سافروا إلى هذه الأماكن قبل أن تندثر... بينها القدس والبحر الميت

الثلاثاء 13 أغسطس 201901:37 م

يمتلك عالمنا الكبيرُ عدداً غير محدود من الأماكن السياحية التي يمكننا الاستمتاع بها في أي وقت وحين، ولكن ماذا لو اختفت تلك الأماكن، أو على الأقلّ تلاشى بعضٌ منها للأبد، بالطبع سيندم أغلبنا على تلك الفرصة الفائتة.

هذا ما جعل الموضوع مثيراً بالنسبة لي على وجه الخصوص، وأيضاً للكثير من شباب جيلي؛ فمجرّد احساس تجربة زيارة أماكن قد تختفي إلى الأبد وتذهب للعدم، تثير فضولي.

ومنذ بداية الحياة، الثابت الوحيد فيها هو التغيير، فكلّما نظرتم حولكم تجدون العالم يتغيّر بلا توقّف، وبالتالي علينا الحفاظ على ما تبقى منه، ولكن عادة يكون الأخطر من تغيير الظواهر الطبيعية بالكرة الأرضية، هو لحظة تدخّل الإنسان في أغلب الأمور وعادة ما تكون نتائجها أسوأ بمراحل.

جاءت مدينة القدس القديمة ضمن أكثر المدن التراثية المُعرّضة للخطر، بفعلِ الحروب وكثرةِ النزاعات مع ضعف حمايتها أمنياً، إضافة إلى أعمال الحفريات التي تقوم بها إسرائيل تحت المدينة القديمة

و على مرّ الأزمان لم يكن من الصّعب أبداً تأقلم البشر مع التغيرات الطبيعية للبيئة كالمناخ واختلاف منسوب مياه البحار وغيرها، ورغم تأثير تباين منسوب المياه على حوالي عُشر سكان العالم المتواجدين بالأماكن المُطلّة على المياه مباشرة كالجُزر، إلا أنها بالنهاية تغيّرات منطقية محسوبة بالقدرة الإلهية، فلا ضرر منها، لحين دخول البشر في الأمر فيتحوّل الأمرُ إلى مخاطر جسيمة أحياناً قد تهدّد العالم بأكمله، فمثلاً قد تختفي أكبر غابات العالم.

هنا نتعرّف معاً على أهمّ الأماكن السياحية التي تتعرّض للاندثار، وإلى أي مدى يزداد أمرها سوءاً:


غابات الأمازون

تحدّثت تحديداً في البداية عن أكبر غابات العالم التي تتعرّض إلى مخاطر بفعلِ تدخّل الإنسان، والتي قد تشكّل عواقب جسيمة يتأذّى منها الكثير من البشر أنفسهم وهم المتُسببون بالكارثة؛ فمثلاً تجد غابات الأمازون بالبرازيل قد تَقلّص حجمها خلال الثلاث عقود الأخيرة من 300 : 600 كم، وفي الحقيقة هو رقم مُرعب مقارنة بالنسبة الطبيعية التي من المفترض سيرها بالشكل الطبيعي، فذلك أكبر من المُناسب بحوالي 60% فكل عام تزداد الخطورة بما يُعادل 6 أضعاف العام الذي سبقه.

وتتحوّل بذلك أكبرُ غابات العالم المطيرة التي تُغطّي حوض الأمازون بأشجارها الكثيفة ذات الأوراق الخضراء الرطبة لمجرّد بنك أشجار تُسرق منه الأخشاب يومياً للاستفادة منها اقتصادياً، فيتمّ الاعتداء على ممتلكاتها الطبيعية بتجريف الآلاف من الكيلومترات المربّعة، لتُستبدَل بجمود المباني السّكنية في المدن الملوّثة ذات الطّرق السريعة، فعلى هذه الوتيرة قد يتسبّب الإنسان في اختفاء 1.7 مليار فدان من المساحات الخضراء التي تُعتبر أكبر مُتنفّس على الكرة الأرضية.


سور الصين العظيم

وصل الأمر إلى سور الصين العظيم الذي تجاوز عمره 2000 عام، فتُصنّف الخطورة المُتعرّض لها لسببين، أوّلهم طبيعي نظراً لعوامل التعرية البيئية التي أدت لاختفاء ثُلثِه، وعلى هذا المنوال لن تحتمل مناعته أكثر من 20 عاماً قادمين.

والسبب الثاني هو سرقة أجزاء ضخمة من أساسات السور، ليتمَّ بيعُها للسيّاح كتذكار، وبمرور الأعوام اختفت أجزاءٌ كبيرة تَعرّض بعض منها للانهيار. فهل كان سبباً منطقياً أن تختفي أسطورة سور الصين العظيم من أجل تذكار؟!


القدس

جاءت مدينة القدس القديمة ضمن أكثر المدن التراثية المُعرّضة للخطر، وذلك تبعاً لقائمة منظمة اليونسكو للأماكن المهددة بالخطر، بفعل الحروب وكثرة النزاعات مع ضعف حمايتها أمنياً، وخاصة بعد تهجير الكثير من مواطنيها من قبل القوّات الإسرائيلية، إضافة إلى أعمال الحفريات التي تقوم بها إسرائيل تحت المدينة القديمة. فكلّ هذه الأسباب جعلتْها مهدّدة بالخطر.


ليفربول

وُضعت ليفربول ضمن قائمة الأماكن المهدّدة بالخطر من قبل منظّمة اليونسكو بفعلِ مشروع إعادة التطوير والمباني العمرانية التي تتزايد بالمدن، ممّا هدّد ميناء ليفربول القديم، فهي تُعتبر ثاني أكبر مدن الموانئ في المملكة البريطانية وأكبرها حجماً، كما تُعدّ من أهمّ المدن الصناعية والتجارية ببريطانيا، وايضاً لها وضع خاص سياحياً.


فينيسيا الإيطالية

118 جزيرة مائية مهدّدة بالغرق في فينيسيا الإيطالية، ولكن هذه المرّة الإنسان بريء من وقوع العواقب، فهي تهبط تحت الماء سنوياً بمعدّل 2 مليمتر، مع ارتفاع منسوب مياه البحر، إضافة إلى أنها تميل جهة الشرق نتيجة لعدّة فياضانات مرّت عليها.

وقد يرى البعض أنه تأثير غير ملحوظ وما هو إلا مجرّد تضخيم للأمور، ولكن في حقيقة الأمر إن السير بهذا المعدّل يزداد بمرور الوقت ليصل الهبوط إلى حوالي 0،08، وبالتالي ستظهر نتائجُ محزنة.

إكمالاً للتغيرات الطبيعية التي تؤثّر على بيئتنا، جاء انخفاض منسوب مياه البحر الميّت في الأردن ليصلَ إلى معدل 1 متر سنوياً، نظراً لزيادة الاحتباس الحراري، حتى ينضمّ هو الآخر للقائمة

ولنخبركم بأنه أحياناً يكون تدخّل الإنسان إيجابياً، خاصة بالنسبة لتجربة مسؤولي الدولة الإيطالية للحفاظ على أجزائها من الاختفاء؛ فقد قامت بمحاولةٍ للحدّ من زيادة المدّ والجزر في القنوات المائية عن طريق نظامٍ للحماية يسمّى التجربة الكهروميكانيكية، من خلال بناء ثلاث بوّابات ضخمة تعمل كمصدادات للمياه.


جزر المالديف the Maldives

رغم جمالها الساحر وارتفاع أسعار السياحة فيها، إلا أنها تُعدّ من أكثر الأماكن المهدّدة بالخطر بفعل قلّة ارتفاعها فوق مستوى سطح البحر فهي ترتفع 1.5 متراً فقط عن المياه، إضافة للاحتباس الحراري الذي يتسبب في زيادة منسوب المياه بمعدّل 1 سم. كلّ سنة، فتخيلوا نسبة الخطر المُعرضة له، وبالتالي تكون أول ما يختفي من تلك القائمة، ولذلك أخبرتكم في البداية عن أهمية سرعة الفوز بتلك الجولات السياحية التي لن تتكرّر.


جبال الألب

كما نالت الطبيعة من القِمم الثلجية لجبال الألب، فعي مهددة أيضاً من قبل التغيّرات المناخية بالذوبان، والتي تجعلها تفقد سنوياً 3% من نسبة الثلج بها. وعلى هذا المُعدّل قد تنهار ثلوجٌ ظلّت ثابتة لملايين السنين، وبالطّبع في تلك الحالة علينا جميعاً التمتّع بجمال هذه المشاهد قبل زوالها، خاصة المهتمّين بالتزلّج على الجليد.


البحر الميت

وإكمالاً للتغيرات الطبيعية التي تؤثّر على بيئتنا، جاء انخفاض منسوب مياه البحر الميّت في الأردن ليصلَ إلى معدل 1 متر سنوياً، نظراً لزيادة الاحتباس الحراري، ما جعل مياه البحر تتراجع بمقدار الثلث في 40 عام الأخيرة، حتى ينضمّ هو الآخر للقائمة. لأنه بهذا المُعدّل سيختفي تماماً خلال الـ50 سنة القادمة، فيتحوّل من أكثر البحار امتلاكاً للأملاح بالعالم إلى مجرّد بِركة.

ولكن في تلك الحالة علينا الحديث ولو قليلاً عن مميزات تلك الزيارة تحديداً، نظراً لفوائدها التي تعود على كلّ من يزورها، فهي تأتي على رأس أماكن السياحة العلاجية بالعالم، فتجدون العلاج سواء بالبحر أو بالهواء أو حتى بين رمالها التي يُطلق عليها طين البحر الميت.

فتستفيد رئتاكم من الأيونات السالبة بالهواء التي تعالج ضيقَ التنفس وأمراض الربو، كما تُعالج التهابات المفاصل والروماتيزم، إضافة لإمداد الجلد بالنضارة والحيوية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard