نلتقي الروائي اللبناني جبّور الدويهي

الأحد 30 يونيو 201902:01 م

تندرج المادة ضمن "كتبي وكتّابي،" زاوية نلتقي فيها كلّ أسبوع مع روائي/ة أو مترجم/ة ليجيب عن أسئلةٍ ثابتة نتعرّف من خلالها أكثر على رواياته المفضّلة والكتّاب الذين أثّروا فيه، وعن علاقته هو مع نتاجه الأدبي.
في هذا الأسبوع نلتقي الروائي اللبناني "جبّور الدويهي".

في هذه الزاوية نلتقي كلّ أسبوع مع روائي/ة أو مترجم/ة ليجيب عن أسئلةٍ ثابتة نتعرّف من خلالها أكثر على رواياته المفضّلة والكتّاب الذين أثّروا فيه، وعن علاقته هو مع نتاجه الأدبي. في هذا الأسبوع نلتقي الروائي اللبناني "جبّور الدويهي".

1. إذا قُيّض لك أن تقضي أمسيةً برفقة روائي من الزمن الحالي أو من الزمن الماضي، من تختار؟ ولماذا؟

عموماً لا يكون اللقاء مع الكاتب في الحياة الحقيقيّة تتمةً لمتعة كتاباته، والقول الشائع يُفيد بأنك إذا أحببت رواية تفادى مؤلفها.

أعرف صديقاً فرنسيّاً بذل جهوداً طويلة كي يحظى بلقاءٍ مع كاتبه المفضّل "جوليان غراك" صاحب كتاب "شاطئ سرت" فأمضى معه وقتاً لم يتحدّث فيه غراك سوى عن الانتخابات البلديّة في الريف الذي يسكنه، وعن بعض مشاكله الصحيّة، فلجأ الرجل من جديد إلى روايات غراك كي يستعيد إعجابه به. لكني رغم ذلك أخاطر بالطموح لرفقة "أبو عثمان بن بحر الكناني" المعروف بالجاحظ، وكونه لم يغادر البصرة فلا أعتقد أنه سيرحل عنها ليقابلني، لذا أفضّل الذهاب إليه هناك وفي زمنه، القرن التاسع الميلادي، للتعرّف على البصرة المزدهرة في ذلك الزمان، ورؤية في أي ظروف كتب هذه اللغة الرائعة وهو من أعمدتها حيث تنسب إليه، إذ يقال "لغة الجاحظ"، كما يقال عن الفرنسيّة "لغة موليير"...

2. إذا افترضنا أنه يحقّ لك توجيه سؤال وحيد لروائي تحبّه، من هو الكاتب؟ وما هو السؤال؟

طالما احترت في أمر الكاتب الفرنسي "لويس فردينان سيلين" صاحب رواية "رحلة الى أقاصي الليل"، وهي من أبلغ المحاكمات للحرب والعنف وصورة رهيبة لانسحاق الفرد من خلال تجربة الحرب العالميّة الأولى، فأودُّ أن أسأله كيف وصل إلى اعتناق اللاساميّة والدعوة الى ممارسة العنف والقسوة ضدّ من يعتقدهم أعداء الوطن.

3. ما هي الروايات التي تعتبر أنك لولا قراءتها لما كانت صنعتك الروائيّة ما هي عليه اليوم؟

أختار من الروايات العديدة التي كان لها تأثير عليّ، "مدام بوفاري" لغوستاف فلوبير، و"مائة عام من العزلة" لغارسيا ماركيز، و"الصخب والعنف" لوليم فوكنر، إضافة بالطبع الى "البحث عن الزمن الضائع" لمرسيل بروست، و"السيدة دالاوي" لفيرجينيا وولف، ففي كلّ منها توليفة روائيّة وأسلوب كتابي دفعاني إلى محاولة إسماع صوتي في مضمار الروايات، وما زلت حتى اليوم اقرأ الروايات التي تتحدّاني وتدفعني إلى إخراج أفضل ما عندي.

4. إذا سُمح لك أن تختار شخصية روائيّة واحدة لتقضي برفقتها يوماً كاملاً في مدينتك، من تكون هذه الشخصية؟ ولماذا اخترتها؟ وإلى أين ستصطحبها؟

أختار "نيكولاي فسيفودولوفيتش ستافروغين" بطل رواية "الملعونون" لدوستويفسكي، وهو من الشخصيّات التي قيل إنها مثّلت قبل صدور كتاب نيتشه "فيما يتجاوز الخير والشرّ"، وكان على رأس المجموعة الثوريّة التي صوّرها المؤلف في القرن التاسع عشر الروسي.

وأتمنى لو أستضيفه وأتحاور معه بالأفعال والمسؤوليّة والماوراء والعمل السياسي والعنف، وما الى ذلك من مسائل معاصرة، حمّله إياها صاحب "الإخوة كارامازوف"، وأصل ربما إلى اكتشاف الضعف الإنساني لديه. وإذا ارتويت منه أحب اللقاء مع السيد "ميرسو" بطل رواية "الغريب" لألبير كامو، كي يتوسّع معي في جريمته الشهيرة التي ارتكبها بحقِّ رجل عربي بسبب حرارة الشمس القوية على شاطئ البحر في الجزائر ذلك اليوم.

5. من الروائيين العرب، من هو الروائي الذي يعجبك وتظنّ أنه لم يقرأ بالشكل الكافي من قبل القرّاء العرب؟ وبأي رواية له تنصحهم؟

طبعاً هناك الكثر ممن تجدر قراءة رواياتهم لكني في زمن قريب وصلت إلى مطالعة كتابين رائعين كنت أهملت العثور عليهما قبل ذلك، واحد للسوري "هاني الراهب" وعنوانه "الوباء"، والثاني للمصري "محمد البساطي" وهو "صخب البحيرة".



6. قسم كبير من الروائيين يقولون إنهم في طفولتهم أو يفاعتهم حين اكتشفوا رغبتهم في الكتابة، حاولوا تقليد رواية ما. هل حصل الأمر نفسه معك؟ وما هي الرواية التي حاولت تقليدها؟

لم أسع إلى تقليد رواية بعينها لكني استوحيت من مرويّاتٍ شفهيّةٍ محليّة بداية الأمر، ثمّ حاولت الطيران بجناحي وأن أكون ملتصقاً قدر الإمكان بلغتي وهواجسي.

7. حين تنهي روايتك فإنك بشكل ما تضع حدّاً لعلاقتك مع شخصيات الرواية، لتستطيع التفكير بشخصيات رواية أخرى. هل حصل معك أن طيف شخصية لاحقك بعد انتهاء الرواية، ولم تستطع التخلّص منه بسهولة. من هي هذه الشخصية ومن أي رواية؟

تلاحقني أطياف شخصيات تخيّلتها فارتدّت عليّ، وأوّلها ذلك الشاب من دون اسم علم صاحب مفكّرة "اعتدال الخريف" وتلك الأم، كاملة، التي فقدت بصرها في "مطر حزيران"، أو السيدة أميلي الحديثة العهد في رواية "ملك الهند".

8. من رواياتك، ما هي الرواية التي تعتقد أنها الأكثر طموحاً على صعيد البناء؟ لماذا؟


أعتقد أني تركت نزعتي الأدبيّة على هواها في رواية "مطر حزيران" (2006) وقد شعرت خلال كتابتها بحريّةٍ كبيرة فجاءت متعددة الأساليب والأصوات والشخصيات، تتمحور حول مشهد محرّم لا يمكن النظر إليه بل اكتفيت بالدوران حوله وهو المقتلة التي وقعت في الكنيسة بين عائلات من البلدة نفسها. وقد استخدمت قصاصات الصحف ولوائح الأسماء والأخبار المتفرّقة وصياغات التأريخ المحلي وقاموس العبارات المستخدمة في حينه، وتؤشّر إلى تلك، وعرّجت على الأهازيج والندب، ونظرت من عيون الصغار والنساء والمسالمين، أفرغت ذاكرتي عن آخرها.

سألنا جبور الدويهي، ما هي الرواية التي تعتقد أنها الأكثر طموحاً على صعيد البناء؟ فأجاب: أعتقد أني تركت نزعتي الأدبيّة على هواها في رواية "مطر حزيران" (2006) وقد شعرت خلال كتابتها بحريّةٍ كبيرة فجاءت متعددة الأساليب والأصوات والشخصيات، تتمحور حول مشهد محرّم لا يمكن النظر إليه بل اكتفيت بالدوران حوله

9. لجملة البداية في الرواية أثر ساحر. ما هي البداية التي تبادرت إلى ذهنك مباشرة الآن، ومن أي رواية ولمن؟

ما زلت أجد الجملة الأولى لكتاب بروست "البحث عن الزمن الضائع" مثيرة: "لطالما خلدت إلى النوم باكراً". هذه الجملة القصيرة والبسيطة (ربما الأقصر في هذا الكتاب الضخم والمعروف بجمله الطويلة المتشعّبة المتعانقة) تفتح الباب على عمارةٍ سرديّة (تشبّه بالكاتدرائيّة) من آلاف الصفحات لا مثيل لها، في ولوج النفس البشريّة و"المهزلة الإنسانيّة" في مجتمع بداية القرن العشرين الباريسي.

10. ما هي آخر رواية قرأتها وأعجبتك وتحب أن تقترحها لقراء رصيف22؟

آخر رواية قرأتها وأنصح بشدّة بها هي "الغرق" للسوداني حمّور زيادة، رحلة مشوّقة إلى قرية على ضفاف النيل قبل نصف قرن تقريباً.

جبور الدويهي:

روائي لبناني من مواليد 1949. عمل أستاذاً للأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانيّة. ترجمت رواياته إلى عدد من اللغات، من بينها الإنكليزيّة، الفرنسيّة، الألمانيّة، الإيطاليّة، التركيّة، الإسبانيّة، المقدونيّة وغيرها. من إصداراته مجموعة قصصيّة واحدة بعنوان "النوم بين الأهل نعاس"، وثماني روايات هي: "اعتدال الخريف" التي حازت على جائزة أفضل عمل مترجم من جامعة أركنساس في الولايات المتحدة، "ريا النهر"، "عين وردة"، "مطر حزيران" التي اختيرت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربيّة في دورتها الأولى عام 2008، "شريد المنازل" التي اختيرت أيضاً ضمن القائمة القصيرة للبوكر عام 2012، وحازت على جائزة "حنا واكيم للرواية اللبنانيّة" عام 2011، "حي الأميركان"، "طبع في بيروت". صدرت له مؤخراً رواية "ملك الهند".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard