍ غير مرضية، إلا أنى استطعت التغلب على كل ذلك وبدأت أقرأ عن الإخراج والتصوير، هذا طبعا بخلاف الخبرات التي نقلها لي محمود بحكم عمله في هذا المجال سابقاً".

وحول كواليس العمل يشرح محمود أكثر: "مدة الحلقة تصل أحيانا إلى عشرة دقائق أو أكثر وأغلب الناس تتعامل مع الإنترنت بنظام "الباقة" وبالتالي فهي تخشى من مشاهدة الفيديوهات التي تزيد عن دقيقتين حتى لا تستهلكها، وكنا نفكر في البداية بأن تكون الحلقة خمس دقائق أو أقل، غير أننا اكتشفنا أنها ستكون فقيرة، كما أن نجاح الحلقة الأولى شجعنا وجعلنا ندرك أن الجمهور طالما مقتنع بما نقدم فلن تهمه الباقة.. كنا نبدأ التصوير في السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل، وأحياناً كنا نصور بدون راحة لمدة يومين متتالين.. وقد اخترت الحاج هاني عبد اللطيف وصلاح عبد السلام عبد الشافي للأدوار الرئيسية، اللذان يمثلان الخير والشر، بعدها بدأنا نستعين بشباب القرية، وبصراحة كانوا مرحبين جداً، محدش كان بيتكلم في أن دوره مساحته قد إيه، بقدر اهتمامه بقيمة ما نقدمه والرسائل التي أردنا توجهيها من خلال المسلسل".

"ماحدش كان بيتكلم في أن دوره مساحته قد إيه، بقدر اهتمامه بقيمة الرسائل التي أردنا توجهيها من خلال المسلسل"

وعن أصعب ما واجهه في تصوير المسلسل يقول: "أصعب شيء كان إقناع الأهالي بأن بناتهم تمثل، ولذا ذهبنا إلى أكثر من أسرة كي نقنعها بأهمية مشاركة بناتهم معنا في العمل، وبعد حضورهم التصوير اقتنعوا وفي ناس منهم شاركوا معانا كمان".

وأخيرا قال حلاوة: "بعد تجربة "الحجايرة" قرّرت أطور نفسي ودراسة الإخراج والتصوير خلال الفترة المقبلة، حتى أعود إلى قريتي بعدها وأقدم عنها ما يليق بها من مسلسلات وربما أفلام وثائقية، تناقش كل القضايا التي تهم المنيا".

مسلسل "الحجايرة غرب" قصة محمود يوسف، سيناريو وحوار أشرف شلقامي ومحمود عبد الشافي، تصوير ومونتاج وإخراج محمد حلاوة، غناء محمد الكحلاوي، مدير الإنتاج حسام موسى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard