أسماء انقلب عليها النظام... الأمن المصري يقتحم منزل صحافي ويأخذ ابنه رهينة

الثلاثاء 10 سبتمبر 201906:55 م

اتهم الصحافي المصري ورئيس تحرير صحيفة "المشهد" الأسبوعية مجدي شندي، في 10 أيلول/سبتمبر، قوات الأمن المصرية باقتحام منزله فجر اليوم نفسه واعتقال أحد أبنائه "حتى يسلم نفسه للأمن"، على الرغم من تاريخه الطويل في الانحياز للنظام الحالي بل الدفاع عنه. 

وكتب شندي عبر حسابه على فيسبوك: "اقتحم أفراد من قوات الأمن منزلي فجراً، وحين لم يجدوني قبضوا على واحد من أبنائي واصطحبوه لمديرية أمن الجيزة، حسب قولهم، حتى أسلم نفسي"، من دون توضيح سبب الاقتحام.

وبعد قليل من منشوره، أوضح عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين ورئيس لجنة الحريات في النقابة، عبر حسابه على فيسبوك، أن "الزميل مجدي شندي راح (ذهب إلى) مديرية أمن الجيزة قالوا له ابنك في الأمن الوطني في الشيخ زايد".

السبب… مقال حمدين صباحي

جاءت هذه التطورات عقب ساعات قليلة من نشر شندي عبر حسابه على فيسبوك غلاف العدد الأسبوعي الجديد من صحيفته، التي نشرت في 10 أيلول/سبتمبر. وتصدر الصفحة الأولى مقال رأي يتضمن شهادة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي عن المعتقلين في القضية المعروفة إعلامياً بـ"خطة الأمل" وأغلبهم نشطاء يساريون.

ونهاية حزيران/يونيو الماضي، اعتقلت السلطات المصرية مجموعة من النشطاء البارزين، بينهم النائب البرلماني السابق زياد العليمي وعضو حركة الاشتراكيين الثوريين الصحافي هشام فؤاد والمتحدث الإعلامي السابق باسم التيار الشعبي حسام مؤنس بتهمة إدارة شركات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في البلاد والاشتراك في التخطيط مع قيادات تقيم في الخارج "من أجل إسقاط مؤسسات الدولة"، عبر مخطط أطلق عليه "خطة الأمل".

ما الذي جاء في المقال؟

وتوسط الصفحة الأولى عنوان "حمدين صباحي يكتب: سجناء الأمل... تهم باطلة وتحريات كاذبة تستدعي إحالة من ‘طبخوها‘ (لفقوها) ووزيرهم إلى التحقيق بتهمة ‘تضليل العدالة‘".

ونشر شندي أجزاءً من المقال عبر حسابه كتب فيها: "هكذا سهرت مع حسام وزياد وهشام في زنزانتهم، وسمعت حسام يغني رغم أني طول السنوات التي صحبني بها لم أضبطه ولو مرة متلبساً بالغناء. وها هم فرسان الأمل الثلاثة يشهرون سلاح الغناء في زنزانتهم وأنا أردد معهم".

وفي المقال نفسه يؤكد صباحي أن "التهم (التي يواجهها المتهمون في القضية) مكونات منتهية الصلاحية معبأة بدون إحكام محفوظة بلا تهوية في مخازن الداخلية، وجاهزة لتحضير وجبات الكذب السريعة"، معتبراً "طبخة بيان الداخلية كذب رخيص، وتشويه خسيس، أحقره وأفجره وأكثره مدعاة للاستفزاز والاشمئزاز اتهام هؤلاء الفرسان بدعم الإخوان"، بحسب المنشور على موقع الصحيفة.

كما شدد على أنه "لو أننا (المصريون) في دولة القانون لتمت إحالة الضباط الذين طبخوا التحريات ورؤسائهم ووزيرهم إلى التحقيق بتهمة البلاغ الكاذب، وتهمة تضليل العدالة".

موالٍ للنظام؟

النظام المصري الحالي له صيت ذائع في تعقب معارضيه، ولا سيما الصحافيين غير المتبنين سياساته، وخبر كهذا قد يبدو عادياً، غير أن اللافت هذه المرة أن شندي واحد من أشرس الموالين للرئيس عبد الفتاح السيسي بل المدافعين عنه وعن سياساته.

وكثيراً ما ظهر شندي عبر قناة الجزيرة ممثلاً لصوت النظام المصري، وهو ما أكده الإعلامي والناشط الحقوقي والسياسي المصري المعارض هيثم أبو خليل، عبر حسابه على تويتر، إذ كتب: "كل التضامن مع الأستاذ مجدي شندي بعد اقتحام منزله من شبيحة السيسي واختطاف ابنه... جمعتني مع الأستاذ مجدي شندي لقاءات كثيرة على قناة الجزيرة، كان هو دائماً صوت عصابة السيسي... لكن هذا لا يمنع أن نتضامن معه عندما يطرق الظلم باب بيته".

غير أن الأمور تبدلت على نحو متسارع منذ نهاية آذار/مارس الماضي، إذ أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً قضى بحجب الموقع الإلكتروني للصحيفة ستة أشهر، مع إلزام الصحيفة الورقية بغرامة قدرها 50 ألف جنيه بتهمة "الخوض في أعراض إحدى الإعلاميات وعدد من الفنانات، ونشر إحدى الصور الإباحية على موقعها الإلكتروني، فضلاً عن سب إحدى الفنانات، والتحقير بشأنها، ومخالفة الآداب العامة، وميثاق الشرف المهني، والمعايير والأعراف المكتوبة".

رئيس تحرير صحيفة مصرية يتهم الأمن باقتحام منزله فجراً واعتقال أحد أبنائه "حتى يسلم نفسه" لهم، على الرغم من تاريخه الطويل في الدفاع عن نظام الرئيس السيسي وسياساته… لماذا ينقلب النظام المصري على من أيده؟
بعد حازم عبد العظيم وخالد يوسف، النظام المصري ينقلب على رئيس تحرير صحيفة كان موالياً له ومدافعاً شرساً عنه... لكن ما السبب؟


استهداف بسبب "حق النقد السياسي"

آنذاك، ردت "المشهد" عبر بوابتها الإلكترونية، معتبرةً أن القرار "جائر ولا يستند إلى أساس"، ومشيرةً إلى أنها تتبع "أعلى درجات المهنية"، ومؤكدةً أن استهدافها "يأتي على خلفية تمسكها بالقيم المهنية في عرض حقيقة ما يجري، وإطلاع القراء على خلفياته، وممارسة حق النقد السياسي المباح وفقاً للدستور والقانون، وعدم الانصياع للتعليمات التي تستهدف تقزيم دور المهنة".

ويبدو أن الصحيفة تحولت إلى منبر للمعارضين ولتناول القضايا الشائكة منذ ذاك الحين، إذ تضمن عددها الأخير، إلى جانب مقال صباحي، مقالاً بعنوان "وقائع انتحار الشرف" بقلم الدبلوماسي المصري البارز والمعارض معصوم مرزوق.

علاوةً على 3 مقالات مثيرة، أولاها عن مقاطع الفيديو التي يبثها مقاول مصري شاب متهماً قادة في الجيش المصري والرئيس السيسي بالفساد وإهدار المال العام، وثانيتها عن غضب أساتذة الجامعات من أوضاعهم الحياتية محذرةً من "تمدد الغضب لشرائح أخرى"، وثالثتها عن "كوارث ترميم الآثار في مصر".

النظام ينقلب على رجاله

ومن أبرز الذين انقلب عليهم النظام المصري ونكل بهم، حازم عبد العظيم الذي عمل منسقاً للجنة الشباب في الحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014، قبل أن ينقلب عليه ويتحول إلى معارض شديد له عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليتم القبض عليه في أيار/مايو عام 2018 بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار تلك الجماعة ونشر أخبار كاذبة، ولا يزال محبوساً احتياطياً على ذمة تلك التهم.

 وهناك أيضاً المخرج المصري والنائب البرلماني خالد يوسف، الذي دعم نظام الرئيس المصري الحالي وكان مقرباً منه باعترافه هو نفسه، قبل أن يتحول إلى معارضته بعد "ارتكاب (السيسي) سياسات مناقضة تماماً لما ثرنا (في 30 يونيو) من أجله. بدأت معارضتي له تزداد حتى جاءت قضية تيران وصنافير لتصبح المعارضة على أشدها"، على حد قوله.

بعد ذلك تعرض لبضع محاولات للإساءة إلى سمعته، منها اتهامه بالتورط في علاقة سرية مع كاتبة ونسب فيديو إباحي إليه مع فنانتين شابتين. وبمرور الوقت تراجع تداول اسمه إعلامياً، وهو الآن مقيم في فرنسا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard