الرجال في المغرب يقبلون على عمليات التجميل... ماذا عن بلدانكم؟

الأربعاء 7 أغسطس 201906:11 م

تشير تقديرات عدة إلى أن المغاربة من أكثر الشعوب إقبالاً على عمليات التجميل، هذا الأمر لم يعد حكراً على النساء بل رافقه إقبال "كبير" وملحوظ من الرجال في المغرب على هذه العمليات التي تشهد ازدهاراً بين الرجال العرب بشكل عام.

وبحسب موقع هيسبريس المغربي، فإن مفهوم التجميل لدى الرجال ارتبط بمجموعة من المتغيرات التي ظهرت حديثاً في المجتمع المغربي. ونقل الموقع عن باحث في علم الاجتماع المغربي سعيد جعفر أن "عمليات التجميل عند الرجال (في المغرب) موضوع حديث شبه دائم"، مؤكداً أن "هذه العمليات تأتي بدافع غرائزي لحب الأشخاص أن يكونوا في شكل أفضل".

"ثقافة ذكورية" وأهداف اقتصادية

وأوضح جعفر أن "التجميل لجزء معين في الرجل يعد تجاوباً مع النصوص الدينية في كل الديانات السماوية (اليهودية والمسيحية والإسلامية)، وحتى الوضعية كالبوذية، التي كان الجسد فيها مقدساً، سواء الذكوري أو الأنثوي، ويتم الاحتفاء به في جميع الحضارات الإنسانية، وغالباً لأسباب عقدية".

وأشار إلى أن "الثقافة العربية ذكورية، لهذا أعطت وسامة الرجل أهمية خاصة" وأن "بضعة متغيرات ذات طابعين اقتصادي واجتماعي في المجتمع المغربي شجعت رواج عمليات التجميل بين الرجال".

وتابع: "وسامة الذكور اليوم لا يمكن عزلها عن الاقتصاد، وذلك بسبب ما يحققه جمال الوجه والجسد من أرباح اقتصادية، خصوصاً لدى الممثلين والمشاهير وعارضي الأزياء ولاعبي كرة القدم. الحصول على عروض وفرص عمل في مجال الشهرة يفرض عمليات التجميل".

وأضاف: "بسبب هذا الدافع الاقتصادي راجت عمليات تجميل الرجال، وكذلك عمليات التحويل الجنسي".

واعتبر أن "إقدام الذكور بشكل مكثف على عمليات التجميل مرتبط بتحولات مجتمعية، وفي تفكير الشباب، في ظل حركية المجتمعات وتطورها والميل الكبير للحرية"، مشيراً إلى أن "هناك من يعتبر عمليات التجميل نوعاً من ‘الممانعة والثورة‘ على التفسيرات التقليدية الدينية كاعتبار هذه العمليات تدخل في خلق الله".

واستدل على ذلك بأن "الشباب اليوم يمارسون حرياتهم في القيام بعمليات التجميل من دون انتظار فتاوى الفقهاء ورجال الدين". 

ما الذي يجمّله رجال المغرب؟

في السياق نفسه، أشار طبيب التجميل المغربي البارز الحسن التازي إلى أن "عمليات تجميل الرجال في تصاعد تدريجي إذ تراوح بين 15 و 20% من عمليات التجميل بعدما كانت تراوح بين 5 و 10 % فقط منها".

وتقدر الجمعية المغربية للتقويم والتجميل إقبال الرجال على عمليات التجميل بنحو 25% من إجمالي عمليات التجميل في البلاد. وهو التقدير الذي يرجحه محمد الزوبي أستاذ جراح في المركز الوطني لعلاج الحروق والجراحة التقويمية، والكاتب العام للجمعية المغربية لجراحة التجميل والتقويم.

وأفاد التازي بأن "متطلبات عمليات التجميل لدى الرجال بعيدة كل البعد عن متطلبات العملية لدى النساء"، مبيناً أن "الكثير من الرجال، خاصة الشباب بين 17 و 30 عاماً، يقبلون على عمليات تجميل الأنف، أما الفئة من 20 إلى 40 عاماً فتميل إلى نزع غدة الثدي وشفط الدهون"، في حين أن "أعمار الفئة الأكثر لجوءاً إلى عمليات شد الوجه وإزالة الجفون من الـ50 سنة فما فوق”. ولفت إلى أن "عمليات زراعة الشعر تبدأ من 25 إلى 50 عاماً".

وأوضح أن "جميع الطبقات الاجتماعية تقبل على عمليات التجميل ولم تعد مقتصرة على المشاهير فحسب". 

مختص بعلم الاجتماع المغربي يؤكد أن رواج عمليات التجميل بين الرجال في البلد العربي راجع إلى "الثقافة الذكورية" و"منبع عقائدي متعلق بتقديس الجسد" و"نزعة ثورية على التفسيرات التقليدية الدينية التي تحرم التجميل" معزياً الكثير من هذه العمليات لـ"دوافع اقتصادية"
في السابق، كان الرجال يقبلون على عمليات التجميل "سراً" في المغرب، لكن حالياً، يسابقون النساء إليها... ثلث عمليات التجميل في السعودية يُجرى للرجال، مقابل 40% في الإمارات، و25% في المغرب، وأبرزها شفط الدهون وتجميل الأنف وتصغير الثدي وزراعة الشعر وزراعة اللحية


ونبه إلى أن "عمليات تجميل الرجال موجودة منذ القدم لكنها كانت تجرى بشكل سري، بعكس الآن"، لافتاً إلى أن "نسبة النساء اللواتي يجرين عمليات تجميل تفوق نسبة الرجال بأربعة أضعاف".

ورداً على مزاعم خطورة عمليات التجميل على الرجال، قال التازي: "مصطلح الخطورة بعيد كل البعد عن هذه العمليات لأنها عمليات باردة، والخطورة شبه معدومة. علماً أن مضاعفات هذه العمليات عند الرجال هي تماماً مثل مضاعفاتها لدى النساء".

تجميل الرجال في العالم العربي

وكان موقع "تجميلي دوت كوم" الأردني المختص قد أجرى استبياناً في الدول العربية، تبيّن من خلاله أن الرجال في السعودية، ثم مصر، تليها الإمارات والمغرب والأردن هم الأكثر إقبالاً، بين العرب، على عمليات التجميل خلال عام 2018.

وكشف الاستبيان عن أن أكثر عمليات التجميل طلباً هي: زراعة الشعر ثم تجميل الأنف وشفط الدهون وتكميم المعدة وزراعة الأسنان يليها شد البطن وزراعة اللحية.

وتبلغ نسبة عمليات تجميل الرجال 15% من إجمالي عمليات التجميل في لبنان، رائد عمليات التجميل في العالم العربي. غالبية هذه العمليات تتمثل أيضاً في تجميل الأنف وشفط الدهون وإزالة التجاعيد، وشد المعدة والوجه، وفق ما أكده الطبيب اللبناني المتخصص بالجراحة التجميلية والترميمية طوني نصار في وقت سابق لرصيف22.

لفت نصار آنذاك إلى أن الرجال الذين يقبلون على عمليات التجميل هم غالباً رجال ناجحون في مجالاتهم وقد تخطوا سن الـ40 وبدأت علامات الكبر تظهر عليهم.

وتوقع أن يزداد إقبال الرجال على عمليات التجميل في العالم العربي خلال السنوات المقبلة، لاسيما في السعودية، التي تعد واحدة من أكثر 25 دولة في العالم إقبالاً على عمليات التجميل، والتي تصل نسبة عمليات الرجال فيها إلى الثلث.

وتشهد الإمارات إقبالاً كبيراً من الرجال على عمليات التجميل  يصل إلى 40% مقابل 60% للنساء. وفي وقت سابق من العام الجاري أكد رئيس مؤتمر ومعرض دبي العالمي لأمراض الجلد والليزر (دبي ديرما) أن "عمليات شفط الدهون شهدت إقبالاً من قبل الرجال يعادل تقريباً إقبال النساء عليها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard